موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

احذروا عين الجاسوس!

لا أدري ماهي ردة فعلكم على الأخبار السيئة التي تحملها هذه المقالة، وكيف ستتصرفون إزاءها!
ولكن أياً كانت مواقفكم حين ذاك، أنصحكم بقراءتها أولاً..


هنا تجدون عين الجاسوس..
ولا أضيف عليها سوى شيء واحد، هو قولي: ان هاتف galaxy 111 المذهل مزوَّد بكاميرا لاتنطفئ مادام ثمة من يحدِّق بالجهاز.


أشكو همّي إلى الله تعالى ورسوله والمؤمنين!

هذه رسالة من أكاديمي عراقي صديق، يعرض معاناة العراقيين خلال مشاركاتهم في مؤتمرات علمية خارج العراق المحتل، أنشرها كما وصلت إليَّ، بكل مافيها من آلام حقيقية...



وللتذكير فقط، ننصح القراء الكرام بالاطلاع على ماورد هنا...


وانا العراقي..
أشكو همّي إلى الله تعالى ورسوله والمؤمنين



أكاديمي عراقي
كنت قبل فترة حاضراً في مؤتمر علمي دولي عقد في احدى الدول الآسيوية، كوني استاذ أكاديمي في إحدى اختصاصات الطب البشري إضافة لكوني طبيب اختصاص، ولى نشاطات مختلفة في جميع انحاء العالم حيث تم توجية دعوة لي بذات المؤتمر لالقاء بحث مهم سبق ان نشر في اكثر من مجلة علمية ذات شأن تعني في البحوث العلمية وقد قامت الجهة المنظمة لذلك المؤتمر بالاعداد المتميز لمؤتمر حضرة اكثر من 3000 مشارك حيث خصصت احدى القاعات الكبرى لإلقاء بحثي والذي حضرة اكثر من 200 شخص من دول عديدة وبالتالي منح فرصة للمشاركين بتقديم استفساراتهم واسئلتهم بما يخص موضوع البحث، وقد خصص وقت مناسب للمناقشة بعد الانتهاء من إلقاء البحث، وحين جاء دور المناقشة طرحت بعض الاسئلة والاستفسارات عن بعض الامور التي تخص البحث، وكان البعض من الذين تقدموا بتلك الاستفسارات ينتمون الى دول شتى منها بريطانيا واستراليا والولايات المتحدة والبحرين والباكستان واليابان، ونال التوضيح والاجابات على تلك الاستفسارات الاستحسان والاعجاب وقد انتهت تلك المناقشات بالتصفيق الحاد، وخاصة بعد ان تم عرض شرائح (سلايدات) عن تاريخ العراق عبر العصور وعن صور لبعض المشاهد المؤلمة التي مرت على العراق ومشاهد لشوارع بغداد ولبساتين العراق وهي تزهو بالنخلة العراقية الشاهقة.
وهنا أعود لأصف الطامة الكبرى وقد انبرى احد المشاركين وقد تبين انه ذو اختصاص لاعلاقة لة على الاطلاق بموضوع المحاضرة بل وحتى لاعلاقة لة بالمؤتمر كله،  فهو حاصل على درجة بكالوريوس في الطب البيطري، وقد شارك باسم احدى الكليات العراقية، حيث تكلم هذا الشخص اولا باسم العراق قائلا بأن مشاركتة جاءت نتيجة لرغبة الجهات العلمية في العراق، وقد حضر المؤتمر مع زميل آخر له... ولحد الان قد يكون الطرح مقبولا بالرغم من انة لاعلاقة للمؤتمر او للمؤتمرين بذلك ..... المهم بدأ يطرح كلاماً لاعلاقة له بموضوع المحاضرة لامن بعيد ولامن قريب... وياليت ان يكون ذلك فقط بل تحدث بلغة انجليزية بعيدة حتى عن  الأبجدية الانجليزية،  ولم استطع التعرف على مايريده وكذا الحال من سكرتير الجلسة ورئيسها اللذين تدخلا للتعرف على نوعية السؤال الذي يريد ان يطرحه ولم يفلح بتوضيح ذلك، وبعد القيل والقال عجَّت القاعة بالضحك، وللاسف الشديد لم أرغب بذلك كونه يعطي الانطباع السيئ عن العراقيين... تدخلت لكي اعالج الموضوع بالايحاء له ان كان يقصد كذا وكذا ... ولكنه قال بأنه مصر على سؤاله حيث عجت القاعة بالضجيج, اللعنة على الشيطان الذي جاء بهذا الشخص..
توجهت إلى الحاضرين مختصراً كلامي للمؤتمرين بأنني اعتذر عما سمعناه قائلا لهم: هذه هي ثقافة من يشاركون بمؤتمرات باسم حكومة الاحتلال بالعراق مسرعاً بالحديث عن الاستهداف المنظَّم الذي حصل لعلماء العراق، في كل الاختصاصات، بعد الاحتلال مبينا! لهم بأنني احد الذين استطاع ان يفلت من محاولتين جرت لقتلي لأن لي موقع علمي في احدى الجامعات قبل احتلال العراق، وهذا النموذج لايمثل العقل العراقي للاسف بالرغم من كونه عراقيا كما يدعي.
وقد ذكرت بعجالة اعداد العلماء الذين استهدفهم الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال، وبدون تحفظ اقول بأن ماتحدثت بة لم يفقهه هذا المشارك (العراقي)، عجَّت القاعة بالتصفيق الحاد وكان المؤتمرون قد أرادو الدخول الى مواضيع أخرى لاعلاقة لها بالطب بل كانت سياسية، مستوضحين اكثر وأكثر عن أوضاع العراق ومايجري فيه بعد الاحتلال وفي ظل الحكومات التي ابتدعها الاحتلال، حيث تدخلت رئاسة الجلسة بأن المؤتمر علمي، وإن أراد احد الاستيضاح والاستزادة لمعرفة أوضاع العراق، فهناك وسائل وأوقات أخرى.
وفعلا كان ذلك خارج القاعة، وحصل ما حصل بعد انتهاء المحاضرة من الهمس على هذا الشخص الذي يدعي انه يمثل بلدا عظيما بكل معنى الكلمة، بلد عظيم اسمه العراق، وهذا بكل أسف حال معظم من يمثلون العرق المحتل في هذه الأيام، فلطالما سمعنا من زملائنا نوادر مضحكة ومبكية عن حال الوفود الحكومية (العراقية) التي تجوب العالم هذه الأيام مدفوعة النفقات بالكامل، ولكنها لا تفقه من هدف المؤتمرات التي تشارك بها شيئا، حيث بات الابتعاث لأغراض شخصية ولمنافع خاصة، ووفقا لعلاقات مع المسؤول الأعلى لا غير، أما مصلحة الوطن، فذلك اخر مايمكن أن يفكر به أولئك المبتعثون.
مجداً لعراق المجد الذي كان يزخر بأصحاب الكلمة واصحاب العقل النير وتعساً لأصحاب البضاعة الفاسدة.


الاثنين، 18 يونيو 2012

على ذمتهم!

مع ان الرشوة باتت، بكل أسف،  ظاهرة طبيعية في العراق المحتل، إلا اننا لم نتمكن من تدقيق هذه الواقعة، تحديداً، مع علمنا اليقيني أن مثلها حصل كثيراً.




انظر التفاصيل هنا..

ما هي أهداف إيران لتتعاون مع العراق في المجال النووي؟

هذه ملاحظات مهمة من خبير عراقي في المجال النووي، هو الصديق الأستاذ سرور ميرزا محمود، يتناول فيها أبعاد ومخاطر مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق وإيران في المجالات العلمية والنووية، منها بشكل خاص.
انها ملاحظات جديرة بالاهتمام والعناية والمتابعة من قبل كل المعنيين بهذا الموضوع الخطير.


ما هي أهداف إيران لتتعاون مع العراق في المجال النووي؟


سرور ميرزا محمود
ضمن سياق منظم لتدمير الدولة العراقية، ألغيت منظمة الطاقة الذرية العراقية بعد الأحتلال عام 2003، كما تم حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة المهمة، وأنشأت وزارة العلوم والتكنولوجيا، حيث دمجت بعض الدوائر البحثية في هيئة التصنيع العسكري (سابقاً) وألحقت بها، وكذلك دائرة الرقابة الوطنية.
استوقفني خبر زيارة وزير العلوم والتكنولوجيا، في الحكومة الحالية، عبدالكريم السامرائي إلى إيران، وذلك لتفعيل ما يسمى بمذكرة التفاهم التي وقعت في بغداد عن طريق وكيل وزير العلوم والتعليم العالي الإيراني حسين نادري منش.

