موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الأحد، 2 ديسمبر 2012

المداخل ( الخلفية ) للهيمنة الكونية 3

الحلقتان الأولى و الثانية.
صلاح المختار

بعد المقدمات التمهيدية نطرح سؤالاً جوهرياً: ما هي اهم واخطر المداخل الخلفية لتحقيق الهيمنة الكونية الامريكية؟
وقبل ان نجيب نوضح للدقة بأن المقصود بالمداخل الخلفية هو الطرق او الاساليب او التكتيكات المستخدمة للوصول للهدف خصوصاً تلك التي لا تبدو على صلة مباشرة به.




ان اهم المداخل هي ما يلي :
            المدخل الاول : تجريد القيم العليا من قدسيتها : والقيم العليا تتجسد باوضح صورها في العقائد الدينية والقومية والوطنية والتقاليد المتوارثة لدى القبيلة والعشيرة والعائلة والمحلة ...الخ ، ويشكل تجريدها من قدسيتها ، وبدء المس بها وتحويلها الى افكار وقيم نسبية ويمكن التشكيك بها ، البوابة الاعظم لممارسة كافة اشكال الانحراف والردة فرديا وجماعيا ، فحينما يزول الرادع الذاتي القيمي تصبح كل الاعمال مبررة وممكنة بما في ذلك تلك التي كانت محرمة قطعا .
         المدخل الثاني : حروب العقائد : هذه الحروب  اطلق عليها صموئيل هنتنغتون تسمية ( تصادم الحضارات )، وهي تعني عمليا ونظريا اشعال حروب العقائد والاديان والثقافات القومية ، وجعلها مصدرا لبؤس الناس وعذاباتهم واعتبار اشعال هذه الحروب ستراتيجية عظمى لامريكا يفضي تطبيقها الى عولمة حروب منضبطة في الاطار العام تبدأ بتدبير فوضى هلاكة لكنها تنتهي بحروب مختلفة منها الحرب الاهلية وحروب الجيران ، تحول الثورة الشعبية الشرعية والمنتظرة والتي انطلقت شرارتها بصيغة انتفاضة شعبية الى ردة حقيقية بعد اجهاضها وجعلها تحقق اهداف مناقضة لمصالح الشعب والامة في مقدمتهاالسيطرة التدريجية على العالم بعد تفكيكيه طائفيا واثنيا ...الخ .
وهنا لابد من الاشارة الى ظاهرة مؤسفة لدينا وهي اننا نقرأ ستراتيجيات الغرب بشغف حالما تظهر ونجعل منها موضة للتباهي بالعلم والمعرفة ، لكننا لا نتعامل معها على انها مشروع للتطبيق الفعلي في اطار ستراتيجي بل نظن انها لعبة افكار وترف جدل وحوار سرعان ما ينتهيان مثلما تنتهي اي موضة ، متجاهلين ان خبراء الغرب لا يكتبون نظرياتهم مجانا او لاغراض ثرثرات المقاهي او لاهداف اكاديمية صرفة بل هي دراسات ونظريات مدفوعة الثمن مسبقا لمن يعدها او يشارك فيها ، وهي لا تكتب او تصاغ الا لتطبق من قبل الدولة .
ان اهمال هذه الحقيقة يجعلنا لا نربط ما يجري فيما بعد بما طرح من نظريات ومفاهيم سابقا وقد يكون الامر طرح قبل عقود وليس سنوات فقط ، وهذا ينطبق حرفيا على نظرية هنتنغتون التي طرحها في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، مع انها تشكل التكملة الطبيعية لما طرحة بريجنسكي في نهاية الستينيات ومطلع  السبعينيات حول ضرورة استخدام الاصولية الدينية في الحاق الهزيمة بالشيوعية ، لان هنتنغتون بعد ان صارت ما اسماها بريجنسكي ( الاصولية الدينية ) في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات سلاحا قطع راس الشيوعية الاوربية الشرقية واضعف التيارات التقدمية غير الشيوعية بجعل صراعات الاديان والطوائف محورا للسياسات الفعلية ، وليس صراعات التحرر من الاستعمار والاستغلال التي كانت سائدة ، وهو انجاز ستراتيجي خطير عجزت عنه امريكا بفكرها الليبرالي وقواتها المسلحة العظيمة ، بعد هذا اتي هنتنغتون ليجعل من الدين اهم واخطر وسائل تفتيت الامم الاخرى وابادة الملايين منها ، فهنتنغتون مرحلة لاحقة ومكملة لنظرية بريجنسكي واوسع واخطر منها لانها تفتقت عن خطط تنفيذية كثيرة تحدد كيفية استخدام الاديان لتغيير ثقافات وتقاليد وانماط تفكير شعوب العالم وليس اسقاط الحكومات المستهدفة فقط ، طبعا ليس لصالح الاديان ، فهؤلاء الذين يخترعون تلك النظريات كلهم ما بين علماني وملحد ، بل لصالح الرأسمالية العالمية .
والتكتيك المستخدم للوصول الى هذه النتيجة هو التركيز على عناصر الضعف في العقائد الراسخة وتضخيمها وتحويلها الى وسيلة تفكيك وشرذمة العقائد تلك . فمن المعروف ان هناك طوائف في كل دين وان هناك قصصا متناقضة حول كل دين وكتبه ومعتقداته ، لذلك فان تحويل هذه التناقضات والقصص المريبة والمشكوك بها من حالة تنوع عادية ، بل يمكن ان تكون ايجابية ، الى موضوع رئيس وطاغ للصراع والجدل العدائي على نطاق واسع وهو كفيل بجر الانسانية الى مرحلة الانغماس في معارك هامشية مبرمجة كي تطغى على المعارك الحقيقية التي يجب ان تواصل ضد الاستعمار والنهب الاميريالي وضد احتلال اوطان وطرد شعوب من اراضيها .
 ولرؤية الخطر المميت لتكتيك سرقة الثورات وتحويل زخمها الشعبي الى وسيلة فوضى هلاكة للشعب ذاته نرى الان ان الوطن العربي ، بعد ان كان الموضوع  الرئيس واحيانا الوحيد الذي يحرك الجماهير فيه لعدة عقود هو القضية الفلسطينية وكانت قدسيتها لا تمس ومن  يمسها يحرق فورا ، اصبح يشهد  تحولات وتناقضات يعجز العقل البسيط عن فهمها بصورة صحيحة ، ومن اهمها ما يلي :
        أ – صراع طائفي بين أبناء القومية الواحدة : وهذا النوع من الصراع اصبح مميتا بين طائفيين سنة وطائفيين شيعة لدرجة انتقال هؤلاء من مرحلة الحوار الى مرحلة الخوار  حول من هو اصح دينيا ، وفي الخوار لا نجد الا ثيران تتناطح ويتطاير البصاق القذر من افواهها وهي تغوض في مستنقعات نتنة وسامة . ولكن ولكي نعرف حجم مأساة غياب العقل والتعقل لابد من طرح السؤال التالي : حول ماذا يجري الخوار ؟ حول من احق بالخلافة علي بن ابي طالب ام الخلفاء ابو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم جميعا ! فهل هذا منطق من لديه ذرة عقل ووعي ؟ ام انه منطق الجهل المطبق والتجهيل المتعمد ؟ هؤلاء يتخاورون وكأن الخلفاء الراشدين موجودون الان ويتصارعون حول السلطة فيقف هذا مع ذاك بينما يختار الاخر منافسه وتسحب السوف وتبدأ عملية قطع الرؤوس وتهجير الملايين كما حصل في العراق ، ويتصاعد السب والشتم في ممارسة لا تدل الا على حقارة من يقوم بذلك !!!
        ب _ صراع داخل الطائفة الواحدة : وهذا الصراع يستمر في شرذمة الشعب فبعد شرذمته ما بين شيعي وسني دخلنا مرحلة الصراع ضمن الطائفة الواحدة ونرى الان معارك طاحنة بين ابناء المذهب الواحد ، فهناك شيعة يتصارعون مع شيعة وهناك سنة يتصارعون مع سنة ، وامامنا اسماء تتباطح ويعلوا خوارها ليطغى على العقل ومنطق الانسان العادي : وهابية ، سلفية ، صوفية ، ازهرية ، اسلام معتدل واسلام متطرف ، شيعة امامية وشيعة غير امامية ، جيش المهدي وفيلق بدر وصراعهما المتجذر حول الخمس ، نواصب وروافض ، حكم الشريعة وحكم مدني لكنه يلتزم بالشريعة ...الخ ، هذه الاسماء تعكس درجة التناقضات وعمقها وتشعبها وكارثيتها غير المسبوقة واستحالة ضبطها والسيطرة على مجراها . وهذا هو بالضبط المطلوب للتهيئة لحروب قادمة اشد هولا مما رايناه حتى الان .
        ج – صراع اسلامي مسيحي : ومن يظن ان المقصود هو صراع بين العالم الاسلامي والغرب المسيحي واهم فالمقصود هو ما نراه في مصر بشكل خاص ، وانتقل الى الوطن العربي والى المنتديات في الانترتيت وفيه تستخدم كافة اسلحة الحرب اللااخلاقية ، ووصل الامر الى حد الطعن بشرف الانبياء محمد (ص) وعسيى وموسى عليهما السلام ، واستقامتهم والصحابة وزوجات الرسول ، ناهيك عن تلفيق اكاذيب وجعلها تبدو كأنها اعادة نظر في قصص الاديان خصوصا الاسلام والمسيحية تهدف الى انتهاك كل مقدس فيها وعدم ترك موضوع مقدس واحد في الاديان كلها .  والاخطر هو ان هذه الحملة الخطيرة تخلق جروحا نفسية عميقة وخطيرة قد تكون الشرارة التي تشعل الحروب الاهلية الدموية ، وهنا مربط الفرس لان الوصول الى هذه النتيجة هو احد اهم  اهداف اسرائيل المعلنة والتي تقوم امريكا بدعم عملية تنفيذها .
        د - صراعات اقليمية بين المسلمين : بعد الحروب العربية - الايرانية التي فجرها خميني اخذت تظهر صراعات عربية - تركية فجرها الاسلاموي اردوغان ، واصبح خطر دول اسلامية على دول اسلامية اخرى ( اشد ) من خطر اسرائيل لان من يتعرض لعمليات ابادة منظمة وتدمير لمقومات الحياة لديه ومحو هويته وتهجير للملايين منه ، كما تفعل ايران في العراق وبدعم امريكي كامل وصريح  يضطر رغم كل قناعاته لاعتبار ايران اشد خطرا من اسرائيل في ظرف ما وزمن ما . ومما يساعد على اعتبار ايران اشد خطرا من اسرائيل انها لم تكتفي بالقتل الجماعي للعراقيين والتفتيت المنظم لمجتمعهم وقيمهم الاخلاقية والنهب للثروات  والاحتلال للاراضي بل هي تسمم شعبنا عمدا بتسريب مياه ثقيلة لتلويث شط العرب في جنوب العراق وتصدير سلع تسرطن ، وتغرق العراق بمخدرات تدمر الشباب ، وتنشر زواج المتعة الذي يفسخ العائلة ! 
ولم تكتفي تركيا باحتلال اراض عربية سورية مثل الاسكندرون ولا بمطامعها المعلنة في كركوك والموصل بل هي شرعت منذ الثمانينيات في تنفيذ مشاريع عملاقة لاحتكار الماء والسيطرة على تدفق مياه نهري دجلة والفرات وتقليص الوارد منهما الى العرب المسلمين في سوريا والعراق وتعطيش الشعب وتدمير الزراعة وتلويث البيئة . فهل هذه السياسات التركية والايرانية تسمح لاي عاقل بالحديث عن اسلامية تلك البلدان وجعل ذلك رادعا يمنع اعتبارها خطرا مثل اسرائيل ، او اشد خطرا منها في حالات معينة ؟ لنسأل انفسنا : بالاصل لم نحارب اسرائيل ؟ بالتاكيد ليس السبب دينيا ، فقد تعايشنا مع اليهود بسلام ووفاق قرونا طويلة  وكانوا مواطنين مثل غيرهم والاسلام يعد اليهود كتابيين يمكن التعايش سلميا معهم ، السبب الوحيد لنضالنا ضد اسرائيل هو ان الصهاينة احتلوا فلسطين فوجبت محاربتهم .
        ه – اعادة تشكيل ديموغرافية : منذ غزو العراق اخذت ظاهرة جديدة تظهر لم تكن مألوفة منذ غزو فلسطين وهي التهجير القسري للمواطنين العرب ، ففي العراق هجر السنة والشيعة والمسيحيين والايزيديين والمندائيين ( الصابئة ) وغيرهم من بيوتهم ومناطقهم واقطارهم بقوة الارهاب الدموي والابادة الجماعية ، وتجري عمليات تهجير للمسيحيين في مصر  وتشجع امريكا واطراف اوربية تلك العمليات القسرية ، لانها تريد اقناع الرأي العام الغربي بأن المسلمين والعرب ( وحوش عدوانية ) يقتل بعضهم البعض الاخر ويتسع نطاق ( وحشيتهم وعدوانية دينهم ) لتشمل المسيحيين والاقليات الاخرى ، لذلك فشن الحروب عليهم اجراء دفاعي وانساني في ان واحد .
        و – اعادة توظيف البترودولار : بعد ان كان البترودولار العربي يستثمر اساسا في البنوك الغربية وفي المشاريع التجارية نشهد ظاهرة اعادة استثمار ( موسعة ) جدا وخطيرة جدا لذلك المال في اعادة رسم خارطة وحدود الاقطار العربية وتراكيبها السكانية والاجتماعية والسياسية ، والمال القطري يقدم لنا صورة واضحة عن هذه الخطة خصوصا منذ عام 2011 . هذا الاستثمار الخطير للمال العربي يتم عبر قيام انظمة عربية بتمويل وتغطية نفقات الغزوات وعمليات نشر الفوضى الهلاكة الامريكية الصهيونية من خلال استغلال وجود مسوغات لاسقاط الانظمة الفاسدة والمستبدة ، وتثوير الجماهير والنخب بعد عقود من حماية امريكية - غربية  قوية لهذه الانظمة ليس لتحرير الشعب من مستبديه بل لاستبدال ملك بملك اخر العن منه واخطر ، كما نرى ذلك في واقع الحال .
ان العجز المالي للغرب وازماته البنوية خصوصا ازمة امريكا لا تسمح بتوفير المال اللازم للغزوات ونشر الفوضى الهلاكة الامر الذي يجعل مشاريع الاستعمار والصهيونية غير قابلة للتنفيذ مهما كانت القرارات قوية ، لذلك فتسخير المال العربي لتنفيذ تلك الخطط والقرارات يحل هذه الاشكالية ويسمح بغزوات وحروب اهلية عربية  وبحروب بين جيوش عربية ، وتدمير للدولة وتفكيك للمجتمع وليس لاسقاط النظم فقط . بعد غزو العراق لم يعد نفط العرب يخضع   لشعار ( نفط العرب للعرب ) بل صار نفط العرب السلاح الحاسم بيد امريكا والصهيونية لتدمير الاقطار العربية واحدا بعد الاخر ، بدل الهدف القومي وهو جعله سلاحا جبارا بيد العرب يجبر اعداءهم على تلبية  مطاليبهم المشروعة ، كما فعل العراق في ظل البعث حينما امم النفط وسخر موارده لبناء مركز قومي قوي وجاذب وحرر الانسان العراقي من الفقر والمرض والامية وغير ذلك .
