موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

هل هي قريبة فعلاً؟


عندما تتلبد الغيوم، الكل يتكهَّن بسقوط المطر، لكن كيف ومتى وأين، هذه هي الأسئلة المهمة التي ينبغي الإجابة عنها في ظل تكاثف الغيوم في سماء المنطقة.





وهذا ماتحاول (ميرور) البريطانية، الإجابة عنه، في تقريرها هنا.
وخلاصة هذا التقرير، ان الحرب على إيران وشيكة جداً، انها في غضون اسبوعين، قد نرى خلالهما غارة جوية ميركية شاملة على 12هدفاً رئيساً في أنحاء إيران.
وتشير(ميرور) استناداً إلى ماتقول انه مصادر استخبارات غربية متطابقة، إلى ان  المخططين العسكريين الأميركيين يقترحون كل يوم سناريوهات مختلفة لتوجيه ضربة شاملة لإيران، لكن اختلاف تلك السيناريوهات لاينفي ان الضربة الشاملة قادمة، بالفعل.
وتضيف ان سحب السفراء الأوربيين من طهران، مؤشر مهم على قرب توجيه الضربة العسكرية لإيران، متحدثة عن دور بريطاني في هذا الصدد، ولافتة إلى وجود خبراء المملكة المتحدة  في أماكن قريبة، مثل قبرص، للمساعدة في مراقبة واعتراض  الاتصالات الإيرانية من محطة تنصت في منطقة البحر المتوسط، بحسب مصدر استخباري.
وتجلب الصحيفة في تقريرها النظر إلى التهديدات غير المسبوقة واللافتة، التي أطلقتها طهران ضد أنقرة، بشأن الدرع الصاروخي على أراضي تركيا.
وتؤكد ان السفن الحربية البريطانية، المتواجدة في المحيط الهندي، ظاهرياً للمساعدة في مكافحة القرصنة، ستقدم المعونة اللازمة لهذه الضربة.وتجري جلسات إحاطة كل ساعة تقريبا بين كبار مخططي الحرب في أميركا في ملجأ محصن مضاد للقنابل في مقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية.
كما ان القيادة الأميركية الوسطى لها مقراتها أيضا في "قاعدة العديد الجوية" في قطر، حيث يجري التخطيط للهجوم.
وطبعا تسهب الصحيفة في عرض الأسلحة الأميركية التي يمكن أن تستخدم في الهجوم، والتي تتراوح بين طائرات الشبح والصواريخ والقنابل الخارقة للدروع والتحصينات، موضحة انه برغم إلتزام تل أبيب بوقف البرنامج النووي الإيراني،إلا ان واشنطن وحدها من يملك المعدات اللازمة لتنفيذ ذلك فعلاً.
لكن المهم جداً، هو ماتشير إليه الصحيفة في ختام تقريرها من أن إسقاط النظام الإيراني أو زعزعته لن يكون وارداً على الإطلاق، لأن واشنطن لا تريد خلق المزيد من المشاكل في المنطقة.
وتعليقي على النقطة الأخيرة، يبدو أن واشنطن عازمة على خلق مزيد من المشاكل في المنطقة، وليس عدم خلقها، لأنها تعرف جيداً أن الهجوم على إيران دون إسقاط نظامها، يعني فتح أبوب المنطقة كلها، الخليج العربي وجواره، على مزيد من موجات تسونامي الإرهاب الإيراني، وهي موجات مقبلة حتماً، وستضرب بعنف، لكن متى وكيف وأين؟ هذه هي الأسئلة المهمة مرة أخرى، وعلى الدوام.

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

بالأمس انهيت علاقة!

نعم بالأمس أنهيت علاقة، كانت امتدت لأكثر من 20 عاماً..!
هل تهمكم التفاصيل؟
إقرأوها اذن..



عرفته قبل مايزيد على 20 عاماً، كنا نعمل معاً، محررين في صحيفة الجمهورية، ام الصحافة العراقية ومدرستها، كان محرراً جيداً، تطور على مر السنوات، ونال مواقع متقدمة في اطار العمل المهني، لم يكن ذا رأي سياسي واضح، رغم انني أعرف انه كان يروِّج لبعض من أدبيات حزب الدعوة العميل، قبل الاحتلال..
وحين غادرت "الجمهورية" بعد أن تحكَّم بها المنافقون والأميون، في واحدة من غلطاتنا التاريخية، بقي هو فيها، وظلَّ كذلك حتى يوم صدورها الأخير، عشية الاحتلال، معززاً مكرَّماً، لايقول له أحد (ثلث الثلاثة كم).
بعد الاحتلال ترأس تحرير صحيفة (الشراع) كانت صحفية جيدة من الناحية المهنية لكنها تقطر طائفية مسمومة، كانت كذلك قبل أن تتحكم الطائفية القبيحة بالعراقيين، فقد كانت حينها تطل برأسها العفن خجلاً ومواربة..
وأغلقت الصحيفة سريعاً، لا لأن الممول الطائفي عجز عن التمويل أو تراجع عن الفكرة بل لضغوط كبيرة مورست عربياً على الإدارة الاحتلالية المتحكمة بالعراق حينها.
بادرني يوم أمس بحوار عجيب، توصل فيه الى اختراع خطير، مفاده ان المقاومة العراقية لم تكن تهدف الا الى قتل الشيعة..
اي والله، هكذا بالفم المليان، وزاد: انها جريمة منظمة تستحي منها حتى المافيات، وانها لم ير مقاومة في العراق الا تلك التي قتلت الناس في المقاهي والشوارع والمدارس والجامعات ومساطر العمال، فقط لأنهم شيعة..
...
نعم هكذا بلا خجل، ولا خوف من الجبار العليم..
نعم هكذا بينما تغادر أميركا مهزومة، وأوصالها تنزف في العراق دماً، بعشرات ألوف القتلى والجرحى، وأمثالهم مصابون بأمراض نفسية عميقة والمئات من علوجها ينتحرون كل عام، يأتي صحفي عراقي متبرعاً لوجه الشيطان الأكبر بالقول انه لامقاومة في العراق..
قليلا من الحياء، فحتى مجرم الحرب بوش اعترف بالمقاومة..