منش والسامرائي يتبادلان الهدايا التذكارية

بهذه المذكرة استطاعت إيران أن تنفذ الى ما تبقى من مؤسستي الطاقة الذرية والتصنيع والتي يفترض أن تكون بعيدة عن أي تعاون أوتلاقي الا مع الوكالات المتخصصة والدول التي لها معها برامج واتفاقيات محددة، وإيران بالطبع خارج عن سياقاتها، نظراً لطبيعة العمل النووي الذي له استراتيجية خاصة ومحددة ومعلومة، باعتقادنا فإن إيران تود من هذا الجانب الاستفادة من مسائل مهمة وهي:
·       تكونت الآن للكوادر الهندسية والبيئية اطلاع وممارسة وخبرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والولايات المتحدة الأمريكية والدول المتقدمة نووياً بما يتعلق بإزالة وتصفية المواقع الملوثة نتيجة مافعلته أمريكا وحلفائها من تدمير المنشآت النووية في عدواني 1991 و 2003، ومما يتطلب الخبرة في كيفية إزالة الأبنية والمعدات والمختبرات الملوثة، وإيجاد مناطق للعزل والمعالجة والردم وفق أحدث الوسائل العلمية والعملية، وهذه الخبرة لم تأت حديثاَ وانما جاءت نتيجة للجهد الهندسي والفني والاداري منذ عام 1991، حيث جرى نقل الوقود المخصَّب المستعمل والوقود المخصَّب غير المستعمل من مفاعلي تموز وأحواض التخزين نتيجة ضرب المفاعلين، وفي الأيام الأولى لعدوان عام1991 ووضعها في مكان آمن ومسيطر عليها، وكذلك المشاركة العملية بنقل الوقود من الاحواض وشحنها خارج العراق عامي 1993 و 1994 بواسطة الطائرة الروسية العملاقة أنتنوف 124 الى روسيا بالإضافة الى 1000 مصدر مشع، كان مخزوناً في مخزن المصادر المشعة، بعدها وفي عام 1998 جرت دراسة معمقة وكاملة لطريقة إزالة وتصفية المفاعلين ومختبرات الوقود والمناطق الملوثة في منطقة التويثة وخارجها حيث نوقشت مع فرق التفتيش والوكالة الدولية لسنين عديدة وحتى قبل الاحتلال بفترة وجيزة، وبعد الاحتلال جرى تفعيل ذلك من قبل ما تبقى من كادر وفنيي المنظمة، الذين تحولوا الى وزارة العلوم والتكنولوجيا بحيث استطاعوا امتلاك الخبرة المتكاملة للتنفيذ، وهنا مربط الفرس ما يفيد إيران وما تخطط له في هذا المجال الحيوي.
·       إضافة إلى ذلك ربما تقوم إيران بنقل بعض مخلفاتها وفضلاتها النووية والملوثة منها الى التويثة لتعامل هناك لتبقى أرض العراق ملاذاً لأذاهم والإمعان بالثأر من شعب العراق. 
·       كما تهدف إيران بذلك إلى التغلغل إلى دائرة الرقابة الوطنية التي كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري إبان الحكم الوطني، وهي الآن تابعة لوزارة العلوم والتكنولوجيا المنشأة بعد الاحتلال، للاستفادة مما تحويه من أرشيف ومعلومات عن فرق التفتيش وكيفية تعامل العراق معها، خلال الفترة من 1991 لغاية 2003ـ وهذا مهم لإيران في الوقت الحاضر، والتعرف على كادرها المتبقي لتصفيته.
·       كما أن الدوائر البحثية في مجالات الفضاء والطاقة الشمسية والليزر منفذ لتوغل إيران لمراجعة طرق وأساليب عملها وأرشيفها.
لذا يتوجب التحذير من أساليب إيران وتغلغلها ومنع اية مجالات للتعاون بصورة مباشرة وغير مباشرة ومناشدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة مذكرة التفاهم المبرمة بين العراق وإيران، والعمل على معرفة نوايا إيران والمتعاونين معها.
كما يتوجب أن لا ينسى العراقيون دور إيران ومشاركتها في تصفية علماء وضباط وطياري العراق، وكذلك تهريبها لبعض الأجهزة والمعدات الصالحة للاستخدام التي أفادتهم في برامجهم النووية والتسليحية، وأيضاً النفوذ داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية والنفطية والتعليمية والاقتصادية، حيث مابرحت إيران منذ 2003 بإيذاء العراق وقطع أنهاره بعد تحويل مصبات الأنهر الى داخل الأراضي الإيرانية، واستخدام شط العرب ومياه الأهوار لرمي مياه المجاري والنفايات ومنها النووية، والمياه الملوثة بالمواد المشعة لتكون مقبرتها في العراق ولكنها لن تكون، ومن الله التوفيق.


خسر (الإخوان) وإن كسبوا

بعث لنا الخبير القانوني الأستاذ عبدالواحد الجصاني، المقال التالي الذي يستعرض فيه بعضاً من ملامح التجربة السياسية في مصر العربية بعد ثورة 25 يناير، موضحاً أهم الأخطاء التي شابت هذه المرحلة الانتقالية بمحطاتها الخطيرة العديدة، مركِّزاً على توضيح الأخطاء التي وقعت فيها حركة الإخوان المسلمين في سعيها للاستحواذ على كل مواقع السلطات في مصر.

من المفيد الاشارة، هنا، إلى ان وجهات نظر حينما اتخذت قرارها بالوقوف ضد ثلاثة من رموز مرحلة الجاسوس حسني مبارك، وهم: عمر سليمان وعمرو موسى وأحمد شفيق، لم تكن تنطلق من تأييد مطلق لجماعة الإخوان المسلمين، فبيننا وبين هذه الجماعة، خلافات جدية على الصعيد السياسي، انطلاقاً من مواقفهم في العراق، مثلا، لكن ماكانت تضعه وجهات نظر أمام عينيها هو المشاركة بشرف إسقاط هذه المنظومة السياسية الأمنية العسكرية الاقتصادية الفاسدة التي لطالما تحكَّمت بمصر العربية ودورها القومي الرائد طيلة أكثر من 30 سنة، وهو مابدا لبعض السادة القراء، انه انحياز لجماعة الإخوان المسلمين، وهذا خطأ جسيم.
ومن المؤكد أن الدكتور الجصاني، وهو الخبير الذي لاجدال في خبرته ووطنيته ومنهجه العربي الأصيل، يدرك جيداً وهو يعدِّد أخطاء (الاخوان) ويحللها، ونحن نتفق مع كل ماذهب إليه تقريباً، إن الطرف المقابل، معسكر مبارك، لم يكن أقل رغبة في الاستحواذ والمناكفة السياسية والاستقتال للحفاظ على النفوذ، مدفوعاً بما له من مراكز قوى وعوامل تأثير عديدة، قد تكون قذرة في بعض الأحيان، وأن هذه المراكز موجودة، بكل أسف، في كل مكان وفي جميع أنحاء مصر.
لكن توجيه النصح لـ (الإخوان) مهم جداً وضروري، في ظل النتائج الأولية التي أعلن عنها لانتخابات الرئاسة المصرية، وتقدم مرشح الجماعة للفوز بالمنصب، بكل مايتيحه من إمكانات تأثير ونفوذ تضاف إلى رصيد (الجماعة)، وهو كبير أصلاً.

المحرر
.........

معالم في طريق الإخوان المسلمين
خسر (الإخوان) وإن كسبوا

عبدالواحد الجصاني
أولا: بدأت النتائج الأولية للجولة الثانية للإنتخابات الرئاسية المصرية بالظهور وهي تشير إلى فوز بفارق بسيط لمرشح الإخوان الدكتور محمد مرسي على حساب الفريق أحمد شفيق . هذا الحدث هو جزء من مخاض عسير  تشهده مصر ، قلب العروبة  وكنانة الله في أرضه ، ضمن مسيرة النهوض والتجديد الوطني والقومي  .
وإذا كان شعب مصر قد حقق الكثير في هذا الطريق منذ إنطلاق ثورة 25 يناير 2011 ، فإن  الصراعات السياسية الداخلية والمتربصين بالأمة من الداخل والخارج  لا زالوا يشكلون  تهديدا  جديا للثورة .  
وتميّز الإخوان المسلمون بأنهم أكبر الحركات السياسية التي إنغمست في تكالب مرير وغير مبرر على السلطة والنفوذ بعد الثورة، وتسببت في خلق عقبات كبيرة أمام  تحقيق أهداف الثورة الأساسية المتمثلة في بناء نظام ديمقراطي تعددي يحقق الرفاه لشعب مصر ويعيد لمصر دورها الرائد في النهضة القومية .
بعد ثورة 25 يناير خرج الإخوان المسلمون إلى العلن كأكبر فصيل سياسي في مصر، محاطين بتعاطف شعبي كونهم كانوا ضحايا النظام السابق ، وظهرت هذه الشعبية الجارفة لهم، وللتنظيمات السلفية  بشكل عام، في أول إستفتاء بعد الثورة حيث صوّت 77% من المصريين يوم 19/3/2011 لصالح الإعلان الدستوري الذي أرادوه بديلا مؤقتا للدستور. ثم  فازوا مع التنظيمات السلفية بثلاثة أرباع مقاعد مجلسي الشعب والشورى ،  ثم بدأت مرحلة الإنحسار نتيجة قراءتهم الستراتيجية والتكتيكية الخاطئة لمصر ما بعد ثورة يناير .
إعتقد (الإخوان) أن الثورة جلبت فرصتهم التاريخية  للإستحواذ على السلطة والهيمنة على الحياة السياسية في مصر ، وسلكوا طرقا ملتوية للوصول إلى هذا الهدف فرفعوا شعار (المشاركة وليس المغالبة) لتهدئة خواطر المتخوفين من هيمنتهم لكنهم طبقوا العكس أي  شعار (المغالبة وليس المشاركة) ودخلوا في صراع مرير مع القوى الوطنية والقومية ومع المجلس الأعلى للقوات المسلحة  ومع السلطة القضائية، فخسروا الكثير من شعبيتهم وخسروا معاركهم القانونية والسياسية وخسروا أغلبيتهم في مجلس الشعب بعد حله بقرار المحكمة الدستورية العليا يوم 14/6/2012، ولم يحصل مرشحهم للرئاسة الدكتور محمد مرسي سوى على 24% من الأصوات في الجولة الأولى .
ثم أصدر المجلس العسكري يوم 17/6/2012 ، وقبل إعلان النتائج الأولية لإنتخاب رئيس الجمهورية ، إعلانا دستوريا أعاد لنفسه السلطة التشريعية لحين إنتخاب مجلس شعب جديد ، كما قلّص من سلطات رئيس الجمهورية وفتح الطريق لحلّ الهيئة الدستورية الحالية وإبدالها بأخرى لن يكون للإخوان المسسلمين فيها الأغلبية قطعا، كما أقر إعلان يوم 17/6/2012 مبدأ  إنجاز الدستور قبل الإنتخابات التشريعية القادمة ، أي بإختصار فإن الثورة المصرية بحاجة إلى نصف سنة أخرى من أجل وضع قطار الديمقراطية على السكة الصحيحة، وكل ذلك بسبب ممارسات الإخوان الخاطئة .
والسطور أدناه محاولة  لدراسة تجربة الإخوان في مصر بعد الثورة وإستنباط بعض الدروس التي قد تفيد الإخوان المسلمين لإجراء مراجعة نقدية لمواقفهم السابقة والإنخراط في عمل جماعي مع بقية قوى الثورة المصرية لتحقيق أهداف الثورة الوطنية والقومية وجعل منصب رئيس الجمهورية، الذي نالوه، أداة لتسريع تحقيق أهداف الثورة وليس أداة لإبتزاز منافسيهم أو لتحقيق إمتيازات زائله لحزبهم وجماعتهم .

