موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

السبت، 9 نوفمبر 2013

أسئلة وأجوبة عن العملية السياسية والحريات والمشروع الوطني

وجهات نظر
ملاحظة تمهيدية من الناشر:
هذا مقال نشر في صحيفة القدس العربي أثناء ثورة 25 شباط 2011، هنا، ونعيد نشره لعلاقته ببعض مايدور من نقاشات وحوارات في هذه الأيام.

مثنى حارث الضاري
سؤال العملية السياسية
يطرح بعضهم سؤالاً يكاد يكون الجواب عليه من قبيل لزوم ما لا يلزم، حيث إن السؤال المطروح يدخل_ لاعتبارات عديدة بحسب الواقع العراقي_ في باب العبث والجدل العقيم المفضي لكل شيء إلا إلى الغاية النبيلة من عمليتي الاستفهام والاستفسار المجردتين، فيقولون:


لماذا هذا الانتقاص من العملية السياسية والنظر إليها على أنها خطر محدق بالعراق الدولة والشعب؟ ولكن لا بأس فمادام (العابثون) هم الممسكون برقبة العراق والمستفيدون من منافعها، فإن الجواب يأتي هنا من باب الافتراض ووفقاً لسنة الأقدمين في (التنزل) للمجادل ولو كان مغرقاً في الخطأ، حيث إن موضوعات (القضاء على الحكم الدكتاتوري، وتجاوز النظام الشمولي، وفوائد الحرية وما يتعلق بها من أسئلة) تكررها آلة الإعلام البائسة للحكومة في إطار حملاتها الدعائية الفجة، ليست وليدة اليوم، وطالما استمعنا لها كثيراً في العامين الأولين من الاحتلال، ثم تكررت على مسامعنا عند بدء كل عملية سياسية جزئية جديدة وفي مطلع كل انتخابات. 
ومن هنا ينبغي النظر إلى هذه القضية من باب آخر ألا وهو الباب العلمي الذي يتعامل معها وفق منطق النقاش الجاد المستند إلى مبادئ العمل السياسي الحقيقية ومعطيات الواقع العراقي، إذ تقول هذه المبادئ والواقع: إن حالة الاحتلال قائمة في العراق، وأنه في حالة الاحتلال لا يتم الحديث عن الأداء السياسي ومستوى الخدمات المقدمة للشعب وسيئات الحكم الماضي وفضاء الحريات، لأن الاحتلال يتضاد ويتنافى مع أبسط الحقوق في العيش الكريم على مستوييه المعنوي والمادي، وكفى بهذا الاحتلال خانقاً وكفى به قامعاً. وأن الأوضاع الحالية من السوء بحيث لا يمكن تقدير سوئها، ومن اللاإنسانية بشكل يصعب كثيراً بل يستحيل مقارنتها بوضع سابق أو بوضع حالي مجاور أو قريب. كما أنه إذا كانت أوضاع (الدكتاتورية والحزب الواحد والحكم الشمولي) مرفوضة بشكل مطلق، فإن وضع الاحتلال يتمتع بالضرورة بكل هذه الصفات فضلاً عن أمر آخر زائد وهو تغييب الإرادة الوطنية الحقيقية وحكم الشعب بشكل مباشر من جهة بعيدة وغريبة عنه، أو بشكل غير مباشر وفقاً لمبدأ (حكم الواجهات المحلية) كما يقول تشومسكي. وهنا تتضح المقابلة بين هذين الأمرين، وتظهر حقيقة أن الإجابة عن هذا السؤال لا تستحق عناءً كبيراً، إلا عند من يتأثر بالجدل الفارغ والكبير بشأنها في سياق الحملات الإعلامية التي تروجها وسائل إعلام الاحتلال والأحزاب الحاكمة بأمره أو برضاه.
ولكن لا بأس فلنرخي الحبل قليلاً ونتوسع مع هؤلاء لنقول: إن هذه القضية لا يمكن أن تناقش هكذا، مطلقة من كل قيد وعارية من كل ضابط، وإنما تناقش وفق مسلَّمة: أن العراق يرزح تحت احتلال ظاهر أعقب اعتداءً فاضحاً أُجبر العالم جميعاً على الاعتراف به والرضوخ لواقعه الذي صنعه في البلاد، وأن هذا الاحتلال مارس من الجرائم والأفعال المروَّعة في العراق الشيء الكثير، ومازال يمارس ذلك. وعلى الرغم من كل ما أوتيه هذا الاحتلال من قوة وبأس، وما أتيح له من طاقات وقدرات، وما تمتع به من دهاء ومكر، لم يستطع أن يزيل _ هذا إن أراد_ كل السلبيات التي كانت موجودة قبله.. فيا ترى هل أزال الاحتلال (الحكم الدكتاتوري) حقاً؟ ألا يزال الحكم الدكتاتوري قائماً بوجه، بل بوجوه أخرى في ظل حكومات (محلية) متعددة وحكومة (مركزية) تتسم بادّعاء كبير جداً يطلق عليه (حكومة الشراكة الوطنية)، ولكنها تمارس حكماً متفرداً وتمسك بخناق الكرسي بواسطة حزب واحد وليس قوى سياسية متعددة؟

