موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الاثنين، 31 ديسمبر 2012

في العراق، صحوة أم نزوة؟

حمزة البصري
كبيرة هي الصدمة التي حلَّت بالامة العربية من جراء ما حلَّ في العراق من ويلات سبَّبها الاحتلال الامريكي الصهيوني الفارسي، بعد إن كان العراق البوابة الشرقية للامة العربية..
كبيرة هي الصدمة التي حلَّت باحرار العالم بعد الصمت المهين لقطاعات من شعب العراق على كل هذة التجاوزات التي دمَّرت بناه التحتية وقيمة الثقافية والحضارية، في الوقت الذي نجد الحراك العربي يصدح في كل مكان والجمود مخيم على جزء كبير من شعب العراق.
نعم كثيرة هي الصور المخجلة..

 
قوات الاحتلال تغزو بلد الحضارات وشعب ينهب اثاث ولوحات واجهزة ومكاتب عائدة لمؤسسات الدولة، ماذا حل بشعب الحضارات الذي بات لا يعرف كيف يعبر عن معاني الحرية والديمقراطية التي تواكب عصر العولمة الا بالنواح واللطم ..
البعض يتساءل اين نحن من شعب مصر؟ اين نحن من الشعب اليمني الذي خلع الحاكم المتسلط؟ اين نحن من الشعب السوري المناضل المقاتل الذي دفع انهار من الدم في سبيل الحرية والكرامة؟ اين شعب العراق من كل ما يجري حولة من انتفاضات وحراك سياسي ضد الظلم والقهر والاستبداد والتسلط .. ؟ والبعض الأخر يتساءل هل حقاً هذا هو شعب العراق .. ؟
نعم انه شعب العراق الذي لا يقدس زعيما ولا يأتمنه حاكم حتى وان طالت فترة السبات فانه لا يسكت على ضيم ولا ينام على ظلم لان التاريخ علمنا كيف يتحول الخنوع والخضوع الى بركان غضب، علمنا كيف ينتفض الحليم في الملمات خصوصاً عندما يتعلق الامر بالعرض والشرف، هاهم اليوم اهلنا في الانبار والموصل وديالى وصلاح الدين وسامراء ينتفضون لحرائر العراق ويعلنوها مدوية لا للصمت، لا للاغتصاب، لا لانتهاك الاعراض والحرمات، لا للسجون السرية، لا للمخبر الايراني، لا للظلم، لا للتهميش، لا للتسويف والخداع، لا للتآمر الصفوي المتمثل بعملاء ايران القابعين في المنطقة الغبراء الذين أدخلوا العراق في دوامة الصراعات المذهبية والطائفية من اجل محق عروبة هذا الوطن والاعتداء على المكون السني العربي بسلسلة من الاعمال الاستفزازية الطائفية والانتهاكات التي تمثل تراكمات يصعب حصرها منها التعدي على العقائد والرموز الدينية في كل المحافل الرسمية والحزبية والفضائيات الطائفية التي تشتم الصحابة واهل السنة جهاراً نهاراً، فضلا عن سياسة التهميش والاقصاء وتغليف الاستبداد بأطر قانونية، من خلال تسخير القضاء للانتقام من الاطراف المعارضة لسياسات الحكومة الطائفية بتهم جاهزة واعترافات قسرية ومحاكمات ظالمة، لم يسلم منها حتى خلفاء امويين حكموا قبل 1300 عام، بالاضافة الى الفساد والسرقات وتبديد الاموال والسخاء الذي يقدم لايران وعصابات الاسد.
لقد بلغ الظلم والحقد مداه، وبات الامر صراع وجود وتصفيات ليس لها حد ولم يبقى لنا خيار الا ان نكون او لا نكون، فمنهج الطغمة الحاكمة هي القول غير الفعل وممارسة التقيّة بأبشع صورها، يظهرون الود ويسيرون في جنازة القتيل، عمل مبرمج وخطط محكمة وراءها قوى اقليمية وعالمية للإجهاز على المكون العربي السني وللاسف يشاركهم اصحاب النفوس الضعيفة المحسوبين على هذا المكون من عبدة المال والجاه، الذين ماتت ضمائرهم وانسلخوا عن ابناء جلدتهم وتخندقوا مع اعداء العراق في عملية سياسية صنعها المحتل الغاشم، فقد بات لزاماً على التيار العروبي من الشيعة والسنة وكل الوطنيين الاحرار وضع النقاط على الحروف والوقوف بحزم بوجه الهجمة الطائفية الصفوية وتوحيد الخطاب الوطني باتجاه الحفاظ على وحدة العراق وسلامة اراضية، كما آن الاوان انشاء مرجعية دينية وسياسية تنبثق منها قيادة مركزية تمثل كافة القوى الوطنية ولا مانع من الانفتاح واعطاء فرصة لمن هادن الاحتلال ولازال في ضميره قطرة شرف، من الذين انخرطوا في العملية السياسية الاحتلالية معتقداً عدم فسح المجال للعملاء بالانفراد في السلطة، وكذلك الانفتاح على من لعبت المصاهرة والتزاوج من ملل اخرى دور في استمالتهم ضد ابناء جلدتهم، وايضاً إعطاء فرصة لمن أثرت الاموال على مواقفهم في لحظة طمع او في وقت عوز او فرضت عليهم ظروف قاسية ادت الى مسايرة الحكومة العميلة، من اجل تطهير مدنهم من مجاميع القاعدة الذين سمحت لهم قوات الاحتلال بالانتشار في مناطقهم لإلهائهم عن دورهم الوطني في التصدي للمحتل، فقد بات لزاماً على الجميع مراجعة مواقفهم واعادة حساباتهم وخصوصاً قيادات الصحوة فالواجب الوطني والاخلاقي يدعوهم للعودة الى احضان ابناء جلدتهم، فقد انتهت مرحلة الخداع الامريكي وحان وقت التفرغ للاحتلال الايراني لأن ما يقوم بة العملاء القابعون في المنطقة الغبراء بات واضحاً للعيان وانكشفت ألاعيبهم وبانت خططهم التي تقضي الانفراد برموز اهل السنة وتسقيطهم الواحد بعد الاخر، وتوجيه التهم الجاهزة لهم، واذا حصلت كل هذه الامور مع شركائهم في العملية السياسية فكيف هو الحال مع من هم خارج العملية السياسية او رجال المقاومة الوطنية؟
لقد فاق الغدر كل حدود التصور فلابد من الوقوف بحزم بوجه سياسات القتل والتصفيات بالسلاح الكاتم للصوت ومذكرات الاعتقال بحق الذين يرفعون اصواتهم بوجه الظلم والتعذيب في السجون وانتزاع الاعترافات القسرية والمحاكمات الظالمة فضلاً عن التهميش والاقصاء والاجتثاث لكل الرموز السنية واغتصاب السجناء وانتهاك الحرمات التي تهون امامها الدماء والارواح، لهذا الحد وقد اصبحت القضية قضية وجود وليست مشاكل سياسية واذا بات ألامر يقتضي تكوين جيش حر فلا بد من ذلك للدفاع عن الارض والعرض.
لقد بلغ السيل الزبى ووصل الحال الى انتهاك اعراض حرائر العراق اللاتي انجبت بطونهم رجال اشداء لقنوا المحتل الامريكي الغاصب دروساً شهد لها العالم اجمع، واليوم تنتقم الحكومة الصفوية للمحتلين، الامريكي والايراني، وتسمي بطولات المقاومين ارهاباً.
المفروض ان لا يكون هذا الحراك في الانبار والمدن الاخرى حراك عاطفي او نزوة ثأر لمعتقلين او دفاع عن سياسيين كانوا ولا زالوا جزء من حكومة نصبها الاحتلال وكانت حصتهم مجرد ديكور ومكياج لتجميل العملية السياسية المزعومة على اساس انها تمثل اطياف الشعب العراقي ظلماً وعدواناً.
لقد حان وقت الصحوة وآن للغيرة العراقية ان تنتفض، وعلى كل حر شريف ان ينسحب من الحكومة الطائفية والبرلمان الهزيل لانهم باتوا في اعين الشعب مجرد لصوص ينفذون اجندات اسيادهم، فالذي كان يعتقد ان وجوده لتقويم اعوجاج او اصلاح مسيرة متعثرة فإن مسيرة 10 سنوات مضت كشفت الغطاء وبان للجميع أن ذيل الكلب لا يمكن تقويم اعوجاجه .. ولا يستقيم الظل والعود اعوج.
لابد وان يكون هذا الحراك ممنهج بتوحيد الصفوف والمواقف وعدم فك الاعتصام مالم تتم الاستجابة لكافة المطالب بالافراج عن السجناء والسجينات والبدء في موازنة عادلة في صنوف القوات المسلحة وفك أسر وزارة الدفاع والمخابرات من يد المالكي، بالاضافة الى الموازنة في جميع الوزارات ودوائر الدولة والعمل على استقلال الهيئات المستقلة من هيمنته وتطهير القضاء من الفساد والعمل على عدم تبعيتة للسلطة التنفيذية وبالاخص عزل رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود المكيِّف القانوني لمآرب المالكي، والغاء المادة 4 سنة، كما يسميها العراقيون، والغاء قانون اجتثاث البعث، وكشف الفساد ومحاسبة المفسدين، واذا رفضت الحكومة تنفيذ تلك المطالب المشروعة لابد من اعلان الانبار وديالى والموصل وصلاح الدين اقاليم فضلا عن تشكيل جيش حر لتطهير البلد من العملاء والدخلاء.
وكذلك لابد من تشكيل وفد يقوم في اسرع وقت بعرض تلك الانتهاكات الممنهجة على الامانة العامة لجامعة الدول العربية وعلى كافة الدول العربية وبالاخص منها دول الخليج العربي، التي باتت النيران الصفويه قريبة من حدودهم، واصبح من الواجب عليهم رد الجميل لإخوانهم في العراق وتصحيح مسار موقف عربي اختلت فية موازين القوى في المنطقة لصالح ايران، فلابد من دعم انتفاضة عراقية تطيح بعملاء ايران وتنهي التواجد الفارسي، حيث نجد من الغرابة ان تصرف دول الخليج، وعلى وجه الخصوص قطر، الملايين من الاموال وتجيش الجيوش في ليبيا التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات وتترك العراق الذي يمثل عمقاً استراتيجياً لأمنهم القومي مرتعاً لإيران والقوى المعادية للعروبة.
لقد حان الوقت ان تنتبه دول الخليج العربي لما يحصل في العراق الذي اصبح امتداداً امنياً وجغرافياً لإيران ولمناوراتها العسكرية والسياسية التي باتت تشكل اكثر خطورة على العرب من العدو المفترض نتيجة قيامها بإثارة النعرات الطائفية والعمل على انشاء بؤر موالية لها في عدد من الاقطار العربية للقيام بالتمرد مثلما حصل في اليمن والسعودية والبحرين فضلا عن توسيع دائرة تدخلاتها في مصر والمغرب والاردن والامارات والسودان وايجاد موطئ قدم لها في لبنان وفلسطين وسوريا، بالاضافة الى الدمار الذي سببتة في العراق، كل ذلك منبعه ثارات واحقاد صفوية اخطر من الاسلحة النووية التي تنوي انتاجها من اجل تحقيق حلم اعادة امجاد الامبراطورية الفارسية.
واخيراً لابد من موقف عربي موحد وخصوصاً من جانب دول الخليج العربي حيث بات لزاماً عليهم بلورة نظرية أمن استباقية لحماية الأمن الاقليمي العربي وفتح صفحة جديدة تتجاوز فيها سلبيات الماضي لرسم رؤيا مستقبلية تتناسب وحجم المخاطر التي تتربص بالامة.

