موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الجمعة، 28 يونيو 2013

من يقتل العراقيين؟

وجهات نظر
ضرغام الدباغ
رغم ما يبدو عليه ظاهر الحال من غموض، إلا أن الأمر بتقديري ليس من الأسرار المستعصية، أو لغزاً لا حل له. ذلك أن الأمر وما فيه ينبغي أن لا ينظر إليه من خلال الأشخاص، فما أكثر الأسماء الوهمية/ السرية/ الحركية وما شابه ذلك، كما أن الموضوع لم يعد يتعلق بهذا التنظيم أو ذلك الحركة، فهذه مسميات يمكن وضعها على الورق والتفنن بالتزوير واللعب بالكلمات والألفاظ حتى تضيع الحقيقة وما أكثر ما ضاع في غياب الحقائق، وما أكثر الحقائق التي ضاعت من خلال التزوير.


لنهتد إلى الحقيقة من خلال التحقيق.
هناك قاعدة ذهبية يعرفها المحققون الجنائيون وقضاة التحقيق وتتلخص تلك النظرية التي ينطلق منها المحققون في عملهم وهي : من له المصلحة في العمل الجنائي؟ سواء كان ذلك قتلاً أو كل ما يدخل في هذا الإطار من الأعمال الجنائية.
ليس من المقبول أن نحمل فرد في ظاهرة عامة، فالأفراد بينهم المجرم، وهناك المختل عقلياً، وهناك المأجور من قبض ثمن فعله، وهناك من لا يعلم ما يفعل، ولكن ما يجري في العراق منذ أكثر من عشرة سنوات لا يدخل في هذه الحالات جميعها. لذلك من العبث البحث عن القاتل بالاسم.
ولكن لنبحث عن الجهة المنظمة للقاتل والإجرام، وهذه الجهة هي من لها المصلحة في قتل العرب والمسلمين والعراقيين. وهذه الجهة هي ليست عراقية بالتأكيد، وللوصول إلى أسم هذه الجهة لنتساءل من يقتل العرب والمسلمين في أرجاء عديدة من العالم ؟ وسنتعرف على الجهة الفاعلة والفاعلون بسهولة شديدة، أما إذا تحققنا من له المصلحة في تدمير العراق والحيلولة دون نهوضه ليلعب دوره الذي يستحقه تاريخياً، فهنا ستتجه أبصارنا وبصائرنا وأصابعنا إلى المتهم.
هذه الجهات المتحالفة والمتفقة والمؤتلفة على قتل العراق والعراقيين، هي التي تقتل قتلاً منظماً ممنهجاً يتجاوز إجرام أي فرد أو عصابة أو منظمة أو قدراتها التقنية والمالية. والدليل كيف قتل مئات العلماء العراقيين، ومن له المصلحة بقتل القادة السياسيين، ثم من له المصلحة بقتل طياري العراق، ولماذا لم تكتشف جريمة واحدة من ألاف الجرائم، من الذي ينظم عصابات الاغتيال بطرق فنية وقدرات تقنية ممتازة تفوق ما بحوزة العناصر العادية، هي ببساطة قدرات دول وأجهزة مخابرات متمرسة صاحبة تجارب فنية وسياسية تفوق القدرات المحلية.
وفي بعض الأحيان تفضح هذه الجهات نفسها ، وذلك بقيامها بسلسلة عمليات كبيرة ومعقدة فنياً في آن واحد، وهو ما يفوق قدرات المنظمات السرية أو يتجاوز أصول العمل السري. في عمليات إرهابية أخرى يجري توزيعها بطريقة يعتقد المخطط لها أنها ذكية، حين يوزعها  على الطوائف، والمكونات، حيث يراد لأن تصطدم هذه بتلك، وأن يثار هذا ضد ذاك، ثم تنكشف الحقائق بعد سنوات، كما كشفت المخابرات الأمريكية أن منفذي تفجيرات سامراء كانوا إيرانيين، والعملية كان مخطط لها أن تفجر صراعات طائفية، أما إيجاد عناصر محلية تقتل وتفجر وتثير فتن فهذا أسهل ما يكون، وهي الفقرة الأسهل في هذا البرنامج وأمر لن تعجز عنه هذه الأجهزة.
ولكن الأميركان والإنكليز أنفسهم وبدلائل وقرائن مادية اشتغلوا في هذا المخطط سنوات طويلة، وبوسائل غير نظيفة وكذلك حلفاؤهم الإسرائيليون، كل أشتغل على طريقته، وبالتوافق والتفاهم بينهم، طالما قتل العراقي حلال على أي مذهب يكون وهو هدف مقبول ومتفق عليه من قبل أطراف الحلف الثلاثي الأسود، فمثلاً إذا كان العالم  الأكاديمي مسلماً سنياً أو شيعياً، أو على الديانة المسيحية أو الصابئية، لا يهم فأسمه مدرج على اللائحة والتصفية، فسيقتل، ما لم ينجو بجلده في بلاد الله، وكذلك القادة السياسيون والعسكريون، أي المرتكزات الفنية والعمود الفقري للعراق، فإذا ما صفيت هذه الفئات، وبأي وسيلة، فتقديراتهم أنهم سيعيدون العراق إلى الوراء مئات السنين، وهم في ذلك لا يختلفون عن الفاشية الهتلرية بشيئ، فسيكون العراق كومة لحم لا يقوى على الوقوف على قدميه بلا عمود فقري، هذه نظرية فاشية في التصفية السياسية.
الكل اشتغل على هذه النظرية، ولكن القائمة الأمريكية كانت تضم العشرات، والقائمة الإسرائيلية تضم المئات، ولكن قائمة الإيرانيين تضم الآلاف، وربما عشرات الآلاف، فالإيراني لا يشبع من الدم العراقي، فهذا بلد يعيش على الأحقاد ويعمل على إذكائها والتحريض عليها، وثقافة الحقد والكراهية هي ثقافة رسمية للدولة، والمحرك الأساسي لكافة فعالياتها، ومحرك عقلها السياسي.


أوهموا العراقي، أنه في أمان، وأوهموه أكثر بأنه سيشبع، وسخروا منه وقالوا إنك ستجد العمل اللائق بك، وها قد مرت 10 سنوات، وها نحن نشاهد عوائلَ تعيش في مكبات القمامة، وبشراً يشربون الماء من برك الأمطار كألأنعام حاشاهم، وطلاب مدارس يفترشون الأرض، ونسبة بطالة مفجعة، واطرادًا في نسبة تعاطي المخدرات، وتصاعداً مفجعاً في الأمراض الوبيلة، فالعراقي، أي عراقي هو في القائمة السوداء طالما هو عراقي، يستوردون له أدوية فاسدة، وأغذية منتهية الآجال، بل يقتل أطباؤه بهدف واحد وهو العمل على إيقاع أكبر حجم ممكن من الخسائر..
العراقي لا يوغل بالإجرام لهذه الدرجة المهولة، قد يخطأ العراقي ويرتكب جريمة طابعها فردي، وهدفها فردي كذلك، ولكن من له المصلحة بقتل العراقيين على كافة مستوياتهم، وطوائفهم، من هو سوى التحالف الثلاثي الذي تحالف وأحتل العراق، وتحالف وأدار عملية الاحتلال للعراق، وما زالوا يتفقون على توزيع الأدوار في مواصلة قمع العراق ومنع نهوضه.
الوعي العراقي لهذه الجرائم يتكون ولكن للأسف ببطء، بسبب ازدحام اللقطة بالصور والرموز والإشارات والبواعث، والعواطف، ازدحام كثيف يبدو من الصعب فك ألغازه، ولكن الصورة تفضح نفسها، وما نحتاجه هو نربط بين الحقائق والبديهيات فحسب، لنتوصل إلى حقيقة هي حاضرة في الوعي، ولكنها غائبة في الصورة لدى أطياف من مجتمعنا العراقي.
بيد أن حبل الكذب والمؤامرة قصير، نعم سنخسر ضحايا عزيزة، ولكن العراق سوف لن يضيع، يتوهم بل هو غارق في الأوهام والأحلام من يعتقد، أنه يستطيع بذلك أن يمكث في العراق، لا بل هو سيغادرها كل المحتلين، أسودهم وأبيضهم، مطروداً مدحوراً جريحاً مهاناً. التاريخ ليس يوماً واحداً وقراءته ليست للتسلية وإزجاء الوقت، بل للعبرة والاعتبار.

فستذكرون ما أقول لكم  وأفوض أمري إلى الله .

صناعة الارهاب بالصدمة

وجهات نظر
مهند العزاوي
يدخل العالم العربي منعطفاً خطيراً, يتسم بالفوضى والنزاعات الافقية, وظواهر الاحتراب على السلطة, وتبرز ملامح الاستنزاف المنظم للموارد البشرية والمالية والمكانة السياسية العربية, واضحى الفاعلون الدوليون عوامل تأثير ذكي في لعب الادوار ضمن استراتيجية "الاقتراب غير المباشر" عبر حروب الوكالة بفاعل اقليمي وتبدوا ملامح خلق طائفة مارقة مسلحة في جسد الامة هو المنهج الاستراتيجي لتهديم العالم العربي، حيث باتت مضاعفاتها تنذر بعواقب وخيمة يصعب التكهن بنتائجها وحلولها.