ثانيا: لقد كانت ثورة شعب مصر في 25 يناير لحظة فارقة في التاريخ الإنساني وإنعطافة كبرى في مسيرة مصر والأمة العربية.
لقد أدّت سياسات حكام مصر منذ رحيل القائد الخالد جمال عبدالناصر إلى تراكم المشاكل الإقتصادية والإجتماعية وإنحسار دور مصر العربي والدولي مما خلق حالة من الإحباط والإذلال لدى شعب مصر قادت إلى ثورة عارمة تفجّرت فيها القوة الجماعية للجماهير، ونزل الملايين ممّن لا إنتماء حزبي محدد لهم الى الميادين مطالبين بالحرية والديمقراطية وإستعادة دور مصرالرائد في مسيرة النهوض القومي والإسلامي.
خصوصية ثورة شعب مصر تتمثل في أنها لم تكن ثورة حزب أو حركة، بل هي صعود عنيف للجماهير الغاضبة لتعتلي مسرح التاريخ من غير قائد محرّك.
وقد تفاجأت جميع الأحزاب والتيارات الوطنية والقومية والإسلامية المعارضة لنظام الرئيس حسني مبارك بهذه الثورة والتحقت بها بأوقات متفاوتة.
الثورة حققت هدفها الأساسي وهو إسقاط النظام والشروع ببناء نظام ديمقراطي بديل، فبعد أن أصبح النظام غير قادر على إحتواء غضبة الجماهير بادر المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأخذ زمام المبادرة وأجبر الرئيس حسني مبارك على التنحي في 11 فبراير/ شباط ، واصدر المجلس في  13 فبراير 2011 إعلانا دستوريا  أوقف فيه العمل بدستور 1971 وأقر تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد، كما حل مجلسي الشعب والشورى وتولى إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة لحين انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئيس الجمهورية وتسليم السلطتين التشريعية والتنفيذية لهما.
وكانت خطوة المجلس العسكري هذه قد جنَّبت مصر حصول فراغ دستوري وسياسي كاد يقود البلاد الى فوضى عارمة، خاصة بعد إنهيار جهاز الشرطة وتسلل عناصر تخريبية وعصابية من الداخل والخارج، إلى ميادين الثورة.
وإستنادا إلى هذه الوقائع، فإن القراءة الصحيحة للثورة تقود إلى تقريرالحقائق الآتية التي لربما كانت غائبة عن تحليل الإخوان المسلمين:
1 - ليس من حق أي حزب أو حركة أو شخصية سياسية او دينية الإدعاء بأنه قائد الثورة أو مطلق شرارتها أو والدها الشرعي أو الوصي على أهدافها، فكيف بالإخوان المسلمين الذين التحقوا بالثورة بعد أربعة أيام من إنطلاقها بعدما تأكدوا أنها ثورة تاريخية وليست (فورة) وقتية كثورة الخبز في عام 1977 مثلا.
2 - إن سعي الإخوان لإعادة إنتاج الثورة بتجميع عشرات الآلاف من المتظاهرين في ميدان التحرير ورفع شعار (شرعية الميدان) كلما ارادوا الضغط على المجلس العسكري، إنما يمثل قراءة خاطئة لجوهر الثورة المصرية ويحمل مخاطر جسيمة علي المسار الديمقراطي المصري.
فالثورة الشعبية تتجمع أسبابها في اللاوعي الجمعي للشعوب ثم تتفجّر في ظروف تاريخية معينة لا يتنبأ بها أحد، وتضحّي فيها الجماهير بالانفس بسخاء وكرم أسطوري من أجل القضايا الكبرى فتسقط الطغاة لتبني الحياة.
هكذا قامت الثورة المصرية وأبهرت الجميع وأسقطت النظام السابق ووضعت مصر على طريق حكم الشعب، وأصبح مجال التنافس بين الأحزاب السياسية ليس بعدد (المليونيات) وحجمها بل بقدر المصوتين لهذه الأحزاب في صناديق الإقتراع، خاصة بعد أن أثبت القضاء المصري نزاهته وحياده في الإشراف على الإستفتاء والإنتخابات التي جرت.
3 - الثورة المصرية لم تقم على أنقاض دولة بلا مؤسسات، فمصر دولة عريقة ولديها نظام إداري وقانوني راسخ، ومن يجازف بتجاوز هذه المؤسسات للهيمنة على السلطة السياسية تحت شعار (شرعية الميدان) يسيء إلى نفسه وإلى الثورة.
ومن جانب آخر فإن السلطة السياسية في مصر لا تمثل لوحدها مقياس القوة في المجتمع، فهناك مؤسسات أخرى لها قوة فعلية وتأثير معنوي وشعبي مثل الجيش والأزهر والكنيسة والمكونات الإجتماعية المختلفة والإعلام والفن، إضافة إلى أن مصر بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها تتميز بتنوع سياسي فريد لا يحتمل إستئثار تيار آيدلوجي واحد بالقرار، فكيف إذا كان هذا التيار الآيديولوجي ذو مرجعية دينية متزمتة تعمل باسلوب باطني يعتريه الكثير من الغموض والشبهات!
ولقد إستشعر الإخوان هذه الحقائق بعد نجاح الثورة، وفي لحظة صدق نادرة، أعلنوا أنهم لن يرشحوا لأكثر من 30% من مقاعد مجلس الشعب ولن  يتنافسوا على منصب رئيس الجمهورية، لكن الطبع غلب التطبع ولم يلتزموا بالوعدين واساؤا إلى مصداقيتهم وأضعفوا ثقة الشعب بهم. 
ثالثا: من أخطاء الإخوان المسلمين الإستراتيجية سعيهم لتكييف خطوات تحقيق الديمقراطية في مصر الثورة وفق أجندتهم وليس وفق السياق القانوني والمنطقي الصحيح المتمثل بالبدء بكتابة دستور جديد للبلاد تقوم على أساسه الإنتخابات التشريعية ثم الرئاسية. قلب الإخوان السياق رأسا على عقب، وطالبوا المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري (ترقيعي) وصوتوا في الإستفتاء عليه بكثافة، وسمّوها (غزوة الصناديق)، ثم إنتقلوا إلى الإنتخابات التشريعية لكي يضمنوا هيمنتهم على مجلسي الشعب والشورى ثم إلى الإنتخابات الرئاسية ثم بعد ذلك تشكيل لجنة كتابة الدستور بإغلبية أخوانية ليضمنوا الهيمنة على جميع مؤسسات الدولة وقانونها الأساسي الذي هو الدستور.
لكن هذا المخطط غير المنطقي فشل لإنه وضع العربة أمام حصان الديمقراطية، وهكذا أجريت الإنتخابات التشريعية على أسس واهية وجرى تشكيل لجنة كتابة الدستور على أسس غير دستورية، وحتى الإنتخابات الرئاسية إعترضتها عقبات كثيرة بسبب إختلاف التفسيرات للإعلان الدستوري وإصدار الإخوان قانون العزل السياسي قبل إجراء الإنتخابات.
أدناه بعض الأمثلة على ممارسات الإخوان التي عرقلت تقدم مسيرة الثورة:
1 - في خضمّ تصاعد الثورة لإسقاط نظام حسني مبارك أرسل الإخوان مجاميع مسلحة تابعة لهم (وقيل شارك فيها عناصر من حماس وحزب الله) وهجموا على السجون وأطلقوا سراح المجرمين والمعتقلين من أنصارهم على حد سواء، وأحرقوا السجون ومراكز الشرطة ومقرات النيابة وأربعة آلاف سيارة تابعة للشرطة، وتسببوا في إنفلات أمني خطير رافق الثورة واساء لصورتها البيضاء.
2 - أساؤا تفسير قانون الإنتخابات ورشحوا ممثلي حزبهم  ضمن القوائم الفردية المخصصة للمستقلين، وأدى ذلك إلى صدور قرار المحكمة الدستورية العليا في 14/6/2012 بإبطال عضوية ثلث نواب مجلس الشعب مما ترتب عليه حل المجلس بأكمله.
3 - الأغلبية المطلقة التي نالها الإخوان وحلفاؤهم من التنظيمات السلفية في مجلسي الشعب والشورى كان متوقعا إستثمارها لإصدار تشريعات تحقق المطالب الرئيسية التي خرجت من أجلها الجماهير في ثورة يناير وعلى رأسها قضية العدالة الاجتماعية، لكنهم إستخدموا هذه الأغلبية لإصدار تشريعات وقرارات لتصفية الحسابات مع خصومهم وبالذات المجلس العسكري وحكومة الجنزوري ومسؤولي النظام السابق والحزب الوطني المنحل، ومن ذلك:
- اصدارهم قرار سحب الثقة عن حكومة الجنزوري ومطالبتهم بتشكيل حكومة تمثل أغلبية مجلس الشعب، رغم علمهم بإنه حسب الإعلان الدستوري، الذي قاتلوا من أجل إصداره، لا يحق للبرلمان سحب الثقة من الوزارة بل المجلس العسكري هو المخوَّل بذلك كونه يقوم مقام رئيس الجمهورية.
وواصلوا تهييج الشارع والقيام بالمليونيات وتعطيل عجلة الإقتصاد ومصالح الناس لإجبار المجلس العسكري على تشكيل الوزارة من ممثليهم خارج الأطر الدستورية.
لكن المجلس العسكري كان حازما وصارما ورفض مطالبهم غير الدستورية وهدَّدهم بأن يحصل لهم ما حصل للإخوان المسلمين عام 1954 بعد محاولة إغتيال الرئيس الخالد جمال عبدالناصر (حادثة المنشية).
وعندما يئسوا من إستجابة المجلس العسكري لضغوطهم عمد رئيس مجلس الشعب إلى تعليق أعمال المجلس، وهدد رئيس حزب العدالة محمد مرسي (رئيس جمهورية مصر المنتخب فيما بعد) بإسقاط المجلس العسكري في ثلاثة ايام من المظاهرات المليونية، وهذا إجراء تصعيدي لا مبرر له رفضه عدد كبير من أعضاء البرلمان بضمنهم السلفيين، وإنتهى الأمر نهاية ساخرة بحلّ مجلس الشعب وبقاء حكومة الجنزوري.
- اصدارهم قانون العزل السياسي بهدف حرمان مسؤولين إثنين من النظام السابق (عمر سليمان وأحمد شفيق) من حقوقهم السياسية وهو قرار  كانوا يعلمون أن به شبهة عدم دستورية وقالوا ذلك بصراحة، لكنهم أصروا على  إصداره ونقضته المحكمة الدستورية العليا يوم 14/6/2012 كونه غير دستوري وذو طابع إنتقامي ضد أفراد معينين ويصدر إدانة ضد أفراد بدون حكم قضائي.