الأحد، 30 ديسمبر 2012

الواوي وأبو الحصين رسل ابن طويريج إلى ثوار الأنبار

جبارالياسري 
الواوي وأبو الحصين من سنّة آل البيت الأسود، ومن شيعة آل ولاية الفقيه في مجال اللطم وزواج المتعة وعيون وأدلاء وجواسيس قاسمي سليماني ودنائي فر وابن طويريج، الأول ظل يحوم فوق الميدان ، والثاني ولى كالجرذ المذعور مرجوماً مذموماً مدحورا ... والعاقبة للمتقين.

 
لم يبق في جعبة ابن طويريج سوى واوي دليمي دخيل ولقيط على هذه العشيرة العربية الأصيلة من آل الدليم، وحصيني عجوز غير قادر على الهروب حتى بجلده ، من رشقات الحصى والأحذية الأنبارية التي إنهمرت عليه كما انهمر المطر الذي أغرق بغداد في أول زخات مطر شتوية بعد عشر سنوات من البناء والاعمار المتواصل على قدم وساق ، والذي تم رصد وصرف مبلغ 700  مليار دولار له !؟، لكنه للأسف إنهار ولم يصمد حتى لعشر ساعات فقط !؟. وأصبح حال العراقي عندما يسأل  ... شلونك يا موالي في ظل حكومة السادة والمراجع العظام حماة المذهب وداعمي ومؤيدي حكومة هيهات منا الذلة ؟؟؟، فيجيب والله ، ( هل تشوفني حال السندانة بالماي ) كما يقول المثل الشعبي العراقي).
حقيقة الأمر نوري زادة آل قريضة مازال يتخبط ..  ومازال يظن واهماً بأن هذه الخلطة الهجينة التي تم اختيارها من قبل ساسة المحفل الماسوني الصفوي الصهيوني لحكم وإدارة شؤون العراق قبل الاحتلال وما بعد خروج القوات العسكرية الأمريكية من كافة قواعدها في جميع أرجاء العراق ، بعد أن أرغمتها مقاومتنا العراقية الباسلة وألحقت بها الهزيمة النكراء ، كما ألحقت بمن سبقهم وبحليفهم الفارسي الإيراني السري الذي سهل لهم عملية الغزو في ثمانينات القرن الماضي شر الهزيمة وجرع خمينيهم الدجال كأس السم الزعاف وأجبرته جحافل جيش القادسية الثانية على وقف القتال والعدوان، وكذلك عندما أوهم هذا التحالف الشرير المغفلين والبسطاء من أبناء الشعب العراقي بأن قادتكم الجدد هم سادة ومراجع وأبناء عشائر عربية أقحاح ، فهذا سيد موسوي وهذا حسيني وذاك حسني!!!، وهذا من ربيعة، ربيعي وهذا من عشائر شمر(شمري) وهذا من عشائر زبيد(زبيدي) وآخر من بني تميم (تميمي) وغيرهم كثر كالدليمي والجنابي والعيساوي والزوبعي ، لكنهم في الحقيقة ما هم إلا بيادق شطرنج بيد المحتليين، ولا ينتمون أو يمثلون هذه العشائر العربية الأصيلة من قريب أو من بعيد، وبغض النظر عن المناصب والمراكز الحكومية والسيادية التي تقلدوها عن طريق تقاسم المكاسب والمغانم في ما بينهم عن طريق قانون المحاصصة الطائفية التي شرعها لهم سيدهم بريمر ، وباركها لهم وليهم الفقيه وشرطيه قاسم سليماني ، فهم مازالوا يأخذون أوامرهم من السفارتين الأمريكية والإيرانية في حلهم وترحالهم وفي اتفاقاتهم وفي خلافاتهم .. لا فرق ، المهم هو تنفيذ الأوامر وتحقيق المصالح والأجندة الإيرانية والأمريكية.
المالكي ورهطه مازالوا يعيشون في أوهام وأحلام الماضي البعيد والقريب ، ويعتبرون هذه الثورة المظفرة والمحفوفة بالرعاية الألهية ، ما هي إلا فورة وغضبة شعبية عابرة !؟، وليس بالثورة العارمة التي انطلقت من أرض الأنبار الأبية التي ستعم العراق وستزلزل عروش البغاة الطغاة ، وإنها أيضاً ستمر مرور الكرام ، وسيخرج منها المالكي العميل سالماً غانماً كسابقاتها من الأزمات والحرائق التي أشعلها ثم قام بإطفائها هو أوعن طريق وساطة وتوسلات بأدواته، كالمراجع وخطباء المساجد وحلفائه من سنة وشيعة البيت الأسود وجماعة زواج المتعة واللطم الثوري المقدس ؟، لذا نراه قد أسرع بالإعتذار من غريمه الجديد (رافع العيساوي) الذي أراد أن يلحق به بمن سبقه ، والذي أقدم بنفس الإسلوب القديم الجديد ، حيث قام بإعتقال 100 خروف من حمايته دون أن يحركوا ساكناً ، فإقتادتهم الإطلاعات وفيلق القدس الإيراني  كالخراف إلى مراكز الحجز والإعتقال والمساومة والسمسرة الجديدة ، ولم يتمكن أحد من إطلاق سراحهم .. لا رئيس البرلمان النجيفي ولا رئيس الوزراء نفسه لأنه صرح فوراً ... والعباس مو آني ؟، ولا نائب رئيس الوزراء لشؤون المجاري الطافحة (الخدمات) صالح المطلك ، إلأ بعد أن ذهب السفير الإيراني (الدوني فر)  برجله جزاه الله خير جزاء المحسنين ، وقام بإطلاق سراح أكثر من 100 طلي محتجزين ومعدين لحفلات التعذيب ونزع الإعترافات ولصق التهم الجاهزة بالقوة ضد مذهبهم وسيدهم وولي نعمتهم رافع العيساوي كما حصل للهاشمي المسكين ولحمايته قبل عام ، والذين لم ينتفض لهم أو لنصرتهم أحد ؟
