موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

تمَهَّل لا تُغِض أمةً..

بعث إلي، الاستاذ نزار السامرائي، على بريدي الإلكتروني قبل قليل، مقالة مهمة، استعرض فيها جانباً من مساعي العملاء المتحكمين في العراق لإشعال نيران فتنة طائفية في العراق، باقترافهم جريمة النخيب البشعة.
وننشر في أدناه مقالة الاستاذ السامرائي، اعتزازاً به وبآرائه القيمة.

وقد أراد الكاتب بعنوان مقالته أن يُسقط مثال تجربة كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة (الدولة العثمانية) على تجربة (حكومة العملاء في العراق) تلفظ أنفاسها الأخيرة، بإذن الله وعزم الرجال، إذ ان العنوان هو جزء من صدر بيت لشاعر العراق جميل صدقي الزهاوي ، يقول:

تمهَّل لا تُغِض أمة إذا تحرك فيها الغيضُ لا تتمهل

ومطلع القصيدة التي يخاطب الزهاوي فيها السلطان العثماني، يقول:

أيأمر ظل الله في أرضه بما نهى الله عنه والرسول المبجل

اما البيت الذي يلي البيت الذي وضع الكاتب، جزءاً منه عنواناً للمقال، فيقول:

وأيديك وإن طالت فلا تغترر بها فإن يد الأيام منهن أطول

مصطفى
..........

تمَهَّل لا تُغِض أمةً..


