موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الأربعاء، 3 يوليو 2013

حسن شحاتة، هل كان فاجراً ردي؟

وجهات نظر
علي الكاش
الكثير من العراقيين الذي خرجوا في تظاهرات أو أقاموا مراسيم عزاء ورفعوا لافتات تشيد بشيخهم العتيد حسن شحاته لا يعرفون شيئا عن هذا الرجل ولا عن مواقفه تجاه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وأم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها.
ربما 90% منهم سمعوا به لأول مرة، ولكنهم ساروا كالعميان وراء مراجعهم المأجورة.
هذا الشيخ الصفوي كان تابعاً ذليلاً لإيران ولا يختلف مطلقا عن زميله الصفوي الشيخ ياسر الحبيب فكلاهما عجينة عفنة خمرت في معجنة الخامنئي.


المثير في الأمر إن الميت الحي المسمى علي السيستاني قد أوجعه المصاب فخرج من كهفه البائس ليندد بمقتل الشيخ حسن شحاته، معتبرا قتله جريمة ‏مستنكرة بكل القيم والأعراف، مضيفا بأن "الذي يحز بالنفس انها تحدث في ‏مصر بلد الوسطية والاعتدال بعد ان كنا نرى مثل هذه الافعال تحدث في العراق او افغانستان وهو ‏امر مؤسف"، مطالبا الحكومة المصرية بحماية الشيعة في بلدها. أي انه يعترف بأن أتباعه مارسوا نفس الجرائم تحت ولايته.
حسنا لو طالب شيخ الأزهر أو الشيخ القرضاوي الحكومة العراقية أو مرجعية النجف بحماية سنة العراق، كيف سيكون الموقف؟ يعني نفس طلب السيستاني بالضبط دون إختلاف قيد أنملة.
لنقرأ ما حصل فعلا بالمطالبة الأزهرية/ القرضاوية لحماية سنة العراق. فقد إنبرى صدر الدين القبانجي القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي والمقرب من السيستاني بوصف الشيخ القرضاوي الذي يشغل مكانة أرفع بكثير من القبانحي (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) بأن القرضاوي "قد ابتلاه الله بسوء العاقبة، فبدلًا من أن يكون داعيًا إلى المحبة أصبحداعيًا إلى الفتنة، وهو لا يحتاج نقاشًا. هو وأمثاله مشكلتهم أن الله ختم على سمعهم وبصرهم، وأن تصريحاته هي عداء كامل تجاه شيعة أهل البيت، لكن الشعوب عرفت طريقها، ولا تخدع بكلمات هذا وذاك، وانتهت مرحلةالظلام التي كانت مسيطرة عليها".
وبشأن مطالبة شيخ الأزهر أحمد الطيب للحكومة العراقية بعدم إقصاء السنة، قال القبانجي إن "شيخ الأزهر يطالببعدم إقصاء أهل السنة في العراق، وهذا التصريح ناتج من قراءة خاطئة تمامًا للواقع العراقي، فشيعة أهل البيت هم أول من ذبحوا على مدى التاريخ، وهم الذين يرفضون إقصاء الآخر. نأمل من مشيخة الأزهر الإطلاع على الواقع العراقي بشكل صحيح". عجبا هل هذا هو الواقع العراقي الصحيح يا قبانجي؟ إتقِ الله يا رجل!