ويبدو من خلال قراءة الخارطة العربية المتخمة بالرقع الحمراء المتسمة بالنزاعات الافقية وفق فلسفة "صناعة الارهاب بالصدمة" الذي اشاع ظواهر المذهبية المسلحة, ومجازرها المروعة لتغييب الدولة وتجعلها خزين لوجستي لمنهجيتها الهمجية, وتفني المجتمعات وتروعها بإرهابها العابر للقيم والدين والإنسانية, ونقف اليوم امام انفاق مظلمة يصعب تحديد بصيص الضوء في نهاياتها, ولعل غياب رد الفعل العربي المؤثر والناجع في سير الاحداث وفق فلسفة "لا تحرك ساكناً ولا تسكن متحرك" كان سببا رئيسيا , كما حصل في العراق و السودان ولبنان والصومال وسورية واليمن وليبيا ومصر وكأنها حرب تجزئة دولية تدار عن بعد بأدوات اقليمية ومحلية متعددة.
كشف الجنرال (جورج كيسي) رئيس قيادة اركان قوات الاحتلال الامريكية السابق في العراق ، النقاب عن "ان ايران هي المسؤول عن تفجير المرقدين العسكريين في قضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين عام 2006". ونسبت الانباء الصحفية الى (كيسي) قوله في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقدته المعارضة الايرانية في فرنسا حيث اكد أن ((ايران هي المسؤول عن تفجير المرقدين العسكريين في سامراء من اجل اشعال الفتنة الطائفية في العراق بين السنة والشيعة))وذلك لإضعاف العراق وتخريبه لإنهائه كدولة, ليمكن لهذا التصريح ان يمر كخبر عابر دون ان تتناوله المؤسسات الدولية والإقليمية والعربية بشكل موضوعي وقانوني رغم التعتيم الاعلامي عليه, لأنه يتعلق بالفلسفة الامنية في العراق التي بنيت على اساس هذه الجريمة, وقد روجت وسائل الاتصال والإعلام العالمية والعربية والمحلية الحزبية والحكومية لها بشكل واسع مع التكرار, ولعل ابرزها كانت قناة العربية الموجهة لتهديم المجتمع العراقي على ان السنة العرب هم المسئولون عن تفجير سامراء ونعتتهم بالإرهاب الشامل في العراق, وذهبت كافة مؤسسات السلطة ومليشياتها لاعتقال مبرمج وتنكيل منظم وقتل خارج القانون وتعذيب همجي يصل للموت, على اساس ان الفاعل معروف رغم علم السلطة وبنظرة المتيقن ان المنفذ وفقا للإمكانيات وشكل التفجيرات والتوقيت والاحداث اللاحقة يقف خلفها دولة متمرسة بتلك العمليات الارهابية , وليس مجموعة او تنظيم او عمل عشوائي , ويدخل هذا ضمن مفهوم الصدمة وتوظيف ردود الفعل بصناعة اعلامية سياسية شبحيه مخابراتية معا, وهذا ما جرى بالضبط  من قبل فيالق الموت الايرانية بأدوات عراقية.
هناك الكثير من الاسئلة التي لابد من طرحها على الزعماء في العالم والرأي العام الرسمي والشعبي الدولي والعربي:
لماذا لم تعلن القوات الاميركية من نفذ هذه الجريمة لحقن دماء العراقيين ومنع الابادة الذي نفذتها المليشيات المذهبية بحق الابرياء العزل؟
لماذا لم تستخدم القوة لمنعها واتخذت موقف المتفرج؟
لماذا صمت المالكي وهو يعلم بذلك بعد اخبار الجنرال كيسي له؟
لماذا استمر القتل والتنكيل والتعذيب والاعتقالات للسنة العرب طيلة سبع سنوات بجريرة هذه العملية المصنعة في اروقة المخابرات الايرانية؟
لماذا شاركت الكتل والسياسيون والنواب بهذه الجريمة, دون الوقوف بحزم وكشف المخفي والجميع يعلم ان ايران سبب المصائب بالعراق؟
لماذا استمر تطبيق قانون 4 ارهاب على الوطنيين والشرفاء؟ بينما نشهد القتلة والمجرمين وأتباع المذهب الدموي الايراني يقتلون حتى الان دون مساءلة قانونية في العراق وسوريا وفي كل مكان ضمن خارطة التاثير الايرانية؟
لماذا صمت العرب وهم يعلمون عبر اجهزتهم التخصصية من صنع هذا الحدث ليحقق الوصول السياسي والأمني للعراق؟

واخيراً لابد للمجتمع الدولي ونسقه الغير منتظم بالقوانين الدولية ان يفتح ملفات جنائية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية بهذه الجريمة التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين الابرياء على يد فرق الموت المذهبية المدعومة من ايران، هل سنشهد ذلك؟

"راشدي" كويتي لنوري النتن

أكد وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الحمود الصباح أن ملف التعويضات المترتبة على العراق للكويت ما زال تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى وجود آلية بإشراف الأمم المتحدة لمتابعة دفع مبالغ التعويضات التي تبلغ نحو 11 مليار دولار.


المصدر وتفاصيل أخرى تجدونها هنا.

الأخت الرئيسة، كم كنت رائعة

وجهات نظر
علي الكاش
برعاية الرئيسة الإيرانية المنتخبة مريم رجوي تم إفتتاح المؤتمر العاشر للتجمع من أجل الحرية بحضور حوالي (50000) ألف مواطن إيراني، و(600) شخصية برلمانية وسياسية وقانونية وأكاديمية وإعلامية يمثلون(47) دولة ومن خمس قارات. 