          ان الخطورة الشديدة في هذه المعارك المصطنعة هو ان من يشعلونها ويديمونها ليسوا اميين او انصاف اميين بل هم يتمعون بدرجة عالية من الثقافة والاعداد الفكري والنفسي ، وهذه الفئة تشعل النار وتتركها لانصاف المتعلمين والاميين من رجال الدين واشباههم كي يخوضوا غمارها بقسوة لاحدود لها وصلت حد الدعوة لابادة الطرف الاخر بلا رحمة وتنفيذ تلك الدعوة ! وبسبب الثقافة العالية لمن يشعل النيران فان ما ينشرونه يهز متعقدات البعض لانه يظن خطأ ان من ينشر عارف جيدا بما ينشره لانه عميق الثقافة والاطلاع .
         المدخل الثالث شيطنة العقائد : بعد الحروب والانتهاكات الفظيعة من قبل من يخوضون حروب الداخل الاهلية ، او يحكمون باسم الدين ولكنهم يمارسون كافة اشكال التنفير من الدين ، تأتي شيطنة من يمثل تلك العقائد سواء بدعم اخطاءه وتشجيعه عليها او بدس عناصر وكتل مخابراتية تعمل تحت غطاء تلك العقائد من اجل شيطنتها ، وهذا ما تفعله مخابرات امريكا واسرائيل وبريطانيا وفرنسا وشريكتهما الاساسية ، في هذا المجال بالذات ، ايران . ومن اهم اساليب الشيطنة تجريد الانبياء من القدسية والحصانة والتعامل معهم مثل باقي البشر فيشتمون ويتهمون باوسخ التهم الجنسية وغيرها . ان شيطنة الانبياء مقدمة لابد منها لشيطنة الدين ككل لان الانبياء هم رسل الله ، والتشكيك بهم يفضي الى التشكيك بالله ، ولكن لصالح من ؟ لصالح ابليس كما يقول البعض ام لصالح تجريد الانسان من كل قيم ليصبح مستعدا لخدمة ما يريد من يأمرك العالم ؟
المدخل الرابع : تغذية الاساطير الدينية والدنيوية : بعد عقود من احياء الاصوليات الدينية وما احدثته من  تحولات خطيرة تراجع التفكير العلمي والتقدمي وضعفت الروابط القومية والوطنية وانتشرت الخرافات والاساطير ووجد من يروج لها بل يموت من اجلها وطفى السطحيون على سطح الثقافة والاعلام ، واندلعت حروب الاديان والطوائف بعد ان هيأت نفوس الملايين لها . كل ذلك حصل بعد تسييد نظرة الدين الى الحياة والعالم وللكون وللماضي وللمستقبل اضافة للمجتمع طبقا لتفسير امريكا وايران للدين ، فبدأت لعبة اخرى خطيرة جدا وهي محاولة تحويل الاساطير ، المنسوبة للدين واحيانا لعلماء التاريخ او لنظريات علمية ليست يقينية ، الى حقائق علمية لا تناقش ! لماذا ؟ لانها منسوبة للمقدس والمقدس لايناقش ومن يناقشه يكفّر ويحرق بطريقة ( حضارية ) وليس بنفس الطريقة التي كانت تحرق بها الساحرات في اوربا في العصور الوسطي .
ان عملية حرق الانسان الحر تكتمل مقوماتها عندما يصبح اسير قناعة بان كل ما يقوله رجال الدين حقائق لا يمكن مناقشتها ، ومن هذه ( الحقائق ) التي روجت وتروج على نطاق واسع ، بعد ان كان الترويج لها بصورة متقطعة وبلا وجود غطاء ديني محكم لها : عودة المسيح ، ظهور المهدي ، نهاية العالم وقرب يوم القيامة ، والتعظيم المتعمد والمبالغ فيه بشدة لقوة ونفوذ منظمة سرية غامضة هي الماسونية بطريقة توحي بانها تستعد لحكم العالم وانها قادرة على ذلك !!!
المدخل الخامس : مدخل الابتزاز الكوني بمصادر الطاقة . بعد سيطرة امريكا على اهم مراكز انطلاق الهيمنة الامريكية على العالم ، وهو غزو العراق ووضع اليد على نفطه وغازه والغاء التاميم ، تدور الان رحى واحدة من اشرس معارك ما بعد عصر الحرب الباردة التكميلية وهي معركة خطوط امداد الطاقة النفطية والغازية ، والصراع يدور بين طرفين رئيسيين هما روسيا والصين من جهة وامريكا وبعض اطراف اوربا معها من جهة ثانية ، وهدف الصراع هو السيطرة على خطوط نقل الطاقة ، فهناك تنافس مميت بين خطين خط روسيا المدعوم من ايران والصين ، وخط امريكا المدعوم من تركيا وقطر والنيتو . وازدادت حدة هذه المعركة بعد الكشف عن احتياطيات غاز هائلة على الساحل الشامي الذي يشمل لبنان وفلسطين المحتلة وسوريا وقبرص ، وهو احتياطي تشير المصادر الدولية الى انه قد يحدث انقلابا عالمية في توازنات قوى الطاقة وهي قوة العصر الاساسية . لذلك لا يجوز اهمال هذا العنصر الحيوي في الصراع الحالي في وطننا العربي والذي امتزجت فيه مصالح امريكا واسرائيل ، التي وجدت في حقول الغاز انقاذا ستراتيجيا لها ولمستقبلها من ازمة فقر الطاقة لديها ، وتنافست هذه الكتلة وتصارعت مع روسيا والصين وايران من اجل الدولار مع اننا ندفع الثمن الباهض وهو الدم العربي والخراب العربي الشامل  . 
المدخل السادس : اقتراب يوم القيامة :  هنا ندخل مرة اخرى قلعة هولي وود ، وبما ان امريكا مريضة وشائخة حد الاحتضار بسبب ازمتها البنوية ولا تستطيع مواجهة روسيا والصين والقوى الصاعدة في العالم في لعبة عض الاصابع فانها تلجأ الى لعبة الخديعة وهي التي يمكن تسميتها بلعبة  سمكة البالون ( balloonfish  ) وإهم مميزات هذه السمكة التي تشكل نقاط ضعفها القاتلة هي انها بطيئة الحركة  وصغيرة الحجم ، كما تقول موسوعات المعلومات ، وحالة السمكة مثل حالة امريكا تماما كما اثبتت المقاومة العراقية حينما الحقت بها هزيمة تاريخية ، مما يجعلها فريسة سهله للكائنات المفترسة التي تتغذى على الأسماك الصغيرة نسبيا ، لكن سمكة البالون تملك امكانية خاصة للدفاع عن نفسها فهي لديها معدة بلاستيكية يمكن توسيعها بطريقة تجعلها اكبر من حجمها الحقيقي مرات عديدة عن طريق شرب كميات كبيرة من الماء أو امتصاص الهواء بسرعة مما يجعلها كرة مائية ليس سهلا على الأسماك المفترسة الإمساك بها ! وتملك بعض فصائل أسماك البالون أيضا أشواكا على جسمها تبرزها أثناء الإنتفاخ فتصاب المخلوقات المفترسة بالرعب وتتركها وتهرب منها خوفا من حجمها المصطنع ، كما انها تملك سما قاتلا تقذفه على من يهاجمها .
 ومعدة هذه السمكة هي هولي وود التي التي تتولى اظهار امريكا بحالة اقوى بكثير مما هي عليه لكي ترعب العالم وتبتزه وتدفعه للاستسلام دون حرب ، او باقل الحروب تكلفة كما تفعل سمكة البالون التي تقذف سمها بوجه من تريد ارعابه وهو سم قاتل لكنه لا يكفي لابادة كل المخلوقات حولها بل يقتل المفترس فقط او يشل حركته مؤقتا لحين هروب السمكة ومع هروب السمكة الكبيرة المفترسة تهرب معها بقية الاسماك خوفا !
نعم امريكا تملك وسائل قتل رهيبة بعضها عرف والكثير منها لم تعرف اسراره بعد ، ولكن سموم امريكا ليست في يد قوة متماسكة وتستطيع خوض حروب مكلفة ماديا وبشريا وهي حروب حتمية لمن يريد السيطرة على العالم ، وهنا تكمن ازمة امريكا المزمنة فهي تملك الموت وتوزعه بانتظام على العالم بكرم مفتوح لكنها عاجزة على الامساك بالعالم مباشرة ، فتأتي الطرق الخلفية لتضمن تحقيق هدف امريكا وهو غزو العالم باقل التكاليف والتحديات . انها ذات لعبة سمكة البالون .
وبما ان هذه اللعبة هي لعبة خداع في المقام الاول ولكنها مقترنة بامتلاك امريكا والسمكة السم القاتل فان هولي وود تتولى تصنيع صورة تكفي لدفع الكثيرين للاستلام لامريكا دون حروب او باقل الاشتباكات . والان تبدو لعبة هولي وود واضحة ، فهي تصدر للعالم ، وبمشاركة فعالة من الانترنيت ، قصصا خيالية او شبه خيالية او كاذبة كليا عن اسلحة جبارة وخارقة مثل سلاح الكيمتريل الذي يغير الكرة الارضية بالزلازل والكوارث ، وسلاح هارب . كما تبتز العالم بالتحذير من انقلاب قطبي قريب سيحدث يوم 21/12/2012  ، واخيرا وليس اخرا تصدر للعالم قصة نزول المسيح هذا العام والذي يوشك ان ينتهي ولم تتحقق ترويجات امريكا واسرائيل وايران ، لان ايران تروج ، خصوصا عبر دجالها الساذج احمدي نجاد ، لنسخة مستلة مباشرة وبدقة تامة من قصة عودة المسيح لكنها تقدم تحت تسمية ظهور المهدي !
نحن الان امام اثبات كذب كل تلك الترويجات التي راينا فيها شيخ نبغ فجأة من العدم وقدم في عام 2003  توقعات عما سيحصل ، وحصل بعضها في عامي 2011 و2012  وهو ربيع بني صهيون ، اسمه عمران حسين ليتوقع ان هذا العام هو عام عودة المسيح والمهدي المنتظر  وان حروبا دامية وكارثية ستقع في صيف عام 2012 ، فالعام ينتهي ولم تتحق كل تلك القصص التي وقع ضحيتها الكثير من الناس في العالم ، مما يؤكد ما قلناه وهو ان عمران حسين هو احد حواري المسيح الدجال والمهدي المنتظر الدجال وانه ضابط مخابرات امريكية او اسرائيلية او ايرانية وزود بمعلومات عما سيجري لكي يصدق العالم ما روجه عن قرب عودة المسيح والمهدي المنتظر .
ولكي تكون لعبة هولي وود مقنعة ، او للدقة قادرة على خداع الاخرين ، فان سمكة البالون المسماة امريكا تريد ممارسة لعبة خداع اخرى جديدة لم نعرف عنها الا مؤخرا وبعد انتهاء دراستنا الطويلة حول ما يجري منذ عامين تقريبا والتي اسميتها ب( اوهام الامس في عصر الغد نحن وامريكا وبيننا هولي وود ) والتي اشرت فيها للعبة عودة المسيح والمهدي المنتظر وامكانية ممارسة العاب خداع كاحياء الموتى او احداث كوارث كونية لاثبات اننا نواجه مخلوقا يستطيع صنع المعجزات ، ولكنني كنت وقتها لم اكن اعرف بعد بوجود سلاح خطير جديد وهو الهولي جرام وهو عبارة عن جهاز ضوئي  يستطيع صنع صورة شبح واضحة المعالم او شخص يبدو حقيقيا في الجو او في مكان ارضي لاقناع الناس انه المسيح العائد او مريم العذراء او مخلوقات من كوكب اخر ستهبط على الارض وهي تملك ذكاء يتجاوز ذكاءنا بملايين المرات وهي توجه الارض والبشر منذ الاف السنين !
انكشفت هذه اللعبة مؤخرا اثناء الانتخابات الامريكية الاخيرة عندما قامت شبكة السي ان ان الامريكية  باظهار مراسلها كأنه في مقر الشبكة مع انه في مكان اخر بعيدا جدا عنها واخذ يتحدث كانه في الشبكة وبمواجهة مقدم النشرة الاخبارية ، لقد نجحت لعبة ايجاد صورة ناطقة ومتحركة افتراضية واصبحت ممكنة  التطبيق . والاخطر ان هذا الجهاز استخدم من احدى كنائس مصر لاحداث صورة ضوئية تشبه الصورة التقليدية  لمريم العذراء ، في جو احتدام الصراع بين الاسلامويين وبعض الاقباط ، فحصلت ضجة كانت اهم نتائجها تعزيز موقف المتطرفين من انصار الدولة القبطية في مصر لان الاف المسيحيين رأوا الشبح فعلا ولم يتوهموا انهم يرون شيئا ، لكن الموضوع كان ايهاما وليس توهما .
لقد تحقق الغرض السياسي الامريكي والصهيوني وهو تعميق الفتنة الطائفية في مصر بفضل هذا الجهاز ! اذن نحن امام امكانية صنع شخص ، او اشخاض او مخلوقات غريبة الشكل ، يتكلم ويتحرك كأنه حقيقي ونعجز عن حسم امر هل هو حقيقي ام خيالي ، وقد نرى حروبا رهيبة لا تقع فعلا لكنها تنتج وتعد مسبقا في ستوديوهات هولي وود ثم تعرض من شاشات التلفاز على انها حروب حقيقية تقع فعلا وتحسم الامور ! والشخص المفترض انه المسيح المنتظر او نسخته الاسلاموية المهدي المنتظر ، قد يمتلك امكانية صنع معجزات خطيرة مثل اشفاء مرضى ميئوس منهم كالمصابين بالايدز مثلا ، وهي ليست معجزات حقيقية بل هي عبارة عن مكتشفات ومخترعات سرية طبية او علمية لم تعلن بعد فيظهر كأنه يصنع معجزات كما فعل السيد المسيح عليه السلام حينما احيا ميتاً ، وذلك هو بالضبط ما تريده امريكا .
 المدخل السابع :اعلان الحكومة العالمية : نصل الى الفكرة المركزية  فالهدف الرئيس الذي كان مخفيا بعناية هو تضخيم قدرات المنظمات السرية الغامضة واقناع الناس بانها تملك قدرات جبارة ولا يمكن تخيلها بل ان مخلوقات فضائية متطورة جدا نبدو نحن بالنسبة لها كالنمل بالنسبة لنا تساعد تلك المنظمات وتهيأ لسيطرتها الكونية ، ولذلك فان من سيقرر مصير العالم حتما هو تلك المنظمات السرية وانه لا مفر من الاستسلام لها ولخططها وان مقاومتها عبث وانتحار . مع ان الحقيقة غير ذلك فلو كانت تلك المنظمات السرية فعلا تمتلك القوة التي تدعيها لما بقيت تنتظر الاف السنين كما يدعي البعض للسيطرة على العالم .  ان من يروج الان واكثر من اي وقت مضى للقوة الخارقة للماسونية وانها تسيطر على العالم اما انه جزء من مؤامرة سمكة البالون او انه وقع ضحية خداعها ، بعد ان رأى حجمها الضخم في افلام ومسلسلات هولي وود التي استمرت حوالي نصف قرن لاقناع العالم بان هناك قوة تسيطر على حكومات العالم وتوجهها وتقرر مسارات الكون !