هذا السيستاني الذي لم يخرج رأسه من الكهف بعد مجزرة الزركة وصولة فرسان المالكي في البصرة ومجزرتي الحويجة والموصل مؤخرا، ولم يكلف نفس بالرد على مقترح الدكتور عبدالملك السعدي الذي يمثل صوت المنتفضين في المحافظات المضطهدة لحل الخلافات، ولم تخرجه قوافل الشهداء من العراقيين كل يوم، لكن أثكله مقتل (شيخ) عُرف عنه سلاطة اللسان والكفر والإساءة الى أبرز الرموز الإسلامية!
كما إستنكر مقتدى الصدر مقتل حسن شحاتة، وطالب الحكومة المصرية بمحاكمة قاتليه، وحمل السلفييين في مصر مسؤولية مايحدث من تشويه لصورة الاسلام. وحث الحكومة المصرية على انزال القصاص بحق منفذي الحادثة، داعيا الازهر الى اتخاذ موقف جاد بوجه الارهاب والتكفير. وخلص الصدر في بيانه الدعوة الى الحداد لمدة ثلاثة أيام على روح فقيده.
ربما موقف السيستاني والصدر أقل مشاكسة من الموقف الإيراني الذي عبر عنه ما يسمى بآية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي الذي حرض شيعة مصر على حمل السلاح والإطاحة بالرئيس المصري ثأرا لمقتل حسن شحاته "لقد آن الأوان لأن يحمل شيعة مصر السلاح في وجه حكومة مرسي ونظام الإخوان للدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم وأهليهم".
يا ترى لو قام شيخ الأزهر بدعوة سنة إيران والعربستانيين بشكل خاص إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم ضد حملات النظام التعسفية لطمس عروبتهم؟ كيف سيكون موقف هذا الآية؟
في الحقيقة هذا التصريح جاء في وقته كرد على إعتذار مصر المهين لإيران. فقد إرتكبت الخارجية المصرية بقيادة الإخوان هفوة بروتوكولية تعبر عن الجهل بأبسط قواعد البروتوكول والعلاقات الدبلوماسية وولاية الحكومة على مواطنيها، من خلال تقديم محمد كامل عمرو  وزير الخارجية إعتذاراً رسمياً لإيران عن مقتل مواطن مصري! إنبطاح ذليل لحكومة الإخوان لا مبرر له. وإعتراف صريح منهم بولاية نظام الملالي على شيعة مصر. هل ستقدم إيران إعتذاراً لمصر عن قتل أهل السنة أو عرب الأحواز؟ الجواب معروف سلفا! ونأمل أن يسحب الوزير الإمّعة هذا الإعتذار فورا.
لكن من هو (الشيخ) شحاته الذي تتباكى عليه المرجعية وشيعة العراق وإيران؟
سننقل ما تحدث إبنه عن سيرته فهو الأقرب له. ذكر حمزة عن أبيه خلالبرنامج الحقيقة الذي يقدمه الإعلامي وائل الإبراشي على فضائية دريم، بأن اباه من مواليد عام 1946 في منطقة ابو كبير بالشرقية، كان حنفى المذهب، وحفظ القرآن وختمه فى العاشرة من عمره وصعد المنبر وعمره 13 سنة. ولفت إنتباه السامعين بسبب بلاغته وفصاحته .وقد تحول شحاته الى المذهب الشيعي فجأة دون أية مقدمات عام 1994 ولم يعزِ الأمر لأسباب مادية على حد قول الإبن. (علما إن الحكومة المصرية صادرت عام 1996 أموالاً طائلةً تعود للشيخ وجمدت مئات الآلاف من الدولارات فى البنوك) بعد اتهامه بالتكسب من التشيع وتثبيت التهمة عليه. وحجم تلك الأموال لا يتوافق مع إدعائه بأنه كسبها من بيع كتبه وهدايا من أمراء الخليج.
لكن شحاته يذكر عن بداية التحول الذي أصابه "حدث ذلك على إثر رؤيا صادقة رأيت فيها رسول الله ﷺ على جبل عال، وكنت أنا بين يديه الشريفتين، فجاء أمير المؤمنين (ع) وظل النبي والأمير يتحدثان ويتكلمان بلغة لم أفهمها، ثم أرسل النبي الإمام في مهمة وأشار لي بالسير خلفه، فسرت خلفه ولم اكن أرى من جسده الشريف إلا عنقه المقدس من الخلف، وقد كان في غاية الجمال (اللهم صل على محمد وآل محمد) وكنت أنحدر من الجبل خلف الإمام، وكلما كنت أكاد أسقط، كان الإمام (ع) يشير بيده إلي دون أن يلتفت فأقوم وأتماسك. والحمد لله استيقظت من نومي وعلمت أن هذه الرؤيا تعني أنني لابد أن اصدع بالحق" أي تحوله للمذهب الشيعي ليس بالمعرفة والقناعة وإنما فقط برؤية تجسدت له.
يضيف حمزة بأن أباه إنغمر في دراسة الخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وإنتهى به الأمر إلى شتم معاوية ولعنه "ثم تطور الموضوع لسب عثمان وابو بكر وعمر حتى ازداد أسلوبه وقاحة". ويظن حمزة بأن أباه ربما تعرض لصدمة فكرية (هوس) وهو الأمر الذي أثار دهشته "فقد وصل أبي الى مرحلة من التشدد فى السب بطريقة تفوق وقاحة الشيعة أنفسهم"، مضيفا"لوالدي تسجيلات بصوته يسب فيها سيدنا أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان والسيدة عائشة وعمر بن الخطاب".
وإعترف حمزة بزيارات أبيه المتكررة إلى إيران وتسجيله دروساً وخطباً مليئة بعبارات القدح واللعن للصحابة وأمهات المؤمنين.وقد طلبت منه عائلته الكف عن سب الصحابة فرفض ذلك وطلق زوجته لهذا السبب!
وإليكم طائفة من أقوال شحاته التي ربما لا يعرفها شيعة العراق! أما إن كانوا يعرفونها ويتصرفون بهذه الطريقة، فلا نقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل!
ذكر  المحامي حسين عبدالعظيم الذي أقام دعوى ضد حسن شحاته يتهمه فيها بأنهمدلس للقرآن وللتفسير، حين فسر قوله تعالى ((وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)) سورة الحجرات/7 التي فسرها شحاته على النحو التالي "الإيمان يقصد به هو على بن أبى طالب، والكفر يقصد به أبو بكر، والفسوق هو عمر، والعصيان هو عثمان".
وقوله في مدح الزنديق أبو لؤلؤة قاتل الفاروق "قبل أن تطلبوا إزالة قبر أبو لؤلؤة عليه الرضوان بدعوى الوحدة الإسلامية، ارفعوا قبر أبي بكر وعمر من مسجد رسول الله، فإنهم قتلوا الزهراء". إذن  أبو بكر وعمر هم الذين قتلوا الزهراء! معلومة جديدة من الفهامة العلامة الذي يعوم في بحر السموم! إن كانوا قد قتلوا الزهراء فأي  خزي وعار على الأمام علي الذي لم يثأر لزوجته من القتلة! بل أطاع الإثنين وصلى خلفهما وكان رهن إشارتهما.
ويصف شحاته أم المؤمنين زوجه نبيه، إن كان فعلا نبيه، بالحمارة، أعوذ بالله،  بقوله "إن الحميراء هو تصغير لكلمة حمارة". ويبدو إن الفهامة لا يحسن اللغة العربية مثل قومه الملالي، ولم يفته من جهل لغته العربية والحمد لله إلا اليسير. لأن تصغير الألوان يكون على وزن (فعيلاء) وأحمر إسم لا يقبل التنوين (أفعل وفعيلاء). لكن الحمار إسم يقبل التنوين على الوزن (أفعل وفعلاء). علاوة على أن كلمة الحمارة لا تصح لغويا! لأن أنثى الحمار يطلق عليها (الأتان) يا أعجمي اللسان!
ويشتم الصحابة بقوله "من هم هؤلاء الصحابة؟ أهم الجهلة الذين كانوا يلجأون إلى أمير المؤمنين في كل معضلة تشهد على جهلهم،وهاهي كتبهم مشحونة بالقول: اللهم لا تبقني في قوم ليس فيهم أبو الحسن، لولا عليلهلك عمر". برأيه أفضل صحابة رسول الله هم من الجهلة! لا تعليق!
وعن الشعائر الحسينية وهي بدعة لا علاقة لها بالإسلام، وقد نهى عنها أهل البيت يذكر"إنها عبادات كالجمعة والجماعات، والبكاء فيها على الحسين (ع) بصدق ومعرفة وإخلاص، أمان من عذاب جهنم يوم القيامة، فلابد من إحياء ذكريات الائمة في مواليدهم ووفياتهم، لأنهم الأحباب". نفس الإسطوانه المشروخة التي يرددها علماء الصفوية بأن البكاء على الحسين يقيك النار ويُدخلك الجنة. أي ليس إقامة الفروض وعمل البر.
ويصف سقيفة بني ساعدة على "إنها زريبة وليست سقيفة". أي أعظم رموز الإسلام ممن حضروا لمناقشة خليفة رسول الله كانوا من الحيوانات!
هذا هو شيخ شيعة مصر الذي لم يكن له حضور سوى على قناة فدك لصاحبها الصفوي ياسر الحبيب فكانوا كالنعلين يحذو كل منهما حذو الآخر. لذا من العجب أن يتظاهر شيعة العراق على هذا الإمعة الافاك ويقيموا له مجالس عزاء ويطلق على ساحة في كربلاء إسمه، ويرفعوا شعار "كلنا حسن شحاته". لأن كلنا شحاته يعني كلنا نشتم ونلعن أم المؤمنين. كلنا نلعن العشرة المبشرة بالجنة. كلنا نلعن أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وبقية الصحابة. كلنا نسمي الأنصار والمهاجرين وكبار الصحابة حيوانات. كلنا نعتبر أم المؤمنين حمارة! كلنا نعتبر الخلفاء الراشدين الثلاثة جهلة. فهل أنتم كذلك فعلا يا شيعة العراق؟
لكن ما هو موقف الإسلام من الذين يسبون ويلعنون أم المؤمنين وبقية الصحابة من الأنصار والمهاجرين؟
لعن المسلم فسوق ونهى عنه النبي ﷺ، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه". (سنن الترمذي5/358). وكذلك ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان)). (مستدرك الحاكم1/121). وقال ابن القيم في زادالمعاد حول سب وتكفير عائشة "إتفقت الأمة على كفر قاذفها". وذكر الإمام النووي في شرح مسلم "إن براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين". وأوضح ابن كثير في تفسيره "أجمع العلماء قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن". وذكرابن قدامة في لمعة الاعتقاد "عائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم". كما أفتى مالك بقتل من يسب عائشة بناء على تكذيبه القرآن. قال هشام بن عمار "سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر وعمر جلد ومن سب عائشة قتل".
لنضع هذه الأحاديث جانبا فمعظم مراجع الشيعة ترفضها. ولنأخذ رأي من يعتدون به وبأحفاده فقط كما يزعمون. قال الامام علي "أوصيكم بأصحاب رسول الله لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم. أوصاني النبي في هؤلاء".( نهج البلاغة/143). وقال "لقد رأيت أصحاب محمد، فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً، يروحون بين جباههم وخدودهم. إذا ذُكر الله هملت أعينهم، حتى تبل جيوبهم ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاءً للثواب". (حياة القلوب للمجلسي 2/261).
إذن وفق هذه الأحاديث يعتبر شحاته كافراً ومرتدا. ونحن بالتأكيد لا نقر مطلقا صيغة قتله وسحله بتلك الطريقة البشعة، لا نقرها لشحاته ولا لأي إنسان آخر. القانون فوق الجميع ولا يجوز لأي كان أن يطبقه حسبما يرغب وبالطريقة التي يراها لأن ذلك يعني الفوضى. كما كان الأمر عليه في محاكم مقتدى الصدر وميليشيات الولي الفقيه عام 2006. ولا إعرف لماذا جرى التركيز على طريقة قتله دون الإشارة إلى الكيفية والسبب؟
من المعروف إن بعض الغاضبين في قرية أبو النمرس تظاهروا إثر التصريحات المشينة التي أدلى بها حسن شحاتة بتهجمه على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتجمعوا أمام منزله مطالبين بإنزال أقسى العقوبات به. لكن شحاتة صبٌ الزيت على النار بقيامه ومن معه في داخل المنزلبإلقاء أنابيب الغاز والماء الساخن على المتظاهرين أمام المنزل. الأمر الذي زاد من غضبهم، ودفعهم لاقتحام المنزل والإشتباك معهم، فقتل حسن شحاتة وأصحابه.
أرجأت عنوان المقال إلى نهايته لأن البعض ربما ينهال عليٌ بالنقد واللوم على تسمية شحاته بالفاجر الردي. لكنه ليس حكمي! وإنما إستعرته من الإمام علي. لذا فاللوم لا يقع عليٌ وإنما على علي بن أبي طالب!
ذكر ضياء الدين المقدسي "عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سويد بن غفلة قال "مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر فدخلت على علي فقلت: يا أمير مررت بنفر من أصحابك آنفا يتناولون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من هذه الأمة أهل فلولا أنك تضمر على مثل ما أعلنوا عليه ما تجرءوا على ذلك، فقال علي: ما أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل. ثم نهض دامع العين يبكي قابضا على يدي حتى دخل المسجد فصعد المنبر وجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته ينظر فيها وهي بيضاء حتى اجتمع له الناس ثم قام فخطب خطبة موجزة بليغة ثم قال: ما بال قوم يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين! أنا مما قالوا برئ وعلى ما قالوا معاقب، ألا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر ردي". للمزيد راجع كتاب (النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب).
يبدو إن الغرض الرئيس من هذه الفعاليات الشيعية،ـ وبالنص الصريح، ليس حبا وتمجيدا بحسن شحاته، وإنما لإستفزاز أهل السنة فقط. فعلام إعتبروا رفع واحد فقط من المنتقضين في ساحات الشرف والعز لصورة رجب طيب أردوغان بإنها إستفزاز لشيعة العراق؟ ولماذا إعتبروا تصريح شيخ الأزهر والقرضاوي بمثابة إستفزازات لهم؟ أليس الإحتفال بالذكرى المئوية لوفاة الخميني في كربلاء والنجف إستفزاز لسنة العراق، والشرفاء من شيعة العراق من غير الغاطسين في وحل الولي الكريه؟ أليس كل هذه الضجة المفتعلة حول هذا الصفوي إستفزاز لأهل السنة وتعبير عن النهج الصفوي لشيعة العراق؟
العجيب ان اللافتات التي رُفعت في العراق إتهمت التكفريين بقتل شحاته، وشحاته نفسه من التكفيريين فقد كفَّر أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وأم المؤمنين وكل الصحابة! إذن فقد قُتِل التكفيري من قبل تكفيريين مثله؟


