موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الخميس، 28 مارس 2013

من ألاعيب نوري النتن!

بصرف النظر عن الموقف من قضية الانتخابات في العراق، بشقيها المحلي والبرلماني، باعتبارهما جزءاً من المشروع الاحتلالي في هذا البلد، إلا انني أنوه إلى تقرير وثائقي عن خدعة مارسها نوري النتن مع مجلس وزرائه بشأن تأجيل الانتخابات المحلية في محافظتي الأنبار ونينوى.

للاطلاع على خدعة نوري النتن ووثائق الموضوع، يرجى الضغط هنا.
وهنا صورة الوثيقة، مع الاعتذار لعدم وضوحها، الا انه يمكن الاطلاع على تفاصيل ماورد فيها في الرابط المشار إليه في أعلاه.




المتشبثون بحكومة المالكي، لا تبرير لفعلهم وسواد وجوههم بعد اليوم!


عمر الكبيسي
انتظرت طويلاً قبل أن أكتب عمن تعبت من مناشدتهم ومهاتفتهم ومخاطبتهم، ولم يجدِ بهم نصح وإرشاد، فأصبحوا بعد أن أباحوا بتشبثهم بالعودة الى حكومة المالكي أنهم أسوأ خلق الله سلوكا وفعلا وسياسة وأنكرهم لحقوق شعبهم وأهلهم عرفانا ووجدانا، وأشدهم تنكرا للوعود ومكراُ في استغلال فرص الاحتيال والابتزاز، أعني بهم الوزراء الذين وعدوا واخلفوا وانتخبوا فأسرفوا وائتمنوا فخانوا حين انحدروا الى الحضيض، فأغراهم المنصب والمال والجاه ليقفوا الى جانب الدكتاتور والمتفرد والمتأزم وهو في أضعف وأحرج حلقات تخبطه يسوم ملايين المعتصمين والمتظاهرين تهميشا وازدراء وتسويفا وتنكيلا بعد أن نال بظلمه وطائفتيه وسجونه أبنائهم ونسائهم ومستقبلهم ومساكنهم ومواطنهم فهم بين معدومٍ أو مقتولٍ أو مسجونٍ أو مجتثٍ أو مطاردٍ  ومشردٍ و مهجرٍ أو عاطل بطال لا عمل له ولا مأمن.


صحيح أن القائمة العراقية التي انتخبتها محافظات الحراك الشعبي قد تبخرت بعد ان انقسمت وتشرذمت واشتريت وبيعت بسبب سوء سياسة قياداتها وصراعاتها الشخصية على المكاسب والمناصب مما افقدها القدرة على التغيير باعتراف قياداتها انفسهم ، مما يحمِّل هذه القيادات مجتمعة مسئولية التقصير والتفريط بإرادة ناخبيها دون تمييز ، وصحيح انهم قبل عام  كانوا خلف فض مظاهرات الجماهير المنتفضة بسبب سوء الخدمات في محافظات وساحات عديدة بظمنها بغداد والانبار ، وكثير منهم  كان يروج لإقامة الأقاليم والتقسيم في حينها ، ومنهم من كان قد ساهم في إضعاف وتصفية شباب المقاومة  الباسلة التي تستهدف الاحتلال  بذريعة مواجهة الإرهاب والتكفيريين مما نحسبه جرائم كبيرة بحق شعبنا ، غير أن الموقف المستجد اليوم والمتمثل بتظاهرات واعتصامات المظلومين والمهمشين من أجل استعادة حقوقهم وخدماتهم بشكل سلمي ومشروع وتصدي سلطة المالكي لها بالتسويف والإنكار والترغيب والترهيب منذ ثلاثة شهور ، استوجب أن نميًّز بين من صحَّح مواقفه فسانده وساهم فيه وبين من يحاول استغلال أحداث الحراك واختراقه لتحقيق نوازعه وامتيازاته الشخصية والنفعية ، إذ لا يمكن السكوت والصمت عن ضرر متقصد وموقف معيب بحراك شعبي تطمح الحشود المنكوبة انه اليوم يشكل أملها الوحيد في تحقيق التغيير والنجاة من معاناتهم  ونكبتهم المريرة ، ولهذا نحسب اليوم ان الوقوف في ساحات الحراك ومساندته والحفاظ على سلميته و وطنيته وتمسكه بوحدة العراق وتلاحمه ، هو المعيار الوطني الذي تقييم به المواقف والشخوص  والسياسات .
الوزراء المتخاذلون العائدون الى حكومة المالكي والآخرون الموعودون بتولي مقاعد وزارية ، حين يلتحقون في هذا الظرف العصيب المتميز بمعاناة حواضنهم وناخبيهم ويسهموا في شد عضد المالكي ليفتتوا جموع أهلهم ويفرقوا اعتصامات محافظاتهم مرة بذريعة وعود بتحقيق مطالب وهمية للمعتصمين ومرة بحجة اختراقات تجمعات انتخابية لحشود الحراك ويستكثرون عليهم اقامة انتخابات لمجالس محافظاتهم تحقق لهم تغيير نوعي في الخدمات لأنهم يدركون جيدا انهم بسبب سوء سياساتهم وعدم نزاهتهم لن ينتخبوا ثانية  ، لم تكن خيانتهم هذه مستغربة ولم يكن تشبثهم بالمنصب مفاجئة . نحن نعرف قبل غيرنا انهم كذابون ومراوغون وطلاب مال وجاه بأي ثمن ، لقد باع الكثير من ساسة الاحتلال المبادئ من قبل وبايعوا الاحتلال وصادقوا على الدستور و وافقوا على الاتفاقية الأمنية ونادوا بالأقاليم وقتلوا الكثير من شبابنا ومقاومينا الأبطال لقاء المال والمنصب والجاه ، لكن الكثير منهم عندما خيروا بين أن يكونوا مع الديكتاتور في ظلمه وتسلطه أو مع شعبهم في محنته ونكبته عادوا لصوابهم وتذكروا حليب مراضعهم ونخوة مواطنهم  ولحمة جموعهم ، كان خيارهم جابَّا لما اقترفوا وبراءة لما فعلوا فاستعادوا مواقعهم وصححوا مواقفهم مع أن الله اعلم منا بسرائرهم ، لكنهم فعلوا ما استوجب فعله  . أما انتم يا أشباه الرجال ، ومغتنمي الفرص والشواغر، والباحثين عن المال والدفاتر ، بعد أن لم يجد ِبكم النصح والتحذير والإنذار  ، ثقوا إن رهانكم خاسر وفعلكم ماكر، لقد صمِّمَ شعبنا الثائر شبابا وعلماء وعشائر على خيار الاعتصام والتظاهر بسلمية  متناهية حتى يؤذن الله بنصره القاهر ، وليميز  بين الخبيث والطاهر ، وبين الباطن والظاهر ، وبين الشريف والعاهر ، وبين الأجير والصابر، بأن فعلكم جائر، وحظُّكم عاثر وإن الله على قصاصكم لقادر.   

هل وصل العرب إلى قعر المنحدر؟


صبحي غندور
تعيش عدّة بلادٍ عربية في الوقت الراهن صراعاتٍ على السلطة. هي صراعاتٌ سياسية حتماً، مهما حاول البعض تشويهها بأسيد طائفي ومذهبي أو بألوان أيديولوجية دينية أو إثنية مختلفة.
هي صراعات محلّية طبعاً لكن تدعمها وتوظّفها قوى خارجية. وهي صراعات ممزوجة مع القضية الفلسطينية ومع مسألة المقاومة ضدّ الاحتلال، وبالموقف الإسرائيلي من القوى المحلّية المتصارعة، وبمواقف هذه القوى من ظواهر التدخّل الأجنبي. فهو أيضاً صراعٌ دولي وإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، لكن أدواته وساحاته هي بلاد العرب وشعوبها. وفي كلّ أماكن هذه الصراعات، هناك تهديدٌ حقيقي للوحدة الوطنية ومخاطرُ نشوب حروبٍ أهلية.