لقد جعلناه يبكي، وأنت، يا محمد بديوي تريد أن تلغي تضحيات آلاف العراقيين، وتجعلها هباء منثورا..
مع الأسف..
لا أسف على إنهاء علاقة، ولكنه أسف على أن يفكر مثقفون بهذه الطريقة، مع مزيد الأسف!
نعم هذا فراق بيني وبينك، فقد علَّمني أهلي ان الحق أقرب إليَّ من كل شيء..


أوراق إيرانية 4 / الثعلب الماكر-1

في رابعة أوراقه الإيرانية التي اختص (وجهات نظر) بها، يعرض الأستاذ الدكتور عبدالستار الراوي، لسيرة حياة ثعلب إيران الماكر، وتقلبه في دهاليز السياسة الإيرانية محافظاً وإصلاحياً، في آن معاً، يلعب بكل الأوراق ويتقافز على كل الحبال..




أوراق إيرانية
رفسنجاني : ثعلب إيران الماكر
(1)
عبدالستار الراوي
تعلم أن يكون محافظا مع المحافظين ويساري الهوى مع اليساريين ، وإصلاحيا لايبارى مع الاصلاحيين ، وتمكن أن يجمع التيارين معا في آن واحد، وتعلم أيضا بأن السياسة فن وجد للمخادعة وللعب على الحبال ، ولكي يكون اللاعب حاذقا في لعبته عليه أن يتقن لعبة تضليل الخصم المترصد ومخاتلة الاعداء .. وعلمته تجارة الفستق عبر القارات ؛ بأن السياسة سوق للتجارة السوداء تقضي الالمام الدقيق بمراكز القوة ونقاط الضعف لدى كل تاجر فيها أوزبون يتردد عليها ، ورفسنجاني حامل الالقاب المبجلة؛ هو التلميذ النجيب للإمام المؤتمن على أسرار الثورة ، وهو رائد البناء والتعمير ، صانع الملوك ، هو الذي رشح السيد خامنئي ليكون ولياً مرشدا ، وهو نفسه من همس في أذن الخميني ليجعل من آية الله منتظري نائبا للولي الفقيه ، وكان وراء وصول الإصلاحي محمد خاتمي إلى منصبه الرئاسي في العام 1997، إضافة إلى المناصب الأخرى الحساسة التي ينسب إليه الضلوع بالدور المركزي في تعيين المسؤولين عنها، كمنصب رئيس فيلق القدس ومنصب رئيس أركان الحرب ومنصب رئيس جهاز الاستخبارات الإيرانية، إطلاعات، ومناصب أخرى.

مع خميني ومنتظري
وهو لاغيره من سعى للإلتفاف على السيد خامنئي والتآمر عليه ، كما كان سببا في إزاحة منتظري والتخلص منه، وهو المسؤول عن إدارة حرب الثماني سنوات ، وهو (قاتل) الاسرى العراقيين ، وهو المطلوب على لائحة الشرطة الدولية (الانتربول) صدرت بحقه و7 آخرين من مسؤولي النظام الايراني مذكرة اعتقال لتورطه في عملية تفجير بوينس آيرس العاصمة الارجنتينية عام 1994والتي اسفرت عن مقتل 85 شخصاً.

مرتدياً زي عناصر الحرس الثوري
ورفسنجاني هو القائل (بأننا نقف على مسافة واحدة من بغداد وواشنطن في الحرب الامريكية على العراق ، لكننا لاننسى مصالحنا العليا ، فإيران سوف تقف مع الطرف الفائز والاقوى ، لحماية أمننا القومي) .. وهو نفسه من صرح متباهيا (الغزو الامريكي على العراق جلب مصالح كبيرة لنظامنا (وكالة أنباء النظام الرسمية 31 أيار 2006)
وهو رجل المهمات المستحيلة ، ومن مهاراته العجيبة الجمع بين المتناقضات وتوأمة الاضداد ، فيأتي بالشتاء في عز الصيف ، وبوسعه أيضا إختزال الفصول الاربعة بفصل واحد .. شبهه الإيرانيون بـ(عبدالله بن سلول) لتقلبه وإنتهازيته ونفاقه ، وهو في ذاكرة اليسار ومجاهدي خلق (رأس الافعى)، وأطلق عليه السياسيون ؛ لقب (الثعلب الماكر) الذي يتقن إغتنام الفرص وإقتناص (الطرائد) ؛ فلا يقدم على أمر قبل دراسة جدواه والتأكد من منافعه مسبقا ، وبهذه الاوزان البراجماتية انضم رفسنجاني إلى حلقة تلاميذ الخميني في بداية وصوله إلى قم، وتقرب من معلمه بحدس ابن التاجر الشاطر، ومكّنته ظروفه المالية من استضافة الخميني في منزله؛ ليضمن الشهادة الدينية. وكان على رأس هرعوا لإستقبال الخميني في مطار مهرأباد عند عودته من باريس ، فكان أول من صعد إلى الطائرة وأول يد صافحها الامام العائد من المنفى.. كانت يد علي أكبر هاشمي، كافأه الخميني على ماضيه بتعيينه في العام الأول لوصوله إلى الحكم بمنصب رئيس مجلس الشورى وذلك في العام 1980، فأظهر أحقاده الدفينة في التخلص من خصومه من قيادات اليسار والليبراليين في إيران، فهو المسؤول التنفيذي المباشر عن حملات التصفية الجسدية الشهيرة في بداية العهد الثوري، إنتدبه الخميني دون غيره من رجالات الثورة ، للاتصال بالامريكان ، لعلاقاته التجارية الواسعة برجال الأعمال في الولايات المتحدة أيام الشاه، فكان النافذة الخمينية إلى إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، واستطاع الحصول على السلاح الأمريكي في الحرب العراقية الإيرانية" 1980 ـ 1988". 
في زيارة لجبهات القتال مع العراق
وحين كشفت خيوط الاتصالات السرية بين رفسنجاني وكبار ضباط الـ(CIA) في الفضيحة الشهيرة باسم" إيران غيت"، تمت ترقيته في الحكومة الالهية ضاربين عرض الحائط بشعارات الخميني وكلامه عن" الشيطان الأكبر" ومواجهاته البلاغية معه.
يفاخر به أنصاره ورواد مدرسته الرفسنجانية ويعدونه ركن الثورة المكين ورجل إيران المحنك ، لشدة مكره ودهائه، وسرعته الفائقة في تغيير الاتجاهات والإنتقال بين المواقف ؛ فرغم كونه أحد صائغي النداءات الحركية والشعارات التعبوية نحو ؛ شعار "الثورة الإسلامية الدائمة وضرورة تصديرها" إلى شعار "مواجهة الشيطان الأكبر بالجهاد الأكبر"، إلا أنه كان مهندس فضيحة "الاسلحة" الاسرائيلية ومهنس العلاقة السرية مع ممثلي الشيطان الاكبر .
وهو نفسه الذي وقف مع الإصلاحيين في مواجهة المحافظين بعد أن كان صاحب اليد الطولى في حملات تصفية الإصلاحيين واليساريين والليبراليين، فيما تفسر شخصيته دوائر المعارضة الإيرانية على اعتباره أحد أكثر الشخصيات دهاءً في نظام جمهورية الفقيه. استغل دهاءه المختبئ خلف ابتسامة بريئة في توطيد مكانته وزيادة ثروته ، برغم تأكيده الدائم على أنه اليوم أكثر فقرا مما كان عليه قبل وصول الخميني.
ومنذ الأيام الأولى لاستلام الخميني السلطة في بلاده، أبدى رفسنجاني تطرفا في آرائه مناقضا بذلك حقيقته، فأسس "حزب الجمهورية الإسلامية" المنادي بإقامة الدولة الإسلامية الكبرى في مواجهة علمانية "الحكومة الثورية المؤقتة" التي حكمت إيران عقب الثورة لأيام معدودات .
فور رحيل الخميني، تولى رئاسة الدولة الإيرانية وعلى دورتين 1989 وحتى العام 1997، إلا أن ملفات الفساد فتحت النار عليه، حيث ازدادت ثروته أضعاف المرات، حتى وصلت إلى مبالغ خيالية، وأصبحت حديث الناس في الشارع الإيراني، أخفق في العام 2005 في الوصول مجددا إلى السلطة وخسر أمام أحمدي نجاد خسارة كبيرة في الانتخابات، تحت ضغط ملفات الفساد تلك التي أصبحت على كل لسان، إلا أنه لم يفقد مكانته في السلطة الإيرانية كرجل ثانٍ على الدوام في هرمية سلطة الملالي.
متصفحاً جريدة في حديقة قصره بطهران