من بينهم جيمس جونز مستشار الأمن القومي للرئيس باراك اوباما الأسبق ونيوت غينغريتش الرئيس السابق لمجلس النواب الأمريكي ومرشح الرئاسة الأمريكية عام (2012)، وايد رندل رئيس الحزب الديمقراطي (2001-1999) وحاكم بنسلفانيا (2011-2002) ووفد كبير من الكونغرس الأمريكي وعدد من القادة العسكريين السابقين منهم هيو شلتون والجنرال كيسي رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي وقائد قوات الائتلاف في العراق(2007-2004)  والجنرال تشاك وايلد مساعد قيادة القوات الأمريكية في اوربا والجنرال جيمز كانوي قائد قوات المارينز (المشاة البحرية/34)، والعقيد وسلي مارتن القائد السابق لمكافحة الارهاب لقوات الائتلاف في العراق ومسؤول الحماية الأمريكية لمخيم أشرف.
ومن البرلمان الاوربي شارك آلخوفيدال كوادراس نائب رئيس البرلمان الاوربي، واستراون استيفنسون رئيس هيئة العلاقات مع العراق في البرلمان الاوربي. أما من الدولة المضيفة فرنسا فقد حضر وزراء العدل والداخلية والدفاع ومعظم عُمد فرنسا. ومن العرب حضر عدد كبير من البرلمانيين العرب والنخب السياسية والإعلامية مثلوا الأردن ومصر والبحرين والمغرب والجزائر وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان ودول أخرى. وكان للعراق وبقية الدول العربية حضور مميز في المؤتمر. والقى كلمة الوفد العراقي الوجه الوطني المعروف الدكتور محمد الشيخلي.
كانت الرئيسة المنتخبة رجوي كالعادة محطة أنظار وإعجاب جميع الحضور بإرادتها الحديدية التي لا تقهر، وعزيمتها العالية التي لا تنحني امام الريح الصفراء مهما إشتدت، إرادة يفتقر لها الكثير من رجال السياسة. علاوة على إسلوبها المميز في عرض وتلخيص المشكلة الإيرانية، وكشفت اللثام عن الوجه المرعب والممسوخ للولي الفقية ونظامه الإرهابي. فقد أكدت بأن وجود النظام الحالي في إيران يعني إستمرار تهديد الأمن والسلم العالمي، وإن هذا التهديد لا ينتهِ بتقليم إظافر النظام وإنما بإجتثاثه من الجذور. وسلطت الضوء على دور الولي الفقية في إثارة النعرات الطائفية في المنطقة بواسطة أقزامه في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين والكويت والسعودية ومصر وغيرها.
إن السلاح الغادر الذي يستخدمة نظام الملالي في إثارة الإضطرابات في المنطقة هو المذهب، أي نفس النهج الذي رسمه لهم الخميني. وأكدت الرئيسة رجوي إن هذا النظام الذي يدعي التشيع قد قتل من الشيعة أضعاف ما قتل من غيرهم، وابرز دليل على ذلك شهداء منظمة مجاهدي خلق، مما يدل على أن المذهب يستخدم كأداة لتنفيذ أهدافهم المشبوهة ولا علاقة له بالتشيع مطلقا. التشيع مذهب السلام والحب والايثار والتضحية ونكران الذات، وليس مذهب الدماء والغدر والقتل والحقد والكراهية.
رسمت السيدة رجوي السياسة المستقبلية للمنظمة التي تتوافق مع الشرعية الدولية والمُثل الإنسانية العليا والمعايير التي وضعها ميثاق منظمة الأمم المتحدة وبقية الصكوك الدولية، من تعزيز حقوق الإنسان والحريات الشخصية وحماية البيئة، والفصل بين السلطات الثلاث، وإعطاء المرأة حقوقها الكاملة التي أجهض عليها الولي الفقية وجعلها أسيرة المنزل وظلام الجهل والأمية والتخلف. علاوة على رفض التوجه النووي لنظام الملالي.
إن النظام الحاكم في إيران بدون وجود القتابل النووية يشاكس الشرعية الدولية ويتحداها بصفاقة وعنجهية، ويعلن بكل صلافة عن أطماعه التوسعية في المنطقة، ويزع الفتن والإضطرابات والمشاكل من خلال عملائه والخلايا النائمة،  فما بالك وهو يمتلك القنبة النووية؟ إنه نظام إرهابي لا يؤتمن بإمتلاكة سكاكين وليس أسلحة نووية.
وكان لإحترام سيادة الدول وإستقلالها السياسي والإقتصادي، والعيش معها بسلام وأمن، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، وبنائها على أسس تتوافق مع المواثيق الدولية، من أهم النقاط التي ناقشتها الرئيسة رجوي في المؤتمر الدولي.
وأكدت الرئيسة رجوي بأن الإنتحابات التي أجراها نظام (ولاية الكريه) مؤخرا كانت مسرحية هزلية عكست مرحلة السقوط الحتمي له. فقد" أقصى خامنئي رفسنجاني أي العنصر الذي تسبب في ايصاله الى السلطة، الا أنه في نهاية المطاف وبين استئناف الانتفاضات من جهة، وقبول روحاني على مضض من جهة أخرى، اختار الثاني. ومن أجل التستر على هذه الهزيمة شن خامنئي بالضبط قبل ساعات من اعلان نتائج الانتخابات اعتداءا على مخيم ليبرتي. وكان هدفه من قتل المجاهدين تحذير الإيرانيين في الداخل الذين كانوا يترصدون الانتفاضة".
وحول الشأن السوري والتدخلات العدوانية لنظام الملالي في دول المنطقة، أوضحت الرئيسة رجوي بأن" نظام ولاية الفقيه انبرى لمحاربة الشعب السوري من أجل  التهرب من السقوط ليس إلا. فهذه الحرب القذرة لا تأتِ من أجل الحفاظ على نظام الأسد، وانما لإنقاذ نظام الخامنئي في طهران من السقوط. فهذا النظام ومن أجل الإبقاء على كيانه الهش، يقوم بتوسيع رقعة التطرف والارهاب بدءا من افغانستان والعراق الى البحرين واليمن".
وكشفت حقيقة ولاء مارتن كوبلر للنظام الحاكم في ايران وربيبه العراقي. فهذا الأممي الخبيث ـ الذي كانت خاتمة أعماله في العراق توديع السيستاني في النجف! لربما خاطب سماحته" لا أظنني قصرت في خدمة مشروعكم الجهنمي في العراق ـ إضافة إلى تضليله الرأي العالم والأمم المتحدة بأكاذيبه، فإنه كما يبدو يجمع المعلومات عن المنظمة ويقدمها لإيران. وهذا ما يمكن أن نستشفه من خلال زيارته لإيران ولقائه إثرها بالرئيسة مريم رجوي. فقد "كان إهتمامه الأول والأخير ليس وضع الأشرفيين ومعالجة أوضاعهم المزرية في ظل حكومة المالكي العميلة، بل معرفة أحوال ومكان المناضل مسعود رجوي بناء على طلب حكومة نجادي". وبدورنا لا نظن أن كوبلر مع إيمانه بولاية الفقية وإنتقاله للتشيع الصفوي وتقليده السيد السيستاني، سيقدم تلك المعلومات المخابراتية مجانا لوجه الخامنئي أولنصرة المذهب؟
كما دعت الرئيسة رجوي الملة الجديد روحاني الى الرضوخ إلى مطالب الشعب الايراني الملحة. بقولها" بدون حرية التعبير، وحقوق الانسان، وبدون اطلاق سراح السجناء السياسيين ونشاط  الأحزاب، ووقف سياسة النظام العدوانية في سوريا والعراق، ووقف كامل لمشروع انتاج القنبلة النووية، فلا يتغير أي شيء في ايران. ها هي ساحة اختباركم فتفضلوا!". وأستدركت بالقول: لكن الحقيقة هي" أن الولي الفقيه يعلم جيدا بأن أي تغيير جدي في هذه السياسات سيؤدي الى سقوط النظام برمته! فما هي حصيلة(35) عاما من حكم الملالي؟ سوى القتل والدمار والفقر والادمان على المخدرات ونشر الفساد والغلاء والبطالة. بالتأكيد السقوط لا يتحقق عشوائياً. إنما يتطلب حركة ومقاومة وتنظيم جيد وموحد، وأفراد مستعدين للتضحية وامتداد اجتماعي وتواصل".
من جانيها أكدت الوفود المشاركة في كلماتها ما سبق أن أشارت إليه الرئيسة رجوي. لإن معظم الدول العربية تعاني من تدخل نظام الملالي في شؤونها الداخلية بشكل مباشر أو غير مباشر. فهذا النظام هو المصدر الرئيس للفتن والإضطرابات يعاونه عملائه العرب من نوري المالكي وحسن نصر الله وبشار الاسد وبقية شلة (الفقيه الكريه).
كما إستنكرت الوفود العربية العدوان الصاروخي الثالث الذي استهدف اللاجئين العزل في سجن ليبرتي القسري والذي جاء بأمر مباشر من خامنئي ونفذ على أيدي أزلام قوة القدس الارهابية وبدعم شخصي من المالكي وشراذمه عبر اطلاق 40 صاروخ من عيار 107 ملم، نجم عنه إستشهاد إثنين وجرح أكثر من 70 لاجيء. وطالبت بعض الوفود الأمم المتحدة بأن تأخذ دورها الفاعل في حماية وتسوية مشكلة (سجناء ليبرتي) وليس والتضليل والتحايل على الرأي العام الدولي والمشاركة في الجريمة كما تمثل في الدور الذي  مارسه كوبلر وتغاضت عنه الأمم المتحدة، ولم تكلف نفسها ولو بالإعتذار! فقد إكتفت المنظمة بنقله دون التحقيق معه في جريمة التضليل والرشاوي التي تسلمها من نجادي والمالكي. كما طالبت الوفود بتقديم كوبلر للمحاكم المختصة لإشتراكه المباشر في جريمة بشعة ضد الإنسانية.
وناشدت الوفود المشاركة الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة والاتحاد الاوربي والبرلمان الاوربي بضمان حقوق سكان ليبرتي العزل بتوفير الأمن والسلامة لهم، مؤكدين بأن الحل الوحيد لمنع وقوع مأساة أخرى وتوفير أمن نسبي للسكان، إنما يكمن في عودتهم فورا الى أشرف، واعادة توطينهم في بلد ثالث على وجه السرعة.
الإنجاز العظيم الذي يحق للأشرفيين أن يفتخروا به طوال الزمن هو أن قضيتهم لم تعد قضية لاجئين إيرانيين يتعرضون إلى الإبادة الجماعية على أيدي جزاري طهران وبغداد، بل أصبحت أعمق من ذلك بكثير. لقد تحولت إلى قضية دولية تتعلق بالنضال الوطني ضد قوى الشر والطغيان. إنها قضية الأحرار في كل مكان في العالم، إنها قضية الديمقراطية التي تغتال بإسم الدين، وقضية الإنسانية المكبلة بقيود الطغاة وما تتعرض له من إنتهاكات جسيمة أمام أنظار المجتمع الدولي. إنها الرسالة التي حملها الرسل والأنبياء والفلاسفة والثوار والمصلحين في كل زمان ومكان تحث البشرية بقوة في الثورة على الطغاة والظالمين، ورفع لواء الحرية والعدالة والمحبة بين الجميع.
الاشرفيون ليس وحدهم في الميدان الجهادي، فالملايين تقف ورائهم، تنصرهم وتناضل من أجل قضيتهم العادلة. حتى لو سويت القضية بشكل وآخر وتم توطيتهم في بلدان أخرى، فإن قضيتهم لن تنته! ستكتب حتما في سجل التحرر والحرية بأسطر من ذهب. وستكون نبراسا للأجيال القادمة تتعرف بها على معايير التضحية والفداء والتحرر والعزيمة والإرادة الحرة التي ترفض أن تنحني لقوى الشر والعدوان. أنها قضية الشعوب المضطهدة في الماضي والحاضر والمستقبل.
هنيئا للأشرفيين هذا الوسام الجهادي الرفيع، فعيون شرفاء العالم ترنوا إليهم بفخر وإعتزاز. هنيئا لهم والعالم يعيش قضيتهم بكل أبعادها وآلامها. هنيئا لهم وحناجر عشرات الآلاف من الحضور في التجمع لم تتعب طوال أكثر من ثمان ساعات وهي تزأر بكل قوة (أشرف.. أشرف..أشرف)، ويتصاعد الزئير إلى اعنان السماء فيمزق صداه أذان الملالي في طهران وأقزامهم في بغداد.
أي فخر وكبرياء هذا الذي حظيتم به وأنتم جديرون به قولا وفعلا! إني لأقسم بأن الآلاف منا تتمنى أن تكون مكانكم في معتقل ليبرتي، مفضلين سجنكم على الحرية. لا لشيء سوى أن يخلدهم التأريخ كما خلدكم. لقد عريتم نظامي الملالي في إيران والعراق من ورقة التوت الأخيرة أمام العالم أجمع، فقد بان خزيهم وعارهم وإجرامهم، وسيدخلوا التأريخ أيضا ولكن في سجل الطغاة والإرهاب والعار والسقوط.
أنكم تصعدون قمة المجد، وأعدائكم ينحدرون إلى هاوية الذل والخزي. هنيئا لكم! ولديكم رئيسة رائعة يعيش جسمها في فرنسا، وروحها في ليبرتي، لا تفارقكم لحظة واحدة. كأم تحتضن أولادها، تبتسم لإبتسامتهم، وتبكي لمصابهم، وتسهر لأوجاعهم وتحن لرجوعهم إلى حضنها الدافيء.
المصيبة الكبرى إن جلاوزة إيران والعراق لم يدركوا بعد لحماقتهم، بأنهم كلما ضغطوا عليكم، كلما توسع فضاء المؤيدين لقضيتكم العادلة، وكلما قتلوا وجرحوا منكم، كلما أرتفع كوكب جديد في سماء الحرية يزهو بخيلائه. ولكن لا عجب فهذا هو ديدن الطغاة، لا يدركون الحقيقة إلا بعد فواتها، ولات ساعة ندم وحسرة.