لكن ليس العامل الخارجي السلبي هو الوحيد المشترك بين أزمات عدة بلدان عربية. ففي هذه الأزمات جذور عميقة لسلبياتٍ داخلية تتحمّل مسؤوليتها حكومات و"معارضات" محلية عربية، بل إنّ هذه الجذور السلبية الداخلية هي الحافز دائماً المشجّع للتدخّل الأجنبي، الدولي والإقليمي.
حتّى الذين يحملون ألوية التحرّر ومشاعل المقاومة ضدّ الاحتلال، هم أيضاً يحملون راياتٍ فكرية وسياسية لها سماتٌ فئوية، فينجحون في المواجهة العسكرية مع المحتل لكنّهم يتعثّرون في مواجهة الأهداف السياسية له، فإسرائيل والقوى الأجنبية التي تدعمها، عملت وتعمل على تمزيق الشعوب العربية وتفريقها لتسهّل السيادة عليها، حتى لو تطلّب الأمر إشعالاً لحروبٍ أهلية.
وحتى لا يعتقدَنَّ أحدٌ أنّ في ذلك ملامة للمقاومين على مقاومتهم، فإنّ أساس الخلل الراهن في جسم الأمَّة العربية هو في روؤسها الحاكمة، وفي عقول العديد من المفكّرين والسياسيين وعلماء الدين الذين فشلوا عملياً في الحفاظ على الظاهرة الصحية بالتعدّد الطائفي والمذهبي والإثني في مجتمعاتهم، حيث أصبحت الأفكار والممارسات تصبّ كلّها في أطرٍ فئوية موجّهة كالسّهام ضدّ الآخر في ربوع الوطن الواحد. فالتعدّدية كانت قائمة في البلاد العربية خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لكنّها لم تكن حاجزاً بين الشعوب، ولا مانعاً دون خوضٍ مشترَك لمعارك التحرّر والاستقلال الوطني، بل كانت مفخرة معارك التحرّر آنذاك أنّها تميّزت بطابع وطني عام صبغ القائمين بها، فكانت مجسّدةً فعلاً لتسمية "حركة تحرّر وطني".
اليوم، نتعايش مع إعلامٍ عربي وطروحاتٍ فكرية وسياسية لا تخجل من توزيع العرب على طوائف ومذاهب وأقلّيات، بحيث أصبحت الهويّة الوطنية الواحدة غايةً منشودة، بعدما جرى التخلّي المخزي عن الهويّة العربية المشتركة.
هو انحطاط، وهو انحدارٌ حاصلٌ الآن، بعدما استباحت القوى الأجنبية (الدولية والإقليمية)، وبعض الأطراف العربية، استخدامَ السلاح الطائفي والمذهبي والإثني في حروبها، وفي صراعاتها المتعدّدة الأمكنة والأزمنة خلال العقود الأربعة الماضية. وقد ساهم في ترسيخ هذا الواقع الانقسامي الأهلي، على المستوى الشعبي العربي، هيمنةُ الحركات السياسية ذات الشعارات الدينية، وضعفُ الحركات السياسية ذات الطابع الوطني أو العربي التوحيدي. فالعرب الآن هم بلا قضيةٍ واحدة، وبلا قيادةٍ جامعة. والشعب الذي لا تجمعه قضية وطنية واحدة أو رؤية مستقبلية مشتركة للأمَّة، ولا يمتلك مرجعيةً قيادية واحدة، يتوه وينقسم ويعيش أسيرَ صراعاتِ الداخل التي تعزّز تدخّلَ الخارج.
وتزداد لدى معظم العرب حالات القنوط والإحباط ممّا يحدث على الأرض العربية وفي بعض الأوطان، من قتلٍ وصراعاتٍ وانقسامات. وهي حالةٌ معاكسة تماماً لما ساد المنطقة في مطلع العام 2011، حينما نجحت الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر بإحداث تغييراتٍ سياسية سلمية، وبتأكيد حيويّة الشارع الشعبي وطلائعه الشبابية.
لكن حتّى التغيير السلمي الذي حصل في تونس ومصر ما زال يمرّ بمرحلةٍ انتقالية لم تتّضح آفاقها بعد، ولا هو الآن مصدر أمل بمستقبلٍ أفضل. أمّا ما يحدث في بلدان عربية أخرى، فهو بلا شك السبب الأهم لما نشهده من قنوطٍ عربي، ومن مخاوف متزايدة من حدوث الأسوأ في هذه البلدان، وفي جوارها.
وقد شهدنا في الفترة الماضية تفسيراتٍ مختلفة للتراجع الحاصل في عموم المنطقة العربية، وللهواجس التي تشغل الآن بالَ كلّ إنسانٍ عربي، لكن قلّة من هذه التفسيرات تضع الإصبع على الجرح العربيِّ الأكبر. فأساس المشكلة هي أصلاً بالمجتمعات العربية نفسها، وبكلِّ من فيها؛ حاكماً كان أو محكوماً، في موقع المسؤولية أو في موقع المعارضة.
إنّه انحطاطٌ عربي فعلاً ما يحصل الآن، فالأمَّة العربية تعيش تحوّلاتٍ سياسية خطيرة هي نتاجٌ طبيعي لتراكم ما حدث من تفاعلات ومتغيّرات في الأربعين سنة الماضية، كان "الخارج" و"الداخل" فيها مسؤوليْن عن عصارة السلبيات التي تنخر حالياً في جسد الأمَّة، والتي أدّت إلى انتفاضاتٍ شعبية عارمة، بعضها اختار الأسلوب السلمي في حراكه وما زال يتعثر في إحداث التغيير الحقيقي، والبعض الآخر أخطأ السبيل، عن قصدٍ أو عن غير قصد، فسقط في وحل العنف الدموي الذي يُغرق أصحابه والوطن كلّه.
هي مشكلةٌ كبرى حين يوجد حراكٌ شعبيٌّ هام لكن في اتجاهٍ غير صحيحٍ حيناً، أو بتحريفٍ محلي وتوظيفٍ خارجي له، أحياناً أخرى. وما يحدث حاليّاً في عددٍ من البلاد العربيّة هو امتحان جدّي وصعب لهذه الأوطان، من حيث قدرتها على التّعامل في آنٍ واحد مع ضرورات التغيير والإصلاح السياسي من جهة، ومع التدخل الخارجي الذي يُشجّع على حال الشّروخ والانقسامات التي تنتشر الآن، من جهةٍ أخرى.
فغياب الفهم الصّحيح للدّين وللفقه المذهبي، ولمفهوم "الهُوية" الوطنية والعربية، ولكيفية العلاقة مع الآخر، أيّاً كان هذا الآخر، هو البيئة المناسبة لأي صراع طائفي أو إثني يُحوّل ما هو إيجابي قائم على الاختلاف والتنوّع والتّعدّد إلى عنفٍ دموي، ويُناقض جوهر الرّسالات السّماويّة، ويُحطم الوحدة الوطنية، ويقضي على الهويّة الثقافية العربية المشتركة!. ولا يمكن أن يقوم وطنٌ واحد على تعدّدية "مفاهيم المواطنة" أو على "تنوّع الارتهان" للخارج. فحينما يسقط المواطن في هذه الحفرة، يسقط معه الوطن بأسره!.
صحيحٌ أنّه كلّما غابت البنى السياسية والدستورية والاجتماعية السليمة في المجتمعات، بات ذلك مبرّراً للتدخّل الأجنبي ولمزيدٍ من الانقسام بين أبناء الوطن الواحد، لكن تزداد أيضاً المشاكل الداخلية تأزّماً كلّما ارتهن البعض لإرادة الخارج سعياً لإسقاط حكم أو للوصول إلى الحكم، فهذا يضع الجميع لاحقاً، والأوطان معاً، في مهبّ المصالح الخارجية حصراً.
هل وصل العرب إلى قعر المنحدر بحيث لا يوجد أمامهم الآن أي خيار سوى التطلّع إلى الأعلى/الأفضل والسعي للوصول إليه؟! أم أنّ أزمات المنطقة ما زالت حبلى بما هو أسوأ  وبمنحدر أعمق مما هم العرب عليه الآن؟!  الحال هو فعلاً كما صاغه الشاعر التونسي "أبو القاسم الشابي" بقوله: (ومن لا يحب صعودَ الجبالِ يعشْ أبدَ الدّهرِ بين الحُفَر). لكن كيف سيكون هناك مستقبلٌ أفضل للشعوب والأوطان، وللأمّة ككل، إذا كان العرب مستهلكين بأمورٍ تُفرّق ولا تجمع! وكيف بالله تستطيع أمّةٌ أن تنهض من كبوتها وممّا هي عليه من سوء حال إذا كان العديد من صانعي الرأي والفكر والفقه فيها يتنافسون على الفضائيات وعلى المنابر فيما يؤدّي إلى مزيدٍ من عوامل الانقسام والانحدار والانحطاط في أحوال الأوطان والمواطنين!؟

أسئلة حاضرة وأجوبة غائبة

مجرم الحرب جيمس ستيل

علي الكاش
 (لتكن إنتفاضة الأنبار فوق أي إعتبار)
بث تلفزيون (BBC) بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية فيلما وثائقيا معززا بشهادات حية، عن إيفاد وزارة الدفاع الامريكية (وزارة مجرم الحرب وحامل سيف ذي الفقار دونالد رامسفيلد) خبيرا قذرا من بالوعة المارينز هو (الجنرال جيمس ستيل) الذي له باع طويل في ما يسمى (الحروب القذرة) في امريكا الوسطى.