ثم ألا نشاهد يومياً واقعاً تشيع فيه صفات (الحكم الشمولي) شيوعاً فاحشاً، من تغييب لإرادة الشعب بشكل كامل، واستخدامٍ لوسائل العنف كافة في سبيل وقف كل ما يستطيع أن يعبر به الشعب عن مطالباته بالحرية؟!
ألا يحصل هذا كله الآن على نطاق واسع في العراق على يد حكومة الاحتلال الخامسة؟! فأي سؤال هذا الذي يُطرح بعيداً عن هذه الوقائع التي تصطحب معها كل السلبيات التي كانت موجودة، فضلاً عن معضلة الاحتلال بكل مشاكلها التابعة لها.
ثم هاهو رئيس وزراء (الوليد) المزعوم لهذه العملية المسمى (حكومة الشراكة الوطنية) يهدِّد في بداية مهلة المائة يوم التي منحها لنفسه، بأنه قد يقود حكومة أكثرية، في وسط خلاف ظاهر بين أبرز مكونين لهذه الأكثرية (التحالف الوطني)، فضلاً عن المشاكل المحتدمة داخل حكومة (الشراكة الوطنية) التي تقتضي أولى (استحقاقاتها) بحسب المصطلح الدارج على ألسنة سياسيي هذه الأيام، أن تُعطى الحرية لجميع (الكتل) السياسية التي شاركت في هذه الحكومة كي تقوم بمهامها وأعمالها ولا تكون شبيهة بـ (الكتل) الإسمنتية التي تخنق فضاءات بغداد خنقاً. ولكن ما الذي يجري حقاً في الساحة السياسية الآن؟ ولماذا تقاد الحكومة بشكل مباشر من رئيس الوزراء، الذي لا يعتمد في (إدارته) هذه على الوزراء الذين تمّت تسميتهم لشغل مناصب الوزارة من الكتل السياسية- لا الإسمنتية- وإنما يديرها المستشارون_ الذين بالمصادفة_ يأتون من حزب واحد، بل من جناح في هذا الحزب يقوده نوري المالكي 
ثم أين هي نهاية قصة الوزارات الأمنية التي لم يُسمِّ المالكي وزراءها حتى الآن، فاستحقت بذلك الحكومة عن جدارة وصف (الحكومة الناقصة) الذي أطلقته عليها إحدى وسائل الإعلام المتعاطفة مع مشاعر شباب ساحات التحرير في العراق؟
ألا يرى مطلقو الأسئلة (المضللة) ومروجوها، كيف أن المالكي وجد متَّسعاً من وقته وفائضاً من جهده ليقود وزارتي الدفاع والداخلية معاً، ولكن ليس من أجل عيون العراقيين، وإنما ليسوِّف ويماطل من أجل إطالة أمد إمساكه بخناقهما خوفاً ورهباً_ والحديث عن الطمع مفروغٌ منه_ مادامت هناك انتفاضة شعبية في العراق حتى يقوم بقمعها مباشرة ولا يعطي فرصة لغيره خشية أن يتواكلوا في ذلك، أو يقوموا بأمر ما، فالقضية جادة والمسألة_ كما يغفل كثيرون_ هي مسألة حياة أو موت وبقاء أو رحيل بالنسبة للنظام الحاكم.
ثم أين هو موقع حكومة الوحدة الوطنية أو الشراكة الوطنية_ سمها ما شئت_ في عرف المحتل، الذي تتعامل إدارته معها وفق منطق (العملية السياسية) لا وفق منطق (الحكومة)؟
والمتابع للتقارير الصحفية الغربية وبيانات وزارات الخارجية الغربية ومواقفها يلاحظ ذلك بكل يسر، فهي تتعامل مع الحكومة وفق هذا المفهوم وتنظر إليها على أنها عملية سياسية غير ناضجة لا تستحق أن توصف بغير ذلك، ولا تتطرق هذه الوثائق للمفهوم المنضبط للحكومة إلا عندما تكون هناك ضرورات (سياسية) أو (اقتصادية) تقتضي توقيعاً هنا أو بصمة هناك_ مراعاةً لأمية بعض المسؤولين الحكوميين.
وإذا قال قائل (الحكومة) "إن العملية السياسية فيها كثير من الثغرات والهفوات، ولكنهم ماضون في عملية إصلاحها، وأن هذا الإصلاح يقتضي مشاركة جميع العراقيين" فإن قائل الشعب يقول: إن الباطل لا يمكن إصلاحه والفاسد من السياسيين ينبغي أن يحاسب، وأن أعذار المبطلين والفاسدين والمسوِّفين لا تنفع إلا في باب الترويج الإعلامي أو التدافع السياسي بين (متشاكسي) العملية السياسية عند الترويج لبضاعتهم الكاسدة، أو عند الاختلاف فيما بينهم وتجاوز بعضهم لاتفاقات (السلة الواحدة) فيما بات يعرف وفق المصطلح المستعار من عالم المال والأعمال بـ (الصفقات النيابية)، وأن هؤلاء الذين يتعللون بحديث إصلاح الخلل ورتق الهفوات هم بين ثلاثة أمور لا يعدونها: فإما مجامل أو كاذب أو مداري، حتى وإن كان هؤلاء من (المتشاكسين) مع المالكي ممن يعرفون بـ (العراقية)، فهم شركاء جميعاً في صنع هذا الثوب المهلهل المسمى (عملية سياسية) منذ البداية وحتى الآن، وهم يعلمون تماماً أن قواعد اللعبة تقتضي عدم قطع الخيوط والقفز بمرونة بين الخطوط المحددة للأداء السياسي، بل هم يناورون تماماً ويسعون للوصول إلى الأهداف التي وضعوها نصب أعينهم_ وهي شخصية وحزبية بامتياز_ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وبعيداً عن الرجوع إلى من انتخبهم.