سكمة البالون اكتشفنا خداعها الستراتيجي في العراق عندما غزت هذه السمكة العراق في عام 2003 وهي منتفخة جدا وضخمة جدا وجسمها مرعب وهو كرة تحيطها الاشواك السامة ، لذلك لم يتردد بوش الابن ووزير حربه رامزفيلد وغيرهما عن القول بان امريكا جاءت الى العراق لتبقى نصف قرن او اكثر معتقدا بان ارعاب سمكة البالون سوف يخيف شعبا اكتشف العاب سحرة المعابد قبل الاف السنين ! لقد فقأت المقاومة العراقية بطن سمكة البالون فانكمشت فورا وظهرت قزما مشوها جينيا لا يستطيع حتى السيطرة على جسمه ،  فظهرت امريكا على حقيقتها وهي انها مريضة وعاجزة على احتلال قطر صغير مثل العراق فكيف تستطيع السيطرة على العالم كله بقواه المتقدمة والتي تملك كل مقومات الحاق الهزيمة بامريكا ؟ سمكة البالون الامريكية ارادت بغزو العراق ثم بالسيطرة المطلقة على النفط وامدادات الغاز العالمية ابتزاز العالم واخضاعه بقوة الابتزاز .
لقد تكونت لدينا الان فكرة اعمق مما كان لدينا عن عملية الخداع الستراتيجي الشامل الامريكية التي تستخدمها لفرض سيطرة مطلقة على العالم رغم انها لاتملك امكانية تلك السيطرة بالطرق العادية .  وهذه الحقيقة تفسر لم تدعم امريكا اطرافا تبدو ظاهريا في خصومة معها مثل ايران من خلال الدعم الكامل للترويج الايراني للفتن الطائفية وقيام  امريكا بتسليم العراق الى ايران وتهيئة الظروف لتسليم البحرين لايران ايضا ،  ان سمكة البالون الامريكية تعتمد مباشرة ورسميا احيانا على اطراف غير حليفة رسميا لكنها تشترك مع امريكا في معاداة الشعوب الاخرى او لها مطامع فتدعم امريكا تلك الدول او تسلمها مفاتيح البلدان مقابل تنفيذها لاهداف عجزت امريكا عن تحقيقها .
الخلاصة
هل عرفتم الان لم استخدمت مقتطف للكاتب المصري جلال عامر (نحن نعزل الملوك لكن لا نغير السلوك) ؟  فما يجري الان ليس عزل او اسقاط الملوك (وهم الرؤوساء والامراء والملوك) بل تدمير منظم للدولة والمجتمع تمهيدا للتخلص من منظومة القيم العليا التي تحكمت في الناس لالاف السنين وجعلهم (احرار) فيما يعتقدون ، اي نسف الكامل للروابط القومية والوطنية ولمرجعية الدين الاخلاقية والايمانية . ولذلك فان المطلوب الان ومنذ عامين تقريبا هو عزل الملوك لنشر الفوضى الهلاكة وليس تغيير الاوضاع بل زيادتها سوء وخطورة وتكلفة حتى تصل الشعوب الى حالة اليأس والاضطرار لقبول الحل الامريكي وهو انقاذها من الفوضى الهلاكة التي تنظمها هي وتنشرها هي بمساعدة اطراف عالمية واقليمية . وعند حصول ذلك تنفتح الابواب امام امركة وصهينة كل الوطن العربي ، فلا جدار عزل بقي موجودا ولا قيم عليا تردع ، ولا وطنية تمنع ، ولا قومية تنفع ، الذي يراد خلقه عرب بلا قيم ولا هوية ولا مسار واضح تائهون في بحور تتلاطم امواجها بقوة اعاصير تسونامي . اما البحار الوحيد الذي يستطيع الابحار ويقطف ثمرة تسونامي محو الهوية العربية فهو من خطط ومن نفذ : امريكا والصهيونية وايران وتركيا ، وترمى الفتات للحثالات من بقايا العرب .
        نعم مهم جدا تغيير الملوك الذين اهلكونا عقودا طويلة ولكن الاهم في معايير مصالحنا الوطنية والقومية هو تغيير السلوك فما قيمة تغيير الملوك اذا لم يغير السلوك العام للبديل ؟ ماقيمة ان نسقط مبارك وبن علي ثم نجد من يواصل التطبيع مع الكيان الصهيوني وينشر الفتن الطائفية ويفتت وحدة الشعب والصلاة في محراب امريكا ؟ بتغيير الملوك دون تغيير السلوك فاننا نسهم مباشرة في تأبيد حكم الملوك بكافة الوانهم وليس تبديلهم .
والويل لامة لاتعرف نخبها الفرق بين القوة الخداعة لسمكة البالون والقوة الهائلة لبندقية مقاوم في العراق وفلسطين!

سقوط ورقة التوت- كيف ولماذا صعد وفيق مديراً للاستخبارات لـ 35 يوماً فقط؟

هذه هي الحلقة الأخيرة من سلسلة قراءات العميد الركن أحمد العباسي، أحد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية العامة في العهد الوطني لكتابين من تأليف المرتد وفيق السامرائي.
وفي هذه الحلقة يكشف العميد الركن العباسي حقائق تعيين السامرائي في منصب مدير الاستخبارات العسكرية العامة وكالة لمدة 35 يوماً فقط، وسر طرده من المديرية والقوات المسلحة العراقية، كما يكشف واحدة من جرائم وفيق الاسمرائي، التي أدَّت الى اغتيال ضابط عراقي غيور في أعقاب احتلال العراق عام 2003.
وهو في هذه الحلقة الأخيرة، يستند في كشف هذه الحقائق إلى مجموعة من وثائق رئاسة الجمهورية ومديرية الاستخبارات العسكرية.

الحلقة الاخيرة من قراءة في كتابي وفيق السامرائي (حطام البوابة الشرقية وطريق الجحيم)

سقوط ورقة التوت- كيف ولماذا صعد وفيق مديراً للاستخبارات لـ 35 يوماً فقط؟


العميد الركن استخبارات
احمد العباسي *
عندما قررتُ قراءة كتابي وفيق عبجل المُلفقين "حطام البوابة الشرقية" و "طريق الجحيم"، والتي أُمليتْ عليهِ من أسيادهِ  قِوى الشر والضلالة، لم أكن أبغي شيئاً غيرَ الحقيقة الوطنية الناصعة البياض لجيش العراق العظيم، جيش الأمة العربية في جميع معاركها الخالدة في فلسطين ومصر والأردن وسوريا، وسِفر ذلك الجيش المَجيد العتيد، ذلك الجيش الذي سطّرَ ملاحم البطولة والتضحية بأغلى ما موجود في الكون الا وهي النفس وهي عزيزةٌ جداً، ذلك الجيش الذي أقضَّ مضاجع العدو الصهيوني على مــــــر السنين حتى يوم 9/4/2003 الأسود.