وتعتبر تهم الفساد المالي والنفوذ العائلي أحد أبرز المعضلات التي تواجه رفسنجاني وتهدد ورثته في حال سقوط النظام في إيران، حيث تركِّز دوائر المعارضة على ملاحقة شركاته المسجلة بأسماء أبنائه في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتايلاند والسودان وقطر. ويزعم أن سبب فشله في الانتخابات أمام أحمدي نجاد هو التزوير وليس كراهية الناس له.. وحين نعرف السبب يبطُل العجب. !!

خسارة هاشمي رفسنجاني، في 8 مارس 2011 وتخليه عن منصب رئيس مجلس الخبراء، إختيارا أو إكراها، محطة فارقة في حياة رفسنجاني السياسية وقد تكون المعركة الاخيرة التي هزم فيها الثعلب العجوز.
وهذه النتيجة قد تكون بداية العديد من الاسئلة المعلقة ، وان خروجه المأساوي من رئاسة مجلس الخبراء لن يكون خاتمة المشاهد لرجل كان دوره في تأسيس ولاية الفقيه يفوق حجمه وتاريخه ، مثلما أنشأ تيارا داخل النظام تحول بمرور الايام من حزب (كوادر البناء) إلى (الرفسنجانية) مدرسة سياسية تسعى إلى قلب الواقع القائم وتغيير الدستور، وتشذيب مطلقات حاكمية الفقيه .
من هو رفسنجاني؟
هو الشيخ علي اكبر هاشمي رفسنجاني ؛ أسمه الحقيقي هو ؛ علي أكبر بهرماني، نسبة إلى قريته (بهرمان) وتعني (الياقوت الاحمر) ينحدر من أسرة متوسطة الحال، في قرية «نوق» ببلدة «بهرمان» التابعة لمدينة رفسنجان، التي تشتهر بمحصول الفستق، الذي يعد أجود أنواع الفستق الايراني.

مع عائلته
وقد ولد عام 1933 وسماه أبوه أكبر واشتهر في ما بعد بـ(علي أكبر)، أكمل رفسنجاني المدرسة الابتدائية ومقدمات العلوم الدينية في رفسنجان وكرمان، ثم شد الرحال عام 1948 الى قم ليواصل دراسته في معاهدها الدينية، فالتحق بمدرسة«الفيضية»، ومن ثم «الحقاني»، حيث كان الخميني من كبار مدرسيها.