في المقال القادم بعنوان (مفرقعات على هامش تجمع من أجل الحرية) سيكون حديثنا في ثلاثة محاور الأول: مفرقعة رئيس الوزراء الجزائري السابق سيد احمد غزال بتشبيه الرئيس الشهيد صدام حسين بأحمد نجادي وموقف الوفد العراقي والوفود المشاركة منه. والثاني: إعتراف دولي خطير بتورط الأمم المتحدة في الصراع الطائفي في العراق. الثالث: إعتراف الجنرال كيسي بالجهة التي كانت وراء تفجير العتبات المقدسة في سامراء عام 2006 والتي كانت السبب وراء إندلاع الحرب الأهلية في العراق.

الخروج من الفصل السابع الى النهب الواسع

وجهات نظر
عبد الواحد الجصاني
المقدمة: 
يواصل أركان الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال سعيهم الحثيث لتسويق المعاهدة الثنائية مع الولايات المتحدة التي من المفترض التوقيع عليها في نهاية شهر تموز 2008. وركزت تصريحاتهم على أن هذه المعاهدة ستسمح للعراق بالخروج من الفصل السابع معتبرين ذلك منجزا عظيما يستحق من اجله توقيع معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة تحل محل (الإنتداب) الحالي لقوات الإحتلال الأمريكي بموجب قراري مجلس الأمن 1511 (2003) و1546 (2004) وتسمح بإستمرار إحتلال الولايات المتحدة للعراق وهيمنتها على ثرواته. 

فهذا وزير خارجية المنطقة الخضراء هوشيار زيباري يصرح لصحيفة الشرق الأوسط يوم 15 مايس 2008 قائلا (العراق ما زال يقع تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، الذي يجيز للاسرة الدولية ومجلس الامن التدخل وفرض العقوبات وانتهاك السيادة، ونحن نريد التخلص من هذه القيود الدولية ولا نستطيع ان ننجز ذلك الا من خلال تبديل هذا التفويض الدولي بالاتفاق الثنائي مع اميركا). وقوله هذا محض هراء ويدل على جهل مطبق بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فهنالك اليوم ثلاث عشرة دولة خاضعة لإجراات الفصل السابع، من بينها إيران، والدولة الخاضعة لإجراءات الفصل السابع لا تتخلى آليا عن سيادتها، وإن السعي للخروج من الفصل السابع لا يجب أن يكون ثمنه رهن العراق ومستقبله وثرواته لدولة مارقة كانت هي التي فرضت على العراق إجراءات الفصل السابع الأكثر تعسفا في التاريخ.
وقبل أن نسرد الحقائق حول إجراءات الفصل السابع وأي منها يخضع لها العراق حاليا وكيف السبيل للخروج منها، لا بد من التذكير بإن إتفاق المبادئ الموقع بين بوش والمالكي في 17/11/2007 ومشروع المعاهدة الثنائية الذي يجري التفاوض حوله حاليا وكل القوانين والأنظمة والتشريعات والدستور الصادرة منذ الإحتلال هي باطلة بموجب القانون الدولي ولا قيمة قانونية لها، ولائحة لاهاي لعام 1907 وإتفاقية جنيف الرابعة وقوانين الحرب أكدت على مبدأ احترام دولة الاحتلال للقوانين المعمول بها في الأراضي المحتلة قبل الاحتلال، وأن سلطة المحتل الحربي بالنسبة للإقليم وسكانه هي سلطة فعلية مؤقتة وليست سلطة قانونية، وإن شعب العراق الذي هزم الآلة الحربية الأمريكية ومعها أربعون جيشا غازيا سيهزم دستورهم وإتفاق مبادئهم ومشروع معاهدتهم وكل ما أورئه الإحتلال.

ثانيا : مجلس الأمن وإجراءات الفصل السابع: 
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتيح لمجلس الأمن إتخاذ إجراات قسرية في حالات تهديد السلم الدولي والإخلال به ووقوع العدوان، وهذه الإجراءات القسرية تتدرج من موقف الصلات الإقتصادية والإتصالات وقطع العلاقات الدبلوماسية الى إستخدام القوات المسلحة.ولكون مجلس الأمن جهاز سياسي يتحكم به الأعضاء الخمسة الدائمون المنتصرون في الحرب العالمية الثانية فإن لجوئه الى الفصل السابع من الميثاق تمليه بالدرجة الأساس مصالح هؤلاء الأعضاء الذين يتمتعون جميعا بحق نقض أي قرار لا يتماشى مع مصالحهم. وتظهر هذه الحقيقة جلية عند مراجعة سجلّ عمل المجلس. فما بين تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 حتى إنهيار المعسكر الإشتراكي عام 1989 لم يلجأ مجلس الأمن الى إجراءات الفصل السابع إلاّ مرتين عند فرض العقوبات على روديسيا وجنوب أفريقيا، ولم تكن تلك العقوبات فعّالة وجرى خرقها من دول غربية كثيرة. وبعد إنهيار المعسكر الإشتراكي حل نظام القطب الأمريكي الواحد محل نظام القطبية الثنائية. وكان من نتائج هذا التغيير الكبير في موازين القوة الدولية أن أصبحت الأمم المتحدة ومجلس الأمن أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية. ودشنت الولايات المتحدة هيمنتها على مجلس الأمن بعد احداث الثاني من آب 1990 مستخدمةإجراءات الفصل السابع من الميثاق ليس لحفظ السلم والأمن الدولي بل لتدمير العراق وإبادة شعبه من خلال أكثر من ستين قرار صادر بموجب الفصل السابع. كما إستخدمت الولايات المتحدة خلال هيمنتها على مجلس الأمن إجراءات الفصل السابع ضد دول عديدة أخرى كالسودان وليبيا ويوغسلافيا (صربيا) والصومال وانغولا وهايتي. ومؤخرا أضيفت إيران وكوريا الشمالية ولبنان (المحكمة الجنائية ذات الطابع الدولي) الى الدول المتعرضة لإحراءات الفصل السابع، بينما بقي الكيان الصهيوني الذي إغتصب فلسطين العربية ولا يزال يحتل أراضي دولتين عربيتين منذ عام 1967 محصّنا من إجراءات الفصل السابع بفضل الفيتو الأمريكي.
والخلاصة أن إستخدام إجراءات الفصل السابع أداة للهيمنة الأمريكية على العالم بدأ قويا بالغ التعسف ضد العراق مع بداية نظام القطب الواحد وهو يضمحل حاليا مع إنهيار هذا القطب تحت ضربات المقاومة العراقية. لقد وضعت المقاومة العراقية حدا للعدوانية الأمريكية وفتحت الآفاق لظهور عالم متعدد الأقطاب، ولم يعد مجلس الأمن والفصل السابع سيفا أمريكيا مسلطا على رقاب الشعوب كما كان قبل الغزو الأمريكي للعراق. ويكفي أن نعطي مثالا عن إنحسار الهيمنة الأمريكية على مجلس الأمن من الآتي : كان العراق منذ مطلع التسعينات يعلن بإستمرارأنه خال من أسلحة الدمار الشامل وبرامجها وجال المفتشون العراق من أقصاه الى أقصاه ولم يجدوا دليلا يناقض إعلان العراق، ومع ذلك كان مجلس الأمن يمعن في تشديد العقوبات على العراق. أما اليوم فإن إيران تعلن على رؤوس الأشهاد أنها دخلت النادي النووي وترفض بكل قوة وقف برنامجها لتخصيب اليورايوم وترفض الكشف عن برامجها السرية ومع ذلك لم يتخذ ضدها مجلس الأمن من إجراءات الفصل السابع إلا ّبالحد الأدنى غير المؤثر فعليا على برنامجها النووي، وإيران مدينة بذلك للمقاومة العراقية التي أنهت عصر العربدة الأمريكية في مجلس الأمن.