لقد أثبتت الأشهر السابقة والأيام القليلة الماضية بأن هذه الممارسات الدنيئة والألاعيب الصبيانية من قبل كافة المشاركين في ما يسمى العملية السياسية ما هي إلا لابتزاز بعضهم البعض ، وما فضيحة إعتقال حماية العيساوي الجديدة إلا عملية خسيسة بائسة ليبتزوا بها وبهم جماعة رافع والمطلك والنجيفي والعلواني وغيرهم من المشتركين في عرس الواوية ، ولكي يوقفوا التهديد بفضح المالكي والحاخام الصغير سعدون الدليمي وزير الثقافة ووزير الدفاع وكالة وخبير عقد الصفقات والكوميشنات الذي لم تزده صفقة فساد (موسكو غيت)  إلا قوةً وثباتاً وعنفواناً.
فهذه الفضيحة الجديدة ما هي إلا ورقة ضغط ومساومة رخيصة كي يوقفوا التهديد والتلويح بهذه الوثائق التي يمتلكها رافع العيساوي تحديداً !؟، والتي يؤكد الراسخين في علم الفضائح والفساد بأن إذا خرجت للملأ فانها ستطيح برؤوس عفنة كبيرة في دولة بابا إيران وماما أمريكا الجديدة ، ولا نعرف لماذا لا يظهرها وينشرها أو ينوه بها حامي حمى السنة الجديد، رافع العيساوي؟،  الذي أبى على نفسه مخاطباً جموع المتظاهرين بأن يسمحوا له ولرفاق دربه بأن يعودوا إلى بغداد لأنهم لا يستطيعون تركها بيد المالكي وجماعته لينهبوا ما غلا ثمنه وخف وزنه قبل ساعة الهروب المرتقبة ؟؟؟، أي أن الرجل لازال متمسكاً بنصبه السيادي بعيونه وبأسنانه! وأن الرجل يريد أن ينتزع من خصمه المالكي وخصومه الآخرين مزيداً من التنازلات والإمتيازات على حساب مساكين وفقراء ومغفلين ومعتقلين ومختصبين ومغتصبات أبناء الرمادي الذي وقف العيساوي ورهطه على مرمى حجر من السجون التي يحتجزون فيها وعلى رأسهم حرائر العراق ، ولم يهتز له شارب ولم تثور له ثائرة أو تأخذه حمية وغيرة على شرف العراقيات، بحيث يبادر هو وليس غيره كوزير سيادي ؟؟؟ ويقود ويتزعم هذه المظاهرة والحشد المليوني إذا كان صادقاً ويتوجه بهم إلى سجون الرمادي ويقوم بإطلاق سراح الحرائر من المعتقلات والأطفال والشيوخ ، أوعلى أقل تقدير الأبرياء الذين برأتهم محاكم التفتيش المالكية الإيرانية منذ زمن طويل، والذين لازالوا معتقلين في هذه السجون والمعتقلات من أجل إبتزاز أهلهم وذويهم، ولم يتم إطلاق سراحهم رغم تبرأتهم من قبل ما يسمى القضاء إلا مقابل عشرات الآلاف من الدولارات.
هذا هو جزء يسير من خبايا وخفايا عرس الواوية الجديد ، العرس الذي يراد من الواوي وأبو الحصين ركوب موجته لذر الرماد في العيون للمرة الألف في عيون أبناء العراق بغض النظر عن الرقعة الجغرافية التي يقطنونها ، فالكل ضحايا وقرابين لعقد زواج المتعة الصفوي الصهيوني منذ بداية الإحتلال وحتى زواله قريباً بإذن الله ، في حال وصلت الرسالة الوطنية لكافة أبناء الشعب العراقي وتمت قراءتها بشكل صحيح ،لأن بوادرها باتت تلوح بالأفق ومن أهما عدم تصديق هؤلاء المشاركين في هذه العملية العرجاء بشيعتهم وسنتهم عربهم وأكرادهم ، وما رجم هذه المعتوه أبو الحصين صالح المطلك بالأحذية والحصى من قبل أبطال الثورة العراقية الكبرى ، وكذلك عدم تجرؤ هذا اليهودي الصهيوني شكلاً ودوراً، المدعو سعدون الدليمي، الهبوط وسط تجمع هذه الحشود الغاضبة، إلا دليل قاطع بأن أوراقهم قد أحرقت جميعها ولم يبق لهم رصيد شعبي أو عمق طائفي كما كانوا ولازالوا يدعون أو يوهمون البعض، وبإذن الله ستمتد شرارة الأنبار إلى كافة أرجاء العراق قريباً لدحر فلول الجرذان وخفافيش الظلام التي تعشعش في المزبلة الخضراء، وما النصر إلا صبر ساعة ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وللحديث بقية لدعم اخواننا المعتصمين في ساحات الشرف والكرامة على امتداد ربوع الوطن.

البطولة العراقية من جلجامش الى صدام حسين

صلاح المختار
حينما تبحث في تاريخ العراق ستجد انه تاريخ البطولة الخارقة التي وصلت الى حد الاسطورة ، فكل ما تقرأه عن العراق القديم يجرك رغما عنك الى البطولة ، فالعراقي بطل زمانه ومكانه وفارس جغرافية العالم برمته فهو لم يكن بطلا عراقيا فحسب بل كان بدلا عالميا ولم تكن تكفيه بطولات ساحة العراق وحده، وشغلت البطولة دياناته وهويته ومواسمه ، ولانه بطل بالفطرة فانه بحث دائما عن خلود ( النوع ) العراقي الفريد، ورغم ان كل بشر يبحث عن الخلود الا ان البحث العراقي عنه كان ومازال مقترنا عضويا وتاريخيا بالبطولة ، فالبطل هو الاحق بالخلود لانه من نسل باركه الله ودس فيه سماته البطولية عندما كان نطفة. من هنا فان اساطير العراق القديم زخرت بتمجيد البطولة ووصفت الابطال بانصاف الالهة ، وخلدتهم الاف السنين .