كانت مهمة ستيل الرئيسة في العراق تشكيل وحدات خاصة من العراقيين لغرض تعذيب المعتقلين وقتل (المتمردين) من أهل السنة، علاوة على دمج عناصر الميليشيات الإرهابية في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية لتدميرها بالكامل عبر تحويلها من أجهزة لخدمة الشعب الى أجهزة لقمعه وخدمة الطائفة الواحدة.
وقد أوفد رامسفيلد لمعاونته في المهمة (الجنرال جيمس كوفمان) وهو لا يقل قذارة عن ستيل فهما من خريجي نفس البالوعة. قد وصف نفسه بأنه "عين واذن باتريوس في العراق"!
السفاح عدنان ثابت
وكان يجري خلف هذين الصرصارين صرصار عراقي أقل ضآلة منهما وأكثر قذارة يدعى (عدنان ثابت) يساعدهما في قتل وتعذيب شعبه المبتلى به وبأمثاله العملاء.
وبالطبع كان الغرض من تعذيب وقتل أهل السنة على ايدي الشيعة هول زرع الفتنة الطائفية ونشر بذور الكراهية بين مكونات الشعب الواحد.
وهذا الفيلم ما كان له أن يرى النور، إلا بعد أن كشف موقع ويكيليكس عن الوثائق ذات العلاقة ودق أجراس الفضيحة عاليا لعلها تصحي النيام! ومع هذا فإن بعض اهلنا، الشيعة، ما زالوا يغطوا في نوم عميق بفعل مسكِّنات مرجعية النجف الفارسية.         
نجحت الخطة الامريكية نجاحا باهرا بخطة التفريق التناحر بين الأشقاء بمساعدة طفيليات من العملاء العراقيين الذين تفقسوا في دهاليز المخابرات المعادية، وجهل وقلة وعي الشعب العراقي، وخصوصا الشيعة منهم، لأسباب مقصودة ومعروفة. علاوة على تحالف المرجعية الشيعية مع قوات الغزو وتأثيرها على أتباعها الخاضعين لتنويمها المغناطسي. وافتقار أهل السنة الى مرجعية محددة وواضحة، علاوة على تشرذمهم وفقدانهم لجزء كبيرة من مكونهم المذهبي، حيث تحالف الأكراد السنة مع الشيعة ضدهم. واخيرا الدور الإيراني القذر الذي خدم الأجندة الأمريكية، حيث نفخت حكومة الملالي في شرارة الفتنة وما زالت تنفخ فيها كلما سكنت قليلا.
هناك تساؤلات مهمة سنطرحها على بساط البحث والنقاش أمام الجميع لنستشف منها خلفية العلاقة بين اضلاع المثلث المعادي للعراق (الولايات المتحدة.الامريكية- الكيان الصهيوني- ايران) شريطة أن نضع حرب الإعلام الجوفاء بين الأطراف الثلاثة، وثرثرة السياسيين جانبا، لأن ما يدور في الظلام بين الحلفاء لا يعكس ما يحدث في الضوء، بل يناقضه كليا. فتصريحات الحرب والمحو والإبادة والتدمير، والأزمات المتلاحقة بشأن الملف النووي والحظر الاقتصادي والعقوبات الدولية واكاذيب وتخرصات إعلامية لها بداية وليس لها نهاية. جميعها هوامش جانبية ملحقة بالموضوع الرئيسي. ونقول بكل ثقة، ونجزم بأنه لم ولن تحدث حرب بين الأخوة الأعداء. لأن حلفهم استراتيجي بعيد المدى، قائم على مصالح عليا لايمكن التفريط بها.
النقطة الأولى
يشكل أهل السنة حوالي 90% من مجموع المسلمين في العالم، وتحكم العالم الإسلامي أنظمة منسوبة على أهل السنة حتى لو كانت علمانية صرفة، بإستثناء النظامين الايراني وربيبه العراقي. وهما لا يعكسان طبيعة التكوين العقائدي في البلدين فنسبة الشيعة الى السنة في العراق متقاربة جدا، بل تفوقهم اذا اخذنا بنظر الاعتبار الاكراد، حيث أن معظمهم من أهل السنة (بإستثناء اقلية من التبعية الايرانية يسمون الفيلية). والنظام الإيراني حوالي 15-20% من سكانه هم من أهل السنة لكنهم يعيشون على هامش المجتمع الفارسي. ونظام الملالي نظام مشاكس ومتعجرف غير مرغوب به دوليا ولا اقليميا بسبب علاقاته الخارجية السيئة مع معظم دول العالم وتدخله السافر في شئون بقية الدول بما في ذلك دول تقع في قارات أخرى. وأطماعه التوسعية المعلنة على لسان زعمائه في دول الجوار، بل وصلت الى القطب المنجمد الجنوبي، إضافة إلى شعار الدولة الإستفزازي بتصدير الثورة الفاشلة الى الدول الأخرى، سيما المتخلفة منها.
إذن لماذا إنحرفت سياسية الولايات المتحدة لعداء الأكثرية السنية والوقوف الى جانب الأقلية الشيعية؟ أن تعادي 90% من المسلمين وتقف الى جانب 10% أمر يثير العجب. علما انه لا ايران ولا العراق نظامان نموذجيان صالحان للإقتداء بهما من قبل بقية الدول. كلاهما نظامان متطرفان دينيا وسياسيا. كما ان الأنظمة السنية في المنطقة سيما منطقة الخليج العربي هي الأقرب للولايات المتحدة وتنفيذ أجندتها. حيث توجد على اراضي بعضها قواعد امريكية ضخمة. وعلى السواحل اساطيل امريكية، وبينهما اتفاقات وتحالفات استراتيجية كما لاحظنا في حرب الخليج الثانية. إذن ما الذي يكمن وراء الأكمة؟
النقطة الثانية
تدعي الولايات المتحدة بأنها تحارب التطرف الديني بمسمياته المختلفة كالعنف الإسلامي والإرهاب الإسلامي وغيرها، وانتهجت سياسة لا تقبل الوسط أما معها أو ضدها في حربها على الإسلام. وهذه سياسة معلنة وصريحة لا تجري في الأقبية والدهاليز. لكن الولايات المتحدة تنتهج سياسة معارضة لما تدعيه. فهي تدعم بكل قوة الحركات الإسلامية المتطرفة سواء في العراق وافغانستان ومصر ولبنان وغيرها من الدول، بل إنها سلَّمت الحكم في العراق وافغانستان الى احزاب في غاية التطرف الديني. في العراق مثلا سلمت دفة الحكم الى حزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الله والحزب الإسلامي وحزب الفضيلة وانتهاء بالتيار الصدري وعصائب أهل الحق. وهي أحزاب وقوى لا يوجد في العالم الإسلامي احزاب دينية متطرفة مثلها إلا ما ندر. فمن يحارب التطرف كما يدعي، لماذا يدعم الاحزاب الدينية المتطرفة ويسلمها السلطة؟