ثالثا : إجراءات الفصل السابع التي كانت مفروضة على العراق قبل الغزو والإحتلال الأمريكي: 
بعد أربعة أيام من دخول الفوات العراقية الكويت أصدر مجلس الأمن قراره 661 (1990) الذي فرض بموجبه حصارا إقتصاديا شاملا على العراق. ثم أردفه بالقرار665 (1990) ا الذي فرض حصارا بحريا على العراق ثم القرار 670 (1990) الذي فرض حصارا جويا على العراق، ثم جاء ما سمي ب (أبو القرارات) وهو القرار687 في الثالث من نيسان 1991 الذي فرض على العراق مجموعة جديدة من العقوبات والإجراءات وهي حسب ترتيب ورودها في القرار : تشكيل لجنة لإعادة ترسيم الحدود بين العراق والكويت وفرض منطقة منزوعة السلاح يين العراق والكويت وتشكيل قوات دولية (يونيكوم) لفرض إحترام حدود الكويت الجديدة، وتدمير برامج العراق النووية والكيمياوية والبايولوجية والصواريخ مع جميع ما يتصل بها من منظومات ومكونات ومرافق وفرض نظام تدخلي صارم للتفتيش والمراقبة المستمرة وإنشاء صندوق للتعويضات تستقطع أمواله من صادرات العراق النفطية (حددت النسبة لاحقا ب 30% من صادرات العراق النفطية) وحظر بيع الأسلحة التقليدية وأعتدتها للعراق.وتوالت قرارات مجلس الأمن في تشديد العقوبات والإجراءات القسرية على العراق بضمن ذلك فرض تفتيش المواقع الرئاسية ومنع العراق من إستيراد كثير من المواد الإنسانية بحجة أنها مزدوجة الإستخدام ومنعه من أية أنشطة نووية للإغراض السلمية.وحتى البرنامج الذي يفترض أن يكون إنسانيا (النفط مقابل الغذاء) فرض بموجب الفصل السابع من الميثاق (القرار 986 (1995)).

ولقد نصت الفقرتان 21 و22 من قرار مجلس الأمن 687 (1991) على إنهاء إجراءات الفصل السابع المفروضة على العراق عندما ينفذ العراق جميع قرارات مجلس الأمن وفي المقدمة منها نزع أسلحة الدمار الشامل. ورغم تنفيذ العراق لجميع متطلبات قرارات مجلس الأمن لكن لم ترفع أو تخفف أي من إجراات الفصل السابع عن العراق لإن الولايات المتحدة قالتها صراحة بإن رفع العقوبات سيحصل بعد تغيير النظام السياسي في العراق.

وعندما إحتلت أمريكا العراق وتأكد العالم كله أن العراق كان قد نفذ جميع متطلبات قرارات مجلس الأمن وأنه دمر الأسلحة المحظورة منذ صيف عام 1991، إضطرت الولايات المتحدة الى رفع العقوبات عن العراق بالتدريج وحسب ماتمليه مصالحها، فبدأت برفع جميع تدابير الحصار الإقتصادي الواردة بالقرار 661 والقرارات اللاحقة (الفقرة العشرين من القرار 1483 لعام 2003) كما قررت في الفقرة 21 من القرار 1483 خفض نسبة التعويضات المستقطعة الى 5% رغم أن المفروض إلغائها كليا، وأبقت أمريكا الحظر على الأسلحة التقليدية. (الفقرة العاشرة من القرار 1483) كما أبقت على الحظر الخاص بأسلحة الدمار الشامل ومعداتها المذكور في الفقرتين 8 و12 من القرار 687 (1991) (العوامل الكيمياوية والبايولوجية والصواريخ التي يزيد مداها عن 150 كم وجميع ما يتصل بها من منظومات فرعية ومكونات وجميع مرافق البحث والتطوير والدعم والتصنيع، والصواريخ التي يزيد مدتها عن مائة وخمسين كيلومترا والقطع الريسية المتصلة بها ومرافق إصلاحها وإنتاجها والمواد التي يمكن إستخدامها للأسلحة النووية أو أي منظومات فرعية أو مكونات أو أي مرافق بحث أو تطوير أو دعم أو تصنيع تتصل بها)
ثم رفع مجلس الأمن حظر بيع الأسلحة التقليدية للعراق (الفقرة 21 من قرار مجلس الأمن 1546(2004)، ثم قرر المجلس إنهاء ولاية لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (الأنموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بالإشراف على تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية (الفقرة الأولى من القرار 1762 (2007). كما قرر المجلس إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء (الفقرة 16 من القرار1483(2003).

والخلاصة فإن ما بقي من العقوبات وإجراات الفصل السابع التي فرضت على العراق منذ عام 1990 وحتى الإحتلال الأمريكي للعراق هي الآتية :
1 – التعويضات للكويت بنسبة 5% من واردات نفط العراق
2 – المعدات الداخلة في صناعة أسلحة الدمار الشامل والصواريخ التي يزيد مداها على 150كم. وقد أوكلت الفقرة 3 من قرار مجلس الأمن 1762 (2007) تنفيذ هذا الإلتزام الى الحكومة العراقية (دائرة الرقابة الوطنية).

رابعا: إجراءات الفصل السابع التي فرضت على العراق بعد الإحتلال الأمريكي: 
عندما تتعرض دولة مستقلة الى عدوان وإحتلال غير مشروع من دولة أخرى، فالمفروض أن تستخدم آليات الفصل السابع ضد الدولة المعتدية لا ضد الدولة الضحية، ولكن في ظل نظام القطب الدولي الواحد طبقت المواثيق الدولية بالمقلوب. فمجلس الأمن المكلف بقمع العدوان الأمريكي على العراق أقرّ بإحتلال أمريكا للعراق وأعطاها صلاحيات وإمتيازات في العراق وبموجب الفصل السابع من الميثاق، وكما يلي :
1 – الفقرة الأولى من القرار 1483 في 22/5/2003 أقرّت بالصلاحيات والمسؤوليات والإلتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق على الولايات المتحدة وبريطانيا بوصفهما دولتين قامتين بالإحتلال تحت قيادة موحدة.وهذا الإقرار جرى تعديله بالقرار 1511 في 16/10/2003 الذي قررت الفقرة 13 تغيير تسمية القوة القائمة بالإحتلال الى القوة متعددة الجنسيات تكون تحت قيادة موحدة وأذنت لها بإتخاذ جميع التدابير اللازمة من أجل صون الأمن والإستقرار في العراق (أي أنه أعطاها صلاحيات غير محدودة) وجرى تأكيد هذا التفويض بقرارمجلس الأمن 1546 في 8/6/2004  

2 – إنشاء صندوق تنمية العراق بموجب القرار 1483(2003) وأن تودع جميع عادات النفط العراقي في هذا الصندوق (عدا الخمسة بالمائة التي تذهب الى صندوق التعويضات)، ويقوم بمراجعة حسابات هذا الصندوق محاسبون عموميون مستقلون يقرهم المجلس الدولي للمشورة والمراقبة (الفقرة 12) وحدد القرار الجهة القائمة بالصرف من هذا الصندوق وهي سلطة التحالف بالتشاور مع الحكومة العراقية المؤقتة كما حدد أوجه صرف موجودات الصندوق (الفقرة13). كما قرر المجلس منح ا أموال صندوق تنمية العراق حصانة من المتابعات القضائية المقامة ضدها (الفقرة 22)، ومددت هذه الحصانه لغاية نهاية عام 2008 بموجب الفقرة 3 من القرار 1790 (2007).
وفي قرار عودة السيادة الشكلي (القرار 1546 لعام 2004) جعل التصرف بأموال صندوق التنمية مرهونا بوجه الحصر بتوجبهات حكومة العراق، وأن يستخدم صندوق التنمية بطريقة شفافة ومنصفة ومن خلال الميزانية العراقية، وأن يواصل المجلس الدولي للمشورة والرصد أنشطته في رصد صندوق التنمية، وأن يضاف الى عضوية مجلس المشورة فردا مؤهلا تسميه حكومة العراق ليكون عضوا إضافيا يتمتع بكامل حق التصويت
3 – تشكيل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بموجب القرار 1500 (2003) وجرى توسيع صلاحيات هذه البعثة بالقرار 1770 (2007) لتشمل التدخل في مسائل يعتبرها القاتون الدولي من صميم الشأن الداخلي للدول مثل : تعديل الدستور وتشريع قانون الإنتخابات وإعادة النظر بالتقسيم الإداري للمحافظات وإبداء المشورة في مسائل الحوار السياسي الداخلي والمصالحة الوطنية وغيرها.
والخلاصة، فإن ما فرض على العراق بعد الإحتلال من إجراءات الفصل السابع هو أكثر إنتهاكا لسيادة العراق مما فرض قبل الإحتلال.