وأُشهدُ الله العلي القدير أنهُ لم يكن لديَّ غرضٌ آخر إلا الدفاع عن جيش العراق العظيم وسُمعة قادتهِ الأبطال الشجعان الأشاوس، الذين لم يكونوا سياسيين في يوم من الايام وإنما كانوا، كما أي ضباط في أي جيش محترم محترف، ينفذون الاوامر التي تصدر إليهم من قيادتهم السياسية، أؤلئك القادة العِظام الذين كانوا ومازالوا وسيظلون نجوماً في سماء وطنٍ عظيم اسمهُ العراق.
لقد حاول مَن يجلس على كرسي حُكم العراق اليوم (!) أن يجتث أولئك الضباط القادة النجوم مثلما أجتُثّتْ نجوم العراق الثلاثة من راية الله أكبر، والتي حاول تشويهها وفيق، ومن يقودهُ، بكل ما يحملهُ في دواخلهِ المريضة مِن عُقدْ نفسية وضغينة ويأس.
وإنني وبعد أن تقدّمْ بي العُمرْ، خَشيتُ أن أقابلَ وجه ربي الكريم وأنا كـ(شيطان أخرس) لأنني عرفتُ وشهدتُ حقائق، عِبرَ رحلتي الوظيفية في القوات المسلحة العراقية ومديرية الاستخبارات العسكرية العامة، والتي جعلتني أطِّلعْ على خفايا الأمور والأحداث، ولم أكتبَ عنها وأُطِلعْ الشعب العراقي على حقيقة تلك المَرحلة التي عرفتها وشهدتها بنفسي، بعد أن شاء الله إن أكون قريباً من دائرة الأحداث في مديرية الاستخبارات في الفترة التي أساءَ إليها وشوهها وفيق عبجل بكل ما أوتي من أحقاد على قادة الجيش وقادة المَسيرة، فكان لمُعاصَرتي وسَماعي للكثير من تلك الأحداث والشخوص، ومنهم من الدائرة القريبة لصانعي أيام العِزة والرِفعة والشموخ، والتي تطوَّع وفيق عبجل إرضاءً لأسياده، أعداء العراق وتاريخ جيشهِ، تطوَّع لتشويهِها بإثارة الشكوك حولَ وطنية قادتها الإبطال الذين لا تَحِبْ وطنيتهم وحُبهم للعراق وعقيدتهم العسكرية أقوال وتُرهات العملاء وغِربان الشـــــــر بدفعٍ وحقدٍ من الكويت وإيران بعد هروب المذكور من الخدمة الوطنية، غيرَ مأسوفٍ عليهِ.
ومن أجلِ ذلكَ كلهِ قررتُ الكتابة عن تلكَ المَرحلة المُهمة لنفضِ الغُبار والتشويه والتشويش الذي إفتعلهُ وفيق مُتعمداً مَدفوعاً غادراً، فوجدتُ الدَعمَ والمُساندةَ مِنْ ضُباط الجيش والأصدقاء والوطنيين العراقيين الغيارى، الذينَ لم يَبخلوا عليَّ بمعلوماتهم وشهاداتهم وما جمعوهُ عن أحد أهم الخونة الذين كانوا سَببّاً في إحتلال العراق وتسليم مَفاتيحهُ لاعدائهِ، أمريكا الشر وإيران الخيانة والغدر.
وإنني هنا أودُّ أن أوجه الشكر الجزيل لإخواني ضباط الجيش العراقي الأبطال ولمنتسبي الأجهزة الأمنية الأشاوس الذين رفدوني بمعلومات سندتْ كل ما ذكرتهُ في الحلقات السابقة.
وعدتُ شعبنا وجيشنا والمُتابعين، بأنني سأكشف في هذه الحلقة، وهي الأخيرة، قصة صعود وفيق الحقيقية واستلامهُ، في غفلة من الزمن، إدارة الاستخبارات العسكرية العامة وكالة لمدة 35 يوماً فقط والأسباب التي جعلت وفيق يصل لهذا المنصب!! وما الذي جرى ليُطَردْ من القوات المسلحة العراقية والاستخبارات العسكرية وبأمر القائد العام للقوات المسلحة الرئيس صدام حسين، يرحمه الله، وبخط يدهِ؟!
فكما أسلفتُ في حلقات سابقة، تمكّنَ وفيق عبجل من الوشاية بالمرحوم الشهيد اللواء الركن سنان عبد الجبار أبو كلل، المعاون الأول لمدير الاستخبارات العسكرية العامة لشؤون الاستخبارات كافة، بعد إن كتبَ وفيق تقريرهُ إلى الرئيس بعد الثاني من آب عام 1990 والذي إدعى فيه عدم جدية اللواء الركن سنان أبو كلل في تزويد القيادة السياسية بالمعلومات الدقيقة عن الكويت والحلفاء، بالإضافة إلى عدم رضا مدير الاستخبارات العسكرية العامة الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري على قرار إستعادة الكويت، وقد ذكر وفيق ذلك في كتابهِ "حطام البوابة الشرقية" تحت عنوان: صدام يتوعد بإعدام مدير الاستخبارات. فجاء أمر الرئاسة بإعفاء المعاون الأول لمدير الاستخبارات العسكرية العامة وربط معاونيتهُ، المعاونية الأولى، بوفيق عبجل ليصبح الأخير المعاون الأول لشؤون الاستخبارات إضافة إلى شؤون إيران والشمال، بعد غدرهِ برفيقهِ.
 كان وفيق يعتبر اللواء الركن سنان عبد الجبار أبو كلل مِن اشد أعدائه، وحجر العثرة في طريقهِ للصعود إلى المَوقع الأول في المديرية لمعرفتهِ بكفاءة اللواء أبوكلل الاستخبارية والعسكرية ودماثة خُلقهِ وسُمعتهِ الطيبة في المديرية والجيش بصورة عامة، ولمَعرِفة وفيق بعدم رضا اللواء أبوكلل على أفعالهِ المُشينة وتشخيصهُ لدناءتهِ وسقوط أخلاقهِ بسرقة جهود ضباط معاونية إيران وتجييرها لنفسه.
وقد اعتبر وفيق هذا الرأي، الذي طالما صرّحَ به اللواء أبوكلل رحمهُ الله بمثابة خطر يهدده ويهدد مكانته في المديرية إن بقي اللواء أبوكلل بمنصب المُعاون الأول لمدير الاستخبارات في تلكَ الأحداث التي إستغلها وفيق أبشع استغلال لمعرفتهِ بظروف جمع المعلومات عن الحُلفاء في تلك المرحلة القصيرة، بعد أن كان جُهد الإستخبارات العسكرية العامة موجّه بصورة خاصة، طيلة السنين العشر التي سبقت يوم النداء، تجاه إيران والكيان الصهيوني، فكانت وشايتهُ التي رفعها إلى الرئيس على  اللواء أبوكلل وعلى مدير الاستخبارات العسكرية العامة والتي أدت إلى استدعائنا، نحنُ ضباط الركن الأقدمين في مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، للاجتماع مع الرئيس صدام حسين، رحمه الله، على وجه السرعة، في حالة نادرة لم تحصل قبل هذا التاريخ!!! والذي إتضحَ بعدها ان هذا الإستدعاء كانَ بناءً على وشاية وفيق بمديره ومعاونه الأول، وفي هذا الاجتماع إستطاع  مدير الاستخبارات العسكرية العامة الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري، فك الله أسرهُ، أن يوضّح للقائد العام للقوات المسلحة أسباب هذا الضعف الإستخباري وأنه حصل نتيجةً لتوجيهات الرئاسة السابقة، كما أشرنا في حينه، وليسَ لضعف وقلة كفاءة الاستخبارات العسكرية التي بذلت جُهداً مُنقطعْ النظير لتنفيذ توجيهات القيادة وتزويدها بالمعلومات المُتيسّرة في مُدة زمنية قياسية رغم ضعف الإمكانات مقابل الحلفاء، فإقتنعَ الرئيس بحديث المدير العام، كما اكتشفَ الرئيس بدايةً خُبث ووصولية وفيق وتزلّفهِ للوصول على أكتاف رفاقهِ ومُديرهِ، فقال وفيق مَقولتهِ الشهيرة والتي شهدَها 20 ضابطاً في المديرية إضافة إلى المدير العام بعد إن وجَّه إليه الرئيس سؤالاً وهو يَهُمُ بالخروج من قاعة الاجتماع غامزاً لهُ بأنهُ عَرَفَ كذبهُ ودجلهُ، فأجاب وفيق [سيدي نحن جنودك ونموت تحت حذائك).
لقد ذكرتُ هذا الكلام هنا، والذي قلتهُ في حلقة سابقة، لتكتمل مَعالِمْ القصة وترتبط تسلسلاتها في ذِهنْ القارئ حولَ كيفية وصول وفيق إلى موقع المعاون الأول لمدير الاستخبارات العسكرية العام ومن ثم صعودهِ إلى إدارة الاستخبارات.
لقد إدعى وفيق ان القائد الفلاني والوزير الفلاني إستلمَ مَنصبهُ بَعدَ أحداث الشغب وصفحة الغدر والخيانة (أو الانتفاضة كما يُطلِقْ عليها هو في كتابه!!) لدورهِ الكبير في قمعْ الانتفاضة! وإن صحّتْ أقوالهُ (!) فهذا يعني، وبصورة دامغة، أنَّ وصوله هو إلى مَنصبْ مدير الاستخبارات العسكرية العامة وكالة كانَ أيضاً لدورهِ الكبير في قمع (الانتفاضة) والا لماذا يكون هو مُديراً للاستخبارات خَلفاً للمدير السابق بوجود أمين السر الأقدم الذي هو بمثابة ضابط ركن المدير العام والشخص الثاني في المديرية والمَعروف بكفاءتهِ ونزاهتهِ وانضباطهِ العسكري والأخلاقي وهو اللواء الركن خالد الجبوري؟!!
إن مُشاركة وفيق ودورهِ في قمع (الانتفاضة) كما يسميها واشتراكهِ مع حسين كامل في التحقيق مع رموز الخيانة المُلقى القبض عليهم معروفٌ من قبل الجميع وهذا شيء مُؤكد، مما أدى إلى دعم ترشيحهُ من قبل حسين كامل لهذا المنصب واستبعاد اللواء الركن خالد الجبوري، والذي لم يَسلَمْ أيضاً من دناءة وفيق ونذالتهِ، حيث جرى رفع اسم العميد الركن (آنذاك) خالد الجبوري من جدول الترقيات المعد في العام 1989 ليرقى لرتبة لواء ركن، وهذا ما اعتبره وفيق عبجل تهديداً له للوصول الى الموقع الاول في حال رقّيَ العميد الجبوري الى رتبة لواء وهو لايزال برتبة عميد ركن في المديرية، فبثَّ سمومه هذه المرة على اللواء الركن خالد الجبوري، فقد أخبرني الاستاذ (ج) مَشكوراً، بعد أن عرضتُ الحقائق التي بحوزتي عليهِ فقال إن "وفيق كتبَ بحق العميد الركن خالد الجبوري تقريراً مُلفقاً إلى حسين كامل ووصلَ هذا التقرير بدورهِ الى مكتب سكرتير الرئيس في العام 1989 يدّعي فيه وفيق أن الجبوري غير مُؤهّل لمنصب أمين السر الأقدم لمدير الاستخبارات كونهِ لا يمتلك الشخصية التي تؤهلهُ لذلك، وليسَ لديهِ الكفاءة للاضطلاع بهذا المَنصب الذي يعتبر بمثابة "الفلتر" الذي تعبُر مِن خلالهِ تقاريرنا الاستخبارية إلى المدير العام والذي يعتمد في بعض الأحيان على أمانة السر في ذلك، مما أدى إلى إحالة العميد الركن خالد الجبوري، أمين السر الأقدم على التقاعد بدلاً من ترقيته إلى رتبة لواء ركن! ولولا تدخل المدير العام حينها واعتراضهِ على قرار الإحالة على التقاعد لكان الجبوري أحد ضحايا وفيق وخسارة فادحة للاستخبارات العسكرية، فألغي مرسوم الإحالة على التقاعد ورُقّي إلى رتبة لواء واستمر في وظيفتهِ كأمين سر لمقر المدير العام ...
لقد كان اللواء الركن خالد الجبوري مِثالاً للضبط العسكري والكفاءة الاستخبارية النادرة ولكن من يقي الشرفاء شر وفيق ودناءتهِ؟
قبل وصول وفيق إلى إدارة المديرية في نهاية شهر نيسان عام 1991، كان في مرحلة القصف الجوي الأمريكي، والتي ذكرنا فيها خوفه ورعبه في حادثة معسكر بسماية، كان مُعاوناً لمدير الاستخبارات العسكرية لشؤون الاستخبارات، إلا انه كباقي ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية ومعاونوي المدير العام، لم يلتقِ بالرئيس صدام حسين مُطلقاً، لا في تلك الفترة ولا بعدها، كوني كنتُ مُلاصقاً لهُ كظلهِ في مَقرنا البديل في مدينة الكاظمية والذي يبعد 500 متر فقط عن المقر البديل للمدير العام الذي كان يتردد عليه الرئيس صدام حسين في تلك الفترة  بعد إن تم تشكيل مقر القيادة العامة في بغداد برئاسة الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري يعاونه الفريق الطيار الحكم حسن علي،  وبعد بدء أحداث صفحة الغدر والخيانة انتقل المقر المُتقدم إلى داخل مديرية الاستخبارات العسكرية العامة والتحق به الفريق الركن صلاح عبود، ومعروف إن المديرية أصبحت مَقراً مُتقدماً للقيادة العامة للقوات المسلحة في تلك الفترة، والذي أجزم وأؤكد مرة أخرى لم تطأ قدم الرئيس مقر القيادة المفتوح في  مديرية الاستخبارات العسكرية مُطلقاً (لا قبل العدوان الجوي وحتى انتهاء صفحة الخيانة والغدر)، وكان وفيق من ضمن ضباط ركن المقر الذي يرأسهُ مدير الاستخبارات العسكرية العامة، وبقي وفيق على ديدنهِ المُخزي في إيذاء ضُباط الجيش والشعب حتى في ظل تلك الظروف العصيبة التي ألقيت على عاتق الاستخبارات، وقصة ماكتبه على مرقد الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه معروفة، بالإضافة إلى تقديمهِ مُقترح قصف مدينتي الحلة وكربلاء بالأسلحة الكمياوية، وهذهِ الحادثة ذكرها الطبيب العسكري العراقي الذي حَضَرَ الحادثة في مقال نُشِرَ على مواقع الانترنت بعنوان (صابر الدوري ووفيق السامرائي موقف فاضل لشاهد عيان).
كذلك اجتهاد وفيق بالذهاب إلى كركوك في يوم اجازتهِ الاعتيادية التي طلبها للذهاب إلى عائلتهِ تملقاً للأستاذ عزة الدوري، وهو ما اكتشفناه لاحقاً من خلال التسجيل التلفزيوني الذي وردَ إلى المديرية وظهر فيه وفيق مُهرولاً خلف السيد الدوري في الصولة الأولى لدخول القوات العراقية البطلة لمدينة كركوك، ونهاية أحداث الشغب وكان وفيق يعمل ضمن المقر الأول لإدارة العمليات وبدأت مرحلة تغيير المناصب في الجيش والدولة وفقاً للمواقف البطولية من هذا القائد أو ذاك في الدفاع عن أمن العراق وإعادة الأمن إلى محافظاتهِ فأصبح وفيق مديراً للاستخبارات العسكرية وكالة، ولكن ما هو السبب؟ هل هو لدور وفيق في قمع (الانتفاضة) كما أسماها في كتابيهِ، وكما اتهم في كتابهِ الوزراء والقادة الذين تغيرت مناصبهم بعد تلك الأحداث؟ أم بسبب واسطة من احد ما؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال السطور القادمة...