طالباً
ومنذ أيام صباه ، كان الرأس الاول بين أقرانه ، قادرا على فض المنازعات وإجراء التسويات بينهم ، ولع بالسياسة وخاض غمارها ، ولم يك بوسع الفتى الذي عاش في أجواء الإسلام السياسي ، إلا أن يبحث عن مكان له في الصفوف الامامية ، وهو لاينسى أنه كان في عينيَ أمه (ملكا) وهو اللقب الذي أضفته على إبنها طوال حياتها ، وعندما سئلت بعد الثورة عن طبيعة عمل رفسنجاني في طهران، أجابت الام بعفوية وتلقائية : "أكبر شاه شد" أي أنه اصبح ملكا.. وما من شك فان رفسنجاني الذي ألف في بدايات حياته السياسية كتاب " أمير كبير أحد رواد الاصلاح "، الذي كان رئيس وزراء ناصر الدين شاه القاجاري في القرن التاسع عشر، ويعتبره رفسنجاني والكثير من الايرانيين باني ايران الحديثة، أصبح هو يحمل هذا اللقب بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية، في مرحلة إعادة الاعمار والبناء ،
كان من أقرب المقربين إلى الإمام الخميني ؛ ساعده الاول ومستشاره الامين ، المتقدم على غيره من أركان الثورة ، يحظى بثقة المرشد ويحوز رضاه، فكان مستودع أسراره ، وهو الخليل والجليس الانيس الذي يرتاح إليه الخميني ويتبسط معه في الحديث.. ويأخذ برأيه ، وهو الكائن الوحيد الذي كان يعرف كيف يضاحك الفقيه المتجهم ويجعله سعيدا.. وكان الاوحد من بين أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي يملك حق الدخول إلى الولي الفقيه حتى أثناء خلواته، الابواب مشرعة أمامه يلجها دون إذن مسبق أو موعد معلوم ، فكان يأتي متى شاء و في أي وقت يريد ،.
مع خميني
وتبعا لهذه الخصائص والمزايا أصبح رفسنجاني ظل الإمام ، صاحب الكلمة المسموعة التي لاترد، ويؤثر رأيه على آراء الآخرين ، الاثير، وقد أسمع الخميني الجميع بأن رفسنجاني موضع ثقته التامة .. بإعتباره أحد أعمدة الثورة المركزية ؛ (الثورة حيّة ما دام رفسنجاني حيّاً). ( والثورة بخير ما دام رفسنجاني بخير). عبارتان صدرتا عن الخميني يوم تعرّض رفسنجاني لمحاولة اغتيال في عام ١٩٨٠. وبقي رفسنجاني يحتل قلب الرجل العجوز إلى آخر يوم في حياته ، ومن هنا كان رفسنجاني يرى بأن من حقه وحده أن يتحدث باسم أستاذه وقائده ، فهو من لازمه ومكث إلى جواره حتى ساعة رحيله .. وهو الذي سمع ورأى . لذلك كان على رفسنجاني أن يرتدي عباءة الامام في التخطيط والتقرير ، حفاظا على الثورة ، وإلتزاما بوصية قائدها .. فهو الركن المكين من اركان هذه الثورة وله فيها ما يساوي "حصة الاسد" وهو امر نادرا ما يجادل عليه احد او يختلف عليه اثنان في ايران , وعلى حد تعبير الكاتب محمد صادق الحسيني (هو صاحب رأي ومدرسة يشار اليها بالبنان, لها ما لها وعليها ما عليها) .. فهو يتميز بصفات شخصية ومهارات سياسية لا ينكرها عليه أحد ، يكفى دليلا على ذلك أنه ؛ كان اللاعب السياسى" الابرز في حياة الخميني ، فكان يجد لنفسه دائما مكانا بارزا أو دورا مؤثرا وفعالا فى كل أزمة من الأزمات التى مر ويمر بها المجتمع الإيراني، وكذلك النظام منذ قيام الثورة وحتى اللحظة التي خسر فيها معركته الاخيرة أمام المرشد الاعلى .
في أعقاب المواجهات الحامية الوطيس التي شهدتها الساحة الداخلية الإيرانية في صيف 2009 على خلفية تزوير الإنتخابات الرئاسية، وبعد مرور عام من الصمت فاجأ رفسنجاني الجميع في اكتوبر 2010 عندما كشف عن رغبته المكبوتة في الإستقالة والتخلي عن جميع مسؤولياته ومناصبه السياسية ، وان هذه الرغبة وجدت لديه منذ أن خسر إنتخابات الرئاسة عام 2005 ، مشيراً إلى أن الحائل الوحيد أمامه هو خشيته من أن تفسر خطوته هذه على أنها خصومة مع المرشد أو خلافاً مع النظام. زاعما أن رغبته في الاستقالة سببها تقدمه في العمر، مشيراً إلى أنه (تعب ويريد الاستراحة والسفر الى عدد من دول العالم للاستجمام والسياحة. .. ففي العالم أماكن جميلة جداً، تاريخية ودينية وسياحية، يرغب في زيارتها ولم يتسنّ له ذلك أثناء توليه السلطة).
وإذا كانت تصريحات الشيخ جاءت خلال دوامة الخلافات وحرب الشائعات إثر سقوطه المدوي أمام منافسه محمود نجاد عام 2005، مما أضطر الشيخ إلى الإدلاء بتصريحاته هذه في مقابلة أجرتها معه مجلة «إدارة الاتصالات» الشهرية (21-6-2010) .. الا إنه فاجأ الجميع هذه المرة ؛ عندما أقدم في الثامن من آذار- مارس 2011 على تقديم إستقالته من مجلس خبراء القيادة .. ليسجل ولاول مرة خروجا تاريخيا من بيت الثورة ، في واقعة فريدة من نوعها ستنضمّ إلى التواريخ المفصليّة في مسيرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويُرجّح، إذا صدقت توقّعات البعض، أن يتحوّل هذا اليوم إلى نقطة تأريخ لما قبله وما بعده. ما حصل، ببساطة، هو الإعلان الرسمي لطلاق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، مع منظومة المرشد آية الله علي خامنئي. صديقا العمر والنضال افترقا أخيراً.. سحب كلّ منهما يده من يد الآخر. يدان رأى الخميني أنهما ما دامتا متّحدتين فلن يُخشى أبداً على مستقبل الثورة.
واستخدم رفسنجاني عبارات صادمة وهو يعلن استقالته من رئاسة مجلس الخبراء مرفقة بعدم نيّته الترشح. قالها بوضوح: «حان الوقت لكتابة مذكّراتي»، وذلك بعدما جدّد تأكيد التزامه بولاية الفقيه، موضحاً أنه ملتزم الثورة «ما دام فيّ عرق ينبض». وإن «القائد هو بحسب موقعه والد للجميع، أما البعض فيحبّون أن يضعوه في تيّار معيّن». وأضاف إن «القائد ملك للجميع، وإذا كان هناك أحد يمكنه أن يوحّد الصفوف فهو القائد، ونحن بإمكاننا أن نساعده لكنه هو الذي يجب أن يفعل»، مشدّداً على أنّ «القائد عمود الخيمة. إذا أصيبت أي ناحية من الخيمة يمكن ترقيعها، لكن إذا سقط العمود تنهار الخيمة ».
وتعهّد رفسنجاني عدم تولّي أي منصب رسمي، ترشحاً كما انتخاباً، وشدّد على أنه لا يريد فتنة داخل مجلس الخبراء، وهو لذلك لم يترشّح لرئاسته، لكنه نبه محذرا ( .. النظام الإسلامي يجب ألّا يستخدم العنف ضد مواطنيه، بل علينا أن نحافظ على الأصول الحقيقية للإسلام كي نحافظ على ثقة الناس ودعمهم للثورة.. وان إصلاح المجتمع غير ممكن عبر القوة والتهديد. يجب أن يكون هناك ترويج للقيم لأن الإسلام دين التربية وليس دين العقوبات فقط.. وإن إحدى مشاكلنا هي أن الأشخاص وأركان الحكم يستغلّون موضوع القيادة. يقومون بأعمال على حساب القيادة ويدفّعونها الثمن، وإذا حصل خلاف أو تقصير، فمن أجل تعويض قصورهم، يصرفون من رصيد القائد .( ومع إنهاء رفسنجاني كلمته، انتخب مجلس الخبراء آية الله مهدوي كني رئيساً له بغالبية ٦٤ صوتاً لمدة سنتين، هي الفترة الباقية من عمر المجلس (ولايته 6 سنوات).