 
والرمز التاريخي والاسطوري الاكثر شهرة للمزاوجة بين البطولة والخلود هو جلجامش فهذا البطل الاسطوري وهو يرى تميزه بالقوة ادرك انها قوة زائلة لا محالة حينما رأى صديقه انكيدو ميتا يأكله الدود بعد ان كان بطلا مثله تهتز الارض تحت قدميه خوفا ورهبة ! لذلك تحولت اعراس البطولة لدى جلجامش الى هم كبير وبحث اكبر عن كيفية الخلود من اجل ان يبقى وتبقى معه البطولة سمة حية امام البشر عبر اجيال متعاقبة ولا تنقطع . بدأ بالبحث عن الخلود وقام برحلات خطيرة ووجد نبتة الخلود لكن الافعى سرقتها منه ، فحرم منه بينما تمتعت الافعى به فاخذت تغير جلدها موسميا لتعيد اكتساب الشباب .
هذه الاسطورة ترمز في زماننا الى عملية صنع حياة راقية للبشر ، فنحن نعرف ان لا خلود لاي مخلوق فكلنا  نموت ، ولذلك فان الخلود الوحيد الممكن هو بترك اعمال تخلد الانسان وتذكرها البشرية لمئات وربما لالاف السنين ، فمن يبحث عن الخلود يعرف انه العمل الخير الكبير الذي يغير حياة البشر نحو الافضل ، واذا اقترن ذلك ببطولة فريدة تضاهي بطولة جلجامش وربما اعظم منها فان الخلود يصبح حروفا منقوشة في ذاكرة ونفوس البشر لالاف السنين تحكي قصة انجازات عظمى حققت للبشر العدالة والحرية والتقدم والرفاهية وحررتهم من الخوف من الغد والمرض والامية والظلم .
وحينما ننظر للعراق تحت قيادة البعث نجد انه حقق للشعب العراقي ما لم يتحقق له منذ مئات السنين ، فلقد شبع بعد جوع وتعلم بعد امية وتفوق بعد تخلف ، واستعاد العراقي هيبته التاريخية المصنوعة بخيوط حرير خدماته للانسانية عبر التاريخ ، وتحول العراق تحت ظل البعث الى قوة مهابة ومنتجة تسهم مع بقية الانسانية في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي وتنهي عصور الاتكالية والطفيلية ، وهكذا استعاد العراقي مصادر البطولة الطبيعية ، وترسخت في اعماقه مشاعر الامن والاستقرار والرضا عن الذات ، ونظر الى غيره كانداد له سواء كانوا  متقدمين عليه علميا وتكنولوجيا ، لانهم انجزوا ما يؤكد انهم بشر تجاوزوا عصور التخلف ، او كانوا متخلفين لانهم في النهاية بشر مثلنا ويملكون نفس جيناتنا وقدراتنا وما يحتاجون اليه هو الدعم لتمكينهم من تحقيق قفزة التقدم والتحرر من التخلف .
هذا العراق قام ، هذا العراق دام لاربعين عام ، بفعل ( جينات ) البطولة العراقية التي اقتحمت المجهول والمهول ، وسفحت الدم الغالي من اجل تجسيد البطولة في فعل انساني كبير وعظيم يخدم الناس العاديين تذكره الاجيال المتعاقبة . وهنا نجد بصمات صدام الشهيد ، فهو كما وصف نفسه سيف من بين السيوف التي صنعت العراق القوي والمتقدم وليس السيف الوحيد ، لكنه كان السيف الاشد لمعانا فكان بريقه ينير الطريق لرفاقه وشعبه لتحقيق المزيد من البطولة ببناء المدارس والمستشفيات والبيوت والمعامل ومراكز البحث العلمي ، وباستئصال المرض والامية وكل معيقات خلود الانسان .
ليس هذا فقط فصدام الشهيد اكد للعالم مرة اخرى في لحظات اغتياله ، وبعد ان كاد العالم ينسى او للدقة ان يتناسى ،ان في العراق ارادة فولاذية بنيوية منغرسة في ( جينيات ) العراقيين ، وهي لذلك دائمة وليست موسمية ولا تقهر مهما طغت ظواهر التراخي وتأخر ردود الفعل على الجرائم التي ترتكب ضد العراقيين وارضهم وسماءهم ومياههم وهواءهم . لذلك كان صدام الشهيد وهو يتقدم نحو الموت باسما وليس مهموما كجلجامش عندما كان يبحث عن الخلود ، يدرك بعمق ووعي ان الخلود هو للموقف التاريخي، وليس اعظم في التاريخ الانساني من مواقف البطولة التي تعيد بناء امجاد الامم وتشحن شخصية ابناءها بقوة تتخطى صلابة الماس والفولاذ ، وهكذا راي العالم في يوم اغتيال صدام الشهيد العراقي الاسطوري كما عرفه التاريخ القديم وقد تجسد امامنا وكما راه العالم بعد الغزو بطلا  اسطوريا تعجز الاسطورة عن استيعاب بطولته لانه اكبر من الاسطورة واكبر من كل معايير البطولة التقليدية ، فتتلاشى اساطير التاريخ امام بطولته الفريدة ويرى العالم العراقي وقد اصبح سيد العالم كله بجدارة من يموت من اجل الانسانية وهو راض مبتسم ، وتلك لحظة مستحيلة بمعايير غير العراقيين الذين تسمروا مدهوشين مأخوذين بمشهد البطولة لحظة الاغتيال ، لكنها بالنسبة للعراقيين لحظة ممكنة وواقعية وتتناسل وتنجب الالاف في كل مرحلة ولا تعقر مهما انتزعت ارحام العراقيات واحرقت في محارق بني فارس او اشقاءهم بني صهيون ، لان رماد ارحام العراقيات يصبح بذورا تنبت منها اجيالا اشد بطولة واصرارا على تحقيق المعجزات .
ما اكده صدام الشهيد هو ان كل عراقي يحمل في جيناته نسخة من جلجامش وانه رفيق واخ لصدام الشهيد يأكل معه ويتنفس مثله هواء عراق يصنع البطولة من المهد الى اللحد ، فالعراقي الواقعي يحلم بالخلود ويبحث عنه لكنه يختلف عن جلجامش في انه يقدم الانجازات العظمى للبشرية كوسيلة وحيد للتخليد ، وفي تأكيد متكرر لعبقريته ، ولهذا فالعراقي يعرف كيف يدحر اعداء العراق ويغيظهم حد الموت حتى وهو يستشهد حينما يدرك ان الموت حتمي فيبتسم وهو يدخل عالم الموت متحديا جلاديه ، فيموت الجلاد رعبا، وتنتابه قشعريرة ادراك انه تافه وخائن وان الشهيد حي يرزق في ضمائر مئات الملايين ، وهكذا تمددهم لحظة الاغتيال ارضا وتنحرهم من الوريد الى الوريد حتى قبل ان يحين وقت حساب الشعب الحتمي لهم .
هل يوجد عراقي ضعيف ؟ نعم فالعراقي في نهاية المطاف انسان مثل غيره في التكوين الجيني ، ولكن حتى العراقي الضعيف تختبأ في ثنايا خلاياه جينات البطولة الاسطورية لانه ابن لبطل او ان جده العاشر بعد المائة كان بطلا ، فبعد زمن الضعب والخوف نجد هذا الصنف وقد انتفض ونفض غبار الضعف وربما الجبن عنه وتحول الى بطل لا يضاهى ولا يهزم بعد ان رأى جلجامش العصر الحديث صدام الشهيد يتقدم نحو الموت وهو باسم .
بين بطولة صدام الشهيد، الذي قتله فارسي بخنجر امريكي الصنع ، وبين انتفاضة الانبار وسامراء والموصل الحالية المدعومة من محافظات العمارة والديوانية والنجف وكربلاء واربيل العراقية نجد وهج جلجامش المنير حاضرا في عظمة سومر واكد وبابل واشور والعباسيين وعراق البعث ، فقتل صدام  الشهيد قدم للعالم صورة حية عن جلجامش الاسطورة وحوله الى واقع مجسد ببشر ، بتلك الابتسامة التي سبقت لحظة الفناء الجسدي بتحد لا نظير له للقاتل ، فزالت صورة جلجامش الغامضة والاسطورية ورأى العالم لاول مرة صورة جلجامش الحي واستقرت هذه الصورة هادئة في ذاكرة مليارات البشر الحامل وهي تتوهج بقسمات وجه صدام الشهيد .
تحية للبطولة العراقية التي تمحى الجبال وتتحرك من مكانها وهي ثابتة مجسدة في صدام الشهيد .
تحية لرفاق صدام الشهيد المقاومين البواسل الذين يزرعون الامل في التحرر من الاستعمارين الفارسي والامريكي .
تحية حب لرفيق صدام الشهيد في السلاح والعقيدة ورافع راية المقاومة وقائدها الرفيق عزة ابراهيم .
والف تحية لكل من يقاوم الاحتلال في انتفاضة الانبار ونينوى وصلاح الدين المدعومة من كربلاء والنجف  الاشرف ضد الغزاة الفرس وداعميهم الامريكيين.