- حددوا نسب أعضاء الهيئة التي ستكتب الدستور وجعلوا نصفها من أعضاء البرلمان وإنتخبوا اعضاء هذه الهيئة بما يضمن تفوقهم العددي داخلها خلافا للإعلان الدستوري الذي يحصر مهمة البرلمان بإنتخاب اعضاء الهيئة الدستورية، ولم يخول اعضاء البرلمان أن ينتخبوا انفسهم اعضاء فيها، وقررت المحكمة الإدارية في 10/4/2012  بطلان هذا الإنتخاب.
ثم إجتمع المجلس العسكري مع ممثلي الحركات السياسية، بضمنهم الإخوان، وإتفق معهم على معايير إنتخاب أعضاء هيئة كتابة الدستور، وفي اليوم التالي رفضت اللجنة التشريعية في مجلس النواب التي يرأسها (إخواني) هذا القرار.
وإقتنع المجلس العسكري أن الإخوان يماطلون لتأخير تشكيل اللجنة لما بعد نتائج إنتخابات رئيس الجمهورية فإن فاز مرشحهم فلديهم مضمونا للدستور وإن فاز غريمهم فلديهم مضمونا آخر، ولذا هدَّد المجلس باصدار بيان دستوري تكميلي يتضمن معايير انتخاب أعضاء الهيئة الدستورية مما إضطر الإخوان للرضوخ والمشاركة في الإجتماعات التي عقدت بإشراف المجلس العسكري، ووافقوا على المعايير التي إقترحها المجلس العسكري وأقرّوها بسرعة قياسية  في مجلس الشعب، ولكن عند التنفيذ إلتفوا عليها وإستخدموا أغلبيتهم في مجلس الشعب والشورى لضمان الأغلبية لهم في هيئة كتابة الدستور.
وفي النهاية أضاع الإخوان  خمسة أشهر في محاولات عبثية للهيمنة على هيئة كتابة الدستور، وإنتهى الأمر بحل مجلس الشعب ومن المتوقع حل هيئة كتابة الدستور التي شكلوها وتشكيل هيئة جديدة من قبل المجلس العسكري.
رابعا: كان مأمولا أن يتسامى الإخوان فوق الولاء الحزبي الضيّق والولاء الفئوي والإنطلاق إلى مستوى العمل الجبهوي الشعبي العريض والإجماع الوطني القائم على أساس عقد اجتماعي وطني يترجم نفسه بالدستور وحقوق المواطنة المتساوية، إلاّ أن الإخوان أحبطوا الآمال فيهم وأعطوا الإنطباع بإنهم غير قادرين بعد على مغادرة موقع المعارضة إلى موقع الحكم، ولا على مغادرة موقع الجماعة إلى موقع إدارة الدولة. وتسابق قادتهم في إطلاق التصريحات التي أثارت مخاوف الأقباط والقوى المدنية، ومن ذلك نيتهم تطبيق الحدود الشرعية من خلال النص في الدستور على أن (أحكام الشريعة الإسلامية) المصدر الرئيس للتشريع بدلا من النص السابق الوارد في دساتير مصر المتوالية والذي يقول (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع) ، كما تحدثوا عن تشريعات مقبلة تقيد الحريات العامة والنشاط السياحي، وبدأ محامون تابعون لهم  بإثارة قضايا ضد الفنانين بدعوى تجاوزهم على الدين (قضية عادل إمام).
والطريف ان الجماهير حمّلتهم وزر تصريحاتهم هذه وتصريحات وأعمال آخرين محسوبين على التيار الديني من الذين خرقوا القوانين وأساءوا تفسيرها وكذّبوا وزوّرا الحقائق، فالشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل اصبح سبّة في جبينهم وهو يكذب جهارا نهارا مدعيا ان أمّه لم تحصل على الجنسية الامريكية، والنائب السلفي البلكيمي كانت فضيحته اكبر فقد إدعى تعرضه للإعتداء والسرقة من أجل التغطية على عملية جراحية تجميلية أجراها في أنفه مخالفة للفتاوى السلفية التي تحرم عمليات التجميل للرجال، والنائب علي ونيس مسك في عمل فاضح مع فتاة في سيارة متوقفة في الشارع العام، وتلك أم الفضائح!
خامسا: تجلَّت عبقرية شعب مصر في قدرته على التقييم الصحيح لمن يتصدى للأمر العام، بغض النظر عن الشعارات التي يرفعها، وهكذا لم ينفع شعار الإخوان (الإسلام هو الحل) أمام سيل من ممارساتهم الإنتهازية والفئوية الضيقة، ففي الجولة الأولى من إنتخابات رئاسة الجمهورية يومي 16 و17 /5/ 2012 لم يحصل مرشحهم محمد مرسي إلا على 24% من أصوات الناخبين (5،7 مليون صوت)، أي أنهم خسروا نصف الأصوات التي كسبوها في الإنتخابات التشريعية. وبالمقابل صوّت (5،5) مليون ناخب لصالح مرشح (النظام السابق)، كما أسموه، الفريق أحمد شفيق الذي حصل على المركز الثاني، وصوّت (4،8) مليون ناخب لمرشح القوى الناصرية حمدين صباحي الذي حلّ بالمركز الثالث.
وقد أقرّ المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف بهذه الهزيمة قائلا (إن الجماعة خسرت الكثير من قاعدتها الجماهيرية بحصول مرشحها على خمسة ملايين صوت، مقابل 10 ملايين حصل عليها في الانتخابات البرلمانية) .
ولو كان حمدين صباحي قد حصل على المركز الثاني بدل الفريق أحمد شفيق لكان فوزه على مرشح الإخوان في إنتخابات الجولة الثانية شبه مضمون، لكنها الديمقراطية التي على الجميع القبول بنتائجها.
سادسا: معالم في الطريق:
ليأذن لي (الإخوان) أن أستعير عنوان أشهر مؤلفات مفكرهم المرحوم سيد قطب عنوانا لهذه الفقرة، واقول: الإخوان فصيل وطنى مهم، ومن حقهم المساهمة الفاعلة في بناء وطنهم لكن عليهم أن يتحلوا بالوعى والإيثار وألا تغلب عليهم روح الاستحواذ والهيمنة التي أشرنا إلى العديد منها في الفقرات السابقة، وعليهم مراجعة مواقفهم الداخلية والخارجية.
إن نقد الذات والإعتراف بالأخطاء هو أول طريق المشاركة بحكم مصر بالعدل، وأكرر المشاركة وليس المغالبة.
أدعوهم إلى أن يكون فوز مرشحهم السيد محمد مرسي برئاسة الجمهورية بداية لإنطلاقة جديدة لهم وأقترح عليهم إيلاء الإهتمام  للمهمات العاجلة الآتية:
1 – فك الإزدواجية الحالية في الولاء لحزب الحرية والعدالة وللمرشد الأعلى للجماعة، والخطوة الصحيحة في هذا الإتجاه هي دمج حركة الإخوان المسلمين بحزب الحرية والعدالة وترك كل أشكال العمل السري وإعتماد الديمقراطية في داخل حزب الحرية والعدالة بدل السمع والطاعة والولاء المطلق.
2 – العودة إلى تطبيق مبدأ (المشاركة وليس المغالبة) الذي وعد به الإخوان في بداية الثورة والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وفق مبدأ تفضيل مصلحة الأمة على مصالح الطائفة أو التنظيم والحفاظ على هيبة القضاء المصري وإحترام قراراته.
قامت الثورة لتحقيق حلم المصريين بالحرية والكرامة والرفاهية، وتغيير النظام السياسي الظالم لا يكفي لوحده، بل يجب الشروع  ببناء ديمقراطية حقيقية وسيادة القانون وفصل السلطات واحترام حقوق الإنسان وخلق التنمية المستدامة، وتلك أهداف لا يحققها حزب او جماعة لوحدهما بل تتطلب تظافر جهود جميع ابناء الشعب وأحزابه ومؤسساته.
إن التحديات التي تنتظر مصر أكبر بكثير من أن يتصدى لها حزب أو جماعة ، إنها بحاجة إلى الشعب بكل مكوناته، وبحاجة إلى تأييد ودعم الأمتين العربية والإسلامية.
3 – إذا أراد (الإخوان) الإسراع في نقل السلطة بالكامل إلى سلطة مدنية فعليهم التعاون التام مع المجلس العسكري لإنجاز خطوات الإنتقال إلى مؤسسات تشريعية وتنفيذية مدنية منتخبة، أما المناكفة والضغوط والإتهامات والتخوين، فقد أثبتت التجربة أنها تعرقل التحول السلس للسلطة إلى حكومة مدنية.
4 _ التخلي عن نزعة الإنتقام وشيطنة، واحيانا تكفير، الآخرين .
لربما كانت المزايدات الثورية في بداية الثورة وسيلة إنتهازية لكسب قلوب الشباب الغاضب، أمّا اليوم فإنها تسيء إلى مطلقيها قبل غيرهم.
ولاشك أن (الإخوان) لاحظوا جيداً كم إمتعض الناس من تصريح السيد محمد مرسي أنه لو إنتخب رئيسا للجمهورية فإنه سيبقي حسني مبارك في السجن إلى الأبد، أو إصراره على عزل أعضاء الحزب الوطني من العمل السياسي (وعددهم أربعة ملايين عضو)، وقارنوها بسماحة الإسلام وموقف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أو بسماحة غاندي أو نيلسون مانديلا وهما غير مسلمين!
ليت الإخوان يتشبهوا بالشيخ محمد حسان وبحزب النور السلفي الذي أطلق فكرة المصالحة الوطنية وتفعيلها من خلال شطب كلمة الفلول من القاموس السياسي بل والسماح للشرفاء من اعضاء الحزب الوطني المنحل بالانخراط في العمل السياسي من جديد. 
5 - لقد أظهرت نتائج الجولة الثانية للإنتخابات الرئاسية تقاربا في نتائج التصويت للمرشحين محمد مرسي واحمد شفيق مع أفضلية بنسبة 1% أو 2% لمحمد مرسي، وهذا يستوجب من الرئيس القادم  الدكتور محمد مرسي أن يضع بإعتباره الثقل السياسي للكتلة التي لم تصوت له. وقبل ذلك أظهرت نتائج الجولة الأولى للإنتخابات الرئاسية الإتجاهات الرئيسية للناخب المصري بصورة أكثر جلاء، وعلى الإخوان إحترامها.
الفائز الثالث في هذه الإنتخابات كان المرشح حمدين صباحي الذي مثّل الخط العروبي الوطني  لثورة 23 يوليو وقائدها الرئيس الخالد جمال عبدالناصر. لذا فالإخوان مطالبون بالعمل الجبهوي مع الفكر القومي العروبي الذي يمثله السيد صباحي ومع بقية القوى الوطنية المصرية وتشكيل حكومة إئتلافية تضم هذه الأطراف حسب ثقلها الحقيقي الذي أظهرته الإنتخابات.