سؤال الحريات
أما الحديث عن الحريات في العراق هذه الأيام فهو (حديث خرافة): ثالث العنقاء والغول، كما قال شاعرنا القديم..
والسؤال هنا جارح ومؤلم، فهل يريد هؤلاء السائلين أن يُـكمِّموا أفواه العراقيين، ويمنعوهم حتى من الشكوى عن واقعهم المؤلم؟!
عجبي من هؤلاء لا ينقطع، فإذا كانت الحرية هي الثمن للمعاناة كما يدَّعون و(الجائزة الكبرى) التي يمنّون بها على العراقيين ويتمسحون من أجلها بأذيال (الفضل الكاذب)، فلماذا لا يسمحون للناس بالكلام إذن والتعبير عن أنفسهم في ظلال الحرية المدَّعاة؟! وقد رأينا جميعاً قبل مدة كيف اندفع رئيس الحكومة الحالية داعياً العراقيين من باب الحرص_ كما قال_ إلى عدم المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية الحاشدة التي انطلقت في (25/2/2011) بدعوى انها مريبة!
كيف يمكن لرئيس وزراء يدعي الإتيان بالحرية لشعبه، أن يطلب في الوقت عينه من هذا الشعب عدم المشاركة في أبسط مظهر من مظاهر هذه الحرية، ويدعوهم إلى عدم التعبير عن آرائهم؟!
وأين هي ادعاءات الحرية أمام هذا الواقع غير الحر؟!
ثم أين هو واقع الحرية في ظل القمع الدموي لثورة العراقيين الساعية إلى التغيير منذ أشهر، وأين تذهب دماء الشهداء والجرحى ومعاناة المعتقلين في سجون الحكومة ممن اعتقلوا لمجرد التعبير عن حقهم في التعبير عن الرأي الذي كفله لهم (دستور الاحتلال) الذي يفاخرون به، ويتغزلون به آناء الليل وأطراف النهار؟!