الثلاثاء، 2 يوليو 2013

هل مازال العراقيون تحت أحكام البند السابع؟

وجهات نظر
مثنى عبدالله
دخل العراق تحت احكام البند السابع من ميثاق الامم المتحدة في العام 1990، وخرج منه في الاسبوع المنصرم، لكن الطريق الواصل بين الدخول تحت احكامه والخروج منها، الذي كان حافلا بالمآسي الانسانية والتطورات والاستحقاقات السياسية، لم يطو بعد، ولن يغادرنا في القريب العاجل. فالذاكرة العراقية لازالت محملة بالاسى من كل ذلك الجور الذي شارك فيه بفعالية حتى اصغر اشقائنا، واعداء وجدوا فيه فرصة سانحة لنهش اجسادنا وثرواتنا وسرقة اموالنا والقصاص منا بالباطل.


نعم نعمة النسيان مطلوبة خاصة بين الاشقاء، لكن الشعوب الحية هي التي تستفيد من تجاربها المؤلمة وتجعلها حافزا للنهوض.
المزايدات السياسية واقامة الاحتفالات المركزية بمناسبة اخراج العراق من الفصل السابع، هي شيمة الفاشلين المتسلطين على رقاب شعبنا، الذين يبحثون عن فرصة نصر كاذب. 
استعرضوا تاريخ العراق من 2003 وحتى اليوم ستجدون فيه عشرات الايام التي قالوا عنها انها ايام تحققت فيها السيادة. فلحظة سقوط بغداد قالوا عنها يوم التحرير وعودة السيادة، وكذلك عند تشكيل مجلس الحكم الطائفي، ويوم افتتاح السفارة الامريكية في بغداد، ويوم تشكيل اول حكومة قالوا عنها عراقية، ويوم توقيع الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة الامريكية، ويوم هروب القوات الامريكية من العراق، والقائمة تطول حتى وصلنا الى يوم خروج العراق من احكام الفصل السابع.
هذه كلها محطات يراد منها بناء انجاز كاذب على ارض الواقع، لأن من يمتلكون السلطة والمال والمليشيات ليسوا رجال دولة، وبالتالي من المستحيل عليهم بناء منجز حقيقي، ولم يبق لديهم الا صناعة الوهم تشاركهم فيه قوى دولية كان لها القول الفصل في وجودهم في هذه المواقع السياسية.
ان الحقيقة المنطقية تقول بأن خروج العراق من الفصل السابع يكسبه جانبا ماليا وسياسيا.
في الجانب المالي كان لزاما على العراق ايداع وارداته المالية من بيع النفط في صندوق تنمية العراق التابع للامم المتحدة، التي كانت تستقطع منها نسبة 5% لدفع التعويضات للمطالبين، واليوم ستعود الاموال والواردات جميعها الى الخزينة العراقية، التي يتحكم بها ساسة نقلوا البلاد الى صدارة البلدان التي يتفشى فيها الفساد المالي وعمليات النهب المنظمة، كما سينطلق الكثير من المطالبات المالية كديون وتعويضات لشركات ومؤسسات واشخاص، وسيتعامل معها ساسة العراق بطريقة "كم تدفع كي اعطيك ما تريد"، حتى لو كانت تلك المطالبات هي عمليات نصب واحتيال. اذن ما الذي سيجنيه المواطن العراقي؟
اما في الجانب السياسي فبيان خروج العراق من الفصل السابع يؤكد اهمية استعادة العراق مكانته الدولية التي تعادل ما كان يتمتع به قبل العام 1990.
ان اية عملية مقارنة بسيطة بين اعوام ما قبل 1990 واليوم، تظهر لنا ان العراق كان يمتلك اقوى جيش في المنطقة، ومطبخا سياسيا واحدا، وخيمة وطنية واحدة، وكان يؤخذ رأيه في كل ما يجري في مشرق ومغرب الوطن العربي، باعتباره دولة اقليمية مهمة، بينما عراق اليوم لا يمتلك ايا من تلك العوامل الضاغطة في السياسية الدولية والاقليمية.
واذا كان الفصل السابع قد فُرض على العراق باعتباره "دولة مارقة تهدد السلم والامن العالمي والاقليمي"، كما قالوا، فهل عراق اليوم دولة قادرة على صيانة السلم والامن الاقليمي والدولي وتشترك في الجهد الجمعي لتحقيقه؟ وهل هو دولة قادرة على احتكار السلاح والقانون والسجون بصورة شرعية لنفسها؟
يقيناً ستكون الاجابة على هذه الاسئلة بالنفي المطلق، لأن البضاعة الطائفية المنتشرة في المحيط قد صُنعت فيه وتم تصديرها الى كل دول المنطقة، بعد ان وضعت الاحزاب الطائفية التي تسلمت السلطة يدها على مصادره المالية ومؤسساته السياسية والاعلامية والثقافية والعلمية، ثم سخرتها في هذا الاتجاه.
ألم تهدد المليشيات المتنفذة فيه دول الجوار العربي والاقليمي باطلاق الصواريخ عليها؟ 
ألم تخرج التظاهرات الطائفية ضد البحرين والسعودية وقطر ومصر مؤخرا، مدفوعة بفهم طائفي لتطورات سياسية في هذه البلدان؟
ألم تشتك دول في المغرب العربي من استغلال الغطاء الدبلوماسي العراقي، لممارسة افعال طائفية تشجع على الفرقة والتناحر المذهبي؟
ولماذا تضع بعض دول الجوار العربي الاسيجة وتحفر الخنادق على حدودها مع العراق؟
أليست هذه كلها دلائل بينة على ان المنظومة السياسية العراقية هي مصدر تهديد وليس تعضيدا.
اذن نحن امام قرار لا يشكل اي علامة مهمة في ارض الواقع، لأن عودة العراق الى الساحة الدولية ليست مرتبطة فقط بهذا الرفع، بل بنضج القرار السياسي العراقي المرتبط عضويا بصُناع قرار سياسي لدول خارجية، كما يجب ان يكون مؤهلا عسكريا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا، كي يصبح ذا فاعلية في المحيط الدولي، وليس كحاله اليوم الذي يعيش منخفضا في كل شيء، مما جعله عرضة لتأثيرات الضغوط العالية.
حتى المواطن العراقي لن يجن شيئا من هذا القرار، فقد سبق لمجلس الامن ان ألغى قرار النفط مقابل الغذاء ولم يتحسن الوضع المعيشي للمواطن، بل ان التظاهرات عمَّت البلاد مطالبة بالابقاء على البطاقة التموينية وعدم إلغائها، لانها ابعدت العراقيين عن لصوصية المسؤولين وفسادهم الذي طال حتى الغذاء، وان تصريحات المسؤولين في الوزارات الخدمية اليوم، التي تؤكد على ان القرار سيسمح لهم باستيراد الادوية ورفع وتيرة التنمية والنهوض بالبنى التحتية كلها مزيفة، لأن العراق منذ الاحتلال وحتى اليوم ارتبط باقتصاد السوق العالمي وبإمكانه الحصول على ما يحتاج، من دون عوائق تذكر، لكن الفساد الاداري والمالي هو القوة الطاردة للشركات الرصينة من الدخول الى السوق العراقية. 
فقد كان العراق تحت الحصار، لكنه كان قادرا على توفير ادوية ومستلزمات طبية وخدمية من مناشئ عالمية افضل بكثير مما يوجد اليوم.
نعم لقد كانت المعاناة العراقية كبيرة بسبب القرارات الاممية في الفصل السابع، وقد كنا نفهم جيدا اسبابها السياسية المرتبطة بإرادات خارجية لدول تدعي الانسانية. واذا كانت تلك القرارات قد انتهت بعد ان حققت الارادات الاجنبية مبتغاها منها، سياسيا واقتصاديا وامنيا واجتماعيا، فاننا يمكن ان نقول بأن العراقيين اليوم يخضعون بقسوة بالغة الى قرارات فصل سابع جديد اتخذته السلطات العراقية بحقهم، بعد ان اعتبرتهم شعبا مارقا يهدد المنطقة الخضراء والعملية السياسية وشخوصها.
انه فصل سابع آخر تحاكي اجراءاته بشكل متطابق كل القتل المباشر وغير المباشر، الذي تم سابقا بالقصف الجوي وبمنع الدواء والغداء.
فماذا نسمي قتل قوات "سوات" الحكومية اكثر من 50 مواطنا بريئا تظاهروا سلميا في الحويجة لتحسين حالتهم ونيل حقوقهم، ومثلهم في الانبار والموصل والفلوجة وبغداد؟
وما هو المبرر للحصار الاعلامي والعسكري والاقتصادي، وغلق المنافذ الخارجية في محافظة الانبار، فقط لأن اهلها خرجوا يطالبون بحقوقهم؟ 
وكيف نفهم تهشيم رأس مدرب كرة قدم عراقي في محافظة كربلاء من قبل قوات عسكرية حكومية كانت موجودة في مباراة محلية؟
وماذا نسمي السيطرات الوهمية التي تقتل الابرياء على الهوية عند حصول صراعات سياسية؟
اننا امام حالة عقاب جماعي اخر تفرضه سلطات محلية مدعومة من الخارج، هو نفسه الذي مارسته ما سُميت بالارادة الاممية خلال 13 عاما من الحصار الجائر والظالم.
لكن الفرق بين حصار اليوم والامس، وبين الفصل السابع الاممي والمحلي للسلطات الحالية، هو ان من يقومون بقتلنا وتجويعنا وسرقة اموالنا وثرواتنا، يدّعون انهم منتخبون من قبل شعبنا، وانهم يمثلوننا طائفيا وعرقيا ومذهبيا وسياسيا، وانهم يستخدمون مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية لتجويعنا واعتقالنا وقتلنا وتهجيرنا..