هل إستقالة الشيخ كان مبعثها الزهد في السلطان بمثل هذا العزوف المفاجئ عن الدنيا؟ " كما صورها محبوه ومريدو مدرسته البراغماتية التاريخية الذين وصفوا خطوته بمنزلة الزهد بالحكم وبالسلطة "! أم أن إعتزاله الحياة السياسية ، وتنازله عن مقعد رئاسة مجلس خبراء القيادة لصالح محمد رضا مهدوي كني, هو أنه أدرك وهو السياسي المخضرم العتيد بأنه أصبح كما قطعة من الاثريات التي ولى زمانها ، لم يعد أحد يهتم بها أو يلتفت إلى وجودها ؟! ، وأن الرفسنجانية لم تعد صالحة لادارة البلاد على منهج "البراغماتي السياسي" الذي طبع الحياة السياسية الايرانية على مدى نحو عقدين من الزمان في وقت يتغير فيه الزمان بسرعة الريح لصالح خصومه السياسيين "!
"ايا تكن المآخذ التي سجلت على رفسنجاني في الآونة الاخيرة من قبل عتاة ناقديه الا ان انسحابه الهادئ هذه المرة ومن دون ضجيج سجل بمثابة نقطة له وليست عليه ",هي النتيجة الأولى لصراع تدور رحاه خلف الكواليس منذ سنين.
وعلى خلاف كثير من السياسيين، وبالطبع على خلاف معظم رجال الدين، فإن رفسنجاني سياسي من الطراز الأول. فقد رفض ترك ساحة الحرب السياسية في البلاد التي يكون الصمت فيها هو رد الفعل الطبيعي في مواجهة الهزيمة. وهو يعلم كذلك كيف يبدل الأدوار جيدا. ففي إحدى صور حملته الانتخابية عام 2000 ظهر حاسر الرأس من دون عمامته. فربما كان يعتقد أن الزي الديني قد يضره.