هل تجهل الولايات المتحدة الأعمال الارهابية التي قام بها حزب الدعوة الإسلامية في الكويت ولبنان والعراق، مثلاً؟
النقطة الثالثة
وهي ترتبط بالسابقة حيث ان جميع الأحزاب الحاكمة في العراق هي صناعة (ساخت ايران) بإمتياز، بإستثناء الحزب الإسلامي رغم ان الينبوع الأصلي للحزب (مصر) يرتبط بعلاقة وثيقة بنظام الملالي في إيران، كما ان الخميني أطلق تسمية سيد قطب على شارع في طهران.
حتى الأحزاب الكردية الشوفيية تقع تحت نفوذ حكام إيران وهذا ما عبر عنه مسعود برزاني بصراحة عندما صرح مؤخرا بأن إنسحاب الأكراد من العملية السياسية، يسبقه تشاور مع ايران والولايات المتحدة!
وإذا افترضنا وجود عداء بين الشيطان الأكبر (امريكا) والشيطان الأصغر (إيران). فكيف نبرر دعم البيت الأبيض للأحزاب العراقية التي ولدت من رحم نظام الملالي الذي تتزعم الولايات المتحدة حملة عدائه؟
النقطة الرابعة
كان من الأسباب المعلنة لغزو العراق، ارتباط النظام الوطني السابق بتنظيم القاعدة كما زعموا قبل العدوان، وقد تبين ان الأمر لا يتعدى الإكذوبة، وهذا ما جاء على لسان قادة الغزو أنفسهم بعد أن فشلوا في ايجاد اية علاقة بين الطرفين. في حين ان تنظيم القاعدة له قواعد اساسية في ايران، ويتواجد في ايران عدد من زعمائه المطلوبين على قائمة الإرهاب الامريكية. اذن لماذا تبحث واشنطن عن علاقة وهمية بين النظام الوطني السابق في العراق وتنظيم القاعدة، وتشن حربا عليه بسببها؟ وفي نفس الوقت تتجاهل وجود علاقة حقيقية بين نظام الملالي في ايران وتنظيم القاعدة؟ ولماذا لا تطالب الولايات المتحدة بالإرهابيين الموجودين في ايران من المدرجين في قائمتها؟
لأهمية هذا المحور سنناقشه في المقال القادم  بصورة مستقلة بعون الله.
النقطة الخامسة
من المعلوم ان ريئس وزراء العراق نوري المالكي لا يتعدى كونه بيدقاً على رقعة شطرنج الخامنئي، صحيح انه مزدوج الولاء، لكنه حسم أسبقية الولاء لنظام الخامنئي، وهذه حقيقة تدركها الولايات المتحدة اكثر من غيرها، حيث بدأ المالكي يتمرد على توجيهات الإدارة الامريكية، وابرز مثال على ذلك هو تدفق السلاح والمقاتلين الايرانيين عبر العراق لمؤزارة سفاح دمشق. وهو أمر تعترض عليه الولايات المتحدة كما تزعم، ونبَّهت حكومة المالكي مرارا على تجنبه لكنه لم يذعن.
وفي زيارة وزير الخارجية الامريكي حون كيري مؤخرا للعراق أثار هذه النقطة خلال لقائه بالمالكي. وتشير الأخبار بأن المالكي رفض تفتيش الطائرات الايرانية او ناور في هذا الأمر!
فإذا كان المالكي قد حسم ولاءه لإيران كما تبين في عدة مواقف. إذن لماذا تصٌر الولايات المتحدة على بقائه رئيسا للوزراء رغم انه شخص محفوف بشكوك الولاء، على الأقل؟ وكيف يتفق اوباما والخامنئي بأن اقصاء المالكي هو خط أحمر؟ هل هي مجرد صدفة؟
حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدق فلا عقل له.
النقطة السادسة
من مبررات غزو العراق السيطرة على البترول، لمعرفة الامريكان بأن الإحتياطي النفطي العراقي هو اكثر من المعلن بأضعاف، حتى ان الرئيس الراحل صدام حسين، يرحمه الله، قال بأن واحداً من آخر برميلي نفط في الأرض سيستخرج من العراق. وقد تهافتت الشركات الامريكية والبريطانية ومن جنسيات أخرى لعقد اتفاقات نفطية مجحفة بحق الشعب سيما انها وقعت بين أسياد وعبيد، أو  بين مستكبرين ومستضعفين، أو بين محتلين وعملائهم.
لكن الأمر المحيِّر هو عندما سيطرت القوات العسكرية الايرانية على آبار الفكة العراقية، لم تتحرك ادارة البيت تجاهها ولو إستنكاراً وذلك أضعف الإيمان! وعندما تم تعيين حسين الشهرستاني كوزير للنفط لم تعترض الولايات المتحدة عليه رغم انه ايراني الأصل والولاء! وعندما سيطرت ميليشا حزب الفضيلة على المنشآت النفطية في جنوب العرق وبدأت عمليات تهريب للنفط لم يشهد لها مثيل في تأريخ العراق، لم تعترض امريكا أيضا! وعندما بدأ العراق يصدر النفط الخام بالمليارات لإيران ويستورد بأضعاف ثمنها مشتقات نفطية لم تعترض إدارة الشر رغم عدائها المزعوم مع ايران!
وعندما ابتدع الوزير باقر صولاغ (ايراني الجنسية) فكرة الآبار المشتركة التي جعلت ايران شريكا للعراق في نفطه على أرضه، رغم أنف الجميع سواء من العراقيين أو الأمريكان، لم تعترض واشنطن على ذلك مطلقا! وعندما فرض الحظر الإقتصادي على إيران، كسرت حكومة المالكي ضلع الإرادة الدولية من خلال تعزيز التعاون الإقتصادي مع إيران، وتهريب النفط، ودعم العملة الإيرانية من احتياطيات البنك المركزي العراقي.
كيف يمكن تبرير هذه المواقف المتناقضة للشيطان الأكبر إتجاه الشيطان الأصغر؟ هل نستخلص منها وجود عداء حقيقي بين الطرفين؟ هل بين الشياطين، عموماً، تعارض وخصام أم مودة وغرام؟ اليس العفريت الأكبر هو الذي فرك المصباح لإخراج العفريت الأصغر؟
علماً إننا لم نتحدث عن عوائد النفط، وكيفية التصرف بها وحصة إيران منها، ونسبة مرجعية النجف منها، ودور نجل السيستاني، محمد رضا، في الموضوع وغيرها من الأمور التي اصبحت مكشوفة للصاحين والراشدين عقلياً، حصرا.
ولنا عودة بعون الله.