ملاحظة:
نشر المقال هنا.


ما هكذا يتم إسقاط مرسي

وجهات نظر
الياس حرفوش
بقدر ما هي الصورة واضحة في مصر لجهة الشرخ الكبير القائم بين أنصار الرئيس محمد مرسي ومعارضيه، هناك غموض كبير يحيط بالمخارج الممكنة من هذه الأزمة، التي هي من دون شك أقسى ما تواجهه الثورة المصرية بعد سنتين ونصف على إطاحة حسني مبارك.
وسبب الغموض أنه ليس هناك مخرج واضح يسمح بإنهاء الأزمة على خير، وبتجنب الحرب الأهلية التي كان الجيش صريحاً (ومحقاً) في التحذير منها. لا مطلب المعارضة بتنحي الرئيس وبإجراء انتخابات رئاسية مبكرة سيلقى تجاوباً من مرسي وأنصاره، ولا دعوة مرسي إلى الحوار مع المعارضة واعترافه (الذي تأخر كثيراً) بالأخطاء التي ارتكبها، سترد عليها المعارضة باليد المفتوحة، بعد أن رفعت سقف مطالبها وأصبح التراجع عنها سيرتب كلفة سياسية كبيرة.


وإذا كان يسجل لقيادات المعارضة المصرية أنها تخوض، من خلال احتشاد ملايينها في شوارع القاهرة وسائر مدن مصر وأنحائها، حملة تصحيحية لسلوك «الإخوان المسلمين» واستخدامهم الدين في الدفاع عن ممارساتهم، الذي بلغ حد تكفير خصومهم، فان المعارضة يجب أن تنتبه إلى أن ما تفتقر إليه حملتها هذه بشكل خاص وأساسي، هو الشرعية الدستورية، التي لا تسند مطلب تنحي رئيس منتخب بعد العام الأول من ولايته. وإلا لكان سلوك طريق احتجاجات الشارع للمطالبة بإسقاط الرؤساء أمراً طبيعياً في كثير من الأنظمة الديموقراطية، حيث يخسر الحاكم كثيراً من شعبيته بعد شهور أو سنوات على انتخابه.
لقد كان التخوف في البداية من أن الإسلاميين سوف يقطعون الطريق على التداول الديموقراطي السلمي للسلطة، إذا وصلوا إلى الحكم وأمسكوا به. ولذلك فليس في مصلحة المعارضة المصرية اليوم، وهي التي تدعو إلى حكم القانون والالتزام بالنظام العام، أن تبدو وكأنها هي التي تتجاهل الأحكام والموجبات التي يفرضها احترام الشرعية الدستورية، وعلى رأسها احترام المواعيد الدستورية لتبديل ولايات الحكام، وبخاصة إذا كان وصول هؤلاء قد تم بطريقة قانونية لم يشكك كثيرون، بمن فيهم معظم وجوه المعارضة، بسلامتها ونزاهتها.
وهذه هي النقطة التي التقطها مرسي في حديثه بالأمس إلى صحيفة «الغارديان» البريطانية عندما قال: إذا قمنا بتغيير شخص بالقوة بعد أن تولى منصبه بنتيجة الانتخاب حسب الشرعية الدستورية، سيقوم أشخاص ضد الرئيس الجديد أيضاً وسيطالبون بتنحيه بعد أسبوع أو شهر على انتخابه.
لهذا السبب يجب أن تنتبه المعارضة في تحركها الذي تخوضه الآن، والذي أخذ يقترب من الطابع العنفي من خلال هجمات بعض أنصارها على مقرات «الإخوان المسلمين» وإحراقها. فإظهار «الإخوان» وكأنهم ضحية انقلاب على السلطة، كما وصفه عصام العريان، يقدم لهم خدمة كبيرة لم يكونوا يحلمون بها، ويفقد المعارضة الحصانة القانونية والدستورية التي كانت تتحصن بها في عملها السياسي، وخصوصاً خلال مواجهتها لنظام حسني مبارك.
كما أن صورة الضحية سوف تساعد «الإخوان» في أي مواجهة انتخابية مقبلة، سواء على الرئاسة أو في الانتخابات البرلمانية، وسوف تحشد حولهم الكثيرين من مؤيديهم وربما من المستقلين أيضاً، الذي سوف يرون أنه تم إسقاط أول رئيس مدني منتخب في مصر تحت ضغط الشارع، بعد أن عجز المعارضون عن إسقاطه في صندوق الانتخاب.
لا أحب أن يفهم من كل هذا أنه دفاع عن الرئيس المصري، وقد انتقدت هذه الزاوية الكثير من قراراته في مناسبات مختلفة. لكنه دفاع عن القيم التي أعادت الثورة المصرية الاعتبار إليها، وأهمها استبعاد لغة الاستئصال من الخطاب السياسي واحترام آليات العملية الدستورية. من دون ذلك تصبح البلطجة هي الممارسة المقبولة، سواء كانت بلطجة «الإخوان» أو بلطجة خصومهم.
لقد أعلن مرسي الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها، ووعد بإعادة النظر في نصوص الدستور التي تشكل موضع جدل، ودعا المعارضة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية، التي ستقرر الحجم الحقيقي للكتل السياسية وحقها في المشاركة في الحكم. ولعل هذه تكون بداية معقولة لإعادة إنتاج الثورة المصرية على أسس صحيحة، قبل أن تسقط في المجهول.


ملاحظة:
نشر المقال هنا.

الاثنين، 1 يوليو 2013

رُبّ شيخ لك لم تلده أمّك!