معروف إن الرئيس صدام حسين يستمع من القادة عن مواقف وأدوار الضباط العاملين تحت إمرتهم، ويتخذ قرارات التكريم من خلال تلك الآراء.
وقد كان وفيق، وكما أسلفنا، أداة طيعة ذليلة بيد حسين كامل، يوصل إليهِ بإستمرار أخبار ومُمارسات ضباط الجيش في مديرية الاستخبارات العسكرية العامة الخاصة جداً مِن خِلال تقربهِ إليهم أو من خلال الوشايات الكاذبة ليُزيحهم عن طريق أطماعهِ المُرعبة بالحصول على الجاه والمال، وقد وجدَ حسين كامل في وفيق المنفذ الوحيد لهُ لكي يتسلط على ضباط الجيش العراقي البواسل في زمن الشهيد عدنان خير الله رحمه الله والذي لم يكن يسمح لحسين كامل أبداً بالتدخل في شؤون الجيش، ولكل هذا فقد إزداد شعورهِ بالنقص الشديد ولحملهِ رتبة لا يستحقها والعديد من الأمراض التي كانت في دواخل نفسهِ، ونستطيع أن نقول في هذين الاثنين فقد وافق شنٌّ طبقة، كما يقول المثل الشائع.
وبتسجيل صوتي سري، حصلتُ عليهِ من أحد الأخوة مَشكوراً، وهو من ضمن أسرار العراق التي تسرّبتْ بعد إحتلالهِ بفضل صديق وفيق، اللص الدولي الشهير أحمد الجلبي، وزبانيتهِ عملاء المخابرات الأمريكية، محتوى هذا التسجيل أن الرئيس صدام حسين كان يتحدث مع مجموعة من أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وهم حسب التسلسل:
1.   الفريق أول الركن سعدي طعمة عباس وزير الدفاع.
2.   الفريق أول الركن حسين رشيد رئيس أركان الجيش.
3.   الفريق الركن صابر الدوري مدير الاستخبارات العسكرية العامة.
4.   السيد سبعاوي إبراهيم الحسن مدير جهاز المخابرات.
5.   حاتم حمدان العزاوي رئيس ديوان الرئاسة.
6.   حسين كامل المشرف على الحرس الجمهوري، في ذلك الوقت.
تحدث الرئيس صدام حسين في هذا الاجتماع، بحسب التسجيل الصوتي، عن تقصير بعض القادة أثناء الأحداث التي جرت في جنوب العراق وأبلغَ الحاضرين بأن الغاية من هذا الاجتماع هو لتغيير مواقعَهم الوظيفية والقيادية وبعد إنتهاء الحديث وجّه الرئيس كلامهُ للفريق صابر الدوري وجرى الحديث التالي:
الرئيس: لقد عَينتُكَ مديراً لجهاز المخابرات، وكنتُ قد رشحتُكَ وزيراً للدفاع إلا أن الدفاع ذهبتْ الى حسين، يقصد حسين كامل،!! فإن كانَ لديكَ تحفّظ  على المَنصب فإختار أي مَنصب آخر في الدولة بإستثناء الدفاع والداخلية لأنهما لحسين وعلي يقصد علي حسن المجيد، رحمه الله.
صابر الدوري: أنا جندي سيدي الرئيس وسأعمل في المكان الذي تختارهُ سيادتك.
الرئيس: طيب رشّح لي بَديلاً عنك للاستخبارات.
صابر الدوري: اللواء خالد الجبوري أمين سري الأقدم أو اللواء وفيق السامرائي سيدي الرئيس.
الرئيس: لماذا خالد؟
صابر الدوري: لانهُ مِن الضباط الكفوئين سيدي الرئيس وهو يعمل ليلَ نهار طِوال الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت وقامَ بجميع واجباتهِ على أتم وجه وهو أقدم ضباط الركن في المديرية.
 الرئيس: وما سبب ترشيحك لوفيق؟ لماذا هذا الشخص بالتحديد؟ انكَ في كل مُناسبة تذكر اسمه وتقترح تكريمهُ أخذتهُ معك لمفاوضات جنيف وفي جميع جولاتك الخارجية وأردت أن تأخذهُ إلى إجتماع صفوان والآن ترشحهُ بَديلاً عنك للاستخبارات، أخشى أن يكون ترشيحك له كونهُ صديقك!
صابر الدوري: سيدي الرئيس انهُ شخص موثوق من سيادتك وهو على إطلاع كامل عن الظرف الاستثنائي الذي نعيشهُ الآن خصوصاً أحداث الشغب وقبلَ بدء العدوان الجوي جاء أمر سيادتك بربط معاونية الاستخبارات الأولى بهِ إضافة إلى معاونية إيران، والأمر متروك لسيادتك.
هنا تدخل حسين كامل قائلاً:
سيدي سبقَ إن قمتُ بترشيح اللواء وفيق لهذا المنصب كونهُ مِن المُخلصين لسيادتك بالإضافة لدورهِ الكبير في أحداث الشغب، بالإضافة إلى  مقترحاتهِ التي أرسلها لي للتعامل مع الغوغاء خلال قيادتي لرتلي لتطهير كربلاء والنجف وهو معروف بإخلاصهِ لنا فانا مُطلع على تفاصيل عملهِ وأنا اضمنهُ وأدعم بقوة المُرشح الثاني للفريق صابر وأفضل العمل مع وفيق على لواء خالد فانا سمعت من لواء وفيق إن لواء خالد مهزوز الشخصية ولا يصلح إن يكون بمنصب مدير استخبارات وليس لديه القدره على العمل والمُطاولة التي يحملها وفيق ولن يكون إخلاصه لنا كإخلاص وفيق.
أجاب الرئيس صدام حسين:
أنت وزير الدفاع الآن سأترك لك خيار العمل مع من تريد، أما الفريق صابر فقد اخترنا وفيق الآن، هو احد المرشحين الذين قدمتهم و(ظل نايم ورجليك بالشمس)!!!
وأردف الرئيس منادياً سكرتيره:
...عبد ... (ويقصد السكرتير عبد حمود) اصدر أمر تعيين وفيق مديراً للاستخبارات وكالة وسلّم للفريق صابر التقارير التي أرسلها وفيق عنهُ طيلة الفترة الماضية على إن لا يطلع عليها احد غيرك...)).
انتهى التسجيل الصوتي...
إذن تم تعيين وفيق مُديراً للاستخبارات بترشيح من صديقه (!) الفريق صابر الدوري والذي كان لا يعلم إن صديقهُ الذي وثق فيه وأعطاه مكانه في مديرية الاستخبارات واستحدث له معاونيه إكراماً له بعد أن كان مدير شعبة ضمن 11 شعبة في الاستخبارات كان يطعنهُ ويغدرُ بهِ بالتعاون مع حسين كامل من خلال تقاريرهِ ووشايتهِ التي يرفعها إلى مكتب الرئيس، والدليل أن الرئيس في هذا التسجيل طلبَ من سكرتيرهِ تزويد الفريق صابر الدوري بتقارير وفيق السرية التي كان يرفعها ضدهُ، وهذا ما أكده أيضا الأستاذ (ج) مَسؤول بريد الأجهزة الأمنية في مكتب سكرتير رئيس الجمهورية...
وواضح أيضاً من خلال التسجيل الصوتي إن الرئيس وافق على تعيين وفيق مديراً للاستخبارات وكالة وليس بصفة دائمية، واستبعد ترشيح اللواء الركن خالد الجبوري، لا بل ان حسين كامل صرَّح وأمام المدير الاستخبارات العام، بأنهُ سَبَقَ وان رَشَحَ وفيق للاستخبارات وان الاخير قام بتشويه صورة اللواء الركن خالد الجبوري أمام الرئيس بواسطته، حسين كامل، الذي وصف اللواء الجبوري بأوصاف كاذبة تتعلق بشخصيتهِ وعدم إلمامهُ بعملهِ!
والحقيقة إن اللواء الركن خالد الجبوري الذي شغل منصب أمين السر الأقدم لسنين طويلة مع الفريق الركن صابر الدوري، وعملتُ شخصياً تحتَ إمرتهِ، كانَ مِثالاً للخُلقِ الرفيع والإداري الناجح والمُستشار المؤتمن الصادق الذي لم يبخل بوقتهِ وجُهدهِ ورأيهِ الصريح بأعمال المُعاونيات والشُعب.
ويُظهر التسجيل أيضاً أن الرئيس صدام حسين عَرَفَ معدن وفيق منذُ الكذبة الأولى التي وصلتهُ مُباشرةً بالوشاية باللواء سنان أبو كلل والوشاية بالمدير العام، وفي كتابه اعترف وفيق في الصفحة 229 انه كتبَ الى الرئيس بأن الفريق صابر الدوري قال له: إن الرئيس انفردَ بقرار دخول الكويت وهو متشائم مما يحصل - وكان رد الرئيس على وفيق-  سوف يعلم صابر ماذا تعني خيانة عضو في القيادة العامة.
فوصلت الدناءة بوفيق أن يسعى لإعدام مديرهُ العام وصديقه، كما أراد أن يفعل مع اللواء الركن محمود شكر شاهين من خلال تقريرهُ السري مُدعياً فيهِ كَذِباً وزوراً تقصير مدير الاستخبارات باتهامهِ بعدم التعامل بجدية مع معلومات جهاز المخابرات التي تؤكد نية العدو الإيراني باحتلال الفاو عام 1986!
فكانَ تعيين وفيق وموافقة الرئيس على هذا التعيين ليعطي درساً للفريق صابر الدوري أن ثقتهُ بهذا الشخص في غير محلها رغم إظهار وفيق إخلاصهُ لهُ وصداقتهِ وتفانيهِ في عملهِ الذي جعلهُ يقوم بترشيحهِ بدلاً عنه، لا بل كان يرعاه رعاية خاصة طيلة فترة إدارتهِ للاستخبارات العسكرية، ويبدو أن الرئيس صدام حسين كان على علم بذلك حيث قال له:
(لماذا تذكرهُ دائماً وتأخذهُ معك أينما تذهب؟!)
وحقيقة الأمر إن الفريق صابر الدوري كان الوحيد الذي إحترم وفيق وجعلَ لهُ مكانة في المديرية بعد أن كان الفريق ماهر عبد الرشيد يُكيلُ الشتائم له، والتي يندى لها جبين الشرفاء من غير إن يرفَّ له جفن أو يخجل من نفسه.
وقد اعترفَ وفيق في كتاب حطام البوابة الشرقية وفي الصفحة 188 بفضل حسين كامل عليه بترقيته إلى رتبة لواء وتعيينهُ مديرا للاستخبارات بالقول، ونقلاً عن حسين كامل بعد هروبه:
((لا نستطيع أن نثق باللواء وفيق السامرائي لأننا نحن الذين رفعناه الى رتبة لواء وعينّاه مديرا للاستخبارات وتآمر علينا)).
في الفقرة أعلاه يعترف العميل أول الركن وفيق عبجل بأن سيدهُ الهارب الخائن الآخر لا يثق به رغم انه من رفَّعه إلى رتبة لواء ركن وعيَّنهُ مديراً للاستخبارات.
إذن صدر أمر تعيين وفيق عبجل السامرائي بمنصب مدير الاستخبارات العسكرية وكالة، ونُقِلَ الفريق الركن صابر الدوري إلى منصب مدير جهاز المخابرات، وحضرنا نحن ضباط ركن المديرية للسلام عليهِ وتوديعهِ وتهنئتهِ وبحضور وفيق عبجل، المدير الجديد، وبعدَ كلام عاطفي بين الحاضرين أثنى خلالهُ الفريق صابر الدوري على نجاح الاستخبارات العسكرية جنوداً وضباطاً ومَراتب في الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت، قال الفريق الدوري
"أنا فخور بعملي معكم طيلة تلك السنين، سنين الانتصار ولكم الحق بأن تفتخروا بما قدمتموه لوطنكم في أصعب واحلك الظروف التي مرت، فكنتم سبب إنتصار جيشنا في معركة القادسية وسبب لملمة شتات العراق بعد الغدر الكبير الذي أصابَ العراق فكنتم بحق من زيّنَ الرُتبْ التي على أكتافِكم وزدتموها مَهابةً ولم تضف هي لكم شيئاً، ورغم أنني لم أُفيكُمْ حقّكمْ، إلا أنني ذكرتُ للسيد الرئيس جُهدكم الاستثنائي بكل أمانة ودوركم بلا إستثناء بالحفاظ على العراق العظيم، وسيادتهِ مُقدِرٌ لكم ذلك الدور الكبير، ولا أخفيكم بأنني لم يكن لي الرغبة بمفارقتكم ومفارقة المؤسسة العسكرية التي أنتمي إليها قلباً وروحاً ولكن كما تعلمون بأننا جنود نُنفذ أوامر القيادة وسنعمل أينما يحتم علينا الواجب".
كان الجو في ذلك اللقاء الأخير مُشحوناً بالعاطفة الكبيرة تجاه هذا القائد الكبير، للدعم الكبير الذي قدمهُ لنا ضباط المديرية، وللروح القيادة العالية والأخلاق السامية التي تمتع بها طيلة فترة قيادتهِ للاستخبارات والتي شهدها كبيرنا وصغيرنا، وكان لإدارتهِ الصادقة للمديرية وحُبهِ لبلدهِ وإحترامهِ لعقيدتهِ العسكرية دور كبير في نصر الاستخبارات في مرحلة تسنمهِ إدارتها فقد أضاف الكثير للعمل الاستخباري وطُرق إدارة الموقف والتعاطي مع المعلومات والتي كانت تفتقر لها المديرية قبلَ مَجيئهَ مُديراً للاستخبارات، فقد حرَّكَ وحرَّرَ بعض العقول المُتحجّرة الملتزمة بالعادات القديمة للعمل وأضافَ الكثير مما جعلَ المديرية تعمل كخلية نحل بلا كلل ولا ملل أو هوادة.
كانَ مِن بين الحاضرين لهذا اللقاء الرائد الركن آنذاك الشهيد عامر عبدالعزيز الدوري، الأخ الأصغر للفريق صابر الدوري والذي كانَ يعمل في معاونية إيران، وعند نهوضنا قدّمَ وفيق أمامنا شُكرهِ وتقديرهِ وامتنانهِ للمدير العام، وقال له
"لن أنسى فضلك عليَّ ورعايتكَ الخاصة لي طيلة الفترة الماضية ولن ينسى ضباط المديرية دوركم الكبير في إستعادة الاستخبارات لسُمعتها في القوات المسلحة وأمام السيد الرئيس حفظه الله في عصرِكم الذهبي واسمح لي سيدي قبل إن تُغادر مَقرك  أن أطلبَ مِن سيادتك طلباً أرجو أن لا تُخيبني فيه وهو أن تُصدر أمراً بتعيين الرائد عامر الدوري كضابط ركن المقر وسكرتيراً لمدير الاستخبارات لأتمكن من شم رائحتك فيهِ صباح مساء (!!!!!) حتى أشعر بأنك معي وتساندني دوماً".
فأجابه الفريق صابر
"أبو نوار انك الآن مدير الاستخبارات وبإمكانك أنت إن تُصدر هذا الأمر وليس أنا وهو لن يرفض ذلك لمعرفتهِ بصداقتنا وقبل كل هذا فهو أمر من مديرهِ العام وليس أمامه إلا التنفيذ".
