موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الأربعاء، 27 مارس 2013

10 سنوات مقاومة ... ولكل مرحلة سلاح


عبدالرحمن العبيدي
منذ أن وطأت أقدام 16 جيشاً غازياً، بقيادة أمريكا وبريطانيا وبدعم ومساندة من إيران، أرض العراق، انطلقت المقاومة العراقية المسلحة، الممثلة للقوى الوطنية والقومية والاسلامية، في عدد من المحافظات العراقية كنتيجة حتمية لعدوان واحتلال خارج القوانين والاعراف الدولية لبلد حر مستقل عضو مؤسس لهيئة الامم المتحدة، تحت مبررات وادعاءات كاذبة لاغراض الهيمنة والسيطرة على ثروات النفط الهائلة ورسم خارطة جديدة للمنطقة.


وضعت المقاومة العراقية المسلحة التي انتظمت بجبهات وفصائل قتالية هدف تحرير العراق من كل أشكال الاحتلال، كخيار إستراتيجي وخاضت معارك شرسة عديدة بتكتيكات العمل المسلح، وفق الظروف الزمانية والمكانية، وبرغم التفاوت الكبير في عديد القوات وتباين الامكانات اللوجستية وقدرات السلاح وفاعليته، وما قدمته المقاومة من تضحيات كبيرة فقد استطاعت المقاومة العراقية من فرض سيطرتها على ساحات المعارك، حيث وصلت أعداد العمليات العسكرية المنفذة ضد القوات الامريكية الى 184 عملية يوميا، وألحقت بالعدو خسائر كبيرة تمثلت في أعداد القتلى والجرحى، بالإضافة الى تدمير الياته ومعداته المتطورة، الامر الذي انعكس على الداخل الامريكي، مما جعل المرشح الديمقراطي باراك أوباما يرفع شعار الانسحاب من العراق شعارا لحملته الانتخابية، وبضوئه أستطاع الفوز برئاسة البيت الابيض.
وتم فعلا انسحاب غالبية القوات العسكرية من العراق نهاية عام 2011، وبذلك فإن المقاومة العراقية وفصائلها المسلحة استطاعت أن تقف نداً لأكبر قوة سياسية وعسكرية واقتصادية وإعلامية في العالم، وكسرت شوكة الجيش الامريكي، حسب وصف أحد قادته، ودحرت المشروع الامريكي الامبريالي .
أما إيران الساعية لإعادة امبراطورية فارس والتي تضمر الحقد والكراهية على العراق والعروبة، فقد دخلت تحت جناح الشيطان الاكبر بعملية مركبه مزدوجة لاحتلال العراق، وقدمت له العون والمساعدة، وهذا ما اكده نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي الذي أشار ((لولا التعاون الايراني لما أسقطت واشنطن كابول وبغداد)) وأكده رئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني عندما ذكر ((لولا إيران لما دخلت أمريكا واحتلت العراق)) وقد تمكنت من بسط نفوذها وسيطرتها على العراق عبر زج الاحزاب الدينية والميليشيات الطائفية التي أسستها والتابعة عقائديا للولي الفقيه في ما يسمى العملية السياسية وسيطرت على مفاصل الحكومة العراقية، واستطاعت ايران من خلالها الهيمنة على القرار السياسي والأمني، وعملت على إذكاء العنف الطائفي وتفكيك النسيج الاجتماعي ونشر الجهل والتخلف وإقصاء وقتل وتهجير الكفاءات العلمية والشخصيات الوطنية ونهب الثروات وتخريب الاقتصاد وإبعاد العراق عن محيطه العربي.
وازاء هذه الهيمنة والتدخل السافر لايران على الوضع العراقي المتستر بالحكومة الموالية التابعة لها وما تتطلبه مقاومة هذا النفوذ، انطلقت القوى الوطنية من أحزاب وحركات وكتاب ومثقفين ورجال دين وشيوخ عشائر وشخصيات اجتماعية بمشروعها التحرري في صفحة جديدة من سفرها الجهادي ضد الاحتلال الايراني وأذنابه بتظاهرات واعتصامات شعبية سلمية في عدد من المحافظات، رافضة التدخل الايراني وهيمنته على العراق ومخططاته المشبوهه، مطالبة بالحقوق الشرعية والقانونية للعراقيين والغاء القوانين التعسفية الجائرة وإسقاط العملية السياسية والدستور المشوه، منددة بدعوات التقسيم والفيدرالية.
واذا كانت مجابهة القوات الامريكية الغازية المحتلة للعراق بقوة السلاح قد تطلب مجابهتها ومقاومتها بذات العمل العسكري المسلح الذي جاءت به،  فإن الامر مختلف تماما مع أسلوب مقاومة الاحتلال الايراني الباطني وتشعب نفوذه وادواته.
لذا فإن استمرار التظاهرات والاعتصامات والحفاظ على سلميتها والهتافات التي تعزز اللحمة الوطنية ((ايران بره بره.. بغداد تبقى حرة..واخوان سنه وشيعة.. هذا البلد منبيعه. وشعبنا يريد إسقاط الحكومة)) رغم بساطتها، وربما عفويتها، هي أمضى سلاح في هذه المرحلة من مراحل المقاومة لمواجهة نفوذ ايران ومخلفاته من حكومة واحزاب وميليشيات، وإذا ما أمتد الحراك الشعبي الى المحافظات الوسطى والجنوبية (وهذا ليس ببعيد) التي أخذت بالتذمر من هذا النفوذ وتسلط الاحزاب الطائفية وفسادها فأن ذلك يسرع من دحر مشروع ايران الصفوي.

ليست هناك تعليقات:

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..