خامسا : ما هي إجراءات الفصل السابع التي وعدت الحكومة العميلة إخراج العراق منها: 
رغم التصريحات الكثيرة لمسؤولي حكومة المنطقة الخضراء عن (فضائل) الخروج من الفصل السابع عبر المعاهدة الأمريكية، إلاّ أن أيا منهم لم يوضح ما هي إجراءات الفصل السابع التي سيخرجون العراق منها وكيف، والأسئلة أدناه توضح بعض جوانب هذا الموضوع :
1- هل ستنهي المعاهدة المزعومة إستقطاع نسبة 5% من واردات العراق للكويت؟ لم يعلن أي من مسؤولي الحكومة العميلة ولم يعلن الأمريكان أن الخروج من الفصل السابع يعني وقف التعويضات الكويتيه، وكل ما أعلنه الطرفان هو حث الكويت على إسقاط الديون والتعويضات، أما الكويت فقد رفضت بشدة هذا الطلب، ورفضت أيضا التنازل عن قيمة النفط الذي باعته من حصة العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية وإعتبرته ديونا واجبة التسديد.

 2 – هل سيرفع الحظر على مواد ومعدات أسلحة الدمار الشامل؟ إنه أمر غير وارد مطلقا خاصة وأن حوانب الحظر المشار اليها في مجال أسلحة الدمار الشامل (عدا موضوع الصواريخ) هي أصلا إلتزامات مفروضة على العراق بموجب الإتفاقيات الدولية مثل معاهدة حظر الإنتشار النووي وإتفاقية حظر الأسلحة الكيمياوية وإتفاقية حظر الأسلحة البايولوجية.

3 – هل سنتهي المعاهدة الثنائية ولاية القوات متعددة الجنسية بموجب قرارات مجلس الأمن؟ الجواب نعم ولكن ستستبدلها بما هو أسوأ، أي بوجود طويل الأمد لمدة تتراوح بين 25 الى 99 عاما تحتل فيها أمريكا 400 موقع داخل العراق (هذا ما صرح به مفاوضو الحكومة العميلة) ويمنح الجيش الأمريكي صلاحيات واسعة ويحتفظ بحصانة مطلقة. إضافة لذلك ستمنح المعاهدة الشركات الأمريكية الأفضلية في الإستثمار في العراق وبالذات في قطاع النفط، كما ستربط العراق بنظام العولمة الأمريكي (أنظر مقالنا : ليس عراقيا من لم يستفزه إعلان مباديء بوش-المالكي).وهكذا يصبح الفصل السابع (أرحم) من المعاهدة لإنه أعطى للحكومة العراقية حق إنهاء ولاية القوات متعددة الجنسية في أي وقت تطلبه هذه الحكومة (الفقرة 12 من القرار 1546 (2004) وتكررت هذه الفقرة في جميع قرارات تمديد القوات متعددة الجنسية وآخرها القرار 1790(2007)، كما أن الفصل السابع لم يمنح الشركات الأمريكية أفضليات تجارية، ولم يفرض على العراق شكل سياساته الإقتصادية في المستقبل.

4 – هل ستنهي الإتفاقية الثنائية عمل صندوق تنمية العراق ودور المحاسبين المستقلين المعينين من المجلس الدولي للمشورة والمراقبة في مراجعة حسابات هذا الصندوق؟ الجواب نعم، وهذا مربط الفرس بالنسبة للحكومة العميلة. إنها تشكو الآن من عدم قدرتها على التصرف بواردات العراق إلاّ من خلال الميزانية الإعتيادية، والسرقة والنهب من الميزانية الإعتيادية غير كاف ومتعب ويستوجب تزوير الكثير من الوثائق وحرق البعض الآخر (كما حصل في المصرف المركزي العراقي)، وهي تريد أن تكون موارد العراق بالكامل بيدها بدون أن يسألها أحد كيف تصرفت بها، إنها عندئذ تستطيع أن تعطي لإيران ما وعدتها به من (تعويضات) وأن تنفق على ميليشياتها وأحزابها ومتعها.
ولكن ماذا بشأن إنهاء حصانة موارد العراق الواردة في قرارات مجلس الأمن؟ هل ستستمر هذه الحصانة، أم ترفع؟ المفروض رفع الحصانة مع نهاية عمل صندوق تنمية العراق، وإذا حصل هذا فسوف يتقدم كل من هب ودب لحجز أموال العراق وأرصدته.

5 – ثم لا بد أن يثار سؤال آخر حول إجراءات الفصل السابع التي سلبت أراضي العراق ومنحتها للكويت، هل سيحق للعراق أن يطالب بإعادة التفاوض مع الكويت حول الحدود بإعتبار أن إجراءات الفصل السابع لم تعد قائمة؟ لم يذكر مسؤولو الحكومة العميلة شيئا عن هذا الموضوع، ولن يذكروا.

خامسا : الخلاصة : 
1 – إن تخبط المحتل الأمريكي والحكومة المنشأة في ظل لإحتلال واضح. لقد جرب الأمريكان تحويل الإحتلال المباشر الى إحتلال بولاية من مجلس الأمن وفشلوا في وقف المقاومة العراقية، وإن مسعاهم لتحويل الإحتلال من ولاية مجلس الأمن الى إتفاقية ثنائية لن بنقذهم من المصير المحتوم. العراقيون هم الشعب الذي علم الإنسانية الحضارة ولا تنطلي عليهم ألاعيب المحتل وعملائه ولن يرضوا بأقل من التحرير الكامل لوطنهم.

2 - بالنسبة للتعويضات الكويتية :إن وقفها وإستعادة ما اخذته الكويت ظلما لن يتم من خلال الحكومة العميلة أو أمريكا.إذا كانت الكويت تدعي أن هذه التعويضات حق مشروع عن إحتلال غير مشروع للكويت لسبعة اشهر، فإن الكويت مساهم أساسي في جريمة الإحتلال غير المشروع للعراق المستمر منذ أكثر من خمسة سنوات.وإذا كان ضحايا الكويت يعدّون بالمئات فقد تجاوز ضحايانا المليون وربع. إن للعراق حق ثايت قانونا في مطالبة الكويت بالتعويضات لإستخدام أراضيها ومياهها وسمائها منطلقا لغزو وإحتلال العراق، ويجب أن نذكر شعبنا دائما هذه الحقيقة، وأن نسعى لإبقائها مطروحة في المحافل الدولية والإقليمية، ويمكن لمواطنين عراقيين أن يرفعوا قضايا تعويض ضد حكومة الكويت في أي مؤسسة قانونية يرونها مناسبة، وعندما تقوم الحكومة الوطنية في العراق المحرر ستتولى المطالبة الرسمية بالتعويضات من الكويت ومن كل من شارك في الإحتلال.