الى هنا إنتهى اللقاء، وبالفعل أصبح الرائد الركن عامر عبدالعزيز سكرتيراً لمدير الاستخبارات رغم عدم رغبتهِ بالعمل في هذا المنصب الذي حسدهُ عليهِ بعض الضباط، ولكن لقُربي من أبي ياسر، الشهيد العميد الركن عامر عبد العزيز، كنتُ أعرف هذا الشيء لعدم ثقتهُ بوفيق، فهو لا يرتاح لأدوارهِ التي يُمثِّلها أمام المدير العام، لأنهُ كانَ على إطلاع بسرقته لجهود الضباط العاملين معهُ كونهُ أحد ضباط معاونية إيران التي كان يرأسها وفيق، بالإضافة لعلاقتهِ بضابط ركن معاونية إيران والذي كان يُخبر الرائد الدوري عن تصرفات وفيق ولقاءاتهِ ببعض ضباط الأمن الخاص وحسين كامل، إلا انهُ وافقَ مُضطراً على ذلك كونه أمر صادر من مدير الاستخبارات ولا يحق له المناقشة.
إذن استلم وفيق ادارة الاستخبارات ... وفورَ إستلامهِ منصبهِ الجديد أحاطَ مقر المدير العام بإعداد كبيرة من أفراد سرية الحماية وكأنهُ قد دَخَلَ إلى معركة!!! فكانَ هذا الإجراء الذي إتخذهُ مِن أول الإجراءات التي سُجِلتْ كنقطة سلبية عليه من قِبل ضُباط المديرية في الوقت كان مقر المدير العام- قبل وفيق، ولسنين طويلة، لا يحوي إلا على نقطة حراسة شُبه تشريفية لايزيد عدد مُنتسبيها على جنديين فقط من المَراتب لوجود المقر داخل معسكر كبير مُحصّن خاص بالمديرية.
بعدها بدأت خطة وفيق للتخلص من الضباط الأقدمين من ذوي الكفاءة من الذين كان يخشاهم أن يكونوا حجر عثرة في طريقهِ وخصوصاً من ذوي الاختصاص وحملة الشهادات العليا، وقد حدث ذلك وفق خطة مدروسة لإفراغ المديرية من الكفاءات الكبيرة التي كانت تمتلكها وعوَّض عنهم ببعض الضباط قليلي الخبرة من الذين ملأ بهم المديرية بحجة ولائهم للقيادة، بالإضافة إلى أن وفيق كتبَ إلى الرئاسة بوصفهِ المدير العام وبنفس طائفي بغيض يَطلب نقل الضباط الشيعةخارج مديرية الاستخبارات العسكرية بعد أن أجرى ولأول مرة في تاريخ الاستخبارات العسكرية والقوات المسلحة إحصاءً بعدد الضباط الشيعة مقابل السنة في المديرية، في سابقة خطيرة في تاريخ القوات المسلحة بحجة ميولهم الطائفية وعدم ولائهم للرئيس القائد!
ومن ذلك، كتب وفيق إلى رئاسة الجمهورية- مكتب السكرتير، مطالعة يطلب فيها نقل عدد من الضباط الأقدمين الكفوئين ومنهم العميد الركن خالد السامرائي والعقيد الركن شاكر بشير، وهما من خيرة ضباط الجيش العراقي خبرة وكفاءة وشجاعة، لضعف أدائِهما خلال صفحة الخيانة والغدر! – على حد وصفهِ- ولميولهم الطائفية وعدم شجاعتهم ولثبوت قيامهم بالهتاف ضد الرئيس والقيادة أثناء مرورهم بالسيطرات ونقاط التفتيش التي نصبها الغوغاء في جنوب العراق ولترديدهم هتافات الغوغاء (ماكو ولي إلا علي نريد حاكم جعفري) حسبَ وصف وفيق، فجاءَ أمر نقل هؤلاء الضباط الأكفاء وإحالتهم على التقاعد وكسر نفسيتهم ومعنوياتهم بعد أن أفنوا سنوات شبابهم في الدفاع عن العراق، ولم يحتمل العقيد الركن شاكر بشير، رحمه الله، الصدمة فتوفي بأزمة قلبية بعد عدة أيام من سماعهِ الخبر، فكان أحد ضحايا وفيق الذي سيسألهُ رب العزة والجبروت عنهم يوم لا ينفعهُ جلال طالباني وأمريكا وإيران والكويت.
وبمناسبة تسلم وفيق إدارة الاستخبارات، فقد روى لي صديق (ن) قصة زيارتهِ وأخيه المرحوم العقيد (ع) والأخير من أصدقاء وفيق القدماء من مدينتي الحبيبة سامراء لمقر الاستخبارات العسكرية العامة لتهنئة وفيق بمنصبهِ الجديد، وعنِدَ جلوسهم في مكتبهِ وأثناء تبادل أطراف الحديث، رن جرس الهاتف فتلقفه وفيق وإذا بمأمور البدالة على الطرف الآخر يخبرهُ بأن  حسين كامل يطلبهُ على الهاتف، يقول صديقي (ن) [ان وفيق وقفَ على قدميهِ تاركاً كُرسيهِ وبحركة مُخزية وهو يقول لهم كالأطفال بصوتٍ هامس وفرحٍ غامر!!! انه حسين كامل يريد التحدث إلي فاخفضوا أصواتكم!!، وحال ربط حسين كامل بوفيق قال وفيق للمتصل ما نصه: نعم سيدي الله يبارك بيك أنا خادمكم وأبقى أخدمكم، الله وفقني بجهودك وخليتني بهذا المكان حتى أخدمكم والله راح أبقى جنديك المُطيع ولا تعتبرني مدير إستخبارات أنا أبقى  خادمك المخلص، يقول صديقي (ن) عندما سمعنا طريقة كلام وفيق مع حسين كامل وكأنه جندي بسيط يتحدث مع ضابط كبير ضحكنا عند خروجنا من مكتبهِ على ما قام بهِ وتصرفهِ المستهجن المليء بالمذلة والمهانة والتي لا تليق بضابط برتبتهِ ومنصبهِ، وقال أخي رحمه الله : بالله هذا كلام مدير إستخبارات لو مراسل؟ اكو ضابط يحترم نفسه يقول لحسين كامل أني خادمك.
يشهد الله عزوجل انني أروي هذه الحادثة نقلتها كما سمعتها من صديقي ومن المؤكد ان وفيق يتذكرها جيداً.
إستمر وفيق في سلسلة إجراءاتهِ التعسفية بتهديم هيكلية المديرية بنقل وطرد الضباط الكفوئين والكتابة الى الرئاسة مطالباً بتشكيل اللجان التحقيقية بحق الضباط  الكفوئين بحجة عدم جديتهم في مكافحة أحداث الشغب وثبوت عدم ولائهم وإخلاصهم للرئيس القائد لغرض تهديم أركان المديرية وتصفيتها تقرباً لحسين كامل، أو تنفيذاً لأوامر أعداء العراق!!! وهذا ما لاحظتهُ رئاسة الجمهورية من خلال تقاريره ومقترحاتهِ الهدامة، فقد قدّمَ عدة تقارير تصُب في تضييق الخناق على ضباط المديرية في وقت الحصار الظالم وتطعن بالمدير العام السابق المعروف بنظافة اليد والقلب واللسان، وأذكر منها تقريراً يقول فيه إن المدير العام السابق كان قد أمر لضباط المديرية بمخصصات طعام 10 دنانير، وانهُ قد بحثَ في ميزانية الدائرة ولم يجد صلاحية لمدير الاستخبارات لصرف هذه المخصصات! أي أن المدير العام قد تجاوز صلاحياتهُ بهذا الاجراء! فهل يستمر في صرف مُخصصات الطعام لضباط المديرية أم يقوم بإيقافها؟! فجاء أمر الرئاسة بوقف صرف مخصصات طعام الضباط لانتفاء الحاجة لها وزوال الظرف الاستثنائي الذي كانت تعيشه المديرية كون ضباط المديرية خلال فترة قادسية صدام المجيدة وأم المعارك كانوا يتواجدون بصورة مستمرة في مقر المديرية طوال اليوم أما بعد انتهاء ظروف المعارك، فقد أصبح تواجدهم في أوقات الدوام الرسمي فقط..
وغير ذلك من التقارير التي حاول من خلالها الطعن بمديرهِ السابق والذي صبَّ عليهِ الأفضال صباً.
وبعد مُضي 35 يوماً فقط فوجئنا بورود أمر الرئيس صدام حسين بطرد وفيق السامرائي من الاستخبارات العسكرية والقوات المسلحة في أقصر مدة قضاها مدير عام للاستخبارات على رأس المديرية، حيث بقي الفريق أول الركن عبدالجواد ذنون والفريق الركن ماهر عبدالرشيد واللواء الركن محمود شكر شاهين والفريق الركن صابر عبدالعزيز الدوري بمنصب مدير الاستخبارات العسكرية وعضو القيادة العامة للقوات المسلحة في فترات زمنية تتراوح بين السنتين والخمس سنوات، ولكن ما هو السبب لطرد وفيق وعلى أي أساس اتخذ؟
بعد أن تنبّهت الرئاسة إلى دور وفيق القذر في إضعاف الاستخبارات العسكرية العامة من داخلها بمقترحات نقل الضباط الكبار الكفوئين بحجة الطائفية وعدم ولائهم للرئيس (!) وبهذهِ الأعداد الكبيرة وإستخدام صلاحياتهِ كمدير للاستخبارات في نقل الضباط الأقل رتبة خارج الاستخبارات وتعويضهم بضباط عديمي الكفاءة والخبرة في ظروف العراق الصعبة في ذلك الوقت والتي تتطلب المُحافظة على الكفاءات والخبرات المُتراكمة اللازمة لكي تبقى الاستخبارات العسكرية مَنيعة امام قوى الشر، لذلك قررت الرئاسة إعفاءه من هذا المنصب الذي أتى إليه بواسطتين:
الأولى: ثقة المدير العام السابق بهِ، من خلال تملقهِ وإظهاره الولاء والإخلاص المُطلق في العمل.
والثانية: قُربه من حسين كامل الذي كان طوال سنين يُلمّعْ في صورة وفيق أمام السيد الرئيس، رحمه الله، والذي كان الدافع الأكبر الذي جعل الرئيس يوافق على تعيينهِ بهذا المنصب على مضض، إيماناً منهُ بإخلاص حسين كامل ومعرفتهِ بوفيق وسعيهِ الدؤوب على أمن الرئيس الشخصي من خلال تقاريرهِ التي يرفعها إلى الرئاسة منذُ ان كان ضابطاً صغيراً في الاستخبارات، وهو ما إعترف به وفيق في كتابيه.
أما التقرير والمُقترح الأخير الذي رفعهُ وفيق عبجل السامرائي إلى رئاسة الجمهورية والذي ثبّتَ عليه الرئيس صدام حسين أمرهُ بطرده من الاستخبارات والقوات المسلحة والذي يبدو أن الرئيس فقد الثقة به بصورة كاملة بعد قراءته لهذا التقرير، حيثُ كان ينص على:
"نظراً لقلة الكفاءة الاستخبارية للرائد الركن عامر عبدالعزيز الدوري وعدم إلمامه بمفردات العمل الاستخباري وتسنمه منصباً مهماً في المديرية كونه الأخ الأصغر للمدير السابق نقترح نقله خارج الاستخبارات العسكرية".
تخيلوا يا إخوتي، وفيق يطلب هذه المرة من الرئاسة نقل الرائد عامر عبدالعزيز خارج الاستخبارات العسكرية!! والذي قامَ هو أمام ضباط المديرية، أثناء تسلمهِ مَنصب المدير العام، بالطلب من أخيه الفريق الركن صابر الدوري بإصدار أمر تعيينهُ سكرتيراً لهُ قبل مغادرتهِ المديرية  ليشم رائحتهِ فيه صباح مساء!!!!
إذن هذا هو خبث ودناءة وفيق الغادر بأهلهِ وأصدقائهِ وأصحاب الفضل عليه، علماً إن الرائد عامر عبدالعزيز، رحمه الله، من ضباط الاستخبارات العسكرية العامة الأكفاء وقد عمل خلال الحرب العراقية الإيرانية في معاونية إيران التي كان وفيق مسؤولها وشغل عدة مناصب آخرها مدير شعبة الخدمة السرية في الاستخبارات العسكرية قبل احتلال العراق ويشهد له بالكفاءة كل ضباط الاستخبارات العاملين معه، وأنا أولهم.
كان رد الرئاسة هذهِ المرة على مُقترح وفيق بنقل الرائد الركن عامر عبدالعزيز خارج مديرية الاستخبارات العسكرية بخط يد الرئيس صدام حسين، رحمه الله، شخصياً وثبّتَ عليه بقلمهِ وكما يلي:-
1.   يطَّلع الفريق صابر!
2.   ينقل الرائد عامر عبدالعزيز من مقر الاستخبارات إلى المنظومة الشمالية.
3. ينقل وفيق السامرائي خارج الاستخبارات العسكرية والقوات المسلحة (من لم يكن حريصاً وفياً لولي نعمته لا يحرص على العراق العظيم).
4.   يتولى وزير الدفاع والفريق صابر ترشيح البديل...
إذن كانَ درساً بليغاً مِن الرئيس صدام حسين الذي إكتشفَ وفيق منذُ وشايتهِ وتجنيه على ضباط المديرية وادعائهِ عدم جدية المعاون الأول لمدير الاستخبارات وضباط معاونيتهِ بتزويد القيادة بالمعلومات الدقيقة عن الحلفاء!!! إلا أنه عينهُ مُديراً للاستخبارات وكالة، في ظرف حرج، وفي هذهِ المرة أصبحَ في تماس مُباشر معهُ!! فجاء أمر الرئيس بطرده من الاستخبارات العسكرية والقوات المسلحة وبهذه الكلمات البليغة وبخط يده
(من لا يحرص على ولي نعمته لا يحرص على العراق العظيم)
لقد أراد الرئيس صدام حسين كشف معدن وفيق أمام من انخدع بهِ من ضباط الجيش وأصدقائهِ ليكون درساً بليغاً لكل المُنافقين والغادرين من أمثاله ولكل من يضع كامل ثقتهِ في غير محلها وبأشخاص لا يستحقونها!
اذن بعد 35 يوماً فقط طُرِدَ وفيق من القوات المسلحة كافة، وعُيِّن محلهُ أحد الضباط الشُجعان، والذي كانَ يشغل منصب أمين السر الأقدم خلال الحرب العراقية الإيرانية وحرب الكويت، اللواء الركن خالد الجبوري، الذي كان المُرشح الاول الذي قدمهُ الفريق الركن صابر الدوري ليكونَ بديلاً عنهُ، ألا أن استبعادهُ بادئ الأمر كانَ بسبب تمسّك حسين كامل بوفيق، أداتهِ الطيعة، ولكنه طردَ شر طردة، وتخلصت المديرية من أقسى وأبشع من شوَّه سمعتها وسمعة ضباطها.
وبعد إحتلال العراق عام 2003 امتدت يد الغدر (الوفيقي) لتطال العميد الركن عامر عبدالعزيز الدوري، حيثُ تم إختطافهِ مِن منزلهِ في الكاظمية بدلالة وفيق وأغتيل ورُميت جثتهُ الطاهرة في أحد الطُرقات، حيثُ قال شهود عيان بعد الحادث أنهم شاهدوا وفيق قبلَ إغتيال الشهيد عامر بيومين يتردّد أمام منزل الشهيد بصحبة عدة سيارات همر أمريكية وعدد من الأفراد حيث قام بالدلالة على منزله في الكاظمية ليُختَطَف ويُغدَر به من قبل وفيق وزبانيته في رئاسة جمهورية مهاباد التي يفتخر بها هذا الغادر.
ويبقى سؤال آخر وعدتُ السادة القُراء الأفاضل بالإجابة عنهُ وهو: كيفَ حَصَلَ وفيق على مُخاطبات وتقارير الاستخبارات السرية والشخصية ووثائق مَكتب تنظيم الشمال والتي نشرها في كتابهِ، ولا يوجد عليها اي تذييل أو توقيع مِن قِبلهِ بالرغم من انهُ معاون شؤون إيران وترتبط شعبة الشمال به مباشرة؟!!!!