قد نختلف جميعاً، مع بعض العبارات الواردة في هذا المقال، ولكننا، كلنا، نستنكرالطريقة التي قتل بها المتشيع المصري حسن شحاته، فالقتل ليس أمراً هيناً ،انه أصعب الأشياء بل هو جريمة تركس فاعلها في نار جهنم، إذا كان بلا سبب، وللقصاص طرقه المعروفة، إذ لايجوز ان يأخذ ولي الدم ثأره بيده بلا حكم من القضاء، وإلا كانت فوضى إذن، فضلاً عن كون التمثيل منهي عنه شرعاً وعرفاً، وبالتأكيد فإن ماجرى جزء من الفوضى العارمة التي تعبث بمصر وتعيث بها فساداً.

نعم هناك الكثير ممايمكن رفضه في هذه المقالة، أفكاراً وكلمات وأوصافاً، ومع ذلك اسمحوا لي ان أنشرها في وجهات نظر، فربما يرفض نشرها كثيرون نزولاً عند رغبة بعضهم او تهديداتهم، اسمحوا لي أن أنشرها، لأنني مقتنع حقيقة أن لاعلاقة للعراقيين بمقتل شحاته هذا، لا من قريب ولا من بعيد.
والعجيب ان هؤلاء المتظاهرين استقبلوا رئيس وزراء مصر هشام قنديل بالأمس، وبذلوا له كل ماطلب تلبية لإشارة صدرت من الولي السفيه، فيما اليوم ينقلبون على حكم الاخوان المسلمين بمصر، وكأنهم هم الذين قتلوا شحاته هذا!

رُبَّ شيخٍ لك لم تلده أمّك

وجهات نظر
أبو الحق
.. فترى هذا الشيخ يتخذ إسم "التيجاني الثاني" أو ربما "حسن شحاطه الأول" (والشحاطة هي النعال بلفظة أهل مدينتي مع الإعتذار من كل شحاطة عن هذا الربط اللغوي والمضموني والمعنوي).

اليوم وعقب مقتل حسن شحاته، إكتشف كل هؤلاء المكتوية قلوبهم من العراقيين المتعاطفين مع شحته أنّ لهم قريباً مفقوداً يستحق النصرة والتعاطف والرثاء فإذا بهم يخرجون كالجواميس الهائجة للشوارع يتصيدون المصريين (ونالوا من أحدهم في منطقة الوشاش المشبعة بالروافض وبؤرة القتل الأولية تلك)، خرجوا يسبون عمر وأبي بكر وعائشة كما تعوي الكلاب على المسافرين وتتصور أنها قد نالت منهم بعوائها، مات كلب في أرض الكنانة وإذا بسياسيي المزبلة الخضراء من الروافض بالذات يطالبون بقطع حليب الكيكوز العراقي وفانيلات القطن العراقي المعروفة عالمياً والخضروات والفاكهة والحم الضاني العراقي عن مصر وإيقاف تجهيز الكهرباء لمدن مصر التي هي بمسيس الحاجة لخيرات العراق هذه في عهد الحكم الرافضي الأول منذ 14 قرناً .
تلبستهم مشاعر التعاطف مع (الإكس فاكتر) شحته هذا، كمن يتبلغ بعد عمر طويل قضاه أنّ هناك قريباً له بعيداً في الدار البيضاء أو البرازيل قد مات وترك له إرثاً فاحشاً، فهو اليوم يبكي على القريب مجهول الإسم والعنوان والسيرة أشد البكاء لا أصْدقه ! ترى هؤلاء يتعاطفون معه رغماً عن إساءاته لأكثرية المسلمين من الذين يقدسون الصحابة وأمهات المؤمنين ويجلّونهم ويجلّونهن ببعض ما يفعله مناظريهم من الأقلية الشيعية بحق عناوين الأئمة وفاطمة الزهراء وأبي لؤلؤة المجوسي!

لم يغضب أيّ منهم لتجاوزات ياسر الخبيث ولا أهدروا دمه فهم موافقون موافقون موافقون مع سبق الإصرار والترصد، ولو أنّ شخصاً ما وقف بساحة التحرير أو بساحة مظفر وصاح بأعلى صوته (عمر أطول من علي) أو (الله على أيام الدولة العباسية) لتولته السكاكين بالتقطيع كلحم الخروف، وهذا الشحاته الذي لا يساوي عند مجمل أهل السنة محض (تفلة) نزل تقطيعاً بشرف زوجة الرسول وخيرة صحبه  في مقابل ما أحكي عنه فكيف يزن هؤلاء الأمور؟

السبب هو أنهم كلهم يخفون بصدورهم ما لا ينطقونه بألسنتهم. من سكت عن إدانة ياسر الخبيث في قدحه بعرض الرسول فهو موافق له في ذلك الجرم، وهو حزين اليوم متألم على مقتل حسن شحاته، لا مجال للنقاش بهذه. وأنت كيف تعرف صحة موقف اللطامين على شحاتة هؤلاء من عدم صحته؟
إنه إختبار بسيط أسرع من إختبار تحليل البول. إتهمنا أحدهم ليلة أمس على نافذة الدردشة بأننا قتلة لا نتورع عن القتل فنظمت له إختباراً يعتمد سرعة الإجابة قبل أن أقرّ بحقيقة ما إتهمنا به إن نجح بالإختبار، فوافق، وانهالت عقبها الأسئلة عليه بأسرع مما كان يمكنه الوقت المتاح بينها أن يلجأ لخدمات محرك بحث كَوووكَل لتوفير الإجابة:

ما هو إسمه الثلاثي؟
متى ولد؟
أين يسكن؟
ما هي أهم مقولاته؟
ما هو أهم كتبه وإصداراته؟
هل هو شيعي بالفطرة والوراثة أم بالإكتساب؟
وعندها فالسؤال الفرعي هو: متى تشيع وكيف ولماذا وأين؟
كم مرة زار إيران؟
ما كانت ردة فعله على تناوش ياسر الخنيث الخبيث للسيدة أم المؤمنين؟
فشل بها كلها ولم ينجح بالرد على أيّ من هذه الأسئلة فسقط إتهامه وفق الإتفاق وسقط هو في بئر الإفتراء والإدعاء عن غير علم، وكذا هو تقييمي لكل من يدافع عن شحته. 
يشترك التيجاني والشحاطي بكونهما ممّن إكترى نظام الملالي وحوزات قم وطهران ضمائرهما فتقبل كل منهما أن يكون خائناً لبلده الذي ولد فيه وأن يصبح هو نفسه لسان الطعن بمذهب شعبه وكل مذهب مخالف لمذهب إيران العهر، والطعن بالعرب كلهم إكراماً لعيون الكسروية الجديدة.. جعل نفسه ممن قالت فيهم الآية الكريمة "وجعلناهم أئمةً يدعون إلى النار ويوم القيامة لا يُنصرون"، لا بل وأتبعها الله تعالى بآية تؤكد أنه قد أتبعهم في هذه الدنيا لعنةَ وأنهم من المقبوحين.
أقرف التيجاني أنظارنا بكتبه تلك (ثم اهتديت) أو(ثم اغتسلت) أو (تعشيت ثم تمشيت) أو (ثم استلمت عمولتي) أو (ثم لبست لباسي)! وكم صفق له ولكتبه عتاة المهووسين من الشيعة في العراق أيام القادسية الثانية بينما هو مجرد (بيس نفر) لا يعدل عند الله جناح بعوضة فهو خارج عن الإسلام داخل بالصفوية المجوسية المتسترة بالتشيع. أين هو الآن؟ ما عنوان حاله يا ترى؟ ربما يكون آخر كتاب له هو ( ثم انتبهت وتراجعت)! وكذلك هو حال حسن شحاته أو شحته، عميل إيراني جديد: العميل هوند (كلب بالألمانية) أو العميل صفر صفر خمسة، يرفع للصفوية لواءً في بلد يحترم صحابة الرسول ويجلّهم فلا مكان هناك لعميل فارسي وإن كان من مواليد القاهرة أو الصعيد، وإن كان يملك تعداد 1957 حتى!