ومن المناسب التذكير بالتصريح الإيجابي لرئيس جمهورية مصر المقبل الدكتور محمد مرسي للأهرام يوم 14/6/2012 الذي قال فيه (أمنيتي أن تنهض مصر لأن نهضة العرب مرتبطة بنهضة مصر، لأنها قبلة العرب في الثقافة والفكر والعلم والإدارة، والوحدة العربية هدف منذ سنوات، وأخذ هذا السعي للوحدة أشكالا عدة، تمثل في جامعة الدول العربية والسوق العربية المشتركة واتفاقات الدفاع المشترك وغيرها من الجهود لجمع الدول العربية التي تجمعها قواسم عديدة من اللغة والنسب والدين).
لقد تألّم العرب من سياسات أنور السادات ثم مبارك منذ توقيع المعاهدة مع إسرائيل، وتهميشٍ دور مصر العربي، ويحدوهم الأمل اليوم بعودة مصر إلى دورها الريادي لصالح مصر والعرب والإنسانية جمعاء.
والله المستعان

الأحد، 17 يونيو 2012

نسخة جديدة من سايكس بيكو

في مقال الصديق الأستاذ نزار السامرائي، الذي تفضل بإرساله إلى وجهات نظر، التقاطات استراتيجية مهمة للأدوار الأميركية الروسية المتبادلة في وطننا العربي، تستحق التأمل والتقصي.. فضلاً عن القراءة.



القرن الأمريكي خالطه دور روسي امتطى حصان الولي الفقيه

كلينتون لافيروف، النسخة الجديدة لسايكس بيكو


نزار السامرائي
لا يكاد هنري كيسنجر - أشهر مسؤول أمريكي كبير جمع بين منصبي مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي ووزير الخارجية- يغيب عن المسرح السياسي، لعوامل منها تقدمه في العمر، أو لأن أفكاره تجاوزتها المستجدات المتسارعة على مستوى العالم، لا يكاد يفعل ذلك إلا ويطفو على السطح من دون مقدمات، في قراءة سياسية تتناسب وتصوراته القديمة، عندما كانت الولايات المتحدة بحجم الحلم الأمريكي العابر لحدود الزمان والمكان، والقادر على ابتلاع كل أسماك البحار والمحيطات وحيتانها، حينها تسارع الصحافة وأجهزة الإعلام وإن كان ذلك بحماسة أقل، لأطلاق الأوصاف عليها، تارة بأنها قراءة استراتيجية أمريكية عاقلة ممتزجة بنكهة يهودية ألمانية، تحاول الفرملة على اندفاعة غير مسؤولة تباشرها الإدارة الأمريكية، وخاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والتي أريد لها أن تكون حاملة لطائرات الغضب الأمريكي الذي يسقط فوق رؤوس شعوب الأرض من دون تمييز.
ساح بنا هنري كيسنجر بعيدا، في أعماق تاريخ الصراعات والنزاعات المسلحة التي شهدتها قارته القديمة (أوربا)، ولم تتوقف حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي رأيه فإن معاهدة ويستفاليا لعام 1648 هي التي رسمت معالم النظام الدولي الذي ما يزال قائما حتى اليوم، لأنها جاءت بعد ولادة عسيرة عانت منها القارة الأوربية بعد حروب استمرت ثلاثين عاما، كانت الدول التي هي في معظمها نظم ملكية مستبدة، ترسل قواتها لفرض مبادئها ومعتقداتها الدينية على الأقاليم الأخرى، وهو ما تفعله إيران اليوم، ويتلخص جوهر معاهدة ويستفاليا على مبدأ الفصل بين السياستين الداخلية والخارجية، ويورد كيسنجر في قراءته تعريفا للسياسة الدولية التي تم التوصل إليه في ذلك الوقت، على أنه تفاعل الدول فيما بينها في إطار حدودها القائمة، وافترض بناء على هذا الفهم، أن ذلك التوجه هو الذي أدى إلى تقييد دور القوة في العلاقات بين الدول.
لكن قراءة كيسنجر هذه تقفز فوق الوقائع القائمة حينما يتصل الأمر بمنطقة الشرق الأوسط، وهي بؤرة ساخنة للصراعات والنزاعات المسلحة، والتي لم تتوقف تأثيراتها على مجمل العلاقات الدولية، فقد ذكر كيسنجر في قراءته القافزة فوق الحقائق، أن دولا ثلاثا فقط لها أسس تاريخية، هي مصر وتركيا وإيران، مما أدى إلى تعطيل امكانية تطبيق نظام ويستفاليا على المنطقة، على حين أن حدود الدول الأخرى برزت إلى الوجود نتيجة تقاسم غنائم انهيار الامبراطورية العثمانية بين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، من دون أن يأخذ بنظر الاعتبار التمايز الديني والمذهبي والعرقي، بيد أن سقطات الكبار عادة ما تكون بوزنهم المفترض، حتى إذا تجاوزا مرحلة أرذل العمر، وربما التقدم في العمر هو الذي دفع كيسنجر لحجب الأسس التاريخية عن إسرائيل التي دعم كيسنجر في الماضي وجودها استنادا إلى أساطير بالية، ولكنه أعطاها الحق في استعادة ما كانت تعتبره ويشاركها في تلك القناعات، حقا تاريخيا لليهود في فلسطين، فهل هو تعديل لمعتقداته القديمة، أم هي محاولة للتنكر لصفحة واحدة وفي حالة مؤقتة، كي يتم تمرير الصفحات الأكثر سوءً من قيام إسرائيل الآن، استنادا إلى إعادة رسم مخلفات خارطة سايكس بيكو، على أسس ما بعد 11 سبتمبر، فإذا كان الأساس التاريخي يحتل هذه المكانة في رأي كيسنجر، فكيف يمكن أن ينظر إلى كيان الولايات المتحدة التي لا تمتلك عمقا تاريخيا، وحدودها الراهنة هي نتاج صراعات ونزاعات بين المستوطنين الأوربيين على اختلاف أعراقهم والبلدان التي ينتمون إليها، مع السكان الأصليين للعالم الذي تم اكتشافه على أيدي المغامرين من البحارة الأوربيين، وبعد أن استقر المهاجرون الأوربيون الأوائل، في القارة التي تحمل اسم مكتشفها، بدأت الصراعات بين القراصنة أنفسهم، فتمت إزاحة الفرنسيين والاسبان من كثير من الأراضي التابعة اليوم للولايات المتحدة، فهل تمت الاستعاضة عن الأساس التاريخي والأساس الأخلاقي بشرعية الولايات المتحدة بما تمتلكه من قوة غلابة؟

