موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الجمعة، 4 يناير 2013

سورية مفتاح النظام العربي ـ المشرقي الجديد


بشير موسى نافع
كلما أثيرت تساؤلات حول الدور العربي في الأزمة السورية، أثيرت تساؤلات مضادة حول ما يمكن أن يقوم به العرب إزاء وضع بات من التعقيد بحيث يعجز النظام الدولي كله عن إيجاد مخرج له. هذه تساؤلات مشروعة بلا شك، ولكن المشكلة هي أصلاً في المنطق الذي تستند إليه، وكأن هناك خياراً بين الفعل وعدم الفعل. ثمة حقائق رئيسية ثلاث لابد من أخذها في الاعتبار، قبل أن توضع الأسئلة الصحيحة حول ما العمل.


الأولى، إن الحدث السوري لم يكن في أصله أزمة إقليمية ولا دولية. خرج السوريون في مواجهة النظام الحاكم للمطالبة بالتغيير والحقوق في سياق عربي من الثورة والتعبير عن إرادة الشعب.
نظام الحكم السوري، الذي واجه الحركة الشعبية السورية منذ أسابيعها الأولى بقوة السلاح، هو الذي أدى إلى تفاقم حدث الثورة، الوطنية في أصلها وجوهرها وتوجهاتها، إلى أزمة إقليمية أولاً، ومن ثم إلى أزمة دولية.
طوال الشهور الأولى من الحراك الشعبي السلمي، وأرقام ضحايا القمع الأمني والعسكري تتزايد يومياً، لم يرفع السوريون، في تظاهراتهم ولا على لسان ممثليهم، أية شعارات تتعلق بالسياسة الخارجية.
لا هددوا روسيا، ولا هاجموا أهدافاً إيرانية، ولا أعلنوا انحيازاً لمحور إقليمي أو دولي ما. الحقيقة، أن تركيا التي ينظر إليها اليوم باعتبارها قائدة المعسكر الإقليمي المناهض للنظام وحلفائه في إيران، في استبطان طائفي للصراع، كانت لم تزل حليفاً استراتيجياً للحكم في دمشق، قبل الثورة ولأكثر من خمسة شهور بعد اندلاعها، كما إن التدخلات التركية في مجرى الثورة، حتى آب (أغسطس) 2011، استهدفت التشجيع على إطلاق مشروع إصلاحي سوري شامل وعميق، بقيادة بشار الأسد.
وإن كان في حديث فاروق الشرع الصحافي (16 كانون الأول/ ديسمبر) ما يثير الاهتمام، فربما كان قوله ان النظام استمر شهوراً وهو يتوسل صورة لسوري مسلح في المظاهرات الشعبية. بنى قادة النظام استراتيجيتهم البلهاء على تسويغ سياسة القمع والبطش الدموية، التي اعتمدها منذ الأيام الاولى للثورة، بتصوير الحركة الشعبية وكأنها حركة مسلحين سلفيين وعناصر إسلامية إرهابية. لم يأخذ أحد في سورية والعالم ادعاءات النظام مأخذ الجد، إلا قادة النظام أنفسهم، ومنذ صيف 2011، تصاعدت آلة القمع الوحشي، من المواجهات الدموية للمظاهرات الشعبية، إلى الاقتحامات المدمرة للمدن والبلدات. وهنا، هنا فقط، توجهت أعداد قليلة من السوريين، وبقدر كبير من التلقائية، إلى حمل السلاح للدفاع عن أسرهم وأعراضهم وممتلكاتهم. التوجه المتزايد للتسلح، وتيقن الأطراف العربية والدولية أن النظام عاجز عن إصلاح نفسه وعن مقابلة شعبه في منتصف الطريق، نقل الثورة السورية من الحدث الوطني إلى الأزمة الإقليمية والدولية. ليس فقط لأن دولاً عربية، وبعض الدول الغربية، أبدت تأييدها لمطالب الشعب، ولكن أيضاً، وأصلاً، لأن دولاً مثل إيران وروسيا اختارت دعم جهود النظام لقمع الثورة، مدت له يد العون العسكري والتقني والاقتصادي، وقفت في وجه جهود المنظمات الدولية لإدانته وإنذاره، وكرست آلتها الدعائية للدفاع عنه وتشوية صورة حركة الشعب.
ما يقوم به النظام، وما قام به منذ اندلاع الثورة، لا علاقة له بالدفاع عن سيادة سورية الوطنية والتدخلات الخارجية، وإن كانت الثورة السورية قد اكتسبت بعداً إقليمياً ودولياً، يهدد الأمن الدولي والإقليمي، كما ينذر الأخضر الإبراهيمي، فلأن النظام هو الذي دفع حدث الثورة، الوطني البحت في أصله، إلى الساحة الإقليمية والدولية.
الحقيقة الثانية، أن هذا البلد العربي، متوسط المساحة والسكان، أصبح منذ ولادته قبل تسعين عاماً، بلداً محورياً في نظام ما بعد الحرب الأولى المشرقي. تلتقي عند سورية عدة دوائر جيو ـ استراتيجية، تطال أمن الفضاء الواسع من مصر إلى الخليج، ومن القوقاز إلى الجزيرة العربية، أضاف إليها وجود الدولة العبرية في فلسطين بعداً آنياً من التدافع الحاد والارتباط بالتوازنات الدولية.
وتستبطن سورية مواريث تاريخية حية في ضمير شعبها والشعوب العربية - الإسلامية المحيطة بها، تمتد من احتضانها لمركز إمبراطوري إسلامي مبكر، إلى الفكرة العربية في العصر الحديث، إلى كونها قطباً رئيساً في مقاومة العرب للمشروع الصهيوني.
وتطل سورية على التعددية الإثنية والطائفية، التي اعتبرت دوماً سمة أصيلة لشعوب المشرق واجتماعهم السياسي. لسورية دوران لا ثالث لهما: اما أن تكون قوة فاعلة في محيطها، أو ساحة لصراع وتدافع القوى الأخرى. هذه دولة لا يمكن تحييدها، أو أن تقف موقف المتفرج على العالم من حولها. وإن كان لابد من شيء يذكر لنظام حكم (البعث) المديد، أنه نقل سورية من ساحة للصراع إلى قوة للتأثير، على الرغم من الفجاجة الصارخة والميراث الدموي لسياساته في فلسطين ولبنان، في بعض الأحيان، وتحالفاته التي لم تعبر عن إرادة السوريين، في أحيان أخرى.