وجال ببالي سيناريو مفترض يدور ببضعة أيام ربما قبل أن تبث الأخبار واقعة تصفية الشيخ الذي تبين انه كان ينظم عمليات زنا تحت تغطية ممارسة طقوس المتعة في قرية لا تتحمل هكذا إستفزاز فكانت نهايته المحتومة في عهره هذا.
في هذا السيناريو يتجول مراسل إحدى القنوات الإخبارية بين الشوارع والأسواق العراقية في بغداد. يتقدم المراسل الإعلامي من أناس متنوعي الهيئة وبمختلف السحنات التي يصعب عليك تصوّر أنّه تعالى قد خلقها هكذا إلا لغرض محدد بات معروفاً اليوم لكل عراقي خسر بلده لهؤلاء. أدناه نماذج من أجوبة الجماهير المناضلة على السؤال التالي:

" شنو رأيك بالشيخ حسن شحاته؟":
·       حسن شنو؟ منو هذا ال..؟ يوزع حصة تموينية؟ ضحكتني بشحاته هاي
·       والله آني حسمت أمري وراح أنتخب حسين مو غيره! عود إنته انتخب حسن!
·       لا والله، بس أعرف الشيخ محشي ضروري تستخدم بيه لحم قيمة وكرفس وإلا بعدين تصير متفونه!
·       الشحاته متلوبه للسير على التريق المُبلّت! عمي خليني ألعب توبه أحسن لي!
·       أستاذ أنا علماني، لا شغل لي بالشيوخ هؤلاء وأنا أصلاً لا سني ولا شيعي (هذا المثقف من بينهم!)
·       تقصد شحاطه لو شحاته؟ (المراسل مع نفسه: صدك والله! خلف الله عليك عمّي نبهتني، هوّه شنو معنى شحاته؟ إلهه علاقه بالشحاذة والتسوّل؟)
·       آني ما أتفرج على أرب آيدل ولا ستار أكاديمي، للعلم يعني!
·       خلي يولي شيخ حسن! ليش إتصالح ويّه معاوية عدو الله؟
·       الله يرحمه: صدك لو كَالوا.. إن لله جنوداً من عسل!
·       نعله على دينه ومذهبه، آني حاير بالكهرباء والحر لو بهالقندرة إبن القندرة؟
·       هذا وين الجمبر مالته؟ شيبيع؟ أكيد ملابس نسائية وجواريب!
·       ولا صغرن، آني أعرف بس حسن واحد لا حسن إلا هو، حسن نصر الله شيخ المجاهدين وقائد الغرّ المكبسلين.
·       حسن شحاته؟ خوش ... ، هاهاهاها، يمكن سامع بهيج إسم بس بالحلم!
·       عمّي دشوفلنه فد سؤال يربّح فد سفرة حتى لو لطويريج، هاي كروة تعبانه، منو أبو فليحه هذا؟.
·       أكو ترك؟ بيهه تقديم وتأخير؟ حسن تنكه أحسن!
·       (منطلقاً بالغناء): يا حاسَن يا خَوَل الكَنينه يا حاسَن يا .... وهنا يقفز المراسل بحركة أكروباتية ليقطع التعليق مستدركاً للموقف وهو يشير للمصور بحركة مبهمة ويعلق بصوت ملؤه الإحراج: عمّي مو خَوَل مو خَوَلْ (منحرف باللهجة المصرية)، خولي.. خولي: تره أكو فرق إمكَد السماوات بين الاثنين.
هذا أقرب شيء للتعليقات التي كنت ستسمعها من الشارع الشيعي والسني في بغداد فهذه هي لغة الحرفيين والباعة والمارة... 
وفجأةً، وعلى حين غرّة، ينتشر خبر مقتل الشيخ محشي هذا فإذا بالكل ذوي مشاعر حميمة وأصحاب صلة رحم إصطناعي بالشيخ والدموع سيّالة لذكر خبر مصرعه. وفجأةً كذلك أصبحت هناك صفحات على فيسبووك وبقية مواقع السعار الإجتماعي: صفحة إسمها (كلنا الشيخ حسن شحاته) والأخرى (كلنا الشيخ الشهيد حسن شحاته) وصفحات وصفحات لها إبتداء ولن يكون لها إنتهاء فهذه هي طريقة الروافض بتصنيع الأساطير: ضخ كثير وتوابل أكثر وبكاء ولطم وهستيريا، وأبوكم الله يرحمه.
ما فرق عنوان الصفحة الأولى أعلاه عن عنوان الثانية؟ هل هو شهيد أم غير شهيد؟ أكيد أن الثانية هي إستدراك لزلة مَن أسّس الصفحة الأولى فنسي أن يمنحه الشهادة (وكأنّما هذه من إختصاص البشر وليس الله تعالى!!)، رحم الله من ألّف طرفة طلاب الطب الذين حاروا بشخص يمشي منفلج الساقين أمامهم وهم يضربون الأخماس بالأسداس لتشخيص حالته ومن ثم تبين أنه (زلّ) ، نفس حالة مؤسس الصفحة الأولى عندما زلّ فلم يورد لقب الشهيد، ذاك الآخر زلّ بتقييم الموقف!

 وفي سيناريو آخر يعقب قتل إبن أبي شحاطة ذاك يتقدم المراسل التلفزيوني من نفس الأشخاص الذين يرفعون اللافتات ومن ورائهم مرقد الكاظم كما في إحدى الصور المنشورة بالصفحتين أعلاه، ويطلب إجابات من الشباب عن سؤال يدور حول ما يعرفونه بخصوص من يرفعون اللافتة لأجله فلا يتلقى إلا صفنات أبي صابر الحساوي! الشباب الذين (جعصوا) وجوههم في الصورة تلك وتلبّسوا ثوب الحداد على الشيخ كما لو كان مسؤولهم الحزبي أو مدرّبهم في الزورخانه (!!؟؟)، كما لو كان العراق لا يشهد مقتل مئات العراقيين باليوم على أيدي أقارب هؤلاء ومرشحيهم الإنتخابيين وكل (قوي أمين) من أقاربهم في السلطة وفي أجهزة الإرهاب التي يسمونها أجهزة أمن، قويّ أمين لكنه ليس إلا كلب عقور سمين! كما لو لم يكن لدينا من أرامل وثكالى ما هو بحجم خارطة العراق، لم يبق لنا إلا إبن .. البعيد هذا، أرضاً وقرابةً، المنتوف المحفوف الذي يبدو كأيّ سمسار أعراض مزمن يقف على باب ملهى رخيص أكثر منه شيخاً من المشايخ.
أدناه عناوين مؤلفات مقترحة من صلب إختصاص ونهج الشهيد الفقيد السعيد حسن شحاته:
·       إستمتع ولا تبالٍ إن التمتع من شيم الرجال
·       إن طال عليك السفر فتمتع والعن أبي بكر وعمر
·       تمتع و تمتع ثم تمتع حتى يحسدك الناس
·       الدنيه ربيع والتشيع بديع قفّلي على كل المواضيع !

تذكرك غبائيات القوم هذه وهم يتظاهرون في الديوانية وشوارع بغداد وكل بقعة غارقة بالأقذار في ظل حكومتهم الرشيدة وكنتيجة لتغطيسهم لأصابعهم القذرة في الصبغة البنفسجية تلك، تذكرك بمشهد ذلك الأحمق الذي سئل لماذا يبحث تحت بقعة النور من مصباح العمود عن مفتاح سيارته الذي فقده هناك بعيداً خارج الرصيف ولا يبحث حيث أضاع مفتاحه، فيجيب بكل بلادة "لأنه هناك لا يوجد ضوء، وهنا يوجد"! وهؤلاء الظلاميين كذلك: لا نور تتحسس له أبصارهم أو بصائرهم هنا في العراق رغم أن الجريمة الكبرى تقع هنا وتتكرر كل ساعة من كل يوم، لذا تراهم يتعقبون حادثةً حصلت على بعد آلاف الكيلومترات وينصبون لها خيم العزاء ويذرفون عليها دموع التماسيح، نفس الدموع التي يذرفونها منذ قرون على ذكرى من خذلوه وأسلموه للسيوف بأنفسهم: فعلها أجداد أجدادهم وهم مستعدون لتكرار ذلك اليوم وكذا سيفعل أحفاد أحفادهم: ذريّة بعضها من بعض لكن ليس كتلك الذرية التي اصطفاها وحكى عنها كتاب الله الكريم في سورة آل عمران.