الأربعاء، 27 مارس 2013

عاصمة الثقافة تحارب مثقفيها


نواف شاذل طاقة
بدأت في بغداد في الثالث والعشرين من الشهر الجاري فعاليات مهرجان بغداد عاصمةً للثقافة العربية حيث ستنظم وزارة الثقافة العراقية في هذه المناسبة فعاليات ثقافية وفنية على مدى سنة كاملة. 
ويرجع أصل فكرة العواصم الثقافية إلى مبادرة  مشتركة كانت قد أطلقتها سنة 1985 وزيرة الثقافة اليونانية السابقة الممثلة ميلينا ميركوري بالاشتراك مع وزير الثقافة الفرنسي الاسبق المفكر جاك لانغ. وكان الهدف من المبادرة التقريب بين المدن الأوروبية وتسليط الضوء على ثراء وتعددية الثقافة الأوروبية والتعريف بالتاريخ والقيّم الأوروبية المشتركة.
وقد تلقفت الفكرة فيما بعد منظمات دولية عديدة حتى وصلت إلينا.

ويأتي اختيار العراق عاصمة للثقافة العربية بعد 10 سنوات من مقاطعة وعزلة عاشتها بغداد بسبب ارتباط حكوماتها بالاحتلال الأجنبي للعراق سنة 2003، وقبول هذه الحكومات بدستور حرمها من هويتها العربية. وهكذا، لم يكن مستغربا أن يشعر المسؤولون في وزارة الثقافة بغبطتهم لاختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية. والواضح أيضا بأن المسؤولين في المنطقة الخضراء يعتقدون أن هذا الاختيار سوف يغسل تاريخهم الاسود، ويفتح صفحة جديدة في علاقتهم مع الأشقاء العرب.  
ووسط لغط وجدل واسع في الأوساط الثقافية العراقية والعربية حول حكمة قرار اعتبار بغداد عاصمة للثقافة العربية، رأى البعض أن من الضروري لبغداد أن تعود إلى أحضان الأمة العربية بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم فيها، وأن يُعترف بها مجددا كمحطة هامة للثقافة العربية وواحدة من مناراتها. وفي الوقت الذي لا يختلف فيه اثنان على الرغبة باسترجاع هذه العاصمة المسبية عزتها ومجدها وهويتها العربية، فقد اكتسب الحدث طابعا سياسيا واضحا. ووسط تباين هذه الآراء، لا بد من الوقوف على الدور الذي تمارسه الجهة المشرفة على نشاطات هذا الحدث الهام، وكيف ينظر قادة المنطقة الخضراء إلى المثقفين في العراق.   
بخصوص وزارة الثقافة العراقية، ومقارنة مع التجربة الأوروبية في تنظيم العواصم الثقافية، فقد حرصت أوروبا على حشد أكبر عدد ممكن من كبار مثقفيها وأوسعهم شهرة لانجاح المهمة، والواضح أنها اختارت أبرز العناوين الثقافية في بلادها لتحقيق هذه الغرض. وهكذا انطلقت هذه المبادرة في أوروبا من جانب شخصيتين ثقافيتين أوروبيتين معترف بانجازاتهما الفكرية في مجال الثقافة والفن. أما في العراق، فالمعروف بأن وزير الثقافة العراقي، على خلاف زميلته اليونانية ونظيره الفرنسي، بعيد كل البعد عن الحياة الثقافية فماضيه وخبرته المهنية تنحصران في أغلبها في عمله كنقيب أمن سابق في مديرية الأمن العامة في بغداد. أما وكيل وزارة الثقافة، فقد فرّ من العراق قبل أشهر من الحدث وأعلن من على شاشات فضائيات عربية عديدة أنه غادر البلاد بعد تعرضه للتهديد بالقتل من جانب أعلى جهة حكومية في المنطقة الخضراء. وفي غضون ذلك، فقد انيطت مهمة الاشراف على فعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربية" بوكيل آخر لوزارة الثقافة ينتمي إلى حزب أصر على حذف أية إشارة إلى العروبة في دستور البلاد، في وقت يعلن زعماؤه ليل نهار عن رغبتهم في الانفصال عن العراق لكنهم يقولون أن "الظرف الدولي لا يسمح بذلك". 
وبمعزل عن هذا الواقع المؤسف لوزارة الثقافة، يرى بعض العراقيين بأن معاول التهديم الموجودة على رأس الوزارات العراقية، ومنها وزارة الثقافة، يجب ألا تؤثر سلبا على تنظيم هذه الحدث الهام، وهو رأي يتعين التوقف عنده. ولمعرفة مدى جدية هذا الرأي، لا بد من التعرف على الطريقة التي يعامل بها مثقفو العراق، بما في ذلك كبار شعرائه وأدبائه وفنانيه، والموقف من الأدب والفن إجمالا في العراق، ففي نهاية المطاف، سيقع نجاح هذا الحدث الهام على عاتق المثقفين العراقيين، فهم الفنار الذي سيهدي المثقفين في اصقاع العالم إلى حقيقة الثراء الثقافي في العراق وعظمة تاريخ هذه البلاد العريقة.   
غير أن واقع الأمر في مجال الأدب والشعر في العراق يروي حكاية مؤلمة أخرى، إذ لم تشهد البلاد عصرا أهين فيه الأدب والشعر أسوأ من هذا العهد، حيث تعرض غالبية الشعراء والأدباء العراقيين الكبار إلى الاضطهاد والتهميش والتضييق فغادر منهم من غادر البلاد،  فيما اضطر آخرون إلى الاعتكاف في دورهم ولم نعد نسمع منهم شعرا ولا قوافيا. والسؤال الذي يرد إلى ذهن أي باحث عن الثقافة: هل احتفت بغداد عاصمة الثقافة بكبار شعرائها وأدبائها؟  وأين هم كبار شعراء العراق اليوم؟ ولماذا غادر العراق كبار شعرائها وأدبائها وفنانيها ونحاتيها ورساميها ومغنيها؟ ولماذا اعتكف آخرون في ديارهم؟ ولماذا تحتفي الصحف والفضائيات العربية في كل مكان، عدا العراق، بقصائد وأعمال ادبية ونقدية واسهامات فكرية ومعارض فنية للعديد من الادباء والمثقفين العراقيين، فيما توصد بغداد الأبواب عليهم، وتمنعهم من التنفس؟ ولماذا غَيّبت وزارة الثقافة العراقية عن هذا الحدث رواد الحركة الأدبية في داخل العراق وخارجه من جيل الخمسينات والستينات والسبعينات وحتى الثمانينات؟ وأين القائمون على تنظيم هذا الحدث من دعوة رائدات الادب العراقي المقيمات معظمهن خارج العراق اليوم خوفا من البطش والتضييق اللذين تمارسهما حكومات المنطقة الخضراء؟ ولماذا لم يسمح للهيئات والنقابات المعنية في الأدب داخل العراق بأن تكون ضمن اللجنة المشرفة على هذا الحدث الهام؟ ولماذا تتعمد حكومة المنطقة الخضراء التعتيم على الإرث الرائع لرواد الأدب والشعر العربي الكبار الذين غادروا عالمنا هذا لمجرد اختلافها معهم في المواقف السياسية؟  حول هذه الاسئلة، يُلخص أحد الكتاب المقربين من المنطقة الخضراء الموقف في مقال نُشر مؤخرا بالقول: "إن الثقافة مصطلح عنصري" وهي الخطر الأكبر الذي يواجه المجتمع العراقي؛ وعليه يرى الكاتب بأن كلمة "ثقافة" اختيرت لتكون مصطلحا نقيضا للدين. ويتساءل هذا الكاتب الذي يكاد يعبر عن صوت الأحزاب الظلامية التي تحكم البلاد قائلا: "وهل كانت الثقافة العربية يوما ما أنظف من أزبال العراق في بغداد وغير بغداد؟". 
وإن كان الأدباء والشعراء العراقيون قد عانوا الأمرّين في العراق، فإن حال الفنانين التشكيليين، ليس أفضل بل ربما أسوأ. لقد شهدت بغداد حملة هوجاء ضد فنانيها وضد أعمالهم الفنية التي خلدت تاريخ العراق وحضارته، وكان قادة هذه العاصمة، التي تسعى لان تكون منارة للثقافة، سباقين في حملة تحطيم تماثيلها مبتدئين بتمثال مؤسس بغداد أبو جعفر المنصور. كما غابت عن بغداد تماثيل رائعة أخرى مثل تمثال رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد المحسن السعدون، ونصب المسيرة للنحات الكبير خالد الرحال، الذي يرمز إلى مسيرة الحضارة في العراق، ونصب اللقاء للفنان الكبير علاء بشير الذي يرمز إلى الوحدة الوطنية، ونصب ساحة النسور للفنان الراحل ميران السعدي، الذي يرمز إلى القوة والطموح لدى العراقيين، وغيرها الكثير من  نصب وتماثيل العراق التي روت تاريخه المجيد. وقد نتجت عن حملة الكراهية هذه أن لملم كبار نحاتي ورسامي العراق أمتعتهم وهاموا في دول المهجر، وتوفي البعض منهم هناك وهو يحلم بالعودة إلى العراق. 
وفي مجال الفن السينمائي والمسرحي، وبينما يتشدق المسؤولون في بغداد بأن مبالغ فلكية خصصت للاحتفالات بهذه المناسبة، يؤكد النقاد والفنانون بأن هذه المبالغ ذهبت إلى شركات خاصة لتتسرب فيما بعد إلى جيوب الفاسدين القريبين من أوساط المنطقة الخضراء شأنها شأن بقية العقود الوهمية التي يشهدها العراق منذ عشر سنوات. وفي الوقت الذي تهدر فيه أموال العراق، ما زالت المسارح العراقية خاوية على عروشها، بعد أن كانت من المسارح الرائدة في الوطن العربي طيلة السنوات الستين التي سبقت الاحتلال، حتى أن مسرحي الرشيد وبغداد ما برحا يتطلعا إلى من يداوي التصدعات والشقوق التي تعاني منها جدرانهما، في وقت تشكو فيه السينما العراقية التي قدمت للعراقيين أعمالا فنية لا تنسى، من افتقارها إلى كاميرا واحدة متطورة. ويكفي معرفة أن السنوات العشر الماضية لم تشهد أي عمل سينمائي يستحق الذكر، بل لم تشهد أي عمل فني لائق على الاطلاق سينمائيا كان أم غيره، في وقت تجاوزت ميزانية العراق المائة مليار دولار سنويا!   
إن تحول المدن إلى عواصم ثقافية لا يتحقق بقرارات سياسية من جانب أنظمة فاسدة، بل من خلال الاعتراف بالارث الثقافي للبلاد وتنوعه واحترام أدبائه وشعرائه ونحاتيه ورساميه ومسرحييه وسينمائييه ومغنيه، وفي مقدمتهم أولئك الذين غيبهم الموت. كما أن العاصمة التي لا ترعى كبار مثقفيها، ولا تحتفي بنتاجهم الثقافي، ولا تحفل بمصيرهم، بل تطاردهم وتتبارى في طمس نتاجاتهم الادبية لن تكون عاصمة للثقافة بل عاصمة للجهالة والتخلف.

