وهذه شهادة جديدة من الكاتب الصحفي العراقي الأستاذ غني الطائي، حول الذليل المدعو عبدالجبار محسن، يفضح فيها السبب الحقيقي لإعفاء هذا المنحط من مناصبه الوظيفية والحزبية أيام دولة العراق الوطنية.وللحقيقة وللتاريخ، فإننا ومن خلال ماتحفظه الذاكرة عن المقالات التي نشرتها صحيفة الثورة بعنوان، ماذا جرى ولماذا حدث الذي حدث، في مارس/ آذار 1991، نؤكد اننا كصحفيين نعرف جيداً، منذ ذلك الوقت، ان كاتب تلك المقالات هو هذا الصفيق الأفّاق وليس أي شخص غيره.جبار محسن يستعيد جبار اللامي
غني الطائي
كان عبدالجبار محسن منتميا الى حزب البعث العربي الاشتراكي في الجامعة وكان من العاملين في تشكيلات الحرس القومي أيام ثورة رمضان 1963، ويكتب دفاعا عن البعث وقيادته باسم عبد الجبار محسن، وما إن وقعت ردة 18 تشرين الثاني 1963 وأزيح حزب البعث من الحكم حتى انبرى عبد الجبار يكيل الشتائم والسباب للبعثيين في مقالات بالصحف العراقية آنذاك بتوقيع عبد الجبار اللامي.
ولما جاءت ثورة السابع عشر من تموز 1968 وعاد البعث الى السلطة، غيَّر جبار اللامي جلده مرة أخرى وبات يكتب باسم عبد الجبار محسن وأخذ يكتب في اطار المسار الإعلامي للبعث والثورة.
وكان يعمل موظفا في شركة الزيوت النباتية، فتسلل الى جريدة الثورة متقرباً من صديقه القديم الأستاذ طارق عزيز، فك الله أسره، وكان يكتب قضايا منوعة وكتابات خفيفة فعيَّنه الأستاذ طارق رئيساً لقسم صفحة المنوعات أو الصفحة الثامنة.
لكنه واظب على المداهنة والتقرب حتى عين مديراً عاماً لشركة الزيوت النباتية، وواصل مسيرة المداهنة حتى نقل الى مدير عام مركز البحوث والمعلومات في مجلس قيادة الثورة، وواصل مسيرته هذه حتى عيَّنه الأستاذ طارق عزيز وكيلا لوزارة الثقافة والإعلام.
ومن أعماله ذات الدلالة في الوزارة انه رفض طلب أحد أصدقائه من موظفي الوزارة الدارسين في لندن، وهو من ذوي الخلفية الماركسية، لتمديد الإجازة الدراسية التي منحتها حكومة الثورة له، وأمر بقطع الإجازة الدراسية بدون وجه حق.
وعندما عاتبه صديقه الموظف وجها لوجه بعد بضع سنوات، قال اردت بذلك ان أظهر بمظهر القومي!!
ومن وزارة الإعلام ولفرط حماسته وكتاباته عن المعركة ضد الفرس، خلال معركة قادسية صدام المجيدة، نقل الى وظيفة رئيس الدائرة السياسية في وزارة الدفاع، ومنح رتبة لواء لأغراض المنصب، الذي أصبح بحكمه عضواً في القيادة العامة للقوات المسلحة.
ويقول بعض العسكريين القريبين من دائرته انه بلغ به من الغرور والخيلاء ما جعله يصدق انه قائد عسكري برتبة لواء فعلاً، ويروون نكتة، لا يُعرف مدى صحتها، تقول أنه كان ذات مرة يسير الى جانب الضابط الوطني العراقي المحترف الأسير حاليا اللواء الركن صابر الدوري ،فكَّ الله أسسره، وكان مديراً لمديرية الإستخبارات العسكرية آنذاك، متجهين الى قاعة اجتماعات القيادة العامة، ولما وصلا الباب قال عبد الجبار: دعني ادخل قبلك لأنني أقدم منك!!
وجبار هو الذي أشاع هوسة "يا حوم اتبع لو جرينا" في بيانات القيادة العسكرية، وكانت له اول صفحة من مجلة الف باء الإسبوعية العراقية، حيث كان يكيل فيها المديح والثناء على الرئيس الشهيد صدام حسين، رحمه الله، والقيادة وكل قرار يتخذه أو خطاب يلقيه رحمه الله، بإسلوب يعج بالكثير من الإسفاف والتفريط بكل قيم الكتابة الموضوعية.
ومن هذا الموقع، مسؤولية التوجيه السياسي في وزارة الدفاع، نقل جبار محسن الى وظيفة السكرتير الصحفي للرئيس الشهيد.
وذات يوم من أواخر عام 1992 أو بداية 1993 ذهل الوسط الإعلامي لخبر انتشر بسرعة فائقة مفاده اعفاء عبد الجبار محسن من وظيفته.
وحار الإعلاميون في تفسير السبب.
إلا أنه لم يطل الوقت بهم حتى انتشر كالنار في الهشيم سبب القرار وهو: أن الكاتب الكبير عبدالجبار محسن شوهد ليلاً وهو يركض على مسار أحد طوابق بناية الفنانين المجاورة لوزارة الإعلام، في مجمع 28 نيسان في منطقة الصالحية بوسط بغداد، وثمة سيدة تركض وراءه وتضربه بنعليها.
وتبيَّن انه كان يحاول التحرش بها فدافعت عن شرفها ولحقته بـ (النعلان) على طول مسار الطابق الذي تقع فيه شقتها.
ويبدو أن هذه القصة نقلت فورا في صباح اليوم التالي الى الرئيس الشهيد، فأمر رحمه الله بإعفائه من وظيفته هذه.
هذا هو سبب اعفائه من وظائفه العسكرية والمدنية المرموقة، وليس ما كتبه كذبا وتلفيقا انه أعفي عام 1991 بعد اعتراضه على ما كتب في جريدة الثورة حول حركة الغزو والتخريب الفارسية التي تزامنت ونهاية العدوان الأمريكي الأطلسي في بداية شهر آذار/ مارس 1991. علما ان كثيرا من المصادر العليمة تقول انه هو الذي كتب تلك المقالات وأملاها على جريدة الثورة بحكم وظيفته العالية.
وبسبب هذه الفضيحة أقدمت السيدة الفاضلة أم مصعب على طرده من حياتها ومن بيتها.
وبعد الإحتلال عاد جبار محسن الى جلده الأصلي أي الى جلد جبار اللامي رغم انه لم يستطع تغيير لقبه بعد أن اشتهر كثيرا باسم عبدالجبار محسن، وأخذ يدبج المقالات ويظهر في المقابلات ليتهجَّم على القائد الشهيد وعلى قيادة العراق الوطنية ويلفق الأكاذيب طلبا لحظوة رخيصة لدى زمر النشالة والسفاحين والقتلة والجواسيس، متنكراً لكل القيم التي بقي يتشدَّق بها طيلة 35 سنة، ومتنكراً للقائد الذي أكرمه فوق ما يستحق ولصديقه الأستاذ الأسير طارق عزيز الذي طالما رعاه واحتضنه!
فهل غريب على شخص مثل جبار اللامي أن ينبطح الآن امام حكومة وحزب السفاحين الحرامية عملاء أمريكا وإيران؟!