نزار السامرائي
من يراقب سلوك الحكومة هذه الأيام، لا يحتاج إلى جهد كبير ليكتشف أن الصراعات السياسية التي تعيشها أطراف العملية السياسية تشعبت بحيث لا يعرف أحد منها، من هو الحليف ومن هو الخصم ومن هو العدو، فالمشهد في غاية التقلب من التحالف المتين إلى العداء الشديد من دون سبب أو سابق إنذار، مما عقّد كثيرا من مهمات مراقبي المشهد السياسي العراقي في قدرتهم على التكهن بالخطوة التالية، والصراعات بدأت تتسلل إلى صوف المقربين جدا من مركز صنع القرار، إن كان هناك قرار يصنع في العراق أصلا.
فدوامة العنف باشرت دورانها بقوة استثنائية وكان الموت يتقافز بسرعة هائلة كأنه إعصار يأتي على كل ما يمر عليه، وكأن هناك أياد خفية تريد عودة حالة الاحتراب الطائفي التي شهدها العراق عامي 2006 و2007، إلى المجتمع ولكن بقوة تصميم منهجي، تستفيد من إخفاقات الماضي وتتدارس الأسباب التي أدت إلى إفلات البعض من ويلاتها السابقة، فالمطلوب الآن هو تصفية حسابات نهائية إن أتيحت الفرصة لمثل هذا الحمام الجديد من الدم.
من يخطط للجولة الجديدة من القتل، هم أولئك الذين يكثرون من الحديث عن نزع فتيل الفتن الطائفية والعرقية والمناطقية والمدائنية، ويمسكون بكلتا يديهم ملفات كثيرة ومتنوعة ومتشعبة ويريدون إضافة المزيد إليها، والذين يحاولون التمدد على حساب الآخرين من الذين ركبوا معهم في السفينة ويريدون تحويلهم إلى شهود زور في محكمة التاريخ الذي تلفق القضايا فيه بلا وجع قلب، ويبدو أنهم في سباق مع الزمن بل ومع أنفسهم، في الاستئثار بموجودات كنز عثروا عليه بمحض الصدفة في صحراء نائية خشية من وصول شركاء جدد.
 هم أنفسهم الذين يمسكون بالملف الأمني وأخواته والملفات الاقتصادية وما جاورها، وبالتالي فإنهم يظنون أن خاصية التوسع الأفقي هذه، يمكن أن تعطيهم فرصة التحكم بمقادير البلاد والعباد وإفلات من العقاب، وتنفيذ صفحات الفتنة المبيتة باسم القانون وحماية للسلم الأهلي، من دون إثارة ردود فعل داخلية أو ضجة خارجية، وخاصة أن هناك مصطلحات عفى عليها الزمن، مثل مواجهة الإرهاب والمظلومية المزعومة، ولكنها ما تزال ملفات صالحة للاستخدام في العراق على الرغم من انتهاء زمن فعاليتها في كل مكان.
جريمة النخيب التي وقعت أخيرا، مدانة بكل المقاييس الأخلاقية والدينية والسياسية والقانونية، ولكنها تبقى من فعل عصابات جريمة منظمة ليست بعيدة عن المنطقة الخضراء والسفارات القريبة منها، وتريد إضعاف العراق وإشغاله بفتنة داخلية لا نهاية لها، فمن يفقد رصيده يسعى بما يتيسر له من جهد وطاقة، أن يحيط نفسه بالأنصار والمؤازرين، حتى إذا كان ذلك يتطلب عبور ترعة من الدم أو تلة من الجماجم، لاسيما وأن التحالفات بدأت تفقد ما تبقى لها من إغراء المال والوجاهة، ومن أجل تقمص دور منقذ المنطقة أو الطائفة أو العرق، فلا بد من وجود خطر خارجي يهدد المكتسبات التي تحققت لها، ولما كان الخطر لا وجود له إلا في العقول التي أتعبها الخوف من الغد، فلا بد من اختلاقه وبطريقة دراماتيكية فيها الكثير من عوامل الإثارة والتشويق حتى وإن اصطبغ ذلك بلون الدم.
 تم تنفيذ جريمة النخيب ولم يباشر بالتحقيق بها بعد، ولكن بعد سويعات بدأ تجار الفضائيات الجديدة التي تتاجر بمصير العراقيين، والتي لم تجد ضيرا في توظيفها في عملية شحن طائفي مقيت، وهنا تبرز حقيقة أن من بدأ بهذا التحريض كان جاهزا تماما للصفحة التالية، وكأنه ملم بتفاصيل الصفحة السابقة، فوقع أولئك في مطب التناقض مع النفس مرة أخرى، فلطالما طالب مدعّو التعقل منهم، للتريث في إصدار أحكام متعجلة في القضايا التي يمكن أن تجر إلى الفتنة، حينما لا يكون الضحايا من أنصار هذا الحزب أو ذاك من أحزاب الحكومة، فماذا حصل حتى ركبوا هذه المطية الجموح؟ وأخذوا يقرعون طبول الحرب ويحشدون لها كل من استطاع إليها سبيلا؟ ألا يدل ذلك على أنها خطة مبيتة لإعادة خلط أوراق اللعبة؟ وقضم مناطق مؤشر عليها باللون البرتقالي من زمن ليس قصير ضمن خطط تفتيت العراق ابتداء بمشروع الفدرالية؟ ويراد لها أن تكون سببا بفتنة تطل برأسها داخليا كلما اطمأن الناس إلى جار يختلف في الدين والعرق والمذهب.
وحشّدت قبيلة الحكومة رجالها بعجلاتهم وملابسهم الرسمية مع أحدث الأسلحة، وأغارت على مضارب الأعداء ممن لم تتأكد مسؤوليتهم عما حدث في النخيب، وعلى طريقة الجاهلية الجهلاء والضلالة العمياء، جاء المغيرون بمن يراد إلباسهم ثوب التهمة دون تحقيق، وطاف بهم المغيرون وسط ذهول معظم أهالي كربلاء واستنكارهم لهذا النمط الجاهلي، في محاولة إهانة المعتقلين والتشهير بهم، على طريقة الأمريكان حينما كانوا يحرقون بيوت الهنود الحمر، وسط شماتة واحتفالات نفر من أناس آخرين لا يعرفون السيناريو المعد، ويراد وضعهم في خندق مضاد وكأنهم ينتمون إلى بلد آخر، بالقوة والإكراه بعد أن أخفق الإغراء في تحقيق هذا الفرز الكريه.
فإذا كانت الحكومة قادرة على التوصل إلى خيوط الجرائم التي ترتكب، بهذه السرعة التي لا يستطيع حتى مكتب التحقيق الفدرالي الأمريكي الوصول إليها، فلماذا ظلت ملفات عشرات الآلاف من الجرائم والقضايا الغامضة والمكشوفة حبيسة أدراج مراكز الشرطة أو في مقار المليشيات أو مكتب (القائد العام للقوات المسلحة)، وقد علاها الغبار وربما التهمتها الأرضة الجديدة؟
أن تتابع الحكومة (أية حكومة) ما يقع من جرائم، فتلك أبسط واجباتها والتي بدون النهوض بها عليها أن تحزم أوراقها وتغادر مكاتبها، ولكن أن تتصرف بطريقة العصابات وفي محاولة لإذلال فريق أو مدينة أو منطقة أو محافظة أو مذهب، فذلك يعني سقوط شرعيتها الأخلاقية والقانونية بعد سقوط شرعيتها السياسية أصلا لأنها بنت شرعية لاحتلالين.
أن تنفذ العصابات جرائمها بأية طريقة ومهما كان طابعها وحشيا، فذلك لا يجيز للحكومة أن تقتبس من العصابات أساليب عملها وتطبقها على الشارع، بهدف تركيعه وإجباره على الخضوع لإرادة مسؤولين جاء بهم زبد البحر، وقذفهم على شواطئ العراق، ليفرغوا عقدا شخصية أو جمعية قديمة من انفعالات الغضب والثأر والانتقام من قرون الضياع وتقلبات الدهر وصروف الزمان.
 إن الحكومة حتى إذا كانت ممثلة حقا لإرادة الشعب، (وهذا ما لا يتوفر لحكومة المالكي ولا للحكومات التي سبقتها منذ الاحتلال الأمريكي)، إذا ما استعارت وسائل عصابات القتل وقطاع الطرق ومافيات المخدرات، فإنها تكون عصابة جديدة تضاف إلى رقم العصابات، غير المصرح لها بممارسة نشاطاتها لأنها خارجة على القانون، ولكن الحكومة حين تحولها إلى أساليب العصابات فإنها توظف امكانات الدولة وأجزتها الأمنية من جيش وشرطة ومليشيات ترتدي زيا رسميا وسيلاح ومال حكوميين، ومواردها ومدخراتها ومعداتها في تنفيذ جرائم باسم القانون، وهذا ما عانى منه العراق وما زال منذ تسع سنوات تقريبا على أيدي محتلين متعددي السحنات واللغات والأديان والمذاهب.
الصراعات داخل الطبقة الحاكمة تعددت وتوزعت على محاور كثيرة، وربما يظن البعض أنه ولد للكرسي الذي يجلس عليه، وربما كان اسقاط الطغاة في الدول الاستبدادية أكثر يسرا مما هو في الدول الديمقراطية الحقيقية، التي يكون الوصول إلى الحكم فيها أو الخروج منه قائما على أسس محددة المعالم، على الرغم من أن حجم التضحيات في الحالة الأولى كبير، ولكن في كلا الحالتين فإن من يسقط الحكام، هي أخطاؤهم وليس أعداؤهم، وأسوأ هذه الأخطاء هي أحساس الحاكم أنه آخر من جاء به سير الزمن على الرغم من أنه كان متسكعا يبحث عن وظيفة من الدرجة الثانية على سلم وظائف مجلس الخدمة المدنية في العراق وإذا به يتبوأ في لحظة عمياء أكبر المواقع ولا يكتفي بمنصب واحد بل يسعى لجمع عشر وظائف لنفسه دفعة واحدة، مثل هذا لا يحتاج لجهد كبير أو صغير لإسقاطه، هو ساقط مع وقف التنفيذ.