عضو جديد في نادي (القندرة)!

الفار يهرب من ساحة المواجهة
بعد (القندرة) التاريخية التي ألقمها البطل الهمام منتظر الزيدي لمجرم العصر السفاح جورج بوش، والتي سبقتها أحداث مماثلة، جرت وقائعها في: قم حيث احتفل بعضهم بالمقبور محمد باقر الحكيم، وفي النجف حيث استقبل النجفيون الجاسوس الدولي الشهير أياد علاوي، وفي أربيل حيث وجهت بعض (القنادر) إلى كتكوت الحوزة عمار الحكيم، دون أن ننسى ماجرى في بيروت على يد شاب عربي وجَّه (قندرته) إلى المجرم العميل المأبون أحمد الجلبي.



أقول بعد كل ذلك انضم اليوم عضو جديد إلى نادي (القندرة)، حيث وجه الأنباريون الأبطال، روحي فداهم، نيران أحذيتهم الرشاشة إلى الجبان صالح المطلك الذي جاء ليركب موجة الشرف الذي فاته، يوم سقط في وحل التخاذل، حيث شيَّعه الأنباريون الأبطال، سلمت أياديهم، بمايستحق هذا الصباح...


الأنباريون يودعون المطلك بمايستحق
 للاطلاع على الوداع الحار للمتخاذل صالح المطلك، يرجى الضغط هنا.
لكن أطرف مافي القصة كلها، ان هذا الجبان الفار من ساحة المواجهة الأنبارية صرَّح انه تعرض لمحاولة اغتيال من مندسين، لدى مشاركته في اعتصام العراقيين المتواصل منذ أيام في محافظة الأنبار، دون أن يذكر انها كانت توديعاً بالأحذية، وهو مايليق بجبان مثله!
تعيش وتاكل غيرها، وعقبال باقي الجبناء والعملاء...

يا للثلاثين من هذا الشهر..!


إنصاف قلعجي
كانت تقارب السادسة من صباح متجهم..
وكانت القلوب تداري ما اختنق فيها، وتعلل نفسها بالأمل.. بالمعجزة. لكن المعجزة الكبيرة، هي هذا الوجه المشرق الذي اتجه بابتسامة جميلة ناحية المشنقة... نموت أو ننتصر.
وفي كلتا الحالتين، كان النصر حليفك لأنك وقبل كل شيء، لم تساوم على مبادئك، لم تحالف الأشرار، إنقاذا لحياتك، وتركت لهذه الأمة إرثا عظيما لتنهل منه، وليكون تاريخا مشرّفا تسير على خطاه الأجيال..
وبقيت فلسطين، أيها الشهيد الغالي، دمعة في عينك حرة عربية من النهر إلى البحر.


اليوم..
تندى قطرات الحزن على حيطان الذاكرة. تُشعِل جمرات تلتهب تحت الأحشاء. هل يغيب ذاك اليوم المشؤوم في الظلمات التي تجتاح حياتنا. هل ننسى ما فعله الأعداء والعملاء المرتزقة، والخونة الحاقدون باللون الأسود المتفحم. كيف؟
إن كان التاريخ يخبرنا عما فعله الخونة بالأنبياء، فكيف يسلم بشر من حقدهم وخيانتهم، كما قال العظيم الشهيد صدام حسين. كأني به، وأنا أراه في كل الصور يردد: ولا تهنوا ولا تحزنوا.. ولكن يا لثارات العراق، ويا لثارات الأمة التي تآمروا عليها. تآمر عليها المستعمر، ونعاج المستعمر، نعاج الصهيونية الذين باعوا ضمائرهم وتاريخ العروبة لأعداء الأمة..
يرحل زعيم الأمة، ومن بعده.. تتدحرج العروبة وقد كان لها صدام حسين، صمام أمان، وحجر عثرة في وجه كل الأطماع لمحو عروبة أرضنا. كان جبلا من نار يحرق كل من تسول له نفسه أن يعتدي على حرائر العراق اللواتي استباحهن الخونة.
كانت بغداد في ذاك الزمن، زمانه "جمجمة العرب"، يسميها الغرب "باريس الشرق"، وكانت أرض الأمن والأمان، بل كانت جنة الله على الأرض دون طائفية أو مذهبية أو.. أو.. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور منهل سلطان كريم، في مقالته التي نشرت على شبكة ذي قار، وهي بعنوان "نحن نعرفه..أبا أحمد حين يقول يفعل" في حديثه عن الأمن المفقود "في زمن حكومتنا الوطنية، يشهد العدو قبل الصديق أن الأمن كان من ضمن الأولويات، فلم يكن مألوفا سماع صوت تفجير، ولم يكن العراقي يعرف اسم العبوة أو المفخخة أو الانتحاري، فهذه تسميات دخيلة استوردها الخونة والعملاء، فكل ما يعرفه العراقي قبل الاحتلال أنه كان يجوب العراق من أقصاه إلى أقصاه نهارا أو ليلا، ويمر في أي قرية أو مدينة أو منطقة نائية وقلبه مطمئن، أما اليوم فهو يضع حياته على راحة كفه وهو في دا خل منزله يتوقع مداهمة الميليشيات له في أي لحظة...".
واليوم، فقدنا الأمان كأمة من المحيط إلى الخليج العربي.
كانت بغداد وجهة كل عربي ينشد العلم والفكر والثقافة والتجارة والعمل. كان قلب العراق كبيرا كبيرا يحضن كل أبناء الأمة دون تمييز. وكان منارة شامخة تنيرعتمة الأرض العربية، وتشعل الحقد في قلوب الذين لا يعيشون إلا في ظلمات بغضهم وغيرتهم.
سار بخطو شامخ يدرك أنه يسير نحو المجد، عيونه شاخصة ناحية العراق، يعرف أنه سيموت، ولكن شتان بين الذين يموتون ميتة البعير، وموت الذين يسيرون على خطى الأنبياء. مشى.. تاركا العراق أمانة في يد الأبطال يقودهم البطل المنصور بالله عزة الدوري، مشى.. كما لم يمش أحد بهذه العزة والكرامة والكبرياء. تحيطه جوقة من الخونة والعملاء المرعوبين، لا يدركون أن الأبطال لا يموتون إلا ميتة الشرف بينما هم  يعيشون في مزابل فكرهم وانتقامهم .
تآمر العربان عليه وعلى العراق، وتآمر الأذلاء أتباع الغرب، وتآمر الفرس، وتآمرت الصهيونية وتآمر...
قال: يا الله.
وتوكل على الله.
وعرج إلى هناك، ليسجل اسمه الناصع في كتاب الشهداء الخالدين، وليحفر اسمه في قلوب أحرار العرب والغرب.
هل رحل؟
والله لا. إنه حيّ بيننا، كلما شخصت عيوننا نحو جراح الأمة، واحترقنا بدماء أبنائها، تردد صوت في داخلنا، أين أنت يا صدام حسين لترى ما حل بنا من بعدك؟ لترى كيف باعنا عملاء الغرب والكفرة إرضاء لأمريكا  وحلفائها ومرتزقتها وللصهيونية التي ناضل الشعب الفلسطيني البطل من أجل استعادة أرضه المغتصبة من بين أنيابها الكاسرة، ولا ينسى الشعب الفلسطيني صواريخك، وعطاياك له ولكل الأمة. ولا ينسى بأن القضية الفلسطينية كانت شغلك الشاغل.
يوم جاءتني رسالتك بتاريخ 7/3/2006 تحمل قصيدة إثر إرسالي بعض الكتب والدفاتر والأقلام وصحيفة المجد لسيادتك، أحسست أنني أمتلك الدنيا كلها. تقول فيها:
إنصاف اسم وفعل جاني سلامها     لها تحية مني ودعاء كرامها
وصلت هديتــك مضمخـة محبـة      فإليها الشكر وليسعد مقامها
أبـعـد الله عـنهـا كــل غــائــلــة           وأمـدها بـنور يـبـدد ظـلامهـا
وأكـرمهـا بكرم الصالـح عبـده         وأقـر بالهـا وحقـق أحلامهـا 
وفتح عليها من كل حلال، وأ       بعـد عنهـا المـدنس حرامهـا
وأضـاء دربهـا نورا ساطعـة          ليـخسـأ الحـاسـدون لئـامهـا
أنحني إجلالا في ذكرى رحيلك،  وسأبقى أعتز بأنني عشت في زمانك، سيدي صدام حسين.