سؤال المصالحة الوطنية
أما سؤال المصالحة فالحديث فيه ذو شجون، وهنا يمكن لنا بكل ثقة أن ندعو إلى تجاوز الحديث عن المصالحة الوطنية ذات الطابع الحكومي، والارتقاء إلى فضاءات المصالحة الحقيقية بين أبناء الشعب العراقي بمختلف مكوناته وتنوع أطيافه، فمن ذا الذي يتحدث عن المصالحة الوطنية الآن؟!
ألم تطرح القوى الوطنية المناهضة للاحتلال هذا المشروع منذ السنة الثانية للاحتلال، ألم تعلن هذه القوى بيانها المعروف في (15/2/2005) بهذا الشأن في أوسع اجتماع لها في حينه، ووضعت فيه أسس المصالحة الحقيقية ودعت الجميع إلى الالتزام بها، وعلى رأسها المطالبة بخروج الاحتلال؟ ثم أين الجميع من توصيات مؤتمري القاهرة الأول والثاني ومقرراتهما في هذا الشأن، التي بادر مسؤولو الأحزاب الحاكمة بالتنصل منها قبل أن يعود ممثلوهم في المؤتمرين من القاهرة؟
إن ما يجري الآن في هذا الصدد ما هو إلا عبارة عن (حملة علاقات عامة) للترويج للحكومة ولتلميع صورتها الباهتة في ظل انقسام معلوم بين مكوناتها نفسها في موضوع المصالحة، فمن يدعو للمصالحة إن هم إلا بعض مستشاري المالكي الذين نصَّبهم وزراء، كوزير المصالحة على سبيل المثال، في مقابل رفض قاطع وتشكيك كبير في أهداف مشروع المصالحة من جانب القوى الأخرى المشاركة التي ترفض هذه المصالحة، وتحتفل بنتائجها السلبية، بل وتنعى على الحكومة كيف تتحدث مع الإرهابيين والمتطرفين.
إن ما يجري في هذا السياق إن هو إلا كذبة كبرى وعملية تزوير مفضوحة، فهاهو هو وزير المصالحة يزور البصرة ويعقد اجتماعاً فيها.. يقولون عنه إنه (كبير)، ولكن تظهر الصورة التلفازية الصادرة عن شاشة القناة الرسمية للحكومة أنه اجتماع صغير يفضح حديث بعض المشاركين فيه كذب التعليق الصوتي المصاحب له والمقدمة الخبرية، لنكتشف من حديث هؤلاء أنه لقاء لرؤساء مجالس الإسناد في البصرة وأعضائها من شيوخ العشائر ووجهائها. و(مجالس الإسناد) هي رديف (الصحوات) في المناطق الوسطى الغربية والشمالية من العراق. وهذا يدل بشكل واضح على أن الرائج من حديث المصالحة ما هو إلا لقاءات واجتماعات لأعضاء الصحوات وأعضاء مكاتب مجالس الإسناد من شيوخ العشائر في المحافظات لأغراض دعائية وترويجية ليس إلا.
وتتأكد هذه الحقيقة حينما نعلم أنه تم اعتقال بعض من عاد من الخارج للمشاركة في المصالحة المعلنة بعد أيام من عودته، بحجة أن مقتضيات المشروع تُسقط الحق القانوني العام فقط ولا تسقط الحق الخاص، فأي شخص يمكن أن يقدم أحدهم شكوى ضده، يمكن أن يُعتقل. هي إذن باختصار محاولة لجر أرجل بعض الناس لتمرير مخطط ما والتأثير على الصورة الإعلامية العامة بغية إظهار الحكومة وهي تقوم بتقديم أعمال مُجْدية خلال مهلة المائة يوم المالكية!
ويبدو أن وزارة المصالحة الحكومية لا تريد أن تكُفَّ عن هذا الكذب المكشوف، وها هي تعقد مؤتمراً ثانياً للمصالحة لا يختلف عن الأول إلا في زيادة عدد الشخصيات المفترضة من قيادات الصحوات السابقة أو محبي الظهور_ بغض النظر عن التبعات_ مع مسحة دينية أضفتها خطب وكلمات حامت حول الحمى ووقعت بكل (اقتدار) و(حكمة) في الشَرَك الذي أُعدَّ لها بإتقان. فضلاً عن (لفتة راقية) من ممثل منظمة المؤتمر الإسلامي في العراق، الذي حضر المؤتمر وألقى كلمة أظهرت بوضوح الوهم الكبير الذي تعيشه المنظمة التي يمثلها، واعتقادها الجازم بأنها صاحبة الفضل في وقف نزيف الدم في العراق بواسطة (وثيقة مكة) التي لا يحتفل بها إلا كاتبو تقارير إنجازات المنظمة البعيدون كل البعد عن واقع ما يجري في العراق، ودليل ذلك: عدم علمهم بأن الفتنة الطائفية هي التي أوقفت نفسها بنفسها بعد أن شبعت ورويت من دماء العراقيين.
لقد اختلفت المرحلة التي نعيشها عن مراحل سابقة. كنّا عندما نتحدث فيها عن رفضنا لمشاريع المصالحة الحكومية، فقد كنا في وقتها نتحدث بطريقة حذرة خشية أن يفهمها أبناء شعبنا رفضاً مطلقاً للمصالحة لا رفضاً للمصالحة الحكومية ذات الأهداف السياسية الخاصة. أما الآن فالوضع مختلف كل الاختلاف وقد تم تجاوز هذا الحذر المبرر في حينها، وها هو الشعب العراقي الآن في الشارع منذ ثلاثة أشهر ليثبت_ وهذا هو المهم_ أن المصالحة أضحت بعد 25 شباط، تطبيقاً عملياً لا دعوات حكومية فارغة، حيث جرت المصالحة الوطنية بإرادة الشعب نفسه في ساحة التحرير ببغداد وساحة الحرية بالسليمانية وساحة الأحرار في الموصل وفي شوارع البصرة والناصرية، وفي ساحة التحرير في الأنبار وفي كل مدن العراق الأخرى..
إن الشعب الآن متصالح فيما بينه فقد تجاوزنا مرحلة المطالبة، وتطوّر الخطاب الشعبي لينتقل من كشف فساد العملية السياسية وإعلان الندم على الاشتراك في الانتخابات الماضية، إلى المطالبة الجادة بتغيير العملية السياسية بشكل كامل، والدعوة إلى خروج الاحتلال الأمريكي وإنهاء النفوذ الإيراني.