البدايات الاولى :
عند العودة إلى البدايات الاولى نجد أن رفسنجاني تمكن في اللحظة الاخيرة من إقناع الخميني – أن يتجرع السم – بإيقاف إطلاق النار، والقبول بقرار مجلس الأمن رقم 598 . منذ ذلك الوقت كان على إيران بقيادة رفسنجاني أن تواجه ما دمرته الحرب وأن تعمل على إعادة إعمار ما خلفته معارك الثماني سنوات، وهو ما قام على تنفيذه رفسنجاني الذى لعب دورا هاما فى هذا الصدد بعد نجاحه فى الانتخابات الرئاسية التى تمت فى 24/7/1985 . آنذاك كان عليه - بعد فوزه الساحق 95% أن يواجه ثلاثة أمور أساسية لم يكن قد تم حسمها مطلقا هى :
1- أن الخمينى كان قد وافق على وقف إطلاق النار مع العراق ، ولكن المفاوضات كانت لا تزال قائمة.
2-أن الخمينى كان قد وافق على تعديل الدستور ، ولكن لم يكن هذا التعديل قد تم .
3- أن الخمينى كان قد أقصى منتظرى، ولكنه كان حتى ذلك الوقت بمثابة قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت .
استطاع رفسنجاني بخبرته وحنكته السياسية أن يعبر بإيران - بالتنسيق مع المرشد الجديد على خامنئي - من الأزمات الثلاث ، ثم رفع شعارا جديدا هو إعادة البناء والإعمار ولكن هذا البناء والإعمار تطلب تجاوز أشياء كثيرة كان من أهمها الحريات . وخلال الثماني سنوات التى تولى فيها رفسنجاني رئاسة الدولة استطاع أن ينجح نسبيا فى إعادة بناء إيران من جديد . وفي عهده أخذت إيران فى التحول من إيران الثورة إلى إيران الدولة ، أو من الجمهورية الإسلامية الأولى إلى الجمهورية الإسلامية الثانية متعمدا القيام بخطوات اتسمت بالجرأة و السبق، وبعد فوزه برئاسة الجمهورية فى عام 1989 قام بالآتي:
1- تشكيل حكومته الأولى التى ضمت 22 وزيرا منهم 12 وزيرا يغلب عليهم الطابع التكنوقراطي مع استبعاد الوزراء المسيسين بزعامة حسين موسوى آخر رئيس وزراء قبل تعديل الدستور فى 1989 رئيس الوزراء وكذلك على اكبر محتشمى وزير الداخلية.
2- دمج الحرس الثورى فى الجيش من خلال عمليات تدريجية.
3- السعى إلى استبعاد تيار المتشددين من انتخابات مجلس الخبراء حيث رفضت هيئة الأمناء فى انتخابات المجلس 1990 عددا من رجال الدين البارزين من المرشحين لعضوية المجلس مثل مهدى كروبى الذى كان يشغل منصب رئيس مجلس الشورى فى ذلك الوقت ، والشيخ صادق خلخالى أشهر قضاة محكمة الثورة، على أكبر محتشمى و محمد موسوى خوئينها .
4- عمل على تحقيق الفوز لتياره الجديد- كوادر البناء والتعمير- فى الانتخابات البرلمانية التى جرت فى عام 1992 حيث كان المتشددون يسيطرون على ثلثي مقاعد المجلس، وكانت تلك السيطرة تمثل إحدى الأسباب التى عرقلت خطوات رفسنجاني على طريق تنفيذ برنامجه الإصلاحي.
5- خارجيا نجح رفسنجانى فى القيام بعدة خطوات هامة كان من أهمها تعليق فكرة تصدير الثورة الإيرانية ، مما حدا بالبعض إلى اتهامه بأنه يريد أن يدفن الثورة ، وهو ما أفضى إلى التركيز على إعادة بناء وصياغة دور إقليمى ودولى مناسب لإيران .
6- كانت زيارته إلى موسكو بعد أقل من شهر من وفاة الخمينى محاولة الانفتاح على أكثر من جهة بالرغم مما قيل آنذاك من أن وصية الإمام الخمينى تضمنت هجوما عنيفا على موسكو . هذا بالإضافة إلى إعلانه أن الثورة ؛ليست للتصدير".
7- الدعوة الصريحة فى عام 1989 لواشنطن الى فتح حوار مباشر مع طهران
8- دعوة ولايتى - وزير الخارجية السابق - الإدارة الأمريكية إلى الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة ورفع الحظر الاقتصادى المفروض على الصادرات الإيرانية.
9- وفى سياق عملية البناء الداخلى للاقتصاد الإيرانى سعى رفسنجانى لإقامة شكل من أشكال التعاون مع العالم الخارجى خاصة أوروبا و اليابان و الصين و الهند ، انطلاقا من قناعة لديه بأن هذه الدول لن تساعد ثورة إسلامية بل يمكن لها أن تتعاون مع دولة وهو ما كانت تحتاجه إيران فى تلك المرحلة وأخيرا قيام رفسنجانى بمجهود كبير خلال تولى رئاسة الجمهورية بمحاولة إقناع رجال الأعمال الإيرانيين وأصحاب الخبرة الذين خرجوا من إيران فى المرحلة الأولى للثورة بالعودة إلى البلاد واستثمار أموالهم فيها مما سيساعد الاقتصاد الإيرانى على النهوض بشكل أو بآخر.
10- وبإشرافه ومتابعته أعد مجمع تشخيص مصلحة النظام وضع الخطة العشرينية لتنمية إيران يتم بمقتضاها انضمام إيران إلى مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2025، وهى الخطة الإستراتيجية الطموحة التى قام رفسنجاني بنفسه عام 2003 بتشكيل فرق العمل ومجموعات بحثية مختلفة فى كافة المجالات - الصناعة و الدفاع والأمن القومى والقضايا الاجتماعية المختلفة - من أجل وضع سيناريوهات مختلفة لكيفية تنمية إيران والوصول بها الى المستقبل الموعود . 
كل هذا يدل على أن رفسنجانى كان الرجل المؤهل الذي جاء فى الوقت المناسب للعمل على الخروج بإيران- وقبلها الخروج بالنظام- من أزمات طاحنة كانت كفيلة بالإطاحة بإنجازات الثورة لولا وجوده فى ذلك الوقت.
أما على صعيد البنية الداخلية فقد عمل على نقل إيران من القرارات الإستثنائية العجولة إلى سيادة القانون ومن الثورة ومحطاتها المضطربة إلى تأسيس تقاليد الدولة .. ومن تصدير الثورة والإنشغال الايديولوجي الخارجي إلى إعادة تعميير البلاد والشروع في بناء قاعدة الصناعة الوطنية .. على قاعدة الإكتفاء الذاتي إلى جوار تنشيط القطاعات الاقتصادية والمالية وتحريك آليات سوق العمل والإنفتاح على العالم.. ما سبق يوضح لنا أن رفسنجانى كان قد استطاع الخروج بإيران من مجموعة أزمات كادت أن تعصف بالثورة و النظام بعد وفاة الخمينى، يساعده فى ذلك وجود دائم فى دائرة صنع القرار قبل انتصار الثورة وبعد قيام الجمهورية.

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

عميل وطائفي وحقير في آن واحد!


مرة قال (دولكة الرئيس) انه ليس طائفياً، باعتبار انه قاتل ضد السنة والشيعة، وحينها كتبت قائلاً له: انك عميل ولست طائفي، وكنت أقصد ان جرم الخيانة أكبر من جرم الطائفية.
اليوم أعود لأصحح خطئي وأقول له: انت طائفي وعميل ووضيع، في آن واحد..
وإليكم الدليل..



إقرأوا ترجمة تصريحاته هنا ، أو الأصل الانجليزي هنا،  لتعرفوا كم هو طائفي نتن هذا العميل الحقير...

لا بل هو وقح أيضاً، إذ يُصرِّح بذلك فيما البسطال الأميركي الذي جاء مختبئاً فيه، مايزال ظلُّه ماثلٌ على أرض العراق..


ملاحظة:
الأوصاف الواردة في أعلاه، ليست حصرية، بمعنى انها لا تلغي صفاته القذرة الأخرى.. ومنعاً للالتباس وجب التنويه.

أخيراً.. مقتل علياء المهدي!


الفتاة العارية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، هكذا تقول الأخبار، لقيت مصرعها أخيراً..


إقرأوا التفاصيل هنا

مصر التي في خاطري!

هذه هي مصر التي في خاطري، مصر الحقيقية بلا رتوش، ولا تزييف، ولا حملات إعلامية مضللة وكاذبة..




انه راجي سامي يوسف شاب مصري، شاءت الأقدار أن يكون من أتباع الديانة المسيحية، ولكن ذلك لم يمنعه، وربما كان سبباً في ذلك، من أن ينصف دين الغالبية في بلده..


كتب على الفيس بوك رسالة صادقة عبَّرت عن ضمير مصر وشعبها الأصيل..