 إصحوا وتنبهوا يا مهووسي الشيعة في العراق، بلدكم يحترق منذ 10 سنين عقب حروب وحصار قاتل وأنتم اليوم لا تفعلون أكثر من أن تقتتلون فيما بينكم بقدر ما تقتلون من إخوانكم السنة (أو إن شئتم فهم غرماؤكم وليس إخوانكم كي نكون واقعيين).
لا يحق لكم أن تكترثوا بحسن شحاته ولا بغيره لأن ما لديكم في العراق لا يسمح لكم بحق الإكتراث بأي أحد إلا إذا كنتم بصدد ركوب العناد والإصرار على الغباء المعروف عنكم! نفس الشيء يقال عن مرقد زينب تلك فهي لا علاقة لها بزينب أخت الحسين وأنا أقتبس عن إمام لكم كان إسمه الخوئي أكد أنّ قبر زينب في البقيع وليس في الشام، ولا حق لكم بمساندة بشار المجرم بأي حق ولا بأي شكل من الأشكال فهو علوي نصيري وأنتم شيعة، إن كنتم لا تفقهون ما هو الفرق بينكم وبينه فعليكم بعرض أنفسكم على طبيب بيطري!
كذلك لا يحق لكم مساندة نظام الحكم في دمشق لأنكم ستناقضون أنفسكم بها، وشنو صخمان وجوهكم إنتو؟ 
بلاغ فهل أنتم بصدد الفهم أم لا؟

ملاحظة من الناشر:
يمكن الاطلاع على مزيد من ردود الأفعال العجيبة هنا و هنا.

الحديثي في قناة الرافدين، اليوم

وجهات نظر
يتحدث وزير خارجية العراق في العهد الوطني الدكتور ناجي صبري الحديثي لبرنامج تحت الضوء في قناة الرافدين اليوم الاثنين الساعة التاسعة مساء بتوقيت العراق والاردن والسعودية عن فرية إخراج العراق من الفصل السابع، التي تروِّج لها حكومة العملاء في العراق، والتفاصيل الخفية في هذا الصدد..


فإلى ذلك نسترعي الانتباه.

مع التقدير

الشرعية الدستورية والشرعية الثورية، لعبة كارتونية

وجهات نظر
عبد الكاظم العبودي
يبدو ان عالمنا العربي من أقصى شمال كردستان العراقية والخليج العربي الى موريتانيا والصحراء الغربية يلعب كله نفس اللعبة ، تحت خيمة سيرك امريكي واحد زائر لكل بلدان المنطقة بعنوان سموه " الديمقراطية"، وعلى قاعدة لا غالب ولا مغلوب، علينا ان نلعب، طالما اجتمع الجميع واتفقوا على اللعب تحت ظل السفارة الامريكية وفي ملعبها العربي، ويبدو ان رسل الديمقراطية الامريكية وشيوخ الكونغرس استلهموا جيدا من عالم ديزني قواعد اللعب والاصطراع في المنطقة وفق لعبة "توم وجيري".


متعة المشاهدة للاحداث الجارية منذ زمن انها قد تدفع المشاهد والمراقب منا الى الدهشة عندما يراها للوهلة الاولى ، لكن تكرار المشهد، وعلى كل محطات الثورات والانتفاضات والاحداث العربية، وباخبارها العاجلة، صار تكرارا بليدا يقتل فينا حتى الفضول لمعرفة ما ستؤول اليه الاحداث غدا.كما هو الحال الان في مصر وسوريا والعراق وغيرها.
نطفئ التلفاز ونركن رؤوسنا الى حبوب الاسيرين المهدئة لعلاج مسببات الصداع السياسي، وقد ينشغل بعضنا بالتحليل والتنظير، ولكنه سيخرج في كل مرة من دون معطيات وآفاق تستحق الرصيد الكافي للحفظ وللتجربة. وعندما نعود من كثير من توهيماتنا نجد أمامنا ذات اللعبة هي مطاردات توم وجيري مرة أخرى.
في العراق نرى المالكي، وهو يتمسك بالسلطة، ويدعي انها باتت ملك ابيه وحزبه وغوغائه، فقد وصلت اليه ، كما يدعي، وفق شرعية دستورية، وهو يتبجح في مجالسه الخاصة والعامة، مفتخرا بتاريخه الارهابي، ويصف نفسه وجماعته بالثوريين وانهم كانوا ولا زالوا من حملة السلاح . وكم نسب البعض لنفسه البطولات الفارغة خلال ما يسمى بـ "الانتفاضة الشعبانية" ؛ لذا فان سلطته، ووفق منطقهم، تمتلك الشرعية الثورية أيضا لاستلام السلطة وحكم العراق بالرصاص والموت واشلاء البشر.. وعلى شاكلتهم اليوم كثيرون في العراق كآل الحكيم وآل صولاغ وآل بدر والصدريين، وعصائب العميان ...الخ.وحتى آل طالبان وآل برزان، وآل بيات الجدد، هؤلاء وغيرهم ظلوا يذمون "الدكتاتوريات" التي حرمت شعبهم وطوائفهم حق التداول على السلطة، ولكنهم عندما وصلوا اليها بدبابة امريكية ربيع 2003 صارت الشرعية الدستورية اغنية لهم يسمعونها، عندما يطلبونها، من راديو " سوا" ببرنامج امريكي عنوانه ما يطلبه الانتهازيون .
واليوم اعلن "دكتاتور" صغير آخر اسمه مسعود البرزاني انقلابه المكشوف على تطلعات الشعب الكردي، فهو الآخر منقلب كالمالكي حتى على الشرعية الدستورية في الاقليم ، وبانقلاب دستوري مفضوح جرى تنفيذه منذ البارحة واعلن عنه صباح اليوم، وحجته، انه الأجدر بكردستان العراق، حاكما ورئيسا مؤبدا كسائر الدكتاتوريين الذين كان يذمهم، لانه حمل السلاح ضد "الدكتاتوريات" السابقة، ويعد نفسه من عداد الثوريين، فهو وريث الشرعية الثورية ايضا، حتى لو تبادل اعضاء برلمانه اللكمات ورمي قناني المياه الفارغة امام النقل التلفزي المباشر لكي يحصل على اغلبية تمكنه البقاء رئيسا، ولحليفه جلال الطالباني ترشيح من يراه رئيسا للعراق، انها فصل من فصول لعبة توم وجيري بمسرحها الكردي والعراقي.
لسنا بعيدين عن احداث مصر، كم تباكى الاخوان على الثورات والانتفاضات المصرية المغدورة، وندبوا حظهم العاثر من فشل العديد من الانقلابات التي دبروها من اجل الوصول الى الحكم، وقضائهم سنوات عجاف في السجون والمعتقلات المصرية والمنافي البعيدة ، فهم اليوم ، أحق بها، بحكم توجيهات المرشد وفتاواه، وهم الثوريون وحدهم في مصر، والديمقراطية التي كانوا يسمونها لعبة شيطانية، صارت حقا دستوريا للوصول الى الحكم، ومع هذا قبلوها وفازوا بها بشخص محمد مرسي قبل عام بعد ولادة عسيرة أشرف عليها عسكر حسني مبارك وزوار الفجر من السفارة الأمريكية، بعد طمأنة اسرائيل طبعا ، ولكن عندما وصلت جموع المتظاهرين مساء اليوم الى ابواب قصر الرئاسة في القاهرة ، مطالبة بتنحي الرئيس محمد مرسي لفشله في ادارة البلاد ، تمسك الاخوان بحقهم في الشرعية الثورية وهم يرفضون في الساحات مطلب جماهيري يتطلب اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة وإصلاح الدستور المعوق، وهكذا صار الحديث مرة اخرى عن تداخل وحقوق الشرعيات الدستورية والثورية للجماعة والتعصب لها ، كل على هواه ومواله ليعلوا صراخ الجميع بالتكبير وكأننا امام معركة من معارك الفتوحات الاسلامية.
والبارحة كنا ننظر الى احداث الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى والى رجالاتها وعذابات ساحات اعتصامها ، ننظر اليها كجزء من انتفاضة شعبنا الوطنية ونحن إذ نعلن دعمنا لها وفق الشرعية الثورية وحقوق الشعب العراقي المظلوم والمضطهد، والتي نرى في جماهيره المسحوقة بكل انواع القهر الإحتلالي والسلطوي والقمعي، لكن البعض كان ينظر الى مشهد بعض بهلوانات السيرك اللا وطني وهم يلعبون ويقفزون على كل الحبال الامريكية والإيرانية والمالكية ، لكسب أغلبيات زائفة في انتخابات المحافظات، فسكت البعض بانتظار نهاية مشاهد توم او جيري ، لكن المنتظر وكما كنا نتوقع ان الحسم النهائي بات لحفنة دولارات ديزني الامريكية عندما بدأت المساومات على شراء الاصوات المرجحة لصالح توم او لصالح جيري ليكون احدهما محافظا او عضوا في حكومة محلية، وربما يتطلع بها البعض الى حكومات اقاليم.
الغريب وسط كل هذا السيرك هناك من يتبجح بالشرعية الثورية أو الشرعية الدستورية.
سيسقط هذا السيرك بكل افانينه والاعيبه، بشرط ان ندين جميعا كل محاولات الانخراط في لعبة توم وجيري التي لا زالت تتم باخراج امريكي وصهيوني وايراني.
وحذار ان يحسب البعض توم على "الشيعة" أو جيري على "السُنة"؛ لان مملكة الحيوان بحكمتها وغريزتها التي تعلمتها من شرائع الغابة سترفض مثل هذا اللعب الوقح على الذقون، وستنتفض علينا تلك الكائنات غير المُستَحمَرة؛ لأننا نخطأ السبيل عن الشرعية الثورية بأوهام بدائلها من الشرعية الدستورية المزيفة.