فزت بهما معاً وبحب الشرفاء إلى الأبد..


وبقيت نجماً إلى الأبد بعد أن فزت بالحسنيين، النصروالشهادة، وبثالثتهما: حب الشرفاء في أرجاء المعمورة..

هكذا تألق صدام حسين، رمزاً انسانياً خالداً، ففي يوم استشهاده، الذي تمرُّ ذكراه اليوم، ارتقى إلى السماء فارس عربي أصيل، لم يعرف المساومة على شرف الأمة يوماً، وحلَّ ضيفاً على ملكوت الله الكريم.. وسيبقى صدام حسين رمزاً خالداً أبداً.. في ضمير الأمة التي بادلته حباً بحب، ووفاءً بوفاء..
سيبقى صدام حسين رمزاً خالداً أبداً يقف بشموخ مع القادة العظام الأفذاذ على مرَّ التاريخ المجيد لأمة العرب والمسلمين، ولأحرار العالم، حيثما ارتفعت راية للحق والحرية والموقف الشريف..
مجداً لك سيدي، كل المجد، وفخراً لنا أننا من جنودك وعشاقك أبدا..
سلام عليك، سيدي، يوم ولدت
وسلام عليك، سيدي، يوم استشهدت
وسلام عليك، سيدي، مع الخالدين
وسلام عليك، سيدي، يوم تبعث حيا..

هيهات منا الذلة.. حلاوة الشعار ومرارة الواقع


علي الكاش       
"هيهات منا الذلة"، شعار ثوري بمعنى الكلمة لأنه يجسد كل معاني الثورة ومنطلقاتها وتنظيرات الفلاسفة والثوريين في العالم قديما وحديثا. ففي حالة فشل نداءات الإصلاح وعدم وجود صدى لها في اذان الحكام الجائرين، تتحول النداءات الى زوبعة شديدة من التمرد والعصيان، وما تلبث أن تصبح  إعصارا مدمرا يستهدف العروش وأصحاب الكروش.