قراءة استراتيجية أم أمنيات استعمارية؟
موقف الولايات المتحدة الذي عبر عنه هنري كيسنجر، فيما يتصل بإيران بشكل خاص يثير علامات استفهام كبيرة جدا، عن المدى الذي تستمر فيه الولايات المتحدة بتقديم الدعم الاستراتيجي المفتوح لإيران ككيان غير قابل للنقاش في مرتكزاته الأساسية، متجاهلة أن إيران الحالية نشأت من الجمع بين الخديعة والقوة العسكرية، فأين يرى كيسنجر الأساس التاريخي في إيران الحالية؟ هل يكمن في الانسجام السكاني بوحدة العرق أو وحدة الدين فيها؟ أم أن كل الأراضي الواقعة ضمن خارطة الجغرافيا السياسية لإيران الحالية، مثل إقليم الأحواز العربي وإقليم هرمزكان وإقليم بلوشستان، كانت على مر التاريخ أراض عائدة لها؟ أم تراه يستند على حقائق التاريخ القديم، حينما كانت بلاد فارس إمبراطورية مترامية الأطراف، ومرت كلحظة عابرة في تاريخ أمم الشرق القديم، ولم تتمكن من أن تصنع حضارة أصيلة كما حصل بالنسبة لمصر أو ميزوبيتاميا (بلاد ما بين النهرين) أو الصين، فتقوضت أركان تلك الدولة العقيمة بالفتح العربي الإسلامي، ولم تترك شيئا تعتز به الإنسانية، فكرا أو فلسفة وتلاقحا مع الحضارات الأخرى، بل ظلت منطوية على نفسها، وضلت طريقها قبل منتصفه وبادت مبكرا، ولكنها لانعدام حافز الاقناع الحضاري في تجربتها القديمة، تريد تحت لافتة الإسلام المهجّن فارسيا الحفاظ على وحدتها السياسية بوجه الأعاصير التي تطرق أبواب المنطقة.
هل يصلح التاريخ القديم لوحده أن يكون أساسا راسخا لمنح الشرعية لقيام الدولة الحديثة؟ وهل تستحق الدول التي تعيش على هامش تاريخ التجارب الأخرى السحق تحت عربات الجيوش الأقوى في عالم اليوم؟
لو اعتمدنا معيار الأساس التاريخي لبقاء الدول حتى في غرف الانعاش السياسي، فقد لا نجد إلا عددا محدودا منها التي يمكن أن تستحق وصفة البقاء، لأن على معظمها، على وفق القراءة الاستراتيجية القديمة الجديدة لكيسنجر، أن تجمع أغراضها وترحل بعد إغلاق مكاتبها وتسليم مفاتيحها للدول الغازية، بما فيها الولايات المتحدة بل في المقدمة منها، لأنها ستكون أول دولة فائضة عن الحاجة الأخلاقية للاستمرار كقوة عالمية، بل كدولة أساسا، لاسيما وأنها مثقلة بأوزار تجارب عاتية في تعاملها مع معظم شعوب العالم، لأنها تفتقر إلى شرعية البقاء بحكم عدم امتلاكها لشرعية النشوء، ومع ذلك فإن منظري الاستراتيجيات العالمية ومنهم هنري كيسنجر وبريجنسكي، وهما أصول أوربية، لا يستطيعان هضم هذه الفكرة، وبدلا من تطبيق مقاساتها على بلدهما الجديد، فأنهما لا ينظران إلا إلى الشرق الأوسط باعتبارها بؤرة الصراع القادم، التي قد تحدد مستقبل مكانة الولايات المتحدة في لعبة التوازنات الدولية، وربما تدفعها من القمة التي وصلتها إلى منحدر سحيق، كما فعلت المنطقة نفسها حينما تحطمت على سواحلها امبراطوريات كبرى، وآخرها الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية بعد حرب السويس عام 1956.

الأساس التاريخي لصيانة الحدود
ولو توقفنا عند الأساس الذي دفع بهنري كيسنجر لتأكيد سرمدية حدود كل من مصر وتركيا وإيران، وبالتالي جعل حدود الدول الأخرى مفتوحة على كل الاحتمالات، فينبغي أن نعترف بأن معرفة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق بتاريخ الشرق القديم، لا ترتقي إلى مستوى معرفته بتاريخ أوربا، وهو أمر لا يتعارض مع زمن التخصص ولا ينتقص من المكانة العلمية المبهرة لكيسنجر، ففي هذه المنطقة نشأت حضارات بعضها ظل محصورا في نطاق دول ولم تخرج منها، على الرغم من محاولاتها المستميتة للتوسع والتمدد، وربما تمثل الحضارة المصرية الفرعونية أبرز النماذج على الحضارات التي ظلت محصورة داخل مصر، أما الإمبراطورية الفارسية فقد حاولت غير مرة التمدد على الأراضي المجاورة، ولكنها كانت على الدوام تتلقى من الدروس ما يدفعها للانكفاء إلى داخل حدودها المرة تلو الأخرى، وكان ذلك يحصل على يد العراقيين، وهي الصفحات المستنسخة حاليا من سفر التاريخ، غير أن العراق ظل لوحده حالة الاستثناء بين كل تجارب الإمبراطوريات القديمة والجديدة.
ربما مرت على تاريخ الإنسانية إمبراطوريات كانت راسخة الجذور كإمبراطورية روما وإمبراطورية الاسكندر المقدوني، وكذلك الإمبراطوريات الحديثة كالعثمانية والبريطانية والفرنسية، ولكن التاريخ لا يدلنا على أن بلدا واحدا جدد نفسه مرة أخرى وأقام شعبه إمبراطورية ثانية كما فعل العراقيون، فبعد إمبراطورية بابل التي امتدت من وسط العراق إلى بلاد الشام ومصر ووصلت إلى اليمن، وأخضعت بلاد فارس وأفغانستان، قامت الدولة العربية الإسلامية في عهد الخلافة العباسية وأصبحت بغداد فنارا ومنارا للفكر والفلسفة والطب والعلوم والآداب، وحكم الخليفة العباسي في بغداد، أراض تمتد من الصين شرقا إلى المغرب العربي، وكانت تحت سلطته خمسا وخمسين دولة من دول الزمن الراهن، فهل تعطي تلك الحقائق العراق حقا بالمطالبة بأقاليم الدول التي حكمها الرشيد؟
امتد عمر كل من الإمبراطوريتين العراقيتين القديمتين قرونا طويلة، على حين أن الإمبراطورية الفارسية لم تلبث إلا برهة خاطفة من الدهر، حتى تقوض بنيانها من القواعد، من غير أن تترك حسرة حتى عند الفرس أنفسهم أو تترك موروثا صالحا، فهل مرت هذه الحقائق التاريخية على كيسنجر وهو يعطي شهادة لمصر وتركيا وإيران من دون سائر بلدان الشرق الأوسط؟ وهل يريد منحها حصانة للخلود في كياناتها، ويضع الأخرى على مشارح التقسيم؟