3 – أما سحب الدخان التي تثيرها االحكومة العميلة حاليا، بدعوى أنهم يريدون معاهدة تعيد للعراق سيادته ولا تعطي لأمريكا قواعد ثابتة في العراق ولا يسمحون لها بإستخدام العراق منطلقا للهجوم على دول الجوار (إيران)، فإنه لا يعدو عن كونه جزءا من لعبة لوي الأذرع الأمريكية- الإيرانية. ألم يوقع المالكي والحكيم ومعهما الهاشمي والمشهداني والطالباني والبارزاني على إتفاق المبادئ الذي نصّ على قيام أمريكا بحمايتهم من الأخطار الداخلية والخارجية وحماية دستورهم ومساعدتهم في محاربة (الصداميين)؟ فكيف ستحميهم أمريكا إن لم تكن قواتها جائمة في أربعمائة موقع في أنحاء العراق؟ الوطنية ليست خصلة تكتسب أو جلدا يبدّل، إنها إنتماء أصيل وموقف مبدئي. إن من هيأ للإحتلال وساهم في مشروع الإحتلال غير مؤهل للحديث عن الحرية وعن السيادة.إنه لأمر مثير للسخرية أن يعارض عملاء إيران بعض بنود المعاهدة الثنائية بينما يقبلوا بالإحتلال بشكله الحالي وهم يعلمون أن أمريكا ليست مستعجلة على الإتفاقية الثنائية، ولو شعرت أمريكا أن هناك عقبات امام توقيع المعاهدة الثنائية فستمدد الإحتلال بقرار جديد من مجلس الأمن، فماذا ستكون حكومة العملاء فاعلة؟

4 – لقد تعرض العراق خلال ثلاث عشرة سنة الى أكثر إجراءات الفصل السابع تعسفا، وحرمت هذه الإجراءات العراقيين من الغذاء والدواء ومستلزمات أساسية للحياة لكنها لم تستطع كسر إرادتهم.عاش العراق مع إجراءات الفصل السابع دولة مستقلة تحكمها حكومة وطنية مهابة وشعب ممتليء كرامة وأمن داخلي وطيد، وبقيت الوحدة الوطنية قوية وبقي السلم والأمن الإجتماعي يرفرف على ربوع العراق. كان لديهم قائدا لم تنحني هامته لغير لله. والعراق معطاء وأبناؤه لا يعرفون غير النصر قرينا.
والله المستعان

ملاحظة:
نشر المقال هنا في يونيو/ حزيران 2008، ونعيد نشرها اليوم لأهميتها.


الخميس، 27 يونيو 2013

لأنهم أغبياء فعلاً!

وجهات نظر
غباء العملاء حقيقة لا تنكر، والشواهد كثيرة، أولها انهم عملاء، ولكن قلَّما يعترف العميل الغبي بأنه كذلك..
غير ان الحال مع "دولة القانون" مختلف كلياً، فالغباء وصل حداً لايمكن التغافل عنه، حتى اضطر اتباع هذه "الدولة" الغبية الى الاعتراف بحقيقة غبائهم بانفسهم!

موقع عراق القانون الذي أسه نوري النتن خصيصا لمهاجمة شركائه في العملية السياسية الاحتلالية اعترف في تعليق له على فشل قائمة "دولة القانون" في الحصول على مناصب في كثير من المحافظات رغم انها (فازت) في الانتخابات المحلية الخيرة بأغلبية عددية واضحة.
تعالوا نقرأ هذا الاعتراف المهم، وأقول مهم لأننا قد نلجأ لاستخدامه في وقت لاحق، وننشر المقال نصا بلا تدخل منا.

...

 دولة القانون تعجّ بالمغفلين
عندما تحصد اعلى الاصوات و تخسر اغلب المقاعد .. فذلك يعني انك كالتي انقضت غزلها من بعد قوة انكاثا و ليس بالضرورة ان الموازين انقلبت او هي مصابة بخلل ما.عندما تتسابق لنيل ثقة شعب او جزء منه ,فقام هذا الشعب بواجبه نحوك متصورا انك اهل لتلك الثقة و اذا به يراك في المؤخرة من حيث ظن انه وضعك في المقدمة ,فلا يعني مطلقا ان هذه الجماهير فقدت اتجاه البوصلة بل الاكيد انك لم تحسن قراءة ما تعني هذه الاتجاهات
عندما تاتي بخصومك لتقحمهم معك في ذات الجبهة التي تقاتلهم بها فذلك يعني انك لم تحسن اختيار الحلفاء بل انك اصبحت تفتقر لحنكة القيادة

عندما تأتمنك مئآت الالوف على ارادتها و تنطلق لتلك الصناديق متوهمة انها القت عصاها و استقر بها النوى ورجعت تنتظر منك ان تمسك العصا ذاتها لتقصي بها من ارادت ان تقصيهم فاذا بها تراك تمنح العصا لخصومهم فيسوقونك ومناصريك بعيدا عن ما ارادوا انها الخيانة بعينها
بعد كل هذا وذاك و اغرب نتائج انتخابات تجري منذ ان عرف البشر ما تعني عملية الادلاء بالاصوات لاختيار حاكم او حكومة
نعم انها الاغرب حيث من حصل على اغلب الاصوات خسر اغلب المقاعد 
لا لان نظام (سانت ليغو) هو من فرض هذه النتائج بل لان القائمة التي امتازت بغباء قل نظيره هي الطرف الاغبى و ليس الاقوى من بين كل الاطراف المتصارعة لنيل مكاسب سياسية على ارض الواقع
من بداية التحالف و قبل التصويت كانت علامات الاستفهام تتزاحم على ابواب القانون تنتظر اجوبة لدعوى التحالف هذا؟
ما الذي يجبر جهة سياسية لها شعبيتها الجارفة ان تتحالف مع خصومها في مقابل خصومها ايضا؟
هل لان القانونيين لم يدروا ما يريده ناخبيهم ولا يعرفوا حجمهم مثلا؟
هل هناك ضغوطات عليهم كي يقوموا بتحالف بائس كهذا؟
ما الذي يجبرهم على ان يحشروا انفسهم بزاوية كهذه؟
ما الذي حدا بهم ان يدخلوا معهم (بدر) وهو مجلسي الهوى و النشأة و الوجود والامتداد والجناح العسكري للمجلس الاعلى (سابقا) ؟
ما الذي احوجهم لحزب الفضيلة حتى يدخلوه ضمن تحالفهم و أي صلة (قرابة) بينهم و بين الفضيلة حتى يسعفوه وقت الشدة؟
كل من دخل معهم استفاد و كانوا هم وحدهم الاخسرين اعمالا رغم ظنهم انهم يحسنون صنعا
كانوا يعيبون على القائمة العراقية بان لها اكثر من رأس فاذا بهم ينهجون نهجها بل اسوء منه بكثير
اذ لم يكونوا بالنتيجة الا الاقلية وصاروا هم الذيل للرؤوس الاخرى !
الاصوات كانت لهم لكن المقاعد لغيرهم
الفضيلة و بدر و حزب الدعوة تنظيم العراق هي احزاب منظمة و ابلغت ناخبيها بان يصوتوا لمرشحيها وليس للقائمة حتى يحصلوا على اصوات اكثر من مرشحي حزب الدعوة الذين فاقوا الجميع بالغباء و الغفلة المطلقة ولم ينتبهوا لهذه اللعبة التي هي من العاب الصغار ولا تصلح لمن هم فوق 18 سنة
و مع ذلك لم يستطيعوا حلها!
المتتبع للنتائج يرى التالي:
-اغلب الاصوات لدولة القانون اتت للقائمة او لراس القائمة لكنها ذهبت لمن حصل على اكثر الاصوات داخل القائمة وبما ان بدر والفضيلة والباقين هم منظمين كما اسلفنا فقد حصلوا على النصيب الاوفر و الحصة الاكبر من اصوات القائمة
-الاصوات التي حصل عليها مرشحوا الاحزاب الاخرى لو كانوا بغير قائمة القانون لكانت تلك الاصوات لن تمنحهم الا مقعدا واحدا او ربما لم يحصلوا على أي مقعد
لكنهم وباصوات القائمة اخذوا نصيب الاسد فيها و على رغم انف المالكي و منتخبيه
-الاحزاب الاخرى و القوائم الاخرى قرات الوضع جيدا فادخلت (اجزاء منها) مع قائمة القانون مستفيدة من شعبيته و غباء قادته و بدت واثقة حتى قبل اجراء الانتخابات انها ستفوز وتشكل الحكومات المحلية و كانت تتكلم بنبرة الواثق من النصر
و الغريب ان القانونيين لم ينتبهوا ايضا !
المرجّح ان قادة القانون لا يتمتعون باي حصافة او وعي سياسي او حتى مجرد ادراك و استبعد(شخصيا) ان هناك ضغوطا عليهم بل لا نهم حمقى لا اكثر
ومثال على ذلك انهم وبعد ما افرزته النتائج لاموا طريقة (سانت ليغو) في توزيع المقاعد بينما لم نسمع منهم أي لائمة اثناء اقرار القانون!
و السكوت علامة الرضا كما يقال 
فلو انهم استشاروا أي موظف في مفوضية الانتخابات لاعطاهم طريقة عمل اكثر نفعا وتاتي بمقاعد اكثر حتى وفق قانون (سانت ليغو) ذاته
الا انهم تجاهلوا الكل ولم ينصتوا الا لصوت (هبنّقة) الذي يكمن في ذواتهم و كانت النتيجة انهم ناموا واثقين ولما اصبحوا وجدوا انهم اضحوكة يتندر بها الجميع 
لم يستمعوا لاي احد و لم يستشيروا أي احد اغلق جميع النوافذ و اوصدوا كل الابواب بوجه ناصحيهم استعانوا بمستشارين لا يفقهون شيئا, فقط الولائم و العزائم و المعارف هي من اوصلتهم لمنصب(المستشار)
فاتهم ان الديمقراطية هي لعبة الجماهير وليس النخب
اعرف كيف تصل الى جمهورك وبذلك ستقوم جماهيرك بايصالك الى سدة الحكم
انظر الى راي الاغلبية واستمع لهم لانهم هم من ينجدوك وقت النجدة
اجعل مستشاريك من هم يعيشون هموم الجماهير و معاناتهم فيبلغونك بما يريدون
كل هذه الابواب كانت موصدة و مقفلة و لم نرى منهم غير الاعراض
و كانت النتيجة هذه
في الانتخابات المقبلة سيخسر القانونيون اكثر مما خسروا و ذلك لسببين:
- هم انفسهم لم يتعظوا من هذه النتائج و مستشاروهم هم انفسهم لم يتغيروا
- - الثقة لدى جمهورهم بدات بالانحسار الشديد و تقلصت الى حد كبير و خطير و فقدوا اية بارقة امل و سيمنحون اصواتهم لغيرهم الذين استفادوا من بعض ما قام به القانونيون وسيكملوه وتكون المفخرة لهم حسب مفهوم(الاعمال بخواتيمها)
و اخيرا وحتى يبقوا لهم بصيص امل في تجاوز هذه النكسة عليهم بعد ان يستعينوا بمستشارين جدد ,و ان يتجنبوا الدخول في الحكومات المحلية ويتحولوا الى معارضة فاعلة ,وأن يدخلوا الانتخابات البرلمانية المقبلة بمفردهم و يأسسوا ثقافة المعارضة البناءة و يكملوا اعمدة النظام الديمقراطي المبني اساسا على (الحكم و المعارضة) و ليتذكروا جيدا ان الشعب غالبا ما يكون معارضا بطبعه لاي حكومة ,ليس في العراق فقط وانما في اغلب بلدان العالم
ليغتنموا هذه الورقة بعد ان احرقوا كل اوراقهم بايديهم و منحوا خصومهم اهدافا كثر و بنيران صديقة.