انها مصر التي في خاطري لا مصر التي يزيفون صورتها كل يوم..
أتمنى من كل قلبي أن يقوم كل عراقي بذلك.. ولكن حتى لانظلم أنفسنا، في العراق، أرجو قراءة هذه اللقطة الرائعة..



قفوا تحية لهذا القائد الكبير

من منا لايتذكر تلك المآثر الخالدة التي سطَّرها هذا القائد العراقي البطل الكبير عبر أكثر من ستة عقود..؟
من منا ينسى وقفاته البطولية، ونزاهته وعفته وانضباطه العالي..؟
لنقف، كلنا، إجلالاً وإكراماً لخلقه النبيل وبطولاته الفذة وسيرته الحسنة، ولشخصه الكريم..



انه البطل العراقي الفريق أول الركن عبدالجبار شنشل، ذلك القائد العسكري الشجاع الذي يتذكر كل العراقيين أمجاده وسيرته الناصعة.. ونتذكره شخصياً، وقد كان جاراً لنا في حي اليرموك ببغداد منتصف سبعينات القرن العشرين.

مصطفى
..........


من رجالات العراق الابطال
عبد الجبار شنشل

البطل شنشل مع تلميذه الفريق أول الركن المرحوم عدنان خيرالله

عبد الجبار شنشل ضابط عراقي سابق. امتدت مدة خدمتة إلى ستون عاما ابتدأها من رتبة ملازم حتى وصل إلى رتبة الفريق اول ركن.
أصبح رئيسا لاركان الجيش ثم وزيرا للدفاع ثم وزير الدولة للشؤون العسكرية.
من مواليد محافظة نينوى مدينة الموصل.
شارك في كافة الحروب التي خاضهاالعراق. في حرب العرب عام 1948 وحرب 1967 مع إسرائيل وحرب 1973 مع إسرائيل وحرب 1980 مع إيران وحرب 1991 مع دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية . بالإضافة إلى تأليفه عدة كتب تناولت التدريب والقيادة والسيطرة.
عرف الفريق الاول الركن عبد الجبار شنشل بالعصامية والنزاهة والانضباط والصراحة طيلة أكثر من ستة عقود أمضاها في الخدمة العسكرية، جنديا مقاتلا في الثكنات والمعسكرات، لم يسجل عليه أنه تهاون في واجباته، او تخلى عن مسؤولياته،أو نافق في علاقاته، وأجمل ما فيه تلك اللكنة الموصلية في كلامه التي ظلت ملازمة له مع انه لم يعش في الموصل غير خمس عمره، خصوصا سنوات النشأة والصبا، وقضى سبعين عاما في بغداد وبقية المحافظات بحيث بات خبيرا في الجغرافيا العراقية وهو القائد العسكري البارز..
من كثرة تنقلاته واقاماته في المدن والبلدات والقرى والجبال والوديان والبوادي والاهوار، يعرفها بالتفاصيل بالاسم والمساحة والمسافة والعلامات، وكثيرا ما كنا نلجأ اليه في عملنا الصحافي والاعلامي نسأله ونستفسر منه عن مكان او حدث، خلال سنوات الحرب الايرانية على العراق، فكان يجيب ويوجّه وينصح، قبل ان يتدارك ويبدأ هو السؤال بجد ولوم:
'أشنوا ما تعرف.. بقى هاي شغلي سهلة'!
ومن قرأ رسالة نجله الدكتور يوسف المنشورة في 'القدس العربي' وفيها عرض الحالة الصحية لوالده القائد الكبير، لا بد ولاحظ عبارة (يعيش على مدخراته المتواضعة وتسديد تكاليف علاجه) وهذه حقيقة مؤلمة، طبعا لم يشأ الابن ان يفصح عن حقيقة محزنة أخرى عن أبيه، تتمثل في ان شقيقته الدكتورة أيسر التي ترعاه في العاصمة الاردنية منذ خمس سنوات، اضطرت وهي مرغمة على اخراجه من المستشفى الذي يرقد فيه واعادته الى شقتها الصغيرة في حي ضاحية الرشيد، لانها لا تقوى على دفع نفقات المستشفى اليومية والمكلفة..
وتصوروا رجلا قضى في الوظيفة أكثر من خمسة وستين عاما متواصلا، تعرض خلالها الى الموت عشرات المرات دفاعا عن بلاده وامته وشغل مهام ومواقع قيادية متدرجا من آمر فصيل الى وزير للدفاع باقتدار، ومن رتبة ملازم ثان الى فريق أول باستحقاق، لا يستطيع ان يدفع تكاليف أدوية وطبابة ورقود في المستشفى، وهو الذي كان بمقدوره وبسهولة ان يفتتح أرصدة وحسابات لا حصر لها ويضع فيها الملايين بل المليارات من الدولارات والجنيهات والروبلات والفرنكات الفرنسية والماركات الالمانية قبل ان تتحول الى اليورو، والينات اليابانية وغيرها من العملات الدولية الاخرى، ولكنه انسان فاضل وجليل لم يمد يدا الى الحرام طوال عمره، قانع براتبه الشهري..
قابل بحياته البسيطة وسط اسرته ومؤسسته ومجتمعه، وهو الحريص الى حد الصوفية في الابتعاد عن المباهج والرفاه والمغريات، نزيه بشكل لا يصدق، يتجنب كل شيء قد يثير اللغط وسوء الحديث والكلام، واليكم هذه الحكاية وشهودها أحياء يرزقون، للدلالة على عفته ونبله وصدقه مع نفسه والاخرين.