والواضح، أن سياسات النظام الفاشي تجاه شعبه وثورة الشعب خلال العامين الماضيين أوقعت أذى كبيراً ومتزايداً بمقدرات سورية، وقدرتها على المحافظة على دورها وموقعها. انفرط عقد الجيش العربي السوري بعد أن دفع به النظام لتنفيذ أبشع مهام يمكن أن توكل لجيش في العالم، وأكثرها عاراً. دمرت مدن وبلدات سورية بأكملها، وانهارت بنية الاقتصاد السوري. وعلى الرغم من الوعي الوطني الفائق للشعب وثورته، الذي نجح حتى الآن في محاصرة الكثير من مخططات الانفجار الطائفي التي اعتمدها النظام وأجهزته، فإن ميراث النظام الطائفي وطوفان العنف الوحشي الذي أطلقته قوات النظام وعناصر شبيحته وقادته الأمنيين، ترك أثراً لا يمكن تجاهله على بنية سورية الوطنية ووحدة شعبها. سورية هي الدولة العربية الثانية التي توشك الخروج من المنظومة الاستراتيجية العربية، بعد أن أخرج العراق وتحول إلى دولة منقسمة على نفسها وإلى ساحة نفوذ وصراع إقليميين، ولكن سورية ليست العراق، ولن يكون من الصعب إعادة بناء مقدراتها في فترة قصيرة نسبياً، وحمايتها من العودة إلى الخمسينات، عندما كانت مجالاً مفتوحاً لصراعات القوى الإقليمية ورياح الحرب الباردة.
الحقيقة الثالثة، وبالغة الأهمية، أن حركة الثورة والإصلاح في العالم العربي، لن تستطيع تحقيق أهدافها وإحداث تغيير ملموس في حياة العرب ومصيرهم، بدون أن تكفل قيام دولة الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، وتعيد للشعب مقاليد أمره، على الصعيد الداخلي، وأن تستعيد، على الصعيد الخارجي، التوازن المفقود بين دول المجال العربي والكتلة الأطلسية.
لم تنحصر مشكلة المجال العربي طوال العقود التسعة الماضية في تولي أقليات سياسية وإيديولوجية واجتماعية الحكم، ولا في الاستبداد واحتكار الأقليات الحاكمة لمصادر القوة والثروة، ولا في موجات الصراع المفتعلة وغير المسوغة بأي منطق سياسي بين الدول العربية، وحسب. كانت مشكلة المجال العربي، ولم تزل، في تدخلات القوى العالمية العميقة والمديدة في شؤون دوله وشعوبه، في تعزيز أوضاع الأقليات الحاكمة أو تهديدها، وفي تأجيج صراعات دول الإقليم البينية أو إخمادها، وفي المحافظة على ميزان قوى مائل لصالح الدولة العبرية.
سورية اليوم هي امتحان وفرصة في الآن نفسه، امتحان لقدرة دول وشعوب المنطقة على التعامل مع قضاياها وأزماتها وإشكالها من منظار مصالحها هي وليس مصالح الخارج، إرادتها هي وليس إرادة قوى الخارج، وفرصة لوضع حد لأكثر من قرن من التدخلات الخارجية في شؤون المشرق وشعوبه، أو على الأقل تقليص هذه التدخلات.
ثمة ثلاثة خيارات رئيسة مطروحة أمام الدول العربية، ودول الجوار الرئيسة، لاسيما إيران وتركيا، في النظر إلى الحدث السوري. الأول، العمل على بقاء النظام ومساعدته لتحقيق الانتصار النهائي على شعبه.
الثاني، الامتناع عن التدخل بصورة نشيطة، وانتظار أن يأخذ الصراع بين النظام وشعبه مداه، بانتصار أحد الطرفين على الآخر. والثالث، العمل الفعال لدعم الثورة الشعبية وتحقيق مطالبها في إنجاز تغيير سياسي عميق وكلي، في أقصر فترة ممكنة.
بعد هذه القيامة السورية الكبرى، وبعد قرابة العامين من الضحايا والدمار، لم يعد الخيار الأول مقبولاً، لا أخلاقياً ولا سياسياً. لا الشعوب العربية، التي تعيش مناخاً من الثورة المستمرة، والمفترض أن تعبر حكوماتها الجديدة، في دول مثل مصر واليمن وتونس والمغرب وليبيا، على الأقل، عن إرادتها، ستؤيد هكذا خيار، ولا عاد من الممكن إقناع أغلبية الشعب السوري به. والأهم، أن ميزان القوى بين النظام والشعب تجاوز منذ زمن قدرة النظام على حسم الموقف لصالحه.
أما خيار الانتظار، فإلى جانب المخاطر التي يحملها على الأمنين العربي والإقليمي، فإنه يصب مباشرة في اتجاه تدمير ما تبقى من سورية ومقدراتها، ودفعها إلى مصير تحدده مساعدات القوى العالمية، وإخراجها لعقود طويلة قادمة من ميزان القوى العربي.
الخيار الثالث هو الممكن الوحيد في هذه الأزمة، أخلاقياً وسياسياً. الممكن أخلاقياً، لأنه يضع مسؤولية ما شهدته سورية في العامين الآخرين على كاهل من تخلى عن مسؤوليته الأولى كحاكم، وأوقع في شعبه كل هذا الموت والدمار، ولأنه لن يسمح بمكافأة المجرمين والقتلة أو يعمل على إيجاد مخرج لهم، ولأنه يرد إلى الشعب السوري الباسل بعض ما تحمله من أعباء القضية العربية منذ عقود طويلة.
والممكن سياسياً لأن من المنطقي والطبيعي أن لا يكون مصير نظام أو فرد، مهما كان هذا النظام أو الفرد، أهم من مصير الشعب والوطن، ولأن هذا أقل ما يمكن أن يستجيب لمطالب شعب، قدم كل هذه التضحيات في معركة الحرية والكرامة.
بإمكان العرب، فعلياً، لا نظرياً، أن يضعوا حداً للتدخل الروسي والإيراني في الشأن السوري، أو أن يجعلوا ثمن التدخل باهظاً لكليهما. وبإمكانهم، قبل ذلك وبعده، أن يقدموا للسوريين ما يكفل الإسراع بوضع نهاية لهذه الأزمة.
وبإمكانهم أن يتخذوا من الخطوات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يكفل وحدة سورية وانتقالها العاجل إلى مرحلة من الأمن والاستقرار، بمجرد انهيار النظام. 