أمريكا وروسيا بدلا من بريطانيا وفرنسا!
تنطوي كلمات كيسنجر على تواطؤ دولي جديد، بين مركزي الاستقطاب الدولي المعاصر، الولايات المتحدة التي ورثت ممتلكات بريطانيا وفرنسا، وأوربا القديمة كما كان يحلو لدونالد رامسفيلد وزير دفاع الولايات المتحدة أن يصف دول أوربا، وهو الذي أشرف على تنفيذ الصفحات الأولى من القرن الأمريكي، بحربين كبريين في أفغانستان وفي العراق.
 وروسيا الاتحادية التي ورثت الاتحاد السوفيتي القديم، بكل ما كان يحمل من تطلعات خرافية إلى ما وراء الحدود الممتدة من فيلاديفوستوك على المحيط الهادي شرقا وحتى سان بطرس بيرغ على سواحل بحر البلطيق غربا، وتفصل بينهما سبع ساعات في موعد شروق الشمس، فجاء بلاشفة جدد من قادة التجربة الشيوعية بعد أن كانوا جزءً من طاقم الشهود المشرف على تسجيل حالة وفاة الإمبراطورية التي أقامها جوزيف ستالين على وقع مارشات دولة القياصرة الغائبة عن المسرح، الحاضرة في عقول الحاكمين في سان بطرس بيرغ التي استعادت اسمها بفضل البلاشفة الجدد، بعد أن غيره البلاشفة القدامى إلى لينينغراد.
كيسنجر تحديدا استبعد ثلاث دول في الشرق الأوسط فقط من خطر التقسيم، وربما ألقى إليها جرعة من مخدر لتستلقي على سرير الانتظار لتقلبات المزاج السياسي أو الخطط الاستراتيجية للقوى الكبرى، والتي قد تفترض لاحقا أن الدول الثلاث محملة بأوزار أزمات داخلية، تفوق في قوتها ما تواجهه الدول الموضوعة على لائحة سايكس بيكو الجديدة، لأن القديمة فقدت قدرتها على تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، التي امتلكتها خلال قرن من عمرها، على الرغم من أن مؤشرات التقسيم ألقت بظلال قاتمة فوق خارطة العراق من خلال مشروع جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي الحالي، والذي كان قد قدمه لمجلس الشيوع عندما كان عضوا فيه، وحصل مشروعه على موافقة المجلس وإن أًطلق عليها صفة غير ملزمة، لكن شطر السودان إلى دولتين يمكن أن يبعث برسالة إلى شعوب البلدان الموضوعة على مشرحة التقسيم، بأن عليها أن تعد نفسها للانشغال بحروب داخلية في جوهرها مع أقاليمها السابقة لتبدو وكأنها نزاعات خارجية من أجل اخضاعها لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في فض المنازعات الدولية، إزاء الوضع الناشئ عن هذه المتغيرات، كان لا بد من البحث عن بديل يكرس الحقائق الاستراتيجية الجديدة الناجمة عن غروب شمس الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية واللتين كانتا قد ورثتا ممتلكات رجل أوربا المريض، أي الدولة العثمانية، ونشوء الإمبراطوريتين الأمريكية والروسية.
يمكن تأشير حقيقة واحدة تشترك بها الدولتان الكبريان، واللتان تتقاسمان مناطق النفوذ وتمتلكان أعتى الأسلحة وأكثرها فتكا، هي أنهما لا يمكن أن تحافظا على تعهداتهما تجاه حلفائهما مهما بلغت درجة العلاقة وتوزعت على كل المحاور، مع تثبيت استثناء واحد وهو إسرائيل، فهي الدولة المحمية بالمظلة الأمريكية سياسيا وعسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا في المحافل الدولية وخاصة مجلس الأمن للخروج على تقاليد السياسة الدولية، وعلى الرغم من النقص الحاصل في مكونات نشوء إسرائيل بقوة السلاح أصلا في بيئة غريبة عليها، فإن يدها أطلقت من دون قيود لتمارس أسوأ سياسات التمييز العنصري والديني مع الفلسطينيين، فسكت العالم عن طابعها العدواني التوسعي، على حين أن أيا من الالتزامات المعلنة من قبل الاتحاد السوفيتي السابق تجاه حلفائه لم تصمد أمام الاختبارات العملية على الأرض، مع استثناء فني واحد في تفاصيله وهو تجربة الرئيس الكوبي فيدل كاسترو، والذي تمكن من الصمود حتى بعد سقوط التجربة الشيوعية مما دفع بالزعيم الكوبي إلى القول بأن زعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف قد نجح في سنوات معدودة فيما لم تنجح به الولايات المتحدة لأكثر من سبعة عقود من الزمن، وصمدت كوبا "وبصرف النظر عما إذا شاركنا الزعيم الكوبي الإعجاب بما صنعه لبلاده خلال حقبة حكمه من عدمه" بوجه هذا الإعصار الذي ترك ظهرها مكشوفا على كل الاحتمالات، مع أنها لا تبعد إلا بضعا من عشرات الكيلو مترات من مدينة ميامي الأمريكية، على حين أن موسكو حينما شعرت بوطأة التورط في أفغانستان، تخلت عن حليفها نجيب الله خان، وتركته منفردا وجها لوجه في مواجهة أخطار انسحاب الجيش الأحمر من بلاد رجل الثلج، كما أن الزعامات السوفيتية خذلت العراق عندما كان بأمس الحاجة إلى تفعيل معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين، سواء في الحرب العراقية الإيرانية، أو في أحداث عام 1990 وحرب الخليج الثانية، مما عزز من مخاوف الدول التي تعتمد على منظومة تحالفات خارجية لحماية أمنها القومي، على خطأ هذا الخيار القابل للسقوط في ساحة أول اختبار ميداني.
أما الولايات المتحدة فقد سجلت لنفسها أكبر عدد من حالات التخلي عن زعماء بلدان كثيرة على امتداد القارات، وكانوا يعدون من أقرب حلفاء واشنطن، وحرصوا على رعاية المصالح الأمريكية أكثر من حرصهم على رعاية مصالح شعوبهم، ولكنها في ساعة العسرة خذلتهم بل وقدمت لهم نصائح على الضد مما كانوا يخططون له، ولعل تجربة سقوط شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي عقب انتفاضة الشعب الإيراني عام 1978، أوضح دليل على أن الأوراق المحترقة، لا مكان لها في أرشيف دوائر صنع القرار الأمريكية، مهما بلغت قيمة الخدمات المقدمة من قبلهم في الماضي، ومهما قدموا من إغراءات للمستقبل، كما يأتي سقوط الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، ومن بعده سقوط الرئيس المصري المعزول حسني مبارك مع ما يحمله من مشروع للتوريث في عالم الجمهوريات الملكية، ليعيد للذاكرة السياسية كل أشكال الحنث بالالتزامات المتبادلة في العلاقات الدولية غير المتكافئة، حينما تجرى مخايرة فاصلة بين لغة المصالح ولغة القانون الدولي، أو المبادئ الأخلاقية المعتمدة في التعاملات الثنائية أو الجماعية.

المملكة العربية السعودية ساحة الاختبار الجديد
هنري كيسنجر تخلى عن توجيه الرسائل غير المباشرة، بعد أن وجدت صعوبة في تفسير أغراضها أو تعدد مراميها، لذلك انتقل إلى لغة التصريح هذه المرة، ويقول في تساؤل حائر وغرض معا، (هل ينبغي على أمريكا أن تعتبر نفسها ملتزمة بتأييد كل انتفاضة شعبية ضد أي حكومة غير ديمقراطية بما فيها الدول التي تُعتبر مهمة في استمرار النظام الدولي؟)، ثم ينتقل من منطقة الظل إلى ساحة مكشوفة تحت أشعة الشمس، فيقول، (وفي هذا الإطار، هل تبقى المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، حليفاً فقط الى اللحظة التي تبدأ فيها المظاهرات الشعبية؟).
فما هو الغرض من هذه الإشارة القاطعة؟ هل يقوم بدور المحرض على قيام التظاهرات في المملكة العربية السعودية؟ كي يجد في حدث كهذا فرصة لفك الارتباط السياسي المعلن بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، من خلال اعتبار الحدث شأنا داخليا وغضبا داخليا وأي تدخل أمريكي سيبدو مخالفا لما تبنته الولايات المتحدة من مواقف تجاه التظاهرات الداخلية المطالبة بالإصلاح السياسي.
 أم أن كيسنجر أراد أن يبعث إشارة لإيران أن تحرك خلاياها النائمة في دول المنطقة، لتحقيق صفحات التمدد في منطقة الخليج العربي، منطلقة من ضرب أقوى الحلقات الباقية فيها، اعتمادا على الحياد الأمريكي، لأن السعودية بدأت تقود تيارا سياسيا قويا لمواجهة المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة، بإعادة النظر بميثاق مجلس التعاون الخليجي، وتطويره إلى صيغة اتحادية قادرة على توفر الحد الأدنى المطلوب مرحليا لمواجهة إيران ومطالبها بالبحرين واحتلالها للجزر الاماراتية الثلاث، والأخطار الخارجية الأخرى، خاصة وأن إشارة كيسنجر إلى موضوع دعم التظاهرات الداخلية، تركها مفتوحة على الاحتمالات.
ومن حق المراقب أن يتساءل عن جدية الأصوات المنبعثة عن طبول الحرب التي تقرع من دون توقف، فوق مياه المنطقة أو على مقربة من سواحلها، أو من بعيد لتلهب أجواءها لصيف ساخن جديد، وعما إذا كان هذا النوع من التهديد يخفي بين ثناياه تفاصيل صفقة سرية، تتخلى إيران في بعض مفرداتها، عن جانب من الطموحات النووية غير القابلة للهضم إقليميا ودوليا، ولو على مستوى الإعلام لرفع الحرج عن المجتمع الدولي، العاجز عن الإتيان مع إيران بواحد من الألف مما ارتكبه مع العراق من فظائع، مع أن الفارق بين البرنامجين العراقي والإيراني شاسع، بمقابل إطلاق يدها لبسط الهيمنة على الخليج العربي، ذي الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد العالمي، كممول لما يزيد على ثلث انتاج العالم من النفط الخام، ويلاحظ مراقبو المشهد النووي الإيراني، أن للتهديدات موسما ترتفع فيه حدتها، على حين تخفت أصواتها، وكأن العالم نسي تماما وجود هذا الملف الصاخب على طاولات التفاوض، وتلعب روسيا بوتين دورا مزدوجا في التعامل مع طموحات القنبلة النووية الإيرانية المنتظرة، فمن جانب لا تستطيع روسيا اخفاء قلقها إلى الأبد، من وجود إيران بأسنان نووية على حدودها الجنوبية، ومن جانب آخر فإن موسكو تستميت لتوظيف الدور الإيراني في مقايضات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، وعقد صفقات مصطبغة بلون الدم، لجعلها في واجهة المسرح السياسي الإقليمي المضطرب، والإعداد لعالم مأزوم تتحكم فيه روسيا وإيران بسوق الغاز العالمية، مع كل ما يوفره ذلك من ابتزاز للمستهلكين، خاصة بعد أن تمكنت إيران من بسط هيمنة محكمة على المشهد السياسي العراقي، مما يتيح لها ولروسيا، مد خطوط الغاز إلى الشواطئ السورية على المتوسط، متجاوزة بذلك خطها الأوربي الذي يمر عبر أوكرانيا، والذي كان يسبب تصدعات سياسية دورية بين البلدين مع موسم تساقط الثلوج، ويمكن للمراقب الحصيف معرفة الأسباب الحقيقية لإصرار روسيا على إدخال إيران طرفا مباشرا على خط حل الأزمة الداخلية في سوريا.
تعيد أحداث المنطقة وما فيها من تجاذبات ونزاعات محلية وإقليمية، صورة الحروب بالنيابة التي كانت سائدة بين المعسكرين الغربي والشرقي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي اقتربت من نحو 60 حربا إقليمية، وإعطاء شارة البدء للحرب الباردة التي كانت حروب النيابة تسخنها حينا، أو أن الخشية من تحولها إلى حروب مباشرة كانت تعجل من عمليات تبريد مفاعلاتها الملتهبة، ولم تقف نيران تلك الحروب في ساحتها المحلية بل انتقلت مسارحها من أراضي الدول المتحاربة، إلى أراضي دول أخرى وجدت نفسها في قلب حلبة الصراع التي تم إعداد مسرحها بدقة فائقة من قبل الدول الكبرى نفسها، ومما يعزز من احتمالات عودة الحرب الباردة، أن هناك دولة عندها فائض بالقوة وهي روسيا بوتين الذي يمتلك طموحا زائدا عن حاجات بلده، ويريد توظيفه لدى إيران التي تعاني من شراهة عاتية للهيمنة الإقليمية، لأنها تعي أن عودتها إلى داخل حدودها الدولية، ستؤدي إلى انهيارها كما انهار الاتحاد السوفيتي قبل نحو ربع قرن وكان لذلك السقوط وقع مدو في عواصم العالم من دون استثناء، حزنا أو فرحا.
ظلت بنود اتفاقية سايكس بيكو وتفاصيلها سرية وخافية على ضحاياها الأصليين، وهم العرب، حتى سقطت روسيا القيصرية على يد البلاشفة بقيادة فلاديمير أليتش لينين، والذي سرعان ما وجه رسالة إلى ( الشعوب العربية) كشف فيها حقيقة خطط بريطانيا وفرنسا ضدهم، تنكرا لما كانت بريطانيا قد أطلقته من عهود لقيام دولة العرب الكبرى في حال وقوفهم ضد اخوتهم في الدين، أي الدولة العثمانية.
فمن سيسقط كي يكشف أخلافه للأجيال العربية القادمة، حقيقة الاتفاقية الجديدة التي يحضر لها مع انتهاء عمر سايكس بيكو عام 2016؟