هناك تعليق واحد:

ابن ابي الهيجا يقول...

قبل اكثر من شهر وفي اللطيفيه( اقتيد ثلة من المصلين من المسجد في صلاة التراويح)ليعدموا في عملية اجرامية خطيره!
اكثر من دليل يشير بانها من تمام طبخ وتنفيذ الطاقم الرسمي الطائفي في بغداد , في حينها مر الخبر مرورا عابرا عاديا , ببساطه لانهم من ( الطائفة السنية المهمشه) التي لا حول ولاقوة لها سوى امتصاص الضربات الامريكيه الايرانيه الطائفيه المتكرره في كل مكان من ا لمثلث السني.. ثم حدثت واقعة النخيب و انفجر الاعلام الرسمي وطلع علينا ابور غال الدليمي وكبيره الذي علمه السحر.. والكل يعد ويهدد..
ما بين الحادثتين اعلاه يبرز الانحياز الهائل للدوله العراقيه باعلامها ومسؤوليها ورئيس وزراءها الى طائفه دون اخرى!
والى واقعة دون اخرى!
رغم انهما متساويتين تماما في كل شيء الا في ان الدم العراقي في الاولى مباح لكل قاتل ايا كان جنسه ولونه وعقيدته ..
وفي الثانيه دم عبيط طاهر مكرم .. تستنفر الدولة وكل اطقمها( الامنيه) الدمويه لاخذ الثار...
الفدراليه لازمه واجبه!
من اول يوم اسود مدلهم في حياة العراقيين ,ذلك اليوم الذي اعلن فيه الدستور..وتسيد على العرب في ديباجته شخص من مثل السيستاني ..
الذي هو في احسن الاحوال رجل دين شيعي وفتاواه لاتلزم الطائفة السنية بشيء..
الفدراليه من اول يوم دمج فيه البعثيون والارهاب والسنة والجوامع في خانة واحده.. على الاقل في قاموس الطاقم الامني للداخلية والدفاع ببغداد
الفدراليه .واجبة منذ اقتيد 150 موظفا من وزارة التعليم العالي برتل مكون من مئة سياره..
اقتيد هؤلاء الابرياء من مكاتبهم الى وزارة الداخليه اطلق سراح الشيعة منهم .. والباقين من السنة قتلوا شر قتله منهم من ظهر في المجاري ومنهم من لم يعلم مصيره لحين تاريخه..
وبعد الم اقل لكم ان لاحل سوى الفدراليه..
ا

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..