10 سنوات من الاحتلال ــ سيف ذو حدين


القس لوسيان جميل 
أعزائي القراء! اكتب هذه الصفحة المؤلمة والمريرة بمناسبة مرور 10 سنوات على الاحتلال الآثم، لعلها تقول لنا شيئا، نحن العراقيين، ولعلنا نتعظ من ماضينا ونتفاءل بمستقبلنا.
وفي الحقيقة لن اعدد في هذه الأسطر كل ما فعله بنا المحتل الشرير وأعوانه، لأنه يوجد أفضل مني، ممن يستطيع بالأرقام ان يكشف ويعدد الجرائم التي ارتكبها المحتلون بحق العراق، لكن ما يمكن ان اقوله عن هذا المحتل الخبيث، هو انه لم يدخر وسعا ولم يترك وسيلة بإمكانها أن تدمر العراق، إلا ولجأ إليها، مهما كانت وسيلة بربرية متوحشة وغير اخلاقية.

ويقينا نحن لا نبالغ اذا ما قلنا بأن قتل العراقيين وتدمير مكتسباتهم، كان قد صار عند هذا المحتل المجرم ولا يزال، وكأنه غايـة قائمة بذاتهـا، او وسيلة قذرة لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق المآرب الشريرة التي كانت تعشعش في ارادة الأشرار وضميرهم المتوحش الفاسد. وهنا يمكننا ان نؤكد بكل ثقة بأن ما جرى ويجري حتى اليوم، لا يعود ابدا الى خطأ ارتكب، ولم يأت كضرورة لتفادي موقف صعب لم يكن متوقعا لدى المجرمين، وانما يعود الى ارادة شريرة كانت مصممة على تدمير العراق بشكل غير انساني، واجتثاث انسان العراق اجتثاثا جذريا وحاسما، سواء كان ذلك من خلال اسلحة المحتل نفسه وطياراته وجنوده، او من خلال المسدسات الكاتمة للصوت التي حملتها منظمات سرية او شبه سرية كثيرة ومختلفة كانت تعود بشكل او بآخر الى المحتل نفسه، الأمر الذي يدل على ان هذه المسدسات كان مسيطرا عليها امريكيا، وانها كانت تعمل تحت انظار المحتلين وبرضاهم التام، هذا اذا لم تكن هذه المنظمات القاتلة تابعة مباشرة الى مخابرات المحتل نفسها. فما جرى اذن كان استباحة حقيقية لحقوق الانسان العراقي وحقوق بلده ولثرواته. اما الدافع الحقيقي لهذا الاجتثاث البربري فقد كان دافعا بنيويا يشمل الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية بالتأكيد. لكننا نعتقد ان ما حصل قد حصل لمنع هذا البلد من الخروج من صف الدول النامية، وفق نموذج استقلالي يختلف عن النموذج الذي يقبل به اشرار هذا العالم، مع اننا في المحصلة نقول: فتش عن النفط وعن الثروات العراقية الأخرى.


الغاية تبرر الوسيلة:
وبما ان قتل العراقيين المارقين على المعتدين، وتدمير بلدهم، وسحق صناعتهم الوطنية وكسر شوكة قوتهم الوطنية كان غاية ووسيلة يسعى اليها الأشرار من اجل تحقيق اطماع ومغانم تصوروها مغرية جدا، وبما انهم كانوا متيقنين من انه لا توجد قوة دولية تستطيع ان تردعهم، فقد قرروا واختاروا ان يسلكوا سبيل الميكيافلية الجهنمية التي تضرب عرض الحائط المطالب الدولية المشروعة ومستحقات الأخلاق الانسانية السليمة كلها، مستخدمين بنذالة فائقة، اسلحة هم يمنعونها عن غيرهم، ومرتكبين في سبيل ذلك اخس الجرائم وأحقرها وأنذلها، ناسين ان القوة الغاشمة يمكن ان تسحق اصحابها ايضا، لا بل يمكن ان تسحق المعتدين قبل المعتدى عليهم.

10 سنوات من القتل والاجتثاث:
غير ان عملية الاجتثاث المذكورة هذه لم تحصل فقط اثناء الحملة العسكرية على العراق، ولكنها تواصلت الى حد هذا اليوم على وتيرة تكاد تكون واحدة، حيث لم يسلم من الاجتثاث والقتل والتهجير لا فقير ولا غني، لا عالم ولا جاهل، ولا حتى عابر سبيل. فالتدمير الذي كان المطلوب انجازه كان اعمق بكثير من ان تستطيع 20 يوما من  القصف من انجازه، لان هذا التدمير كان يجب ان يطال المنظومة البشرية ايضا، هذه المنظومة الوطنية التي تكونت خلال 35 سنة من الحكم الوطني المقتدر. وعليه فما ان انتهى العدو اللئيم من تدمير القوة العسكرية والأمنية للعراق حتى شرع بتدمير النسيج العراقي الموحد بناء على دستور كتب بهذه الغاية الاجرامية. وهكذا قامت تصفية الانسان العراقي بما يمكن ان نسميه التدمير الذاتي من خلال الميليشيات  الطائفية والقومية الشوفينية المتحالفة مع المحتل، والخاضعة لتوجيهاته. علما بأن المستهدف الأول بالقتل كانت الوجوه التي تحمل الهوية العربية، وبالأخص الوجوه البعثية منها. ولكن عملية القتل يبدو انها كانت عملية بنيوية ايضا. فنعم كان البعث والبعثيون هم المستهدفون بالدرجة الأولى، بدلالة المرسوم البريمري القاضي باجتثاث البعث، ولكن بما ان المحتلين لم يتجاسروا على ان يعلنوا عن نيتهم في تصفية البعث الجسدية فقد جرى ذلك تحت يافطة اكثر خبثا وقذارة هي يافطة محاربة ( قتل ) الارهابيين، وكأن الارهابيين يحملون اشارة خاصة مرسومة على وجوههم بحيث يمكن تمييزهم عن سائر المقاومين المسلحين وغير المسلحين  الآخرين، او ان قتل الانسان مباح بمجرد ان تلصق به تهمة الارهاب. كلا يا سادة لا يوجد قانون يسمح بتصنيف الناس وقتلهم بهذه البشاعة الا في عقول الأمريكان البربرية النازية. ففي الحقيقة، كانت هذه السنوات العشر التي مضت مجزرة حقيقية للشعب العراقي، لم تقل بشيء عن المجازر النازية وعن الهولوكست التي طالت اليهود في اوربا وعن الدمار البشري والمادي الذي حدث جراء القاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناكازاكي. فهل العراقيون كانوا ضحية مفجري ابراج نيويورك؟ لا اعتقد بأن بوش الشرير صب جام حقده وغضبه على العراقيين الابرياء، لكنني ارى ان ما حصل للأبراج في 11 ايلول كان مجرد مناسبة وحجة بيد الأشرار في البيت الأبيض للتنكيل بالعراقيين وغير العراقيين بدون معارضة تذكر من العالم. فما قاد الى احتلال العراق هي الأطماع الشريرة وغير الانسانية وغير المشروعة التي كانت مبيتة لدى الادارات الأمريكية، ولم تكن تنتظر غير الفرصة السانحة.

تتار القرن الحادي والعشرين:
فما فعله التتار اذن في العراق لا يفهم الا في اطار قوة المحتل الشريرة التي انفلتت من عقالها وخرجت من قمقمها وداست بأقدامها كل ما تملكه البشرية من جميل ومقدس. وعليه فقد سبق وأن شبهنا ما فعله نيرون وتتار ونازيو القرن الحادي والعشرين بالعراق بما يفعله قطيع من الخنازير يدخل مزرعة ويدوس بأقدامه كل شيء عزيز وجميل في المزرعة. كما سبق ايضا وشبهناه ببرد كثيف يهطل على حقل قمح ناضج فيسحق كل ما في الحقل ويدمره. اما غيري فقد قدم لنا خريطة لبغداد ( لبغداد فقط ) تظهرها وكأنها وجه انسان مصاب بالجدري لكثرة ما حصل فيها من تفجيرات. ولكن هل غربال الكذب يمكن ان يخفي ما ارتكبه الأشرار من جرائم ضد الانسانية دفاعا عن اطماع شريرة؟ وهل ورقة توت يمكن ان تستر عورة المساهمين في احتلال العراق وابادة اهله؟ هيهات ذلك هيهات. ولذلك سوف يبقى صوت الحق (صوت الله) المطبوع في الطبيعة البشرية ينادي ويقول: بوش! بوش! اوباما! اوباما! ماذا فعلتما بأخيكما الانسان في العراق وفي فلسطين وفي اليمن وفي ليبيا وففي سوريا، كما نادى يوما على قائين (قابيل) قاتل أخيه هابيل قائلا: قائين قائين ماذا فعلت بأخيك هابيل؟! 