مردوخ وجريمة العدوان على العراق

المجرمان توني بلير وروبرت مردوخ
في هذا التقرير الموسع، الذي كتبه الأستاذ عبدالإله مجيد، نتعرف كيف ضغط إمبراطور صحافة الشر والفضائح، روبرت مردوخ، على حكومة بريطانيا ومجرم الحرب توني بلير، للتعجيل بالعدوان على شعب العراق عام 2003.
انها تفاصيل مهمة فعلاً، تكشف بعضاً من حقائق تداخل عوالم الاعلام والسياسة والمال، القذرة.


حملة نفذها مجهوريون أميركيون

روبرت مردوك ضغط على توني بلير للمشاركة في حرب العراق

عبدالإله مجيد
كشفت يوميات الستير كامبيل مسؤول الاتصالات في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أن روبرت مردوك صاحب امبراطورية نيوز كوربوريشن الاعلامية ضغط على بلير من أجل المشاركة في الحرب على العراق عام 2003.
شارك روبرت مردوك صاحب امبراطورية نيوز كوربوريشن الاعلامية في محاولة "فظة بإفراط" قام بها جمهوريون اميركيون لحمل توني بلير على تسريع انضمام بريطانيا الى الولايات المتحدة في حرب العراق قبل اسبوع على تصويت مجلس العموم بشأن قرار الحرب عام 2003 ، كما يكشف الجزء الأخير من يوميات الستير كامبيل مسؤول الاتصالات في حكومة بلير. 
وكان مردوك ابلغ لجنة ليفسن للتحقيق في فضيحة تنصت صحفيين يعملون في مطبوعات يملكها على الاتصالات الهاتفية ، انه لم يحاول قط التأثير في أي رئيس وزراء. ولكن في لطمة اخرى للبارون الاعلامي يقول كامبيل في يومياته ان مردوك حذر بلير في اتصال هاتفي من مخاطر التلكؤ في الذهاب الى العراق.

وقال مراقبون ان ما يكشفه كامبيل في يومياته التي تسلسلها صحيفة الغارديان سيزيد الضغط على مردوك في ضوء افادته امام لجنة ليفسن.
ونشر مكتب مجلس الوزراء البريطاني يوم الجمعة معلومات تشكك في دعوى مردوك بأن رئيس الوزراء السابق غوردن براون توعد بشن حرب على نيوز كوربوريشن بعدما تخلت صحيفة ذي صن واسعة الانتشار عن دعم حزب العمال في ايلول/سبتمبر عام 2009. وتؤكد المعلومات قول براون بأنه لم يطلق قط مثل هذا التهديد مشيرة الى ان الاتصال الهاتفي الوحيد بين الاثنين خلال تلك الفترة جرى في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 وتركز على افغانستان.
ورد مردوك في تغريدة على تويتر قائلا انه يتمسك بكل كلمة قالها امام لجنة ليفسن. ولكن أسئلة جديدة ستُثار عن واحد من تصريحات مردوك المشهورة خلال مثوله امام اللجنة في نيسان/ابريل حين قال صاحب امبراطورية نيوز كوربوريشن "أنا لم أطلب شيئا قط من أي رئيس وزراء".
وكتب كامبيل في يومياته انه في 11 آذار/مارس 2003 ، قبل اسبوع على تصويت البرلمان لصالح ارسال قوات بريطانية الى العراق ، تدخل مردوك محاولا اقناع بلير بالتحرك على نحو اسرع نحو الحرب. وتنقل صحيفة الغارديان عن يوميات كامبيل "ان توني بلير تلقى اتصالا من مردوك الذي كان يلح بشأن المواقيت متحدثا كيف ان شركة نيوز انترناشنال ستدعمنا، الخ" في اشارة الى فرع امبراطورية مردوك في بريطانيا. واضاف كامبيل انه وبلير شعرا بأن مردوك مدفوع من واشنطن وان ذلك مثال آخر على دبلوماسية الاميركيين "المفرطة في فظاظتها". واضاف كامبيل "ان مردوك كان يضغط على كل الأزرار الجمهورية... كيف انه كلما طال انتظارنا زادت القضية صعوبة". وفي اليوم التالي ، 12 آذار/مارس كتب كامبيل ان توني بلير "شعر بان مكالمة مردوك كانت غريبة ، وليست ذكية".
ولفتت صحيفة الغارديان الى ان وصف كامبيل لتدخل مردوك يأتي ضمن معلومات كثيرة يميط عنها اللثام في يومياته الموسومة "عبء السلطة: العد التنازلي الى العراق" التي تنشرها الصحفية على حلقات يومي السبت والاثنين. 
ومما يكتبه كامبيل في يومياته:
ـ ان بلير كان يعتقد ان ولي العهد الامير تشارلس "أسير قلة من غلاة اليمنيين". وكتب كامبيل ان بلير كان "يحب الملكة ويثمنها ويحترمها" ولكنه كان يرى ان وريثها حاول النيل من الحكومة العمالية في كلمة خلال اليوبيل الذهبي لاعتلائها العرش. 
ـ ان غوردن براون ثار بعدوانية شديدة على بلير مطالبا بتحديد موعد لتنازله عن رئاسة الوزراء اليه بعد فترة وجيزة على اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ، وان مقر رئيس الوزراء في 10 داوننغ ستريت خلص في عام 2002 الى ان براون الذي كان وزير المالية وقتذاك عازم على تدمير توني بلير.

ـ ان براون وكبير معاونيه ايد بولز منعا بلير من الانضمام الى اليورو عام 2003. وفي 11 حزيران/يونيو 2003 ، بعد يومين على توصل براون الى ان بريطانيا لم تنجح في الاختبارات الخمسة التي حددها بغية الانضمام الى اليورو ، كتب كامبيل "ان الأمور لم تسفر عن نتيجة بشأن اليورو وان توني بلير ضاق ذرعا... وكان الحكم الذي أخذ يترسخ ان غوردن براون هو الذي أحبطه. وكان توني بلير يخشى اننا نتخذ القرار الخطأ للأسباب الخطأ" ، بحسب كامبيل في يومياته.
وقال كامبيل لصحيفة الغارديان ان لديه آراء متضاربة عن براون. "فمن جهة يمكن ان يكون التعامل معه صعبا الى درجة استثنائية ولكنه من الجهة الأخرى يمكن ان يكون خارق الذكاء".
وقالت صحيفة الغارديان ان ما يكشفه كامبيل عن تدخل مردوك عشية حرب العراق هو ثاني مثال جوهري يثير تساؤلات عن ادعاء رئيس ادارة شركة نيوز كوربوريشن بأنه لم يحاول قط التأثير في أي رئيس وزراء. وكان رئيس الوزراء السابق جون ميجر ابلغ لجنة ليفسن يوم الثلاثاء ان مردوك ابلغه في شباط/فبراير 1997 ، قبل ثلاثة اشهر على الانتخابات العامة ، انه سيحجب دعمه للمحافظين ما لم يغير رئيس الوزراء سياساته تجاه اوروبا.
واعلن ميجر امام اللجنة: "إذا لم نتمكن من تغيير سياساتنا الاوروبية فان صحفه لا يمكن ان تدعم حكومة المحافظين ولن تدعمها".
وقال كامبيل لصحيفة الغارديان ان تدخل مردوك بشأن العراق "كان صوتا يمينيا للغاية".
كما ذكر كامبيل اتصالات مردوك في افادة ثانية امام لجنة ليفسن في ايار/مايو. وتعتقد شركة نيوز كوربوريشن بأنه ليس هناك ما يعيب لأن دعم صحيفتي ذي صن ونيوز اوف ذي وورلد للحرب كان معروفا. وقال مردوك في افادته امام لجنة ليفسن بشأن الاتصالات الهاتفية مع توني بلير عام 2003 "لا أتذكر ما ناقشته معه الآن ، بعد تسع سنوات ، أو أني تحادثت معه اصلا". واضاف انه يدرك "ان تقارير منشورة اشارت الى انه اجرى اتصالات بي. وما أنا واثق منه اني ما كنتُ في أي اتصال هاتفي أنقل رسالة دعم سرية للحرب. فان موقف الصحف التي تملكها شركة نيوز كوربوريشن كان معروفا للرأي العام قبل 11 آذار/مارس 2011". 
ونفت شركة نيوز كوربوريشن ان يكون مردوك ضغط على بلير بشأن حرب العراق لصالح الجمهوريين الاميركيين. وقالت انه ليس في يوميات الستير كامبيل ما يسند "مثل هذا الادعاء المثير للسخرية".


ملاحظة:
نشر التقرير هنا


تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..