موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الأربعاء، 22 فبراير 2012

في ذكرى الوحدة العربية



لأنه مفعم بحب العروبة والوحدة وينبض قلبه، أبداً، ولاءً للعراق والأمة العربية، كتب الصديق الكبير والأستاذ النبيل عبدالستار الراوي، هذه السطور استذكارا لاحتفال العراقيين بالذكرى الأولى لقيام أول وحدة عربية عام 1958، في كتابه (بستان الرماد.. من أوراق معتقل السدة الشرقية) المنشور في القاهرة عام 2008.




الذكرى السنوية الاولى للوحدة 

مساء 22 -2- 1959 

لمناسبة الذكرى الاولى لقيام الجمهورية العربية المتحدة ، توجه الوحدويون العرب من كافة الاحزاب والقوى القومية في العراق الى سفارة الجمهورية العربية المتحدة في مقرها الكائن آنذاك في المبنى الذي تشغله الآن أكاديمية الفنون الجميلة ، وتحولت المراسيم الدبلوماسية الى احتفالية شعبية عبر القصائد والكلمات الحماسية . وفي غمرة الفرح والإبتهاج فوجئنا بإنقضاض مجاميع هائجة ترجم مبنى السفارة بالحجارة والحصا ، وهي تردد شعارات معادية للوحدة العربية وللرئيس جمال عبد الناصر، أحاط الإنعزاليون القادمون بالمبنى من كل جانب، تحولت الهتافات السياسية إلى شتائم مقذعة، وإ‍لى إعتداءات بالايدي، الإشتباكات عند البوابة الرئيسية، محاولات مستميتة لإقتحام السفارة وإفشال الاحتفال ، ولولا وصول شباب الكرخ في اللحظة الحرجة لتفاقمت الامور ، تمكن الشباب الذين عبروا جسر الصرافية ، من كف الاذى وتفريق الانعزاليين ، الذين حوصروا من الجهات كافة فلم يعد من خيار أمامهم إلا أن يلوذوا بالفرار ، وكان الشيخ كرم في مقدمة الصفوف الذين تولوا مهمة الدفاع عن السفارة العربية وضيوفها .


الكرخ 23 - 2 - 1959
في الذكرى الاولى لعيد الوحدة بين مصر وسوريا أقام شباب الكرخ إحتفالا جماهيريا حاشدا تواصل تدفق الجموع من الساعة الخامسة حتى منتصف الليل ، وقد إمتدت رقعة الاحتفال من ساحة الشهداء وحتى منطقة الجعيفر وأقيمت معالم الزينة على طول شارع الامام موسى الكاظم ، مئات من اللافتات والشعارات تدعو لانضمام العراق الفوري بالجمهورية العربية المتحدة ، وإرتفعت أعلام الوحدة فيما كانت صور الرئيس جمال عبد الناصر بكل الالوان والحجوم تغطي جدران البيوت ، وأعمدة المباني والطرقات.
بدأ الحفل بتلاوة من الذكر الحكيم.
والوقوف تحية لارواح الشهداء العرب، والقيت القصائد الوحدوية ، والكلمات الحماسية التي كانت تتحدث بلغة واحدة هي التصميم على النضال من أجل تحقيق أهداف الامة العربية ، وفي الطليعة منها الوحدة العربية بقيادة رائد القومية العربية جمال عبد الناصر ، وقد أوقدت الامهات وفتيات خضر إلياس شمعة عسل كالتي تنتصب في الاعراس ، ووزعت الحلوى وقد كتب على كل واحدة منها شعارا قوميا مثل : عاشت الوحدة عاش النضال العربي ، عاش جمال عبد الناصر





هناك تعليقان (2):

صقر العراق يقول...

الحقيقة انا اثنى قيام هذه الجمهورية والتي للاسف لم يعد لها وجود . قد ولدت