ارباح المحتلين وخسارتهم:
مما لا شك فيه ان المعتدين الأصليين والمتعاونين معهم قد حصلوا على ارباح كثيرة وعلى مستويات كثيرة ايضا. فهناك الارباح المادية المنظورة وغير المنظورة التي جناها المحتلون من حربهم على العراق، كما هناك الارباح السياسية التي حصلوا عليها ايضا، حيث برهن الأمريكان للعالم انهم قادرون على فرض اي تغيير في العالم يريدونه، مما خفف في الداخل الأمريكي من وقع حادث الحادي عشر من ايلول على الشعب الأمريكي. اما الارباح العسكرية فلا تعد ولا تحصى حيث تعلم المعتدون من حروبهم كيف يحتلون بلدان الآخرين وعرفوا اي سلاح يساعدهم اكثر على النصر العسكري، كما برهنوا للعالم وخاصة للضعفاء منهم ان السلاح الأمريكي لا يقهر، وان من فائدة الدول ان تتسلح بهذا السلاح الذي يكلف اثمانا باهضة.

العدوان وقواعد الربح والخسارة:
غير ان الربح والخسارة في مسألة الحروب الظالمة الاستبدادية والارهابية على الشعوب تشكل منظومة متداخلة الأبعاد، حتى يمكن ان يقال بأنه لا يوجد ربح الا وله خسارته المصاحبة له. فما حدث بالحقيقة مع الرئيسين بوش واوباما وطاقمهما الاداري لم يكن عدوان دولة على دولة بسبب خلاف وحقوق مشروعة، وانما كان عدوانا صرفا على دولة مستقلة، ولذلك لم يكن العدوان الذي شن على العراق عدوانا على العراق وحده، وانما كان اعتداء على البشرية قاطبة، وتجاوزا على مبادئ انسانية لا يمكن ان يخرج منها من وقع في هذا التجاوز سالما. فاليوم، بالحقيقة ليس السيدان بوش واوباما وطواقمها الشريرة يتحملان وزر ما حصل وحدهما، بل عالم الأقوياء برمته، لا بل العالم كله يتحمل وزر ما حصل، سواء بمشاركته المباشرة ام غير المباشرة فيما حصل، او بسكوته على الجرائم ال لا انسانية التي حصلت خلال عشر سنوات من الاحتلال، في حين نعد الأمم المتحدة وكثيرا من تنظيماتها طرفا مشاركا في الجريمة التي حصلت وتحصل يوميا، وليس مجرد شيطان اخرس. فالعالم متشابك ومتضامن مع بعضه مصيرا وأخلاقا، بحيث ان اية نفس ترتفع ترفع العالم كله معها، وأية نفس تنخفض تخفض العالم كله معها ايضا. وبما ان مجموعات مهمة من العالم انخفضوا الى درك الارهاب والقتل الرهيب فلا شك انهم سينخفضون ويخفضون العالم معهم الى اسفل السافلين.

التوازن المصطنع:
عندما فكر الأشرار المحتلون باجتثاث نظام موحد متوازن واقامة نظام بديل وعميل محله يعطيهم ما يطلبونه منه، كان لابد من ان يكون في هذا النظام البديل شيء من التوازن، لكي يستطيع ان يحكم ويؤدي المهمة بنجاح. وبما انهم لم يجدوا جماعة واحدة تستطيع اداء مهمة العمالة هذه، دون ان تتمرد عليهم وتضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات التي عملتها معهم، لذلك عمدوا الى تكوين منظومة تقوم بعدة مهمات في آن معا. فقد ارادوا من هذه المنظمومة ان تكون لها قدرة الاجتثاث والقدرة على التخلص من اية معارضة تظهر في الميدان، وكذلك القدرة على ما يمكن ان نسميه التوازن السلبي، بحيث تكون كل جماعة مسؤولة تلقائيا وبحكم مصالحها على مراقبة الجماعات الأخرى ومنعها من ان تستأثر بالمغانم، كما تكون لها القدرة على ما يمكن ان نسميه التدمير الذاتي Auto destruction. اي ان كل جماعة تدمر الجماعات الأخرى اذا ما سولت لها نفسها ان تخرج من النظام الشيطاني الذي بناه لها المحتل، اي النظام المسمى بنظام المحاصصة، والذي لا يوجد له مثيل في اي مكان آخر من العالم، والذي يمكن ان نسميه نحن بنظام اتحاد الأعداء.  فهل يعقل ان يصل مثل هذا النظام الى قيادة مجتمع متوازن وناجح؟ نقول: نعم قد يعقله ذلك مجانين وأشرار، من الذين لا تهمهم حياة الناس وحقوقهم وسلامتهم، ولكن هل يمكن ان تهدد زمرة من الأشرار والمجانين الانتهازيين والمغامرين توازن  العالم بهذا الشكل الخطير الذي جرى ولا يحصل رد فعل مناسب من العالم تجاه خرق التوازن هذا؟ هنا نحن على ثقة من ان العالم بقواعده الثابتة المعروفة سيعمل على اعادة التوازن الى المجتمع بطرقه الخاصة التي لا يمكن معرفتها بسهولة، بسبب تعقيدها، وانما يمكن التكهن بها في حالات معينة.

عالمنا يدافع عن نفسه:
غير ان المسألة برمتها ليست مسألة اخلاقية او دينية، وان كنا نجد في الأديان كثيرا من الأحكام التي تدين مسببي الشكوك والقلاقل والظلم في العالم، حيث يقال ان الله يلقي مثل هؤلاء في جهنم نار لا ينطفئ لهيبها. ولكن مرة اخرى نقولها: لقد اصبح كثير من الناس لا يخافون من نار جهنم ولا يؤمنون بوجودها، ولكن هل يعرف هؤلاء ان الشر الذي يرتكبونه يصحب قصاصه معه دوما، وان التوبة نفسها لا تنفع كثيرا في هذا المجال، ولاسيما اذا كانت توبة عاطفية لا تعيد الحق الى اصحابه؟ فالعالم، مرة أخرى توازن وقانون، ومن يخل بهذا التوازن يجعل العالم يدافع عن نفسه بطرق تعود الى قانون التوازن نفسه. فالكون الكبير Macro cosmosالذي يعني الكون والعالم المادي على الارض يدافع عن نفسه بطرقه وقواعده الذاتية العظمى الخاصة، والكون الصغير Micro cosmos الذي يعني عالم الانسان وعالم مجتمعه يدافع عن نفسه وعن توازنه بطرقه الحياتية والاجتماعية الخاصة به والمرسومة في طبيعته، متى ما حل بهذا التوازن خلل وفوضى، وعلى مقدار هذا الخلل وهذه الفوضى تماما، مثلما يتم بناء الانسان والمجتمع بحسب قانون خاص بهما.

علامات دفاع العالم عن نفسه في العراق:
اما علامات ظاهرة دفاع العالم الانساني عن توازنه في العراق فكثيرة: منها الخسارة المادية التي تكبدها المعتدون، وتحملها المجتمع الغربي معهم خاصة، ومنها خسارة الأنفس الكثيرة التي لم يجرأ المحتل على البوح بها حتى هذه الساعة. غير ان الخسارة الحقيقية تكمن في خسارة الغرب لسمعته بشكل عام، وسمعة الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها بشكل خاص، مع ما يمكن ان ينتج من خسارة السمعة هذه من آثار سلبية جانية على مستويات كثيرة. فقد حاولت الولايات المتحدة والغرب العدواني معها شيطنة العراق وحزبه ورئيسه من اجل احتلال العراق بسهولة ويسر. غير ان الذي حصل هو ان الحرب التي شنت على العراق وما جرى فيها من اعمال  شيطانية كريهة هي نفسها التي شيطنت دول الغرب وصعدت الكراهية تجاهها. وقد تكون وقفة الخذلان التي لاحظناها في التلفزيون على وجه بوش يوم مغادرته البيت الأبيض، بعد ان ادت سمعته المتدنية واخلاقه الكريهة الى خسارة السيد كيري، مرشح الحزب الجمهوري، امام الرئيس اوباما، خير دليل على انتقام العالم من شخص قوض توازن هذا العالم، من خلال اخلاقه السياسية السيئة، ومن خلال اخلاق كل النظام السياسي الذي يسود الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص ويسود في الغرب والدول الأخرى التابعة له بشكل عام.  