عطا الله مهاجراني .. وحرافيش ميليشيات طهران!

وجهات نظر
حكمت نديم
كل النظم في العالم لديها مفتاح ومنجل، ولا أستثني أحداً .. وإذا كان "مهاجراني" يعتقد خلاف ذلك فليعطني نظاماً يخلو من منجل، ونظاماً يتباهى فقط بمفتاح بين يديه يتعامل به على وفق سياساته الداخلية والخارجية .!!
كتب عطا الله مهاجراني مقالاً نشرته الشرق الأوسط بتاريخ 24 / 6 / 2013 تحت عنوان (روحاني ، جئت بمفتاح وليس بمنجل!)، استخدم فيه توصيفات أراد برمزية فاضحة أن يأخذ بمنطق القياس بين حالتين تقعان على النقيض، فيما لا نجد إلا توصيفاً واحداً ينطبق على السلوك السياسي الإيراني، في ضوء حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا ..

الرمزية هذه وإن برعت على  صفحات الورق إلا أنها لم تجد لها موضع قدم على أرض الواقع، وهذا ليس كل الأمر، المهم ما يترسخ في أذهان الناس الذين يعيشون لحظات القهر والإقصاء والتهديد بالموت والخوف من المجهول.
يقول "حسن روحاني"، إنه جاء إلى الحكم بـ(مفتاح) وليس بـ(منجل)، واعتبر "مهاجراني" الكاتب والوزير الإيراني السابق هذه المفردات رسالة ثانية بعد الأولى التي قالها روحاني، أنه (رجل قانون) وليس (عقيد) .!!
والربط كما يراه "مهاجراني" الكاتب واضحاً، بأن "روحاني" الرئيس الجديد لإيران، هو (رجل قانون بمفتاح) .. أي حَلاَلْ المشاكل .. وليس (عقيد بمنجل) يحصد به رؤوس الناس.. والمغزى من هذا التوهيم يكمن في معنى المفردات التي يريد تسويقها على أن العهد الجديد في إيران هو عهد قانون في يديه مفتاح لحل المشاكل والمعضلات مهما كان نوعها أو شكلها داخلية أم خارجية ..
هكذا، بقدرة قادر تنطوي صفحة إيران، التي يُقرُ "روحاني " ذاته ضمناً، بأن إيران قبل رئاسته كانت (حكم عقيد يحمل منجل) يحصد به رؤوس الوطنيين من أبناء الشعوب الإيرانية التي مسخها ولي الفقيه وحولها إلى عبيد باسم الطائفة الصفوية.. ألم يقتل "إسماعيل الصفوي" مئات الآلاف من أبناء الشعوب الإيرانية الذين رفضوا تغيير مذهبهم إلى الصفوية المارقة؟!
كما أن هذا الحديث بهذا المدلول يعكس للعالم أن فصلاً جديداً من تاريخ إيران الراهن سيبدأ إذ يقول "مهاجراني" .. (بدأ الإيرانيون، بعد ثمان سنوات يرون رئيسهم وهو يتحدث بشكل مهذب) ويضيف إن (الرئيس المنتهية ولايته "محمود أحمدي نجاد" لم يقم بتدمير السياسة والاقتصاد فحسب، ولكنه قام أيضاً بتدمير الأخلاق والثقافة)!
والتساؤل هنا .. ألم يكن أحمدي نجاد يرتبط بولي الفقيه طيلة ثمان سنوات؟ ألم يكن يحتل مكانة مهمة في نظام المرشد الأعلى "علي خامنئي" ؟ ألم يكن هذا الكلام اعتراف واضح بأن السنوات الثمان، التي قضاها احمدي نجاد كرئيس للجمهورية وهو يعبث بأمن المنطقة من خلال سياسة كان المرشد الأعلى يشرف عليها، فدمر الاقتصاد، والأخطر من ذلك الاعتراف بأن إيران مارست سياسة تدمير الأخلاق.. فإذا كان رئيس الجمهورية وطيلة عقد من السنين تقريباً يدمر الأخلاق، أخلاق الشعوب الإيرانية في سياسته الخارجية، فمن المسؤول عن سلوكه هذا؟ ولماذا يسكت عليه المرشد الأعلى "علي خامنئي" طيلة هذه الفترة التي دمر فيها السياسة والاقتصاد والأخلاق؟!
رواية الأديب العربي الكبير "نجيب محفوظ" الذي حاز على جائزة نوبل في الأدب، (الحرافيش)، تحكي قصة حكم الحرافيش الذين يدمرون السياسة والاقتصاد والأخلاق، فهم بهذا العمل ليسوا وطنيين، لأن الوطني لا يدمر اقتصاد بلده ولا يهتك أخلاق مجتمعه، فالوطني يحسب حساب الأخلاق في القيادة فينتهج سياسة أخلاقية لا يعتدي فيها على أحد ولا يتطاول على أحد ولا يضمر شراً وحقداً ولا انتقاماً.
في الحرب الإيرانية- العراقية، كان كثير من الأسرى العراقيون لا يرجعون، لا إلى معسكرات أو أقفاص الأسر ولا إلى بلدهم العراق، وكانوا يقتلون وهم أسرى، يقتلون بالجملة.. وهل ينسى العالم، حين تمزقت أشلاء أسير عراقي ربط بين سيارتين تسيران باتجاه معاكس.. تلك الجريمة البشعة قد ارتكبها الإيرانيون بدم بارد.؟!
يتكلم الكاتب "مهاجراني" عن الأخلاق، التي دمرها أحمدي نجاد.. وماذا عن هاشمي رفسنجاني ولاريجاني ومحتشمي وسليماني وآخرون كثر سبقوهم .. وماذا عن "خميني" وفتاواه التي يندى لها الجبين وهو يتحدث ويفتي في ما يرفضه شرع الإسلام الحنيف.. وتحريضه على الحروب وإزهاق أرواح مئات الاف الإيرانيين وتوزيع مفاتيح الجنة عليهم، وإزهاق أرواح الاف العراقيين وهم يدافعون عن وطنهم وعرضهم وأموالهم ومستقبل أجيالهم.. هذا الخميني الذي أواه العراق وحماه وأطعمه سنيناً طوالاً، ولكن رده كان لئيماً وحاقداً أشعل النار ثمان سنوات، فهو لم يأتِ إلى حكم إيران إلا من أجل إشعال الحرب وبث سموم الفتنة الطائفية بين المسلمين وقتل الأبرياء وتشريدهم من بلدانهم منذ عام 1979 وحتى الوقت الحاضر.
أما القادة الإيرانيون الذين جاءوا بعده ما يزالون يزاولون لعبة القتل المبرمج في الأحواز، فيما بات العراق وسوريا مرتعاً لضباع طائفية لا تشبع من قتل المسلمين ولا ترتوي من دمائهم.. فهل أن قادة إيران ومنهم "روحاني" بجلدهم الأملس، يحملون مفاتيح للإصلاح وحل المشكلات وحماية القيم والأخلاق؟
لماذا يخفي "مهاجراني" مناجل الحرس الثوري الإيراني، ومناجل فيلق القدس الإيراني، ومناجل فيلق بدر والميليشيات الإيرانية في العراق، ومناجل حزب الله في الجنوب اللبناني الخاضع لولاية الفقيه؟
لم يتحدث "مهاجراني" طبعاً، عن مناجل الخلايا الصفوية التي يخفونها في ثيابهم وهم بين ظهراني شعبنا العربي في اليمن والبحرين والسعودية والكويت والإمارات ومصر وغيرها..

يا لبؤسك يا "مهاجراني" على هذا الطرح .. والعتب كل العتب على صحيفة الشرق الأوسط التي تستقبل كلماتك التي تخفي السم الزعاف!

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..