الشعار الحسيني هو تعبير حي عن معاناة شعبية وصلت الى حد اليأس من نظام حكم فاسد لم يعد يرتجى منه طائلا. انه شعار الطبقات المسحوقة تحت اقدام الحكام الجائرين. إنه صوت الضمير الذي يتحول الى صرخة مدوية تهز اركان الفساد وتقلبها على رؤوس اصحابها. إنه صوت السماء التي تلعن الظالمين وتأخذ بيد المظلومين. إنه نداء النبوة الشريفة الذي يوقظ الوعي والهمة لدى الرجال المؤمنين لمقاومة الفساد والإستعباد. انه صوت الحسين رضي الله عنه الذي رام إصلاح أمة جده. انه صوت الإنسانية الحزين التي تبكي ابنائها الثكالى المساكين. إنه همسة الحق اليقين التي تلقيها السماء في آذان المظلومين. انه نسمة الحرية المكبوتة في أعماق النفس البشرية وتنتظر الخروج. إنه نداء الكادحين والصابرين والحالمين بفجر يوم جديد. إنه الإضافة الملحقة بأذان الفجر (الصلاة خير من النوم). إنه شعار الثورة منذ فجر التأريخ حتى نهايته.                  
لأن الذلة لا تخضع الى مقياس محدد كالجور والظلم والفقر والجهل، لذا من الصعب حصرها في معنى ضيق. فصوت إمرأة مظلومة من عمورية تحول الى معركة كرامة جُيشت لها الجيوش وحررت على اثرها عمورية بأكملها.
رجل حكى للخليفة المعتصم بأنه رأى إمرأة عربية تسحل إلى السجن فصاحت" وامعتصماه" فهزت عرش الروم. لإنها انتخت الخليفة العربي المسلم بكلمة واحدة ولم تزد ولم تكرر. فأرسل الخليفة الى حاكم عمورية رسالة موجزة "من أمير المؤمنين الى كلب الروم، اخرج المرأة من السجن وإلا أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي". هذا هو الحاكم الحسيني الحقيقي. هذا هو حفيد الإمام الحسين. وهذا هو الجيش الحسيني العظيم صاحب النخوة والكرامة وليس الجيش الذي يلطم جنوده على صدورهم كالنساء في ساحات التدريب. فاسمعوا يا أتباع الحسين و يامن تدعون محبته.                  
الحسين لايهمنا كفرد أو حفيد للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الأمر لا يعنينا الشيء الكثير. هناك من هو أفضل منه ومن قدم للإسلام أكثر منه. الذي يعنينا من الحسين هو منهجه الثوري. هو رفضه الفساد بكل أشكاله وإنتفاضته على الجور، ورفضه الذل والخنوع، وإيمانه بالقضية والتضحية والفداء، ونكرانه الذات، واستجابته لنداء الضمير والحق، وتطبيقه شرع الله، ورفضه الظلم، وحبه للعدالة، ومحاصرته الفقر والجهل، وخضوعه لإرادة الشعب، وشروعه بالثورة, بإعتبارها نهاية مطاف الصبر والمعاناة والفقر. لذلك الحسين مشروع تغيير جمعي، وليس فردي.                    
لذا من يدعي حب الحسين وجب عليه أن يلتزم بمنهجه الثوري ولا يحيد عنه. ومن يدعي نفسه من أتباع الحسين وجب عليه أن يرفع شعاره فوق رأسه ولا يضعه تحت قدميه. من يحب الحسين يكون صاعقة على الباطل فيصعقه، وبرقا على الحق فينيره. من يحب الحسين يشهر سيفه وينازل الظالم متدرعا بمباديء الحسين نفسه، ولا يفر كالجرذ من منازلته. من يحب الحسين ينتفض على الفساد ويحارب المفسدين إينما كانوا، ولا يغطي مفاسدهم ويدافع عنهم ويساعدهم على الهروب من تحت طاولة القضاء. من يحب الحسين لا يلطم عليه بل يجعل الظالمين يلطمون على مصيرهم المظلم. من يحب الحسين لا يضرب نفسه بالزناجير بل يضرب الجائرين والمفسدين بها ويمزقهم تمزيقا. من يحب الحسين لا يضرب رأسه بل يضرب الرؤوس العفنة التي تحتضن الشر والظلم. الحسين ليس بحاجة الى من يبكي عليه ويتباكى على مصيره. الحسين بحاجة الى من يسعده بإنتفاضته على الأشرار وتقليم أظافر الظالمين. الحسين يبكي على المظلوم عندما لا يحارب الظالم، ويبكي على من لا يرفع سيفه في وجه حاكم جائر. الحسين يبكي عندما يرى اتباعه يغوصون في مستنقع الذل ولا يسبحون لشاطيء الكرامة.            
متى استذكرُ الحسين وشعاره الثوري "هيهات منا الذلة"؟  
عندما ارى محافظات العراق غارقة بالمياه خلال 8 ساعات من المطر فقط، وتتحول نعمة الله الى نقمة على المواطن. وعندما أرى المياه الثقيلة تختلط مع مياه الأمطار وتدخل القاذورات الى بيوت الناس المساكين. وعندما ارى سقوف بيوت الفقراء تسقط على رؤوسهم ويموت الأطفال. وعندما أرى الناس تستنجد بالحكومة المحصنة بالمنطقة الخضراء دون مجيب. وعندما أرى الناس ساكتة لا تحرك ساكنا. استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".           
عندما اقرأ رسالة من ماجدة عراقية معتقلة في سجون المالكي تدعى (أم سعد) تناشد العرب والمسلمين بالتدخل السريع لإنقاذ المعتقلات اللواتي يعانين من صنوف التعذيب الهمجية التي تمارسها الأجهزة القمعية وذئاب الحكومة. وتسرد أم سعد الأعمال التي يتعرضن لها مما يندى لها الجبين، من اغتصاب وتعذيب واهانة وفلقة (تعليق المرأة من قدميها وضربها بالعصي على باطن القدمين) وجرح أجسادهن بآلات حادة ووضع التوابل الحارقة والاملاح على الجروح. وتناشد أم سعد اصحاب النخوة بإنقاذ(50) طفل قابع في سجون دولة القانون. ورسالة ام سعد هي الرد الحاسم على المأبونين وبغايا البرلمان اللواتي ينكرن الإغتصاب والتعذيب في السجون، رغم اعتراف القضاء العراقي بحدوث حالات اغتصاب وتعذيب. عندما أقرأ رسالة أم سعد وأقارنها بصرخة أم عمورية التي هزت عروش الروم استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".            
عندما أقرا أن واردات دولة القانون بلغت (112) مليار دولار لهذا العام، وان المدور من الاموال للأعوام الماضية كان (50) مليار دولار. ومع هذا تتسول الحكومة على أبواب البنك الدولي للإعمار لإستقراض حسنة بقيمة (900) مليون دولار! وعندما ارى في دولة تحيض بالنفط (3،35) مليون برميل يوميا، في حين  إن ما بين 35%  الى 39% من شعبها دون خط الفقر. دون ان يستذكروا مقولة وليٌهم الصنديد "لو كان الفقر رجلا لقتلته". استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".         
عندما أقرأ تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية بأن عدد الأميين في العراق وصل لحدود (8) مليون عراقي. واعتراف وزير التربية العام الماضي بوجود اكثر من (5) مليون أمي لا يعرفون القراءة والكتابة. وتهرب (3) مليون طالب من المدارس بسبب الفقر والجوع وإعانة الأهل ماديا، بعد ان حصل العراق في نهاية السبعينيات على جائزة اليونسكو بخلوه من الأمية. وعندما اسمع عن مدارس الطين في جنوب العراق ونحن تجاوزنا عتبة الألفية الثالثة في دولة موردها المالي لعام 2013 حوالي (138) مليار دولار.استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".           
عندما استمع الى رئيس البرلمان وهو يتحدث بلا حياء عن فقدان (40) مليار دولار من خزينة الدولة، وضياع (20) مليار دولار أخرى في زمن الحاكم الأميركي بول بريمر. وعندما اسمع عن إجتماع وزير المالية رافع العيساوي مع محافظ البنك المركزي ولجنة من صندوق النقد الدولي في عمان وليس العراق! لمناقشة موضوع إختفاء (5) مليارات دولار أخرى لم يعرف مصيرها. ومبلغ آخر بنحو نصف مليار دولار تم إقراضه لرئاسة الوزراء ولم يدون في الميزانية. وعندا اقرأ تقرير منظمة الشفافية الدولية واحتلال العراق موقع الحضيض في الفساد الحكومي من بين (182) دولة. وان معظم اللصوص هم من أتباع الحسين! استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".      