إن إسلوب العمل المُتبّع في مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، كان يقتضي أن يُعدْ التقرير الاستخباري ويُذيّل ويوقّع مِنْ قِبل ضابط القسم المُختص ثم مدير الشعبة المُختص ثم المُعاون المُختص، ومِن ثم أمانة السر، التي إستحدثها المدير العام الفريق الركن صابر الدوري لتكون السيطرة والمُتابعة دقيقة على كُل الكُتب الواردة من شُعَبْ ومُعاونيات المديرية،  ليكونَ التقرير أمام المدير العام موقع من السلسلة التي ذكرتُها ومُثبّتْ عليها رأي أمانة السر قبلَ عرضهُ على المدير العام ورفعهِ إلى المَراجع العُليا: رئاسة الجمهورية، وزير الدفاع، رئيس أركان الجيش.
بعد إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وتحديداً في العام 1989، أمرَ الفريق الركن صابر عبدالعزيز الدوري، مدير الاستخبارات العسكرية العامة أن تقوم معاونية إيران، معاونها وفيق، مع مجموعة من الاختصاصيين بتوثيق وكتابة دور الاستخبارات العسكرية العامة في قادسية صدام المجيدة، وبالفعل قُمنا بتجميع وكتابة مسوَّدة لدور الاستخبارات ومديرها وضباطها، ودور الاستخبارات العسكرية العامة في حسم النصر على إيران وخصوصاً في معارك التحرير الكبرى، ومنها تعليقات السيد الرئيس القائد على تقارير الاستخبارات وإشادتهِ بمديرها وضباطها، وكانت مسوَّدة هذا الكتاب تحدّد كل الأشخاص والأدوار التي اضطلعت بها الاستخبارات العسكرية في الدفاع عن العراق من خلال معلوماتها الدقيقة عن العدو والتي كانت تحتوي على نسخ من المُكاتبات والمُخاطبات الرسمية وتقارير الاستخبارات، وتم حفظ مسودة الكتاب لدى وفيق، كونه معاون المدير العام لشؤون إيران والشمال، ولم ير هذا الكتاب النور لتسارع الأحداث بعد العام 1989 بإستعادة الكويت وما تلاها من أحداث جسيمة مرّت بالعراق، ونُسيَ الأمر بين طيات تلك الأحداث.
وبعد طرد وفيق من الاستخبارات بفترة، جاء أمر الرئاسة بتشكيل مجلس تحقيقي في مديرية الأمن العسكري للتحقيق في حادثة سرقة مسوَّدة الكتاب المذكور، بالإضافة إلى سرقة التسجيل الصوتي ومحضر إجتماع خيمة صفوان والذي سلمهُ الفريق أول الركن سلطان هاشم احمد معاون رئيس أركان الجيش، في ذلك الوقت، الى مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، بعد عودته من الاجتماع، وتشكّل المجلس التحقيقي وأجري التحقيق مع وفيق واثنين من المراتب، واعترفَ عليهِ اثنان من السواقين العاملين معهُ حيث أقرّوا أنهم نقلوا وثائق خاصة بالاستخبارات مع الأغراض الشخصية لوفيق بعد نقلهِ من المديرية، إلا أن تدخل حسين كامل وزير الدفاع لصالح وفيق عند الأمن العسكري أدى إلى غلق التحقيق معه وعدم إدانته، ودارت الأيام وهربَ وفيق خارج القطر وظهرت صحة جريمتهِ وسرقتهِ لتلك الوثائق السرية الخاصة بالاستخبارات العسكرية العامة، حيثُ نَشَرَ جزءاً منها في كتابيهِ المُلفقين وقامَ بتسليم المجموعة كاملة إلى المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية التي يعمل لحسابها، فاستُغلّتْ بعد أن جُزّأتْ وسُحِبَ منها جميعها بطريقة فنية إسم وتذييل وتوقيع وفيق، وإستخدمت كدليل إدانة لقادة الجيش العراقي العظيم والاستخبارات العسكرية العامة.
فإن كان وفيق يدّعي انهُ المُحرّك لحرب الثمان سنوات ضد إيران وانهُ صاحب الفضل الكبير في إنتصار العراق:
فلماذا إذن لا يوجد  تعليق أو تذييل في صفحات الكُتب الرسمية التي كان يُعدّها بنفسهِ قبلَ رفعها إلى المدير العام؟! والتي نُشِرَت في كتابيهِ وبتوقيع مديري منظومتي الاستخبارات الشمالية والشرقية؟
ألم ترتبط هذه المنظومتين بهِ؟
أم أن مديريها كانا يخاطبان المدير العام مباشرة؟!
هذا ما صرّحَ به وفيق مِن خلال فضائية العهر الأمريكية، الحرة، حيثُ تبرأ من إرتباط المنظومتين الشمالية، والشرقية التي حُكِمَ على مُديرها اللواء الركن الأسير فرحان مطلك الجبوري، أحد شجعان الاستخبارات وعقولها النيرة بالسجن مدى الحياة من قبل محكمة الاحتلال الأمريكي/ الإيراني بسبب اجتزاء وفيق لتلك الوثائق وتقديمها لمحكمة الاحتلال، بينما معاون شؤون إيران والشمال والتي ترتبط بهِ المنظومتين من خلال شعبة الأكراد –الشعبة الثالثة، فإنه يعمل بذات الوقت مع الحكومة العميلة كمستشار لرئيس زمرة عملاء إيران، طالباني، ويُصرّح مِن المنطقة الغبراء ومن خلال شاشات الفضائيات بعدم علمهِ بعمل المنظومات وشعبة الشمال!
هذهِ الحادثة تـُـثبت خِسة ودناءة وفيق الذي غدرَ بدائرتهِ وضباطها بتحميلهم مَسؤولية الأخطاء والجرائم التي كان يُقترفها ويصوغها بنفسه ويُخطط لها مُتجاوزاً مُديرهُ ودائرتهِ عن طريق من كان يُحركهُ بالخفاء، فأُضيفت كلمة اللص، سارق الوثائق وأسرار العراق  لوفيق، مع أوصاف العمالة والجاسوسية والغدر الذي كان يمتهنها واستحقها بجدارة، ولكن هل يحق لنا أن نتعجب؟
الخاتمة:
وحدهُ تاريخ المَلاحِم الحقيقية قابل للكتابة، وما عداه تاريخ باطل يصادره المنافقين والكذابين .... هناك أحداث ووقائع لا يمكن لأي كاذب تزويرها.... فهناك مئات بل آلاف الرموز الوطنية ستبقى تنطق بالحقائق على مر الأجيال.... أما غيرهم من الخونة والعملاء فسيتلاشى ما كتبوه تحريفاً وكذباً وتزويراً،، وسيتلاشى ذكرهم ولن يحصلوا الا على سخط الله عزوجل ولعنة شعبهم وجيشهم كلما ذُكِرتْ أسماؤهم، ونتيجتهم أنهم سيغادرون هذه الدنيا الفانية، غيرَ مأسوفٍ عليهم، إلى مزابل التاريخ وخانة الجبناء الغادرين كما غادر قبلهم أبو رغال والعلقمي وآخرون ...
أكثر المُحرّفين والكذابين يكتبون بذكاء مُهذب، أما وفيق فأنهُ رغم احترافه الكذب والتلفيق، فقد كتبَ بغباء وحقد دفين، ليس على مُدراء الاستخبارات العسكرية العامة الذين كانَ يشعر بغيرة وحقد وعُقدة نقص تجاهُهم، بل أنصبَّ حقدهُ على الجيش العراقي الباسل كلهُ وقادتهِ الإبطال ونظام الحكم الوطني الشرعي، والأكثر إثارة للدهشة أن وفيق عبجل كانَ يتمتع بامتيازات لا يتمتع بها غيرهُ، و لا حتى من اقرأنه! إلا أن الرذيلة والخيانة تسري بدمهِ مثلما تجري كريات الدم في عروقهِ!
فلماذا لم يهرب وفيق من العراق ويعترض عندما قال أن الرئيس صدام حسين أخبرهُ بنيتهِ إستعادة الكويت بعد عودته من البحرين، إن كان فعلاً مُعارضاً للنظام؟ 
خصوصاً علِمَ بنية الرئيس قبل قادة الجيش المُكلفين بالمهمة، كما يدعي!
ولماذا قال للرئيس صدام حسين وأمام مجموعة من ضباط الاستخبارات وبحضوري "سيدي نحن جنودك ونموت تحت حذاءك"!
ولماذا كان يحاول، وحاول فعلاً، أن يكسب رضا مدراء الاستخبارات ويتملقهم وبشتى الأساليب، ثم يطعنهم ويلفق عليهم الأكاذيب بدفع من أسيادهِ مقابل شقة وفيلا وسيارة وأرصدة في بنوك لندن؟
فها هو الآن يصوّر للناس انهُ يُدافع عن ثورة سوريا وهو أقرب الأشخاص إلى النظام السوري وأجهزة مخابراتهِ التي عملَ لحسابها طيلة السنين الماضية، بعد أن هربَ من شمال العراق وإستقر في سوريا على ضيافة الحكومة السورية العميلة لإيران هو وعائلتهِ، حيناً من الزمن!
ألم يكن وفيق هو المُنسق بين حسين كامل بعد هروبهِ، والمُخابرات السورية؟
ألم يسعى وفيق لاستحصال الموافقات الخاصة من جهاز المخابرات السوري للسماح لحسين كامل بزيارة سوريا والإقامة فيها؟
ألم يكن وفيق المدافع عن النظام السوري قبل ثورتهِ العظيمة؟
هذا هو وفيق الباحث عن الجاه والمال والسلطة التي لا يشبع منها حتى بعد أن وصل إلى أرذل العمر!!
لقد إرتضى وفيق أن يكون عميلاً خائناً لوطنهِ وشعبهِ ورفاقهِ وأصدقائه، ليسِ مِن أجل أن يمنحهُ الأجنبي حفنة من الدولارات أو شقة أو سيارة .... الخ، فكل هذه الأشياء كانت عندهُ ولم تبخل القيادة بها عليهِ ولا على أقرانهِ وكانَ المُفضَّل على إقرانهِ في تلك المَكرمات... هو فعل لأنه ولِدَ والخيانة والعمالة في دمهِ...
وقد يتصَّور وفيق عبجل أن قصتهُ ستنتهي بانتهاء الحلقات التي كشفنا فيها مَعدنهُ الحقيقي أمام الله عزوجل والوطن والشعب،  لا أبداً ... فلقد نذرتُ نفسي وما تبقى من عمري لتفنيد أكاذيبهِ وتلفيقاتهِ وخداعهِ لشعب العراق العظيم وللشعوب العربية..
بعد أن إنتهيت من هذهِ الحلقات، التي كلما طالعتُ في تفاصيل ما كتبهُ فيها، أشعر برغبة بالتقيؤ، فواهم من يتصور أن وفيق يمكن أن يتوب إلى الله العلي القدير على ما إقترفت يداه بحق ضباط الجيش والشعب والوطن، فهو ولد وتربى على الخيانة والغدر وان من يخون والده ويغير إسمه ويشعر بالعار من ذكرهِ ويتنكر لهُ وهو الذي كان لهُ الفضل الأول بوجودهِ من العدم، لن يتوان عن بث سموم حقدهِ حتى في ساعات الموت، الآتي لا محالة!
ألم يدخل الى سامراء الحبيبة وأصبحَ دليلاً للأمريكان على مُقاومتها وضباط الجيش فيها وإستشهد أو ألقي القبض على عدد من أبنائها بوشايات منهُ، وأصبح مَنزلهُ مَرتعاً للمُحتل يُقيمُ لهم فيهِ حفلات ماجنة ؟
فأي دم خياني يسري في عروقه؟!  
ستشاهدون وفيق قريباً يردُ على قراءتنا بكتاب جديد أو صفحات معدودة رغم كذبهِ على الناس بالقول انه لا يقرأها أبداً، فهو قد راسلني على موقعي الشخصي وهددني إن واصلت الكتابة عنهُ وفضحه، ولكنني لم استسلم لتهديدهِ رغم مَعرفتي بغدرهِ، فقد غدرَ بالكثير من ضباط الجيش بعد دخولهِ مع المُحتل، والحمد لله بأنني احتفظ بتلك التهديدات والرسائل ومعها صورتهُ الشخصية وهو يكتب لي حتى بعد ان قامَ بإلغاء صفحته الشخصية على موقع الفيس بوك وإعادتها بعد فترة قصيرة، وسأقوم بنشرها قريباً.
وسيحاول وفيق من خلال ردهِ القادم تغيير التاريخ الناصع لقادة الجيش الذي ذكرناه وفضحنا دور وفيق مزور التاريخ، ولكن مَن سيُصدّقهُ هذه المرة إلا المُنتفعين والجبناء والذين على قلوبهم أقفال؟!!
ولكن هل اكتملت الصورة؟!
وهل اكتُشِفَتْ كامل الحقيقة؟!
وهل أزيحت المسؤولية الأخلاقية والتاريخية والوطنية عن عاتق قادتي وأخوتي ضباط الجيش العراقي، وتحديداً ضباط وقادة الاستخبارات العسكرية العامة، بعد هذه الحلقات؟
بالطبع لا، فبعدَ هذهِ الحلقات ازدادت المُسؤولية المُلقاة على عاتق القادة والضباط الأحرار وتحديداً ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة، وأخص منهم بالذكر ضباط أمانة سر مقر مديرية الاستخبارات العسكرية، الذين شهدوا الأحداث التي ذكرتها وتلفيقات وفيق التي صحُحتها تاريخياً، والتي أساءت إلى قيادات عليا في الدولة وصنوف القوات المسلحة والتي اختزل فيها لنفسهِ إنتصارات الحرب العراقية الإيرانية الاستخبارية التي كانت ناتج عمل مُضنِ متواصل من جميع مفاصل المديرية مدراء ومعاونون وضباط ومراتب.
يا تُرى هل سيقتفي الأثر أولئك الضباط الشجعان الذين خاضوا غمارها وخَبَرَ العالم شجاعتهم في تلك الحرب الضروس والأيام الخوالد؟
وهل سيكتبون لشعبهم وجيشهم جُزءاً من تاريخهم المضيء ويصححون ما قام بتشويهه وتزييفه وفيق في كتابيهِ، وينفضون الغبار عن تلكُم الأيام التي لا يزال وفيق مُستمراً في تزييفها وتشويهها رغم تغييرهُ بعض المُفردات في أطروحاتهِ بمُغازلة هذا الطرف أو ذاك؟
أم أنهم سيقبضون على جمر السكوت حتى يُعيد الخالق جل وعلا أمانتهُ ويضيع ذلك التاريخ في سجلات المُنافقين والمُزيفين بحجة عدم مُلاءمة الوقت لسرد التاريخ؟!
هذا ما ستكشفهُ الأيام القادمة ونحنُ بانتظار مذكرات القائد العراقي الكبير والشهم الغيور، اللواء الركن محمود شكر شاهين، الذي انتفض لنصرة جيشه وتاريخه...
ولنا عودة إن شاء الله على ما راسلنا بهِ وفيق ورسائلهِ الخاصة التي هددنا بها وباسمهِ وصورتهِ الحقيقية وهو يدّعي كذباً أمام الناس بأنهُ لا يقرأ ما نكتب ولا يتصل بنا مُطلقاً...
وفي الختام أتوجّه بالشكر الجزيل للجهود المَبذولة الى كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقات الرائعة وبالذات السادة الضباط القادة والأخوان الضباط كافة والاخوان المراتب والجنود من اللذين كانوا مُطلعين على الاحداث وبالاخص الإخوة والأصدقاء ورفاق السلاح ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