محمد البطاط .



هل الهدف إبعاد أردوغان أم إزاحة تركيا؟

وجهات نظر
سمير صالحة
من يريد التعرف إلى آخر المستجدات في مسألة ميدان «تقسيم» يحاول أن يرصد ما يقوله يوميا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لكن التفاصيل المثيرة التي تستحق التحليل والنقاش حول خلفيات الأحداث والأصابع التي تحاول تحريك الدمى يتحدث عنها رئيس بلدية أنقرة مليح غوكتشاك.
رئيس بلدية أنقرة يتحرك على طريقته منذ بداية الأزمة مزودا بالأرقام والصور والأدلة الكثيرة التي يقدمها حول الجهة الفاعلة وأهدافها.



الأزمة كما يبدو أبعد من أن تكون مسألة متنزه وأشجاره، وأعمق من أن تكون قضية التحجج باستهداف المكون العلماني في شريحة المجتمع التركي أو «انكسار شيء ما بين أردوغان والأتراك» و«قمع «أردوغان لشعبه في (غيزي بارك)»، أو تعطيل الحريات في ارتياد النوادي الليلية وتحذير أردوغان من أن الجيش سيتحرك، وأنه هو الذي يتحمل مسؤولية دفع الشعب التركي للانقسام، وأن مصير «العدالة» لن يختلف عن مصير «الرفاه»، كما نقرأ في تحليلات الكثير من الصحف العربية والغربية.
غوكتشاك
غوكتشاك، السياسي المخضرم الذي يترأس بلديه العاصمة التركية للمرة الثالثة على التوالي، جيَّش على ما يبدو فريق عمل كبيرا، وبخبرات متنوعة، يعمل على مدار الساعة لمتابعة كل شاردة وواردة تتعلق بالأحداث وتفاصيلها داخل تركيا وخارجها.
غوكتشاك حمل المسؤولية للبارونات وأصحاب رؤوس الأموال الذين اتهمهم بالجلوس والتنسيق من مركز عالمي واحد للتحريض والاستفزاز وإدارة اللعبة في تركيا. هي خطة لها علاقة مثلا بقطع الطريق على تركيا في تحركها لأخذ مكانها بين أهم مرشحي تنظيم أولمبياد عام 2020 أم محاولة ضغط وابتزاز للضغط على أردوغان وحكومته من أجل تقاسم موازنة ومشاريع هذا الإنجاز التي تقدر بعشرات مليارات الدولار من قبل الشركات العالمية؟
المحاولة الأولى التي جرى قطع الطريق عليها، كانت ارتكاب مجزرة في الأول من مايو (أيار) الماضي، وفي ميدان «تقسيم» نفسه، خلال احتفالات عيد العمال، لكن السلطات الأمنية والحكومة أفشلتها بغلق أبواب الميدان ومنع الدخول إليه. ثم أعد سيناريو الأول من يونيو (حزيران) الحالي الذي يقوم على مهاجمة منزل ومكتب أردوغان في إسطنبول واحتلالهما بالقوة، في محاولة لإعلان سقوط السلطة السياسية، لكن أجهزة الأمن اكتشفت المخطط وأحبطته قبل ساعات من تنفيذه.
ومع ذلك، فإن غوكتشاك طالب الجميع بأن يستعدوا لكل المفاجآت والاحتمالات، فمن يريدون استهداف تركيا وأمنها واستقرارها أقوياء أيضا ولا يجوز الاستخفاف بما يملكونه من طاقات وقدرات. هو يرى أنهم لن يترددوا في اللجوء إلى عمليات التفجير والاغتيالات السياسية وإشعال الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية في البلاد كما فعلوا أكثر من مرة. غوكتشاك يصر على أن المواجهة ستكون شاقة وطويلة، وأن الصيف قد يكون لاهبا في المدن التركية، فالهدف هو «العدالة والتنمية» ورجب طيب أردوغان وتركيا في الوقت نفسه.
أردوغان أزعج البارونات العالمية وأغضبها عندما تجاوز الحدود المرسومة له وبدأ يلعب في ساحات كبار الشركات متعددة الجنسيات وأصحاب رؤوس الأموال والمصارف ومراكز القرار في البورصات العالمية، هو بالغ في الانفتاح على العالمين العربي والإسلامي على حساب الغرب وأوروبا ومصالحهما هناك.
أردوغان الذي يقاوم على طريقته يحاول القفز إلى الأمام لقطع الطريق على المؤامرة:
هو تحرك سريعا باتجاه الشارع كما فعل الطرف الآخر أيضا، وقصد ميادين المدن الكبرى وانطلق يخاطب جماهيره وقواعده ويقاسمها الكثير مما يعرف، 5 مهرجانات حاشدة خلال أسبوع، قال إنها بداية مبكرة للحملة الانتخابية التي قد يقرب موعدها عند الضرورة.
هو أمر بالإسراع في تحقيق إنجازات حقيقية في مسار الملف الكردي، ودعا هيئة الحكماء لتقديم تقاريرها المفصلة والشاملة بأسرع ما يمكن لتضع الحكومة خطة التحرك وخارطة الطريق التي يطالبها بها قيادات حزب «السلام والديمقراطية» الكردي وعبدالله أوجلان.
وهو فاجأ الكثيرين بإنزال ملف العلويين في تركيا الذي ينتظر منذ عقود فوق الرفوف وأصدر أوامره بإنجاز مشروع سياسي اجتماعي يحقق للملايين من علويي تركيا الاعتراف بهويتهم الدينية والفكرية والاجتماعية. الهدف هذه المرة، هو حل مشاكلهم تحت سقف مؤسسة الشؤون الدينية التركية عبر منح المئات من رجال الدين العلويين الصفة الرسمية ورواتب وموازنات لإنفاقها على دور عبادتهم التي توصف بالمراكز الثقافية حتى اليوم.
أردوغان يردد دون لف ودوران أن ما يجري في تركيا له علاقة مباشرة بشق «العدالة والتنمية» وإضعافه وإخراجه من ساحة اللعب كما حدث مع حزب «الطريق الصحيح» وتانسو تشيللر، ثم مع «الحزب الديمقراطي اليساري» وأجويد، وأخيرا مع «الوطن الأم» ومسعود يلمز. كل هذه المشاريع استهدفت تحييد تركيا وإبقاءها خارج ساحة اللعب.
أردوغان يقول إنه لم يعد بمقدورهم الرهان على انقلاب عسكري كما فعلوا أكثر من مرة، وأن الصناديق هي الحكم، وأنه لن ينسحب حتى ولو كان الثمن لا يقل قيمة عن ما دفعه تورغوت أوزال عام 1993 أو ما لحق ببولنت أجويد عام 2001. آخر ما استوقف رئيس الحكومة التركية كان الصدفة التي جمعت تركيا والبرازيل اللتين سددتا ديون البنك الدولي ونجحتا في تجربة التحرر التجاري والاقتصادي والمالي، والصدفة الأخرى التي فجرت الأحداث في هذين البلدين في الوقت نفسه، قد يكون السبب هو رفضهما الانصياع ومغادرة بيت الطاعة.

ملاحظة:

نشر المقال هنا.

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..