سؤال البديل الوطني
لا يملُّ بعضهم من طرح سؤال عفا عليه الزمن منذ سنين عن ماهية مشروع معارضي العملية السياسية البديل، وهل سنذهب إلى المجهول؟!
وكثيراً ما يطرح هذا السؤال في سياق المحاجة لإحراج مناهضي الاحتلال. وهنا ينبغي بيان مغالطة هؤلاء الكامنة في ثنايا سؤالهم هذا، فمصطلح (المعارضة) غير وارد في سياقات القوى المناهضة، لأنه لا يستعمل إلا في إطار عملية سياسية معترف بها من جميع الأطراف وتحظى بقدرٍ من الشرعية، بينما تنشط القوى الوطنية المناهضة للاحتلال في إطار مناهضة الاحتلال ومشروعه السياسي في العراق.
وهنا تبرز ملاحظة مهمة جداً وتساؤل مضاد للسؤال المطروح مفاده: لماذا لا تُطالَبُ الحكومة الحالية وسابقاتها الأربع ببيان برامجها التفصيلية، وهي ملزمة بذلك ضرورةً بحكم موقعها ومسؤولياتها المناطة بها بوصفها (حكومة)، فضلاً عن إتاحة الفرصة لها كاملة لتطبيق ما تعلن عنه من وعود، والتسخير الكامل لموارد العراق وخيراته في سبيل ذلك، وفي ظل حماية الاحتلال، ومع ذلك لم تنجح في تقديم شيء.
نحن نقول الآتي: يجب أن يُحرر العراق، ويجب أن يستقل، ويجب أن يُحافظ على وحدته وهويته العربية والإسلامية، ويجب أن يُحافظ على ثرواته ومُقَدّراته، ويجب أن يتصرف الشعب العراقي بكل حرية، فهو الذي يستطيع أن يختار لنفسه شكلاً للحكم، ثم يضع له منهاجاً ليُطَبّق على أرض الواقع. وقد قدمت القوى المناهضة للاحتلال رؤيتها هذه للحل ومشروعها الوطني البديل منذ سنين، بصيغته العامة وشعارها: إنهاء الاحتلال وجدولة انسحابه من العراق، وصيغته المفصلة المتضمنة للقواعد والأسس التفصيلية، وطرحت في سبيل ذلك عدة مشاريع وطنية في فترة مبكرة منذ عام 2004. وقدمت عدة برامج، قسم منها موثق لدى بعض الجهات الدولية والإقليمية التي تداخلت مع الشأن السياسي في العراق طيلة السنوات الماضية، ولاسيما جامعة الدول العربية. وهي موثقة ومنشورة- ورقياً والكترونياً- ومعبَّرٌ عنها بكثافة في وسائل الإعلام المختلفة المحلي منها وغير المحلي، بل محفوظة للتاريخ في كتب منتشرة بين أيدي المهتمين بهذا الموضوع، ويعلمها يقيناً حتى مَـنْ هم في العملية السياسية أنفسهم، ولكنه حديث الواهم الذي يظن أن إطلاقه للأكاذيب والشبه سيطغى على الصورة الحقيقة لواقع الأمور ومجريات الأحداث ووثائق النشاط الوطني طيلة السنوات الماضية.


ليست هناك تعليقات:

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..