عندما أقرأ تقرير (مسح إنتشار الأسلحة) الذي ذكر بأن العراق هو ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة واليمن في معدل  إنتشار وامتلاك المواطنين للأسلحة (2،34%). وان هذه الأسلحة تستخدم من قبل المواطنين لقتل بعضهم البعض بتأثير المرجعيات الدينية والسياسية، دون أن تتوحد البنادق وتصب نيرانها في إتجاه واحد لتحرير البلد من الإحتلال الفارسي. ودون أن توجه الى صدور كبار العملاء والمفسدين في حكومة المالكي ومجلس النواب! استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".
عندما أقرأ عن موقف القضاء العراقي القابع في احضان رئيس الوزراء وكيف يخدم الحزب الحاكم ويتجاهل آلاف من المعتقلين على الهوية، دون مذكرات قضائية، ويتغافل عن حالات التعذيب والإغتصاب في السجون العلنية والسرية. وترفض وزارة شمر للعدل بفتح أبواب المعتقلات والسجون أمام ممثلي الشعب ولجان حقوق الإنسان. وتتحول باحة البرلمان الى ميدان لمصارعة الثيران بين اعضاء من الحزب الحاكم المؤيدين لإجراءات الوزير الشمري من الناكرين لحالات الإغتصاب في السجون وبين مناوئيهم من اعضاء من القائمة العراقية الموثقين لحالات الإغتصاب. ثم يصدر القضاء القرقوزي بعد إشتداد العاصفة عليه ودرءا للفضيحة اعترافا بأربع حالات اغتصاب فقط من مجموع المئات من حالات الإغتصاب والتعذيب! استذكر فورا شعار "هيهات منا الذلة".                  
وعندما أقرأ عن قيام نقابة المحاميين (في حرم جامعة الكوفة) بإصدار حكم الإعدام شنقا حتى الموت على جثتي الخليفتين الأمويين (هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد) وعلى والي العراق في زمنهما (يوسف بن عمر) وقائد الجيش آنذاك (الحكم بن الصلت) لقتلهما (الإمام زيد بن علي). بعد إن إستمعت المحكمة القرقوزية لشهادات الشهود الأحياء ممن عاشوا الجريمة وهم (د. حسن الحكيم/استاذ)، (مهدي الحكيم/رجل دين) و(حيدر الجنابي/صحفي) وما قدموه من معلومات مثيرة وشواهد حية عن ملابسات الجريمة. دون أن تخجل النقابة من نفسها وتترك الحكم على الأموات لربٌ العباد. تترك الماضي الزاهي وتحكم على الحاضر القاتم. ودون ان يخزها الضمير وتفكر بإقامة دعاوى على المفسدين من الأحياء وليس أرواح الأموات. أو تطالب بفتح ملفات التعذيب والإغتصاب في السجون الرسمية والميليشياوية، او أن تقيم دعوى على المحافظ الجهبذ بعد أن غرقت محافظته بمياه الأمطار! أهز رأسي أسفا مستذكرا شعار "هيهات منا الذلة".                 
حين أقرأ بأن الدول التي تعاني من المجاعات في افريقيا ومجاهلها تصلها الكهرباء بصورة طبيعية وتعمل بطاقة لمدة (24) دون انقطاع. وإن الشعب العراقي هو الوحيد من بين شعوب العالم الذي لايتمتع سوى بساعة أو إثنين يوميا من الكهرباء، لا تقيه لسعات حرارة الصيف ولا قرصات برد الشتاء. وان ما انفق على محطات الكهرباء منذ الغزو لحد الآن حوالي (36) مليار دولار بما يسمح للعراق بأن ينير نفسه ودول الجوار بهذه التخصيصات. ومع هذا لم تتحرك الطاقة الكهربائية خطوة واحدة للأمام. ولم يتحرك الشعب العراقي خطوة واحدة للمطالبة بحقه ومحاسبة المقصرين. أستذكر شعار "هيهات منا الذلة".           
عندما أجد بأن العراقي هو الوحيد من شعوب العالم الذي لا يحصل على ماء صالح للشرب مع وجود أعذب نهرين في العالم على أرضه. وحين اسمع عن موت المئات من العراقيين بسبب تلوث مياه الشرب سيما الأطفال. علما ان المليارات صرفت على تحسين شبكة المياه. وحينما اسمع عن قطع النظام (الحسيني) في ايران الماء على اتباع الحسين في العراق. دون ان ينتفض اتباع الحسين على عطشهم أو يلوموا أسيادهم الفرس مجرد لوم! أستذكر شعار "هيهات منا الذلة".                         
عندما أقرأ أن واردات حوزة النجف تزيد عن (36) مليار دينار سنويا! واشاهد صور عن كيفية جمعها في الأكياس من قبل لجنة خاصة يؤلفها المرجع الأعلى وبإشرافه فقط! ولا ترتبط بأية جهة رسمية او غير رسمية عراقية. والأموال المخمَّسة بالطبع معفاة من الضرائب والرسوم الحكومية، وهي تحت تصرف المرجع الأعلى فقط. في حين يوجد على بعد أمتار من بيت المرجع آلاف من شيعته ممن يدفعون له الخمس، وهم يسكنون المقابر ويقتاتون أو يعيشون على القمامة والمزابل. ولا يستذكر المرجع الأعلى تعاليم ربٌ العباد ويعين شيعته على ظروفهم القاسية بسبب حكومة فاسدة هو الذي لقحها وانضجها. وعندما اقرأ الخبر المثير للشجون عن المجرم السافل دونالد رامسفيلد صديق المرجع الحميم وشاري ذمته "عندما تناولت وسائل الإعلام مقطع فيديو أباحي لأحد ممثلي المرجع (يقصد مناف الناجي وفضيحة العمارة) طلبوا مني التوسط لدى (ريتشارد هيرلي وستيف جين) وهم من رؤساء موقع اليوتيوب لإزالة المقطع الإباحي مقابل (500) مليون دولار". وأن المرجع الأعلى كريم وسخي مع هيرلي وجين ويدفع لهما (500) مليون دولارا مقابل سحب فيلم جنسي! وكريم أيضا مع شيعته الفرس حيث يغدق عليهم بمشاريع عمرانية وثقافية واجتماعية ودينية من اموال الخمس. لكنه بخيل مع شيعة العراق الذين يقدسونه اكثر من الله ونبيه. حقا اعتصر ألما وأهز رأسي أسفا مستذكرا شعار "هيهات منا الذلة".                
عندما ارى معظم شيعة العراق ومراجعهم الدينية وزعماء احزابهم في خدمة الإحتلال الامريكي-الإيراني- الصهيوني. وإنهم يحرمون الجهاد ضد العدوان الأجنبي، بل ويحاربون المجاهدين الأبطال من أبناء جلدتهم. جرذان مع النصارى واليهود الغزاة، واسود هصورة على أهل السنة. يقتلون على الهوية ويحرقون مساجدهم ويستولون على أخرى بسكوت المرجعية وربما بتحريضها. وعندما أرى سيف ذي الفقار الذي أذاق اعداء الإسلام الأمرين بيد المجرم السافل رامسفيلد الذي أذاق العراقيين الأمرَّين. أجر حسرة تلو الحسرة مستذكرا شعار "هيهات منا الذلة".             
عندما أقرأ تقرير مؤسسة ميرسر العالمية عن المسح الذي أجرته لأفضل مدينة يعيش بها الإنسان في العالم، وأجد عاصمة بلاد الرافدين في ذيل القائمة، أشعر بالخجل والإشمئزاز من وطني، متسائلاً: ألا يشعر المسؤولون بخطيئتهم أزاء شعبهم لهذا العار الدولي؟ ألا يتحرك الشعب العراقي لتغيير هذا الواقع المؤلم؟ وعندما يكون الجواب بالنفي! أستذكر شعار "هيهات منا الذلة".        
غرق العراق بمستنقع الذلة. ودخلت المياه المُذلة الى بيوت أهل الذلة. وغطت الذلة رقاب العراقيين وستصل قريبا إلى رؤوسهم! وما زالت اياديهم ترفع لافتة "هيهات منا الذلة"
لقد كفرت بشعار "هيهات منا الذلة" وكفرت بمن يرفعه وينادي به بلا وجه حق. لكني تريَّثت قليلا عندما وجدت وفوداً من جنوب العراق تنضم لأهل الأنبار. وتظاهرات وحالات عصيان في ديالى والموصل وصلاح الدين.
تُرى هل بدأت صحوة الضمير الوطني؟ وهل رفع الحجاب عن الحكومة الفاسدة وانكشفت عورتها أمام الشيعة؟
هل أدرك شيعة العراق أن أفاعي قم ومشهد لا تميز بين شيعي وسني؟
هل بدأت ملامح فجر عراقي جديد؟
هل ستتوجه رؤوس عشائر محافظات الفرات الأوسط أيضا إلى الأنبار أم إلى حوزة السيستاني في إنتظار اشارة من يد مشلولة؟        
لقد أثبتت انتفاضة الأنبار بأن الشعار الحسيني "هيهات منا الذلة" هو شعار أهل لأهل الأنبار. فهم حقا أحفاد الحسين وحملة رايته المجيدة وعنوان ثورته.
الحسين يفتخر بأهل الأنبار ويفتخر بمن يتضامن معهم. ويسخر ممن يدعون بأنهم اتباعه وهم منصرفون الى البكاء واللطم وشق الرؤوس.
الحسين مع المظلومين وليس مع الظالمين، مع الرجال الأقوياء. وليس مع الجبناء والضعفاء. لقد أثبت الأنباريون بأنهم الحد الفاصل بين أحفاد الحسين النجباء، واعدائه المتخاذلين الأدعياء. 
ولكم في الأنباريين الحسينيين أسوة حسنة يا أولي الألباب.
"هيهات منا الذلة"

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..