*احد ضباط مديرية الاستخبارات العسكرية العامة 

سلام عليك أيتها العراقية وأنت تواصلين البقاء والمقاومة


هيفاء زنكنة
يمر اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة على المرأة العراقية كالقطار العابر للمحطات المهجورة. فلا الانوار مضاءة في المحطة ولا الارصفة مأهولة. صوتها يرتطم بالفراغ فلا صدى. 
المرأة العراقية، هل تتذكرونها؟ المرأة التي كانت عزة العراق ورمز كبريائه. المرأة التي ساهمت ببناء وطن أملت ان يكون لكل الابناء. المرأة التي عاشت سنوات الحصار عزيزة النفس غير خانعة. المرأة التي استخدمتها الادارة الامريكية ومؤيديها من ساسة النظام الحالي، كسبب 'انساني' لتبرير غزو العراق واحتلاله وتخريبه بعد اكذوبة اسلحة الدمار الشامل.
كيف تتذكرونها؟


هل هي التي تحدث عنها بول بريمر، حاكم الاحتلال العسكري الامريكي، رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة، القائل في 2 ايلول/  سبتمبر 2003: 
"الشعب العراقي حر الآن، وليس لديه ما يدعو للقلق من الشرطة السرية القادمة لالقاء القبض عليه في منتصف الليل، وليس هناك ما يدعو النساء للقلق على أزواجهن وإخوانهن الذين يلقى القبض عليهم ثم يقتلون. وليس من داع لقلق الرجال على زوجاتهم اللواتي يتم اقتيادهن الى غرف الاغتصاب.
تلك الأيام قد ولت."
أم انها من خاطبها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش، بـ"انسانية" وسعى لـ "تحريرها"، كما قال، في يوم عالمي آخر، حول "الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة على الصعيد العالمي" في 12 آذار/ مارس 2004:
"كل امرأة في العراق أفضل حالا لأن غرف الاغتصاب وغرف التعذيب تحت نظام صدام حسين أغلقت إلى الأبد".
ولئلا ادخل في سرد يؤرخ للانتهاكات والجرائم والمداهمات والتعذيب والاغتصاب الموثق للنساء والرجال معا (هل هو الهدف الجديد للمساواة؟) في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة واطولها عمرا نظام حزب الدعوة الطائفي برئاسة نوري المالكي و"رئيس الجمهورية" جلال طالباني، ساشير الى تقرير منظمة تقرير هيومن رايتس ووتش، لعام 2011، وهو واحد من مئات التقارير الدولية، والذي جاء فيه ذكر حقيقة لايتطرق اليها الشك وهي: "تنتهك حقوق المواطنين العراقيين الأكثر ضعفا، لا سيما النساء والمحتجزين، مع الإفلات من العقاب". 

كما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في 12 أيلول 2011، ان هناك ما لا يقل عن 30 ألف معتقل في السجون العراقية لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، معرضين للتعذيب وسوء المعاملة، من بينهم نساء. ولم يعد خافيا على احد كيفية معاملة النساء في معتقلات نظام حزب الدعوة بحيث صارت رائحة التعذيب النتنة وممارسة الجلادين تستدعي "استنكار وادانة" بعض المشاركين في العملية السياسية.
ولننظر الى احداث اسبوع واحد ذات علاقة بانتهاكات حقوق المراة. ففي يوم 26 نوفمبر، اتهم القيادي في القائمة العراقية حامد المطلك، الأجهزة الأمنية باغتصاب وتعذيب سجينات عراقيات، واصفا الحال بانه "أخزى" من أفعال الأميركيين في سجن أبو غريب، وأن "هناك حملة لاعتقال النساء بدلا من أزواجهن أو إخوانهن عن طريق المخبر السري وبتهمة أربعة إرهاب". وأضاف المطلك في مؤتمر صحافي أن "12 امرأة اعتقلت في منطقة التاجي، في الثالث من الشهر الحالي، بينهن صبيتان أحداهن تبلغ من العمر 11 عاما وأخرى 12". مؤكداً تسجيل وفيات جراء التعذيب شملت نساء ورجالاً وأطفالاً.
والمفارقة المبكية في تصريح "القيادي" هو تحذيره من انعكاس الافعال (يعني اعتقال وتعذيب واغتصاب الفتيات) "سلبا على مشروع الوحدة الوطنية"!
مشروع الوحدة الوطنية!
مما يدفعنا الى التساؤل عما يتناوله ساسة النظام لينطقوا بكذا تصريحات بدلا من اعلان الانسحاب من عملية سياسية لوثت منذ تأسيسها كل القيم الاخلاقية والانسانية المتعارف عليها؟ 


وقبله بيومين، في 24 تشرين الثاني / نوفمبر، كشف النائب أحمد العلواني المنتمي الى ذات القائمة الهمامة، تعرض نزيلات في عدد من السجون العراقية إلى حالات "اغتصاب" من قبل محققين لانتزاع اعترافات قسرية. وبدلا من ان يستقيل النائب الجسور بعد اطلاعه على هذه الجرائم البشعة والتي لو اصابت مواطنا واحدا في بلد ديمقراطي حقا لأسقطت الحكومة بكاملها، أكد أن قائمته ستطلب من رئاسة البرلمان تشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية. فالف مبروك للمرأة على تشكيل اللجنة (هل سمع احد بنتيجة تحقيق  احدى اللجان حتى اليوم؟) وألف مبروك على وجود "القائمة العراقية" الفخورة بانها، خلافا للاحزاب الطائفية، تضم بين صفوفها ناشطات نسويات مدافعات عن المرأة لا يتقاعسن، يوما، عن حضور محترفات حقوق المرأة والديمقراطية ومشاركتها في الحياة السياسية ووضع الحلول المناسبة لجميع المشكلات!
في ذات اليوم، أصدر مرصد الحريات الصحافية بيانا عن الصحفية صباح حسن، رئيسة تحرير صحيفة "الرأي الحر" ببغداد، المعتقلة منذ العشرين من فبراير الماضي أي قبل أكثر من عشرة أشهر والتي، حسب ابنتها وتقارير طبية موثقة، تشير الى تعرضها (للتعذيب الوحشي بالضرب والكي بالسجائر عدا عن تعريتها بالكامل والتنكيل بها ونقلها بالبطانية من مديرية الجرائم الكبرى الى سجن تكريت وسط المدينة امام انظار المنتسبين).
ويبين الصحافي هادي مرعي جلو، مدير المرصد، نقلا عن ابنة الصحافية المعتقلة إن والدتها "تقبع في حال سيئة للغاية بمركز إعتقال يقع جوار وزارة الداخلية العراقية" مطالبا بإطلاق سراحها على الفور والتحقيق مع المتسببين بنسبة الضرر العالية في جسدها. 
وبعده بيوم، في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، خرجت تظاهرة حاشدة في محافظة الانبار، غرب العراق، احتجاجا على اعتقال امرأة وطالب المتظاهرون الحكومة المركزية باطلاق سراح المرأة وسراح جميع المعتقلات العراقيات في سجون الحكومة وايقاف الانتهاكات التي يتعرضن لها.


واذا ما انتقلنا الى اقليم كردستان فان العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة، من بينهن كزال نجم الدين، في تصريح لها لبي يوكي ميديا، يؤكدن ان المجتمع الكوردستاني يشهد قسوة في التعامل مع المرأة تصل الى حد القتل، وتعود الاسباب الى "عدم جدية واستقلالية الجهات القضائية في مثل هذه القضايا، بالرغم من القوانين والتشريعات التي أصدرها برلمان الاقليم للحد من هذه الظاهرة، الا ان شيئا فعليا وجادا لم يحصل على الاطلاق".
وقد ذكر تقرير اصدره (برنامج العدالة في متناول الجميع ـ وارفن)، المدعوم من قبل الادارة الامريكية، بتاريخ 25 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الحالي، ان هناك، خلال الشهرين السابقين فقط، 19 أمراة قتلت و 55 أمرأة احرقت نفسها وان أكثر من 740 حالة انتحار لنساء أحرقن أنفسهن سجلت خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي فقط!
فما الذي فعله مجلس النواب في "العراق الديمقراطي الجديد" بعضوية الاسلاميين الطائفيين والشيوعيين والقوميين؟ قدمت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية تقريراً اولياً عن المعتقلات في السجون العراقية، مبينة أن "عدد الموقوفات والمحكومات لغاية يوم 27 نوفمبر في وزارة الداخلية 101 امرأة وفي وزارة العدل 960 امرأة وفي وزارة العمل 69 امراة معتقلة او محكومة... واشارت إلى اعتقال 12 امرأة في منطقة التاجي بضواحي بغداد الشرقية بدلا عن المطلوبين من اقاربهن وتم احتجازهن دون أوامر قضائية". 
تم اقتراح اصدار بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. حدثت مشادة كلامية بين النواب حول تضمين حال المعتقلات. رفعت الجلسة تفاديا لتحول المجلس الى حلبة مصارعة جسدية. ثم، كالعادة، انخرط "شركاء العملية السياسية" في تبادل الاتهامات عبر الفضائيات والتهديد بفتح ملفات الارهاب مقابل المتاجرة بشرف العراقيات. 
من هو المسؤول عن اعتقال وتعذيب المرأة العراقية؟ هل هو الجلاد لوحده أم انه النظام الذي يمنح الجلاد الأذن بالتعذيب  والاغتصاب عن طريق عدم المساءلة وعدم تنفيذ القانون؟


ان الجلاد الموجود في ظلمات المعتقلات السرية والعلنية ومراكز التحقيق التابعة بثلاث وزارات على الاقل ليس شبحا لايعرفه أحد. انه جزء لايتجزأ من نظام يتشدق بوزرائه ونوابه وساسته بحقوق الانسان حتى باتت حقوق الانسان شتيمة مقززة. انها مسؤولية الجميع في النظام. الصامتون والمبررون والمتنازعون اعلاميا. 
وسلام عليك ايتها المرأة، يا مانحة الحياة، يا حفيدة الشاعرة السومرية إنخيدوانا مدونة أقدم أثر أدبي معروف في التاريخ الإنساني.  يا من خاطبت الآلهة، واقفة على قدم المساواة معها، متسائلة "من يستطيع أن يهدّئ قلبكِ الغاضب".
سلام عليك وانت تواصلين البقاء والمقاومة. 

ملاحظة:
نشر المقال هنا.

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..