أقوى العلامات:
اذا كنا لا نستطيع التكهن بما تفعله قوانين العالم بخارقي توازنه، فان هناك علامات تشير الى ان هذه القوانين قد بدأت بالفعل تنتقم من الفوضويين والقتلة ومستبيحي توازن العالم. فنحن من الآن نعرف ان حكومات  الاحتلال المصطنعة كلها، ومعها المحتل طبعا، قد فشلت في اعادة الحياة الطبيعية المقبولة في العراق، حتى بات كثير ممن كانوا متحمسين لهذا الاحتلال ومتفائلين به ناقمين عليه الان ونادمين على المشاركة فيه. كما فشل المحتلون حتى هذا اليوم في ان يخلقوا حكومة يمكنها ان تبني دولة بالحق والحقيقة وليس على الورق فقط، دولة تستطيع ان تحمي نفسها بنفسها وليس اعتمادا على الأسياد. فيا ترى اليس هذا انتقاما من الفوضى غير الخلاقة التي وضعها الأشرار في البلد وهزة ارتدادية بغاية اعادة التوازن الى المجتمع؟ وهنا نوجه كلامنا الى المراوغم الكذاب جورج بوش والى كل الطغمة المصفقة له من امريكا ومن خارجها، ونقول له: انت واهم يا سيد بوش عندما قلت من على سطحح باخرتك الشريرة بأن المهمة انجزت. فالمهمة بالحقيقة لم تنجز حتى الآن ولن تنجز ابدا، كما تتمنى امريكا وعملاؤها. كما نقول للسيد اوباما كفاكم استباحة لحقوق الشعوب ودمائهم، وكفاكم تجاهلا لخيباتكم التي تستحقونها، ذلك ان عشر سنوات مضت على الاحتلال تشكل" سيفا ذا حدين " وهي قطعا ليست علامة نصر بل علامة خيبة وهزيمة، لم تصنعها المقاومة الباسلة بكل صنوفها وحدها، بل صنعها ايضا الشر الذي استباح من دون وجه حق ارواح وخيرات العراقيين.

بَلى نـَغضَبْ


عبدالرزاق عبدالواحد

بَـلى نـَغـضَبْ
بَـلى نـَغـضَبْ
بَـلى وَسَـنـَركـَبُ الأصعَـبْ
بَـلى نـَظـْمَـا
بَـلى نـَـدمَـى
بَـلى نُصمى
بَـلى نـَشـْغـَبْ

بَـلى، وَنـَقــُولُ لـِلجُـبَـنـاء: إ نَّ الـحـُـرَّ لا يـَهْـرَبْ
وَقـَد يَـشْـقى، وَقـَد يَـتـعَـبْ
وَقـَد يَـعْـرَى ، وَقـَد يَـسْغـَبْ
وَقـَد يـَظـْمَا وَيـُسْـقى الـماءَ مـَطـعـُونــا ًفـَـلا يَـشـْرَبْ !
بَـلى نـَغـضَبْ
بَـلى، وَنـَقــُولُ لـِلـتـَّـاريخ كـَيـفَ حـِسـابـُه ُ يـُحـسَـبْ
وَكـيـفَ صُروفــُه ُ تُتلى وَكـيـفَ حـُروفــُه ُتـُكـتــَبْ
وأنـَّـا أهـْـلُ صَـفـْحَـتِـنـا نـَخـُط ُّبـِهـا كما نـَرغـَبْ
فـَهـذا الـحَـرفُ لا يـَبـقى وَهـذا الـحَـرفُ لا يُـشْـطـَبْ
وأ نَّ قــُـلامـَة ًلـِلـعـَــار فـي تـأريـخِـنـا تــُنـْـشـَـبْ
نـُريــقُ لـَهـا دَمَ الـدُّنـيــا وَنـَذهـَـبُ أيـَّـمـا مَـذهـَـبْ !
بَـلى نـَغـضَبْ
وَنـَدري في خِضَمِّ الـمَـوتِ أ نَّ الـمـَوتَ لا يَـلـعَــبْ
وَيـَدري الـمَوتُ أنـَّا مِـنـْهُ لـِصْـقَ الـنـَّـابِ أو أقـرَبْ
وأنـَّا، مـا تـَشِـبُّ الـنـَّــار، نـَملـِكُ أضـلــُعـاً تـُحـْطـَبْ
وَأنَّ بـِنــا دَمــا ًتـُسـقـَى بــِه ِالــدُّنـيــا وَلا يـَنضَـبْ
بَـلى نـَغـضَبْ
وَنـَدري أنَّ بَـعـضَ الـنـاس كـُلُّ رَصاصِهـِم خـُـلــَّـبْ
وأنَّ خـُيـُولَ بَعـض ِالـنـَّاس فـي الـغـاراتِ لا تـُركـَـبْ
وَنــَعـلــَمُ أنـَّـنــا الأوفـَى وَنـَعـلــَمُ أنـَّـنــا الأوثـَبْ
وَتدري الـنـَّارُ، تدري الـنـَّار، أنــَّـا أهـلــُهـا الأوْهـَبْ
وَأ نــَّـا ضَـوؤهـا الأبـْهـَي وَأنــَّا جـَمـْرُهــا الأرْهـَبْ
وَنـَعـلـَمُ مِـن أزيـز ِالـنـَّـارِ أيـنَ شـَـرارُهـا يـَذهـَبْ
وَكـَيـفَ رَمـادُهــا يـَخـْبـُو وَكـَيفَ لـَهـيـبُهـا يَـلـْهَـبْ
فـَنـَركـُضُ نـَحْوَهـا كالرِّيح لا نـَعـيـَى ، وَلا نـَرهـَـبْ
وَنحْضُنـُها لـِشَعْـرِ الـرَّاس تـَنـْهَـبُ مِنـه ُمـا تـَنـْهَـبْ
وَلـَم نـَجْـزَعْ ، وَلا والــلــَّـه عـُمْـرَ الـنـَّخْـل ما حَـدَّبْ
وَعـُمْـرَ عَـزيزِنا في الـمَوت لا أقـعـَى، وَلا حَـنـَّـبْ
وَلـكـنْ مِـثـلَ نـَجْـم ِ الـلـَّيـل نـَهْـوى كـَوكـَبـا ًكـَوكـَـبْ
وَنـَتـرُكُ لــُجـَّة َالـظـَّـلـمـاء تـَسْـطـَعُ غـَيْهـَباً غـَيْهـَبْ
وَنـَحـنُ نـَجُـزُّ شـَعْـفـَـتـَهـا وَنصخَبُ فوقَ ما تصخَـبْ
سـَـلامـا ًيـا عـراقــيـِّـون يــا فــُرسـانـَهـا الأنـْجـَبْ
وَيــا عــُنـوانـَهـا الأبـْهـَى وَيـا مَـيْـدانـَهــا الأرْحَـبْ
وَيــا طـُوفـانـَهـا الأعْـتـَي وَيـا بـِنـيـانـَهـا الأصْـلـَبْ
تـَصُـولُ بـِكـُم، عـِراقـيـِّيـن، نـَخـْوَتــُكـُم وَلا تـَـتـعَـبْ
وَتـَدفـَعُـكـُم بـِشِـدْق ِالـمَـوت صِـيـداً أغـْـلـَبـاً أغـْـلــَبْ
وَيـَـرنـُو الـمَوتُ مُرتـَجـِفـاً إلــَيْـكـُم حـُضـَّراً غـُيـَّـبْ
تـَسُـدُّونَ الـطـَّريـقَ عَـلــَيـهِ وَهـوَ مُحاصَـرٌ مُـرْعـَبْ
وَلا والـلــَّـهِ لا نـَخـشــاهُ ما عاصَى وَما ضَهْـضَبْ
نـَـتـْـبَـعُـهُ لـِحَـزِّ الـرَّأس مَهْـمـا هــاجَ واسْـتـَـذأبْ
فـَهَـذي آخِـرُ الأ نـفـاس يـَخـْـتـِـمُـهـا بـِما أذنـَـبْ
بـِأيـْـديــكـُم، مَــخــالـِــبــُـهُ، سَـتـُكـْسَرُ مِخْـلـَبـا ًمِخْـلـَب
لـَقـَد جُـنـَّتْ وَعـِندَ الـضِّيـق تـَلـْـدَغ ُنـَفـسَهـا الـعَـقـرَبْ
لـَقـَد جُـنـَّتْ وَعـِندَ الـضِّيـق تـَلـْـدَغ ُنـَفـسَهـا الـعَـقـرَبْ.

 ملاحظة:

المصدر هنا.

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..