في عام 1976 سافر وفد عراقي رسمي كبير الى موسكو برئاسة الدكتور عزة مصطفى عضو مجلس قيادة الثورة ووزير العمل والشؤون الاجتماعية في حينه وعضوية عدد من الوزراء والمسؤولين من بينهم رئيس أركان الجيش الفريق عبد الجبار شنشل الذي تولى رئاسة الجانب العراقي في المباحثات العسكرية مع المسؤولين السوفييت، وكان شديدا وحريصا في المفاوضات التي تناولت قضايا تدريبية وشراء أسلحة ومعدات بلغت قيمتها بما يعادل اربعة عشر مليون دولار، وحان موعد التوقيع على محضر الاتفاق، وحضر رئيسا واعضاء الوفدين العسكريين العراقي والسوفييتي..ولكن سرت همهمة لدى الجانب العراقي وتأخر موعد التوقيع وسط غضب واضح على وجوه الجنرالات السوفييت، وتبين في نهاية الامر ان الفريق شنشل يمتنع عن التوقيع على محضر الاتفاق ويبرر امتناعه بان المبلغ عال جدا وبالملايين، ولا يصح التوقيع عليه من قبله، وحدثت مشكلة لم يحسمها غير اطلالة الدكتور عزة مصطفى على المجتمعين وقام بالتوقيع على الاتفاقية العسكرية الثنائية، وتنفس الفريق شنشل الصعداء وسمع وهو يقول:
هسي تمام وهيك الصح..
وتردد في حينه ان الدكتور مصطفى عند عودته الى بغداد حدّث الرئيس أحمد حسن البكر- رحمه الله ـ بالقصة وكيف استاء المسؤولون السوفييت من امتناع رئيس اركان الجيش العراقي عن توقيع الاتفاقية العسكرية التي فاوض عليها وكان اعتقادهم انه غير راض عن كلفتها المالية، فضحك البكر وقال للوزير مصطفى:
يا دكتور لازم كنت تعرف ان ابا مثنى - يقصد الفريق عبد الجبار- حنبلي ويصير سامي الشيخلي (بطل العراق والعرب في ركضة المئة متر) عند شغلة الفلوس!
الفريق عبد الجبار شنشل رغم صرامته وحزمه المشهودين به، بسيط في تعامله مع الضباط والجنود والمراتب حتى وهو رئيس اركان ووزير، كان يتفقد المواقع الامامية والحجابات على جبهة الحرب مع ايران بنفسه دون ان ينزع رتبته والانواط والاوسمة عن صدره، وعندما حاول الفريق المرحوم ثابت سلطان قائد الفيلق الرابع ذات مرة ان يمنعه من زيارة موقع عسكري أمامي كان مشتبكا مع العدو، وقف شنشل وهو يرتعد من الغضب وصاح بالفريق ثابت:
'ابق في غرفة العمليات وعالج الموقف وانا رايح عند أولادي'
ونهض وسار بخطوات ثابتة نحو سيارته وسط تساقط كثيف من القنابل والقذائف المعادية ولحق به الفريق ثابت وقاد بنفسه عجلة الفريق شنشل الى الموقع الامامي الذي استبشر ضباطه وجنوده بمقدم رئيس الاركان وقائد الفيلق وصالوا على الايرانيين في صولة فرسان ودحروهم..
وعندما سمع صدام حسين بالحكاية ضحك طويلا وقال:
'منو يقدر يمنع ابو مثنى بهيج شغلات وحالات، والله صدام حسين ما يقدر يمنعه.. الفريق ثابت يقدر، لا يابه لا'؟
والحقيقة التي يجب ان تثبت للتاريخ ان قادة وضباط الجيش العراقي الاصيل من رؤساء وزملاء وتلامذة الفريق شنشل كلهم أصحاب غيرة وطنية وقومية وأهل كفاءة وخبرة ويتمتعون بحس انساني وصلابة وشجاعة غير هيابين من الحق ولا يخشون الشدائد والمحن مهما كبرت واتسعت، وفلسفتهم في الدنيا، الحياة بشرف والموت بالشهادة، وبالتأكيد فان أقسى ما يمر به الفريق شنشل الان انه يعيش بعيدا عن وطنه وقد يموت غدا أو بعد على سريره المتواضع في شقة ابنته او في مستشفى رمادي البناء ويستعرض شريطا طويلا من مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات وهذا هو فخره وشرفه وعزه ،على عكس من جاء مؤخرا ووضع الرتب المزيفة على كتفيه ونياشين العار على صدره وهو منبطح امام جندي صغير من المارينز.
الفريق عبد الجبار شنشل كان يمكن ان يعيش في قصور فخمة وفيللات باذخة ووسط الخدم والحشم والسيارات والمرافقين كما يعيش اؤلئك الذين لحوم أكتافهم من النظام السابق في عواصم عربية واوروبية، وهم منشغلون في صفقاتهم ومقاولاتهم وبعضها ، ولكنه عبد الجبار شنشل وهذا وحده يكفي، لم يفتح فمه في طلب مساعدة هو بأمس الحاجة اليها، ولم يسأل ولم يعتب ولم يخفض رأسا او هامة لاحد، هو هو بوجهه الحاد القسمات والتجاعيد المحفورة بعمق رغم شلل نصفي ضرب جسده نتيجة جلطة دماغية، ايمانه عميق بان عراقه سيعود كما كان أبيا وسيدا، وهو على يقين بان الجيش الذي كان فيه جنديا كما يردد دائما سيعود مهيبا وقويا مهما استخدم الغزاة وخدمهم من وسائل واجراءات حل والغاء .
فالجيش الذي خرج منه جعفر العسكري وطه الهاشمي وصائب صالح الجبوري وصلاح الدين الصباغ ومحمود سلمان وفهمي سعيد وكامل شبيب ورفيق عارف وعمر علي ونجيب الربيعي وناظم الطبقجلي وعبد الوهاب الشواف ورفعت الحاج سري وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وناجي طالب ومحسن حسين الحبيب وداوود سرسم وعارف عبد الرزاق ورجب عبد المجيد وابراهيم فيصل الانصاري وصبحي عبد الحميد وفيصل شرهان العرس وعدنان خيرالله ومئات القادة الاشاوس والاف الضباط النشامى منهم من راح شهيدا ومنهم من ينتظر، لن يذل ولن ينتهي ، وهكذا هم الرجال يبقون صناديد حتى في حالات ابعادهم القسرية عن حاضنتهم وثكناتهم وشيخوختهم..
عبد الجبار شنشل.. تحية اكبار واعتزاز وانت تحيا وتعيش وتموت.


ملاحظة:
نشر المقال هنا، وفي الموقع توجد تسجيلات فيلمية عن البطل شنشل.
كما يمكن قراءة المقال المنشور هنا

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..