ملاحظة:
نشر المقال هنا.


الخميس، 3 يناير 2013

تبت يدا أبي لهب وتب!

بسم الله الرحمن الرحيم
"تبت يد أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى ناراً ذات لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد"



هذا مادعا إليه أبو لهب هذا الزمان، سعد المطلبي، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، فيس بوك، ولا غرابة فهو من اتباع نوري النتن..


لقطة من قناة الأنوار!

هكذا تعبئ قناة الأنوار، المترعة بالقيح الطائفي والنتن الفارسي، جماهيرها ضد ثورة أبناء العراق الأبرار..







وهذه حقيقة مايجري في الأنبار البطلة


والحكم لكم اعزائي القراء.

تحطيم جدار الفصل الطائفي


صحيفة العراق الإلكترونية
تتميز النظم العنصرية في العالم والتي تحكم باسم مجموعة سكانية محددة وتطرح نفسها كمحتكر لهذا التمثيل، بالسعي إلى تخدير الطائفة أو العرق اللذين تحكم باسمهما، بأنها خير من يمثلهما في حكم البلد وأن مصيرهما مرتبط بضمان استمرارها في السلطة.
وبالمقابل تذهب إلى عزل الأطراف والمكونات العرقية والمذهبية الأخرى بصرف النظر عن حجم النسب السكانية لجهة الحاكمين أو المحكومين، استئثاراً بمكاسب السلطة وأدواتها القمعية لضمان منع أي تململ شعبي رافض لاحتكار السلطة من طرف مجموعة سكانية واحدة، ومن أجل ذلك تباشر سلسلة من منهجية من الظلم والاضطهاد والتهميش للطرف أو الأطراف الأخرى.



وعانى الوطن العربي من أسوأ نظم الفصل العنصري في التاريخ، وذلك حينما تم احتلال فلسطين عبر مؤامرة دولية، أقيم على أثرها في فلسطين نظام كولونيالي أي احتلال استيطاني إجلائي من قبل مجاميع سكانية تم استقدامها من مختلف بقاع الأرض وليصار لتنفيذ عمليات تهجير بالقوة للسكان الأصليين، وعلى الرغم من أن القوى الدولية الكبرى وفرت مظلة الحماية للكيان الصهيوني العنصري، وعلى الرغم من مجلس الأمن الدولي عجز عن توصيف السياسة الإسرائيلية بما تستحق، إلا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي منتصف السبعينات من القرن الماضي أقرت بأن إسرائيل كيان عنصري استنادا إلى الحقائق المطروحة على الأرض واستنادا إلى أن الفكرة الصهيونية تقوم على نظرة عنصرية تشعر بالتفوق على أي شعب آخر استنادا إلى فكرة شعب الله المختار.
ولم تكن فلسطين هي البقعة الجغرافية التي عانت من ويلات الاحتلال العنصري، ففي جنوب أفريقيا أقام المحتلون الأوربيون وأخلافهم نظاما لا يختلف كثيرا عما شهدته فلسطين، باستثناء أن سلطة جنوب أفريقيا العنصرية لم تشن حملة تهجير على السكان الأصليين في البلاد، بل حولتهم إلى عبيد لتأدية الواجبات والوظائف الحقيرة في المجتمع، من دون أن تكون لهم حقوق تعترف بإنسانيتهم فهم كائنات بشرية شأنها شأن ما يمتلكه الرأسمالي الأبيض من حيوانات ومقتنيات، وحاولت تجربة جنوب أفريقيا التوسع في نظام حكمها السائد، ونجحت في ستينات القرن الماضي من التعاون مع أيان سمث في إقامة بؤرة عنصرية جديدة في وسط أفريقيا عندما أعلن عن قيام نظام روديسيا، ولكن أيا من نظام جنوب أفريقيا أو روديسيا، لم يتمكنا من تجاوز الحدود الجغرافية لهما، إذ تعرضا لعقوبات سياسية واقتصادية دولية خانقة على الرغم من بعض الخروقات التي كانت تحصل من جانب الدول الكبرى نفسها، وانهارت تجربتا الحكم في جنوب أفريقيا ومن قبلها تجربة روديسيا، وتمكنت الأغلبية من استعادة حقوقها في حكم بلدها.
ما يحصل اليوم في العراق هو استنساخ لكلا التجربتين في فلسطين وفي أفريقيا، فنموذج الحكم الذي صممه الحاكم الأمريكي بول بريمر بعد احتلال 2003 وكرسه في قانون إدارة الدولة المؤقت ومن ثم في دستور 2005، اعتمد على  نحو لافت للنظر على مجاميع تم جلبها من خارج العرق وخاصة إيران، لحكم البلد بعد تفريغه من أبنائه المخلصين سواء بالتغييب بالقتل، أو بالتهجير إلى الخارج، وكانت ذروة هذا المخطط في حكومة إبراهيم الجعفري ومن ثم حكومة نوري المالكي، حيث وضعت الخطط المنهجية لاستقدام الآلاف من الإيرانيين للاضطلاع بمهمة إسناد الحكم وتهيئة الأجواء السياسية والنفسية للقفز إليه بعد تجنيسهم بالجنسية العراقية.
إن سياسة الفصل الطائفي لا تختلف كثيرا عن سياسة الفصل العنصري التي تتبعها إسرائيل في فلسطين المحتلة أو التي اتبعها نظام جنوب أفريقيا السابقة، حتى بد الحديث عن الأغلبية والأقلية لازمة يراد بها تكريس الهويات الفرعية على حساب الهوية العراقية الجامعة، وكان الأصل في المخطط الأمريكي السابق للاحتلال إقامة ثلاثة كيانات كونفدرالية في العراق كجزء من خطة البلقنة التي وضعت لمنطقة المشرق العربي ومنطقة الشرق الأوسط وكأن اتفاقية سايكس بيكو لم تكفهم في تمزيق أوصال الوطن العربي لإضعافهما والتحكم بقراراتهما السياسية.
أمام هذه السياسية المستهجنة من جانب العراقيين جميعا، كانت الجماهير تنتظر الفرصة المواتية للتحرك المضاد، وتمثل ذلك بعدد من الانتفاضات التي تداخلت فيها المفاهيم والألوان، ولأنها لم تطرح برنامجا وطنيا حقيقيا أصيبت بالإخفاق وتمكن المالكي من توجيه ضربات استباقية ووقائية لها، والحوادث كثيرة في الذاكرة السياسية العراقية لما بعد الاحتلال الأمريكي.
ولكن ما يجري هذه الأيام في الأنبار وصلاح الدين ونينوى ومدن عراقية أخرى، يعد وبكل المقاييس أخطر تحد واجهته العملية السياسية وحكومة نوري المالكي، واستمات المالكي هو والشلة التي تحيط به، في عملية خلط للألوان من أجل تصوير الأمر على أنه تحرك طائفي يخص العرب السنة فقط، بل أنه ذهب أبعد من ذلك حينما ركز على أن ما يحصل ليس أكثر من رد فعل على ما جرى من اعتقال لأفراد حماية وزير المالية، وهذه المحاولات وعلى الرغم من أن المالكي يعرف أنها لا تتطابق مع الواقع فإنه يتمسك بها لإفراغ التظاهرات من مضمونها الوطني السلمي، ولأن وعي الشارع العراقي يفوق وعي حكامه الحاليين، فأن الجماهير المحتشدة في الرمادي والفلوجة وسامراء والموصل، رد على ذلك المخطط برفع الشعارات المعبرة عن حالة الغضب الوطني على مجمل السياسات الخاطئة التي مارستها حكومة المالكي بحيث أوصلت العراق إلى ما هو عليه من فساد وتخلف وتردي في الخدمات، وهو ما يتحمله المالكي شخصيا لوحده، لأنه كف يد السلطة التشريعية عن ممارسة واجباتها في الرقابة على السلطة التنفيذية، كما أنه أدخل وزراء الدولة ومسؤوليها في حالة ترقب وانتظار لشهر سلاح الملفات المعتقة والتي يحتفظ بها مثل صبي جاهل يتعامل بهذه الطرق التي لا تليق بمن يسمي نفسه رجل دولة.
ولأن المالكي كان على الدوام رجل أزمة وليس رجل دولة فقد ورط العراق ونفسه في دوامة لا تنتهي من الأزمات المتناسلة، وكان هذا من حسن حظ معارضيه وخصومه وأعدائه، فقد وجدوا في سياسته تهديدا لهم من دون استثناء والأمر لا يعدو عن كونه مجرد دولاب يدور ليسقط ظله على الضحية الجديدة، من هنا جاءت أهمية الموقف الذي أعلنه التيار الصدري بالوقوف إلى جانب التظاهرات، وتحميل المالكي المسؤولية كاملة فيما وصل إليه العراق من ترد وانهيار لمنومة الدولة ومنظومة القيم العراقية، لولا تدارك الأمر من جانب المخلصين للعراق والعاملين على نهضته واستعادته لمكانته بين الدول المتحضرة.
لقد جاء موقف التحالف الكردستاني بدعم التظاهرات وكذلك موقف التيار الصدري ليكون الضربة الأولى في المعول الوطني لجدار الفصل الطائفي في العراق، وقطعا فإن لهذه المواقف الوطنية المشرفة ما بعدها مما يزيل كل الصورة البشعة التي عاشها العراق عامي 2006 و2007.

الستراتجية العمرية، الخيار العربي الوحيد لتجنب شرور إيران


لست فقط محاسبا على ما تقول بل انت محاسب على ما لم تقل حينما كان لابد ان تقوله
مارتن لوثر كنغ

صلاح المختار
تعقيبا على مقالي الاخير )اجتثاث النفوذ الايراني مهمتنا الستراتيجية الرئيسة) استلمت عدة رسائل تستفسر عن معنى الستراتيجية العمرية التي ورد ذكرها فيه ، لذلك قررت الكتابة عنها توضيحها كي يطلع عليها من لم يعرفها او ينتبه اليها .



الستراتيجية العمرية

قبل كل شيء يجب ان اوضح حقيقة جوهرية وهي انني اتعامل مع عمر بن الخطاب (ر) كقائد عربي عظيم كان  له فضل رئيس في انتشار الاسلام في كل الجهات ببعد نظره وشجاعته وعدله ، ومن حقنا كعرب ان نفتخر بعمر وبعبقريته وببطولته بغض النظر عن كل محاولات التزوير والتشويه الفارسية الصفوية المعروفة لتاريخ هذا القائد العظيم والفريد القدرات ، انتقاما منه لانه حطم امبراطورية فارس وكان اول من وضع ستراتيجية قومية – اسلامية واضحة لتجنب شرور بلاد فارس ، فبعد تجارب مريرة مع الفرس الذين شكلوا اخطر اعداء الاسلام واكبر عوائق انتشاره نجح القائد عمر بن الخطاب في الحاق اكبر هزيمة بهم في تاريخم مازالت اثارها حتى الان متجلية في تميز كرههم له بانه الكره الاعظم والذي خلق نزعة الانتقام منه في اجيال متعاقبة ولحوالي 14 قرنا واتخذ شكل تعمد تشويه صورته بطرق بالغة الحقارة وهي ما نراه الان فيما يروجه الاعلام الايراني وتفرعاته المختلفة والتي توزع الادوار فيما بينها لكنها كلها تلتقي حول قاسم مشترك وهو محاولة تشويه صورة القائد العربي عمر بن الخطاب .  
ان السر في كره النخب القومية الشوفينية الفارسية للقائد عمر بن الخطاب هو اسقاط امبراطوريتهم  الفارسية اولا ، ثم حقيقة انه وضع اسس الستراتيجية العمرية التي تضمن تحييد نوايا الفرس الاستعمارية التوسعية لاحقا واحباطها ثانيا . فما هي هذه الستراتيجية ؟ محور الستراتيجية العمرية التي لخصها في مقولته الشهيرة ( تمنيت لو كان بيننا وبين فارس جبل من نار ) ، والتفسير العصري لهذه المقولة الستراتيجية والذي يأخذ بنظر الاعتبار التطورات الحديثة يقوم على عنصرين اساسيين وهما : العنصر الاول تحجيم بلاد فارس . والعنصر الثاني هو عزل الفرس في نطاق لغتهم ومنعهم من الخروج منه .
 جبل النار حسب التعابير العمرية كناية عن قوة ضاربة عربية بشرية ونارية تستطيع منع التوسع الاستعماري الفارسي كلما قويت فارس ، ومحاصرتها داخل حدود الناطقين بالفارسية فقط ومنعها من الخروج من تلك الحدود الى العراق البوابة الوحيدة للتوسع الاستعماري الفارسي عبر الاف السنين في اسيا الغربية واوربا وافريقيا . وبناء عليه فان فارس كلما انتشرت وتوسعت حدودها ودولتها كان ذلك نتيجة تحطيم العراق او غزوه بعد تدهور حالته لاي سبب كان ، وبالعكس كلما كان العراق قويا اصبح متعذرا على فارس التوسع والخروج من حدودها الجغرافية . هنا نواجه حالة ترابط عضوي لا ينفك بين العراق وفارس بالغ الوضوح ويقرر مسار علاقاتهما سابقا وحاليا ومستقبلا ، فكلما كان العراق ضعيفا تقوت فارس وتوسعت واحتلت اقطار عربية وغير عربية بعد الخروج من ممر العراق وهو الممر الستراتيجي الرئيس لخروج فارس الى العالم ، وذلك الخروج يفرض اولا وقبل كل شيء التدمير المنظم للعراق واعادة تشكيله بحيث تكون بقاياه اداة فارسية كلها او بعضها وحسب الوضع الواقعي الممكن .  
هذا ما يقوله لنا التاريخ الواقعي والحقيقي للمنطقة ويؤكده باحداث حقيقية متواترة ومتعاقبة تمثلت في غزوات متكررة للعراق قامت بها كل الدول الفارسية التي قامت في الالفي عام الماضية خصوصا حينما يضرب الفقر بلاد فارس بعد انقطاع المطر لعامين متتالين فيكون الحل الوحيد بالنسبة لها هو التوسع على حساب العراق لان العراق فيه كل ما تحتاجه من مياه وارض خصبة وغير ذلك .
وحينما شرع الغرب الاستعماري في احتلال الاقطار العربية بعد اكتشاف النفط فيها كان اول مداميك ستراتيجته الاستعمارية تعزيز وتقوية بلاد فارس لتمكينها من الغزو بمنحها اهم مصادر الثروة والقوة لديها الان وهي الماء والارض الزراعية والنفط والغاز وهي الموجودة في الاحواز العربية التي تحتوي على اكثر من 80% من ثروات ما اسمي لاحقا ب( ايران ) في منتصف العشرينيات من القرن العشرين والغي اسم فارس ، فايران بدون الاحواز لن تكون قوية وقادرة على مشاغلة العراق او استنزافه او اجباره على طلب العون البريطاني ! اذن بريطانيا اتخذت قرارا ستراتيجيا خطيرا وهو ان تلعب ايران دورا اساسيا في الهيمنة على العراق والاقطار العربية النفطية في فترة قريبة من زمن تبني المؤتمر الصهيوني الاول في بازل في سويسرا في عام 1897 قرارا بغزو فلسطين .
 وهكذا فان قرار ايجاد تلاق ستراتيجي فارسي - صهيوني - غربي استعماري اتخذ في نهاية القرن التاسع عشر وبعد اكتشاف النفط وكان نتاج ستراتيجة غربية بريطانية هدفها السيطرة على النفط العربي وابقاء هذه السيطرة لزمن طويل بطول وجود النفط عبر ايجاد قوتين تهددان العرب احداهما في الغرب وهي الكيان الصهيوني ، او اسرائيل الغربية ، وثانيتهما في الشرق وهي بلاد فارس التي سميت ايران لاخفاء الطابع القومي العنصري لها ، وهي في الواقع اسرائيل الشرقية . التأكيد الذي يجب ان لا نمل من ذكره هو التالي : النفط كان هو المحرك الرئيس وراء اختيار فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود في المؤتمر الصهيوني الاول عام 1897 ونفذ في عام 1948 ، والنفط كان وراء ضم الاحواز لايران في عام 1925 بعد الانقلاب الذي نصب اسرة الشاه في الحكم وهذا التزامن بين تنصيب اسرة الشاه وتسليم بريطانيا للاحواز الى فارس له دلالات كبيرة !
وعندما واجه العراق في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات ايران الشاه بكل عنجهيتها ونزعاتها القومية الاستعمارية الصريحة وبعدها واجه ما هو اخطر من الشاه وهو النزعة التوسعية القومية الفارسية وقد تخفت برداء اسلامي – طائفي زائفين لخداع السذج والخدج العرب ، توصل العراق الى ان الحل الوحيد لتجنب شرور الفرس هو بناء جبل النار وفقا للستراتيجية العمرية ، وبالفعل بنى العراق جبل نار عظيم ركّع فارس وقائدها خميني الذي عد اقوى واخطر قائد في تاريخ الامة الفارسية كله ، وكان ذلك التركيع بقوة وارادة شعب العراق وطليعته الباسلة القيادة العراقية السبب الرئيس في تراجع ايران وانكماشها وتخليها مؤقتا عن ستراتيجية التوسع الامبريالي تحت غطاء اسمه ( نشر الثورة الاسلامية ) .
ونتيجة  للدهاء الفارسي انسحبت ايران تكتيكيا واخذت تعيد بناء نفسها وتضع خطط تدمير جبل النار ومن بنى جبل النار في العراق . وكان تلاقي الستراتيجيات الثلاث الفارسية والامريكية والصهيونية الاساس المتين لغزو وتدمير العراق (في عام 2003 ) وتفكيك جبل النار فيه وفق الخطوات التالية : محاولة تقسيم شعبه العظيم طائفيا وعرقيا اولا ، واغتيال رموز في قيادته التاريخية التي ركعت الفرس رغما عنهم ثانيا ، والتي تميزت عن باقي الزعامات العربية بالوصول الى الفهم الصحيح لطبيعة فارس واحقادها المتجذرة ضد الامة العربية ولكيفية تجنب شرور نخب هذه الامة ، والقضاء على قواته المسلحة التي كانت درع العراق والامة العربية الفعال والمجرب ثالثا ، وتصفية علماءه وخبراءه رابعا والذين حطموا الخطوط الحمر التي وضعها الغرب والصهيونية لابقاء العرب متخلفين وتابعين وطفيليين فحققوا تقدما علميا وتكنولوجيا عظيما ارعب الكيان  الصهيوني وايران والغرب الاستعماري ودفع هذه القوى لاشهار التحالف القديم الذي كان سريا رغم تناقضات هذه القوى  لاجل تدمير جبل النار العظيم الذي عزل فارس عن العرب سنوات طويلة ومنع توسع فارس . واخيرا وخامسا محاولات اجتثاث طليعة العراق المقاتلة المنظمة شعبيا والملتزمة عقائديا  .
وبعد ان دمر جبل النار بغزو العراق فتحت كل الطرق لبلاد فارس كي يجد جرادها وعقاربها وخنافسها وجرذانها وايدزها طرقا مفتوحة للانتشار الحر ، تحت مظلة الحماية الامريكية ، توسعت فارس الصفوية وانتشرت ليس في المشرق العربي فقط بل وصلت في تبشيرها الصفوي الى المغرب العربي ! لقد حلت لحظة الانتقام من العراق الذي تميز بانه كان يحرم الفرس من تحقيق احلام التوسع الاستعماري فلقد دمر العرب ، خصوصا ابناء العراق ، الامبراطورية الفارسية في معركة القادسية الاولى ونشر الاسلام فيها بحد السيف ، ثم حطم امل الفرس بالاستيلاء على الامبراطورية العباسية بواسطة البرامكة الذين تغلغلوا ووصلوا الى مركز القرار وبيت الخليفة واخذوا يعزلون العرب ويحولون الدولة من دولة العرب الى دولة تابعة للفرس لكن هاورن الرشيد سباهم واجتثهم فزاد حقدهم على العراق ، ثم هزموا مرة ثالثة في العصر الحديث امام العراق في القدسية الثانية بعد حرب فرضتها ايران على العراق بين عامي 1980و1988 رغم ان النخب الشوفينية الفارسية كانت متيقنة من ان وصول خميني للسلطة هو بداية بناء الامبراطورية الفارسية الجديدة ، فجاء تجرع خميني للسم الزعاف بيد ابناء جبل النار العراقي عنصر مضاعفة لاحقاد فارس ونخبها الشوفينية على العرب عموما والعراق خصوصا . وهذا الحقد الذي يعمي القلوب قبل العيون هو ما دفع خميني لقبول دعم اسرائيل وامريكا وما ايرانجيت الا مثال ساطع على التلاقي الستراتيجي الفارسي - الامريكي - الصهيوني ، لمجرد الرغبة المرضية المتأصلة لالحاق الهزيمة بجبل النار العراقي .
والان وبعد تحطيم جبل النار العراقي ونحن نواجه اخطر توسع استعماري فارسي في التاريخ كله تدعمه امريكا والكيان الصهيوني بلا غموض علينا ان نعيد لستراتيجية عمر فاعليتها كاملة لضمان اعادة تحجيم وحجر ايران فكيف يمكن ذلك؟

التحجيم
التحجيم يقوم على تحقيق خطوتين جوهريتين الخطوة الاولى تطهير الوطن العربي من كل اثر للنفوذ الايراني ، واعادة بناء جبل النار في العراق هي الخطوة المسبقة لتحقيق ذلك ، وبقوة جبل النار نمنع ايران من الخروج مرة اخرى الى الوطن العربي ، وبتحالف سوريا المتحررة من حكم الفرس الاسديين تنشأ اكبر جبهة عربية لتنظيف الوطن العربي من كل فايروسات ايران في لبنان والبحرين واليمن والخليج العربي والسعودية وفلسطين والمغرب العربي ومصر والسودان . اما الخطوة الثانية فهي تقطيع اوصال الكيان المصطنع الذي اقامته بريطانيا والمسمى ايران بدعم استقلال الحركات القومية التحررية للعرب والكرد والترك الاذريين والبلوش وغيرهم ودعمهم بلا حدود لاجل تحقيق الاستقلال الوطني عن فارس والتحرر من ظلمها ، ولنتذكر جيدا بان ربع ما يصرفه العرب على بناء جيوشهم وقوات امنهم يمكن ان يضمن استقلال المستعمرات الايرانية الحالية .
ان الشرط المسبق لتعجيز ايران وبلا حروب هو تجريدها من مصادر قوتها الحالية وهي ثروات الشعوب التي استعمرتها ايران وبثرواتها بنت قوتها وثراءها وبها استكلبت النخب الفارسية وتنمرت واعتدت وتوسعت ، لذلك لابد من دعم الشعوب غير الفارسية في ايران من اجل استقلالها التام والكامل لحرمان الفرس من المصادر المالية التي تمول بها عمليات التوسع الاستعماري الخارجي ، فمن دون قطع مصادر تمويل ايران لن نستطيع وضع فارس في الحجر .
واذا قال جاهل او متجاهل ولكن اليس تقسيم ايران تدخل في شؤونها الداخلية ؟ فنقول له صح النوم يانبيه ففارس هي من استنت قاعدة تقسم الاقطار العربية والتدخل في شؤونها ونشر الفتن الطائفية فيها ، وما نراه الان في العراق والبحرين واليمن وسوريا ولبنان وغيرها امثلة على النهج الفارسي القائم على اعتبار التدخل في شؤون العرب ضرورة ستراتيجية فارسية وليس العكس . وما يجب فعله الان وفي المستقبل القريب هو عبارة عن استخدام لنفس اسلوب فارس ولكن ضدها ، فنرد بضاعتها اليها مع الفوائد الكثيرة والبادئ اظلم.

الحجر
بعد تقطيع الاذرع الخارجية لايران في الوطن العربي ودعم استقلال القوميات غير الفارسية في داخلها تكون عمليه منع ايران من التعدي والتوسع مضمونة ، فقد بني جبل النار واكتملت عناصر الستراتيجية العمرية وتم عزل فارس بعد اعادتها لحجمها الفارسي الاصلي ، وضمنا مستقبل امتنا العربية وامنا للاجيال العربية القادمة بيئة سلمية واستقرارا بلا ازمات او فتن طائفية او حروب من الجيران من جهة ، وتحررنا من العدو الداخلي الذي كان هو الوحيد الذي حول صراعنا من صراع مع الصهيونية والاستعمار الى صراعات داخلية طائفية وعرقية فنستطيع التفرغ مجددا للعدو الطبيعي والاصلي وهو العدو الصهيوني وداعميه الدوليين والاقليميين من جهة ثانية .
لنبدأ مسيرة تحرير الامة العربية بالقضاء التام على النفوذ الفارسي في العراق وسوريا اولا .

احفظوا هذا الاسم جيداً


عبدالرحمن خالد النجيفي.. 
احفظوا هذا الاسم جيداً واكتبوه في قلوبكم وبين العيون، أيها العراقيون، فهذا البطل الذي لم يتعدى سن الثالثة عشرة هو أول شهداء ثورة العراق الحر، اغتالته الفرقة المالكية المجرمة في الموصل المنتفضة أبداً ضد الطغيان والاحتلال والشعوبية، لتجعله أيقونة الثورة العراقية الكبرى..



دمك لن يضيع ياعبدالرحمن.. وسيكون لعنة على الأشرار القذرين الذين فرحوا باغتيالك، برصاصاة في رقبتك الغضة، ولم يدركوا أن روحك الشهيدة ستكون صاعقة نار تحرقهم بإذن الله تعالى..





أيها العراقيون
احفظوا هذا الاسم جيداً واكتبوه في قلوبكم وبين العيون.. فغداً ستاخذون بثأره من نوري النتن وكل السفلة، لاعقي أحذية المحتل والمختبئين بين أكوام قذاراته..


خطر السقوط إلى الهاوية.. عربياً

صبحي غندور

شهدت الولايات المتحدة الأميركية في الأسابيع الماضية ضجيجاً إعلامياً وسياسياً يحذّر، إذا لم يحصل الاتفاق بين الحزب الديمقراطي الحاكم والحزب الجمهوري المعارض على صيغة قوانين تتعلّق بقضايا الضرائب والإنفاق الحكومي، من السقوط الأميركي في "الهاوية المالية والاقتصادية".

ورغم أهمّية هذه المسألة الاقتصادية للولايات المتحدة وللاقتصاد العالمي عموماً، فقد تساءلتُ عن استحقاقاتٍ أخرى تجري الآن في بلدانٍ عربية عديدة لكن لا سقفاً زمنياً لها، كما كان الأمر في "الهاوية المالية" الأميركية حيث نهاية العام هي موعد الاستحقاق.
فالاستحقاقات العربية أكبر وأوسع من مجرّد "مشاريع قوانين اقتصادية"، وهي تشمل مصير أوطان وشعوب ووحدة مجتمعات، لكن للأسف، لا سقفاً زمنياً ينذر الحاكمين والمعارضين، ولا ضغطاً شعبيّاً عربيّاً فاعلاً يُمارَس على كل المعنيّين بالأمر لمنع حدوث الانهيار والسقوط في الهاوية.
الأمَّة العربية تخرج من العام 2012 وهي مثقلة بالجراح، وبالدم النازف بين شعوبها، وبالمخاطر الجمّة التي تحدق بمصير العديد من أوطانها، ولا تجد أمامها بوارق أمل بل قلقاً كبيراً من المستقبل القريب وتداعيات الحاضر.
فكيف سيكون مستقبل العرب في العام 2013؟ وأين العرب الآن من هذه المحطّة الزمنية الجديدة، العام 2013؟ وهل هناك مراجعات تحدث في الأوطان العربية لأوضاعها ولوقف اندفاع السلبيات في مساراتها المتعدّدة؟!
في الإعلام والسياسة، ليس هناك من تنبؤات، إنّما هي توقّعات تكون مبنيّةً على تحليلٍ موضوعيٍّ للواقع يحاول قراءة المستقبل من خلال ما هو متوفَّر من معلومات عن هذا الواقع، وعن القوى المؤثّرة فيه سلباً أم إيجاباً.
في هذا السياق، فإنَّ الوقائع العربية الراهنة تسير في تداعياتها إلى احتمالاتٍ لا تبشِّر بالخير، ما لم يتمّ وقف عناصرها السلبية.
قد يرى البعض أنَّ عنوان تحدّيات هذه المرحلة يجب أن يتمحور حول مسألة الديمقراطية في مواجهة الاستبداد الداخلي. لكن رغم صحّة هذا الأمر من الناحية المبدئية، فإنَّ أساس المشكلة في الواقع العربي الراهن هو تراجع مفهوم "الوطن" وتعثّر تطبيق حقّ "المواطنة". ولعلّ ما حدث ويحدث في البلدان التي شهدت مؤخّراً تغييراتٍ في أنظمتها، لأمثلة حيّة على مكمن المشكلة السائدة في المجتمعات العربية.
إنّ العرب هم في حالٍ من الفوضى والعبث والصراعات على مستوى الشارع.. وليست المشكلة فقط على مستوى الحكومات.
فالمزيج القائم الآن من استباحة الأجانب للأوطان العربية، ومن العجز الرسمي العربي (ومن التفريط أحيانا)، ومن غياب الحياة السياسية السليمة، ومن فوضى الصراعات الداخلية العربية في أكثر من مكان، لا يمكن له – أي لهذا المزيج- أن ينتج آمالاً بمستقبلٍ عربيٍّ أفضل، بل إنّ هذا المزيج هو "الوصفة الإسرائيلية" المستمرّة لأمراض المنطقة العربية بهدف تفتيتها على أساسٍ طائفي ومذهبي وإثني، تبعاً لتخطيطٍ إسرائيلي بدأ في لبنان منذ عقود وحاول عام 1982 إنجاز هدفه فيه، في ظلّ ظروفٍ لبنانية شبيهة بتلك القائمة الآن على المستوى العربي العام!.
ولعلّ أبرز المراجعات المطلوبة عربياً، في هذه المحطة الزمنية الجديدة، هي مسألة ضعف الهويّة الوطنية الجامعة وغلبة الانتماءات الفئوية الأخرى. ففي هذه الظاهرة السائدة حالياً في أكثر من بلد عربي خلاصة لما هو قائم من مزيج سلبياتٍ أخرى عديدة.
إنَّ ضعف الهويّة الوطنية لصالح هيمنة انتماءاتٍ ضيّقة يعني ضعفاً في البناء الدستوري والسياسي الداخلي. ويعني تسليماً من "المواطن" بأنَّ "الوطن" ليس لكلِّ المواطنين، وبأنّ "الوطن" هو ساحة صراع على مغانم فيه، لذلك يأخذ الانتماء إلى طائفة أو مذهب أو قبيلة بُعداً أكثر حصانةً وقوّة من الانتماء الوطني الواحد، كما يصبح الانتماء الفئوي عجلةً سياسية يتمّ استخدامها للوصول إلى مكاسب سياسية أو شخصية، أو لانتزاعها من أيدي آخرين حاكمين.
كذلك فإنّ ضعف الهوية الوطنية هو المدخل للتدخّل الخارجي، بل وللاحتلال أحياناً، كما حصل في تجربة الاحتلال الإسرائيلي للبنان خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، حيث تتحوّل أولويّة الانتماءات الضيّقة إلى مبرّرات تقتضي التعامل مع أي جهة خارجية من أجل مواجهة "الجماعات الأخرى" في الوطن الواحد!.
ويعيش المشرق العربي كلّه الآن هذه الحالة من التدخّل الإقليمي والدولي، حيث نراها واضحةً في مجرى الأحداث الدامية في سوريا، ونتيجةً لما هو سائد من غلبة الانتماءات الفئوية على المصلحة الوطنية المشتركة.
إنّ ضعف الهويّة الوطنية المشتركة هو تعبير أيضاً عن فهمٍ خاطئ للانتماءات الأخرى. فالاعتقاد بمذاهب دينية مختلفة، أو الاعتزاز بأصول إثنية أو قبلية، هو ظاهرة طبيعية وصحّية في مجتمعاتٍ تقوم على التعدّدية وعلى الاختلاف القائم في البشر والطبيعة. لكن تحوّل هذا الاختلاف إلى خلاف عنفي وصراعات سياسية دموية يعني تناقضاً وتصادماً مع الحكمة في الاختلاف والتعدّد، فيكون المعيار هو محاسبة الآخرين على ما وُلدوا به وعليه، وليس على أعمالهم وأفكارهم. وهذا بحدِّ ذاته مخالف للشرائع الدينية والدنيوية كلّها.
وهكذا تكون مسؤولية تصحيح الأوضاع القائمة الآن في المنطقة العربية، مسؤوليةً شاملة معنيّ بها الحاكم والمحكوم معاً. لكن الإصلاح يجب أن يبدأ أولاً في البنى الدستورية والسياسية ليجد كل مواطن حقّه في الانتماء الوطني المشترك، ولكي يعلو سقفه إلى ما هو أرحب وأوسع من سقف الانتماءات الفئوية الضيّقة.
هي أيضاً مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني والحركات الفكرية والسياسية والمنتديات الثقافية وعلماء الدين ووسائل الإعلام العربية المتنوعة، في التعامل الوطني السليم مع الأحداث والتطورات، وفي طرح الفكر الديني والسياسي الجامع بين الناس، لا ذاك الداعي إلى الفتنة بينهم.
إنَّ الأمّة العربية الآن هي أمام  الخيار بين تكامل الوطنيات العربية القائمة - وفق صيغة الاتحاد الأوروبي بالحدِّ الأدنى - أو الانحدار أكثر في تفتيت المنطقة إلى دويلاتٍ طائفية وعرقية متصارعة فيما بينها ومتفّق كل منها مع إسرائيل!!
فلا مستقبلاً مثمراً للصيغة الراهنة للعلاقات العربية الحالية في ظلِّ ما هو قائم من مشاريع وتحدّيات دولية وإقليمية وإسرائيلية، وتحت وطأة اهتراء الأوضاع الداخلية العربية في أكثر من مجال سياسي واقتصادي واجتماعي، وصراعات عربية وعنف داخلي يستبيح الإرهاب المسلح والقتل العشوائي! .
***
هناك الآن حاجةٌ قصوى لوقفةٍ مع النفس العربيّة قبل فوات الأوان، وهناك حاجة إلى فكر عربي جامع يتجاوز الإقليميّة والطائفيّة والمذهبيّة، ويقوم على الديمقراطيّة ونبذ العنف واعتماد مرجعيّة الناس ومصالحها في إقرار النصوص والدساتير والقوانين...
هناك حاجةٌ ملحّة للفرز بين "الديمقراطيين العرب" لمعرفة من يعمل من أجل الحفاظ على النّسيج الوطني الواحد، ومن يعمل من أجل كانتونات فيدراليّة تحقّق مصالح فئوية مؤقتة...
هناك ضرورةٌ عربيّة وإسلاميّة للتمييز بين من "يُجاهد" فعلاً، في المكان الصحيح، وبالأسلوب السليم، ضدّ الاحتلال وأهدافه، وبين من يخدم سياسياً المحتلّ وأيضاً مشاريع الحروب الأهليّة العربيّة...
هناك حاجةٌ لبناء عربي جديد يجمع بين الفهم السليم للأمّة العربية الواحدة القائمة على خصوصيات متنوعة، وبين الولاء للوطن الواحد القائم على أسس سليمة في الحكم والمواطنة...
قبل قرنٍ من الزمن، عاشت البلاد العربية حالةً مماثلة من التحدّيات ومن مواجهة المنعطفات الحاسمة، لكن قياداتها لم تُحسن آنذاك الخيارات، فدفعت شعوب المنطقة كلّها الثمن الباهظ. عسى ألا تتكرّر الآن مآساة الأمّة العربية بالسقوط في هاويةٍ جغرافية جديدة، يتمّ فيها رسم الحدود بالدم الأحمر للشعوب لا فقط بالحبر الأسود القوى الإقليمية والدولية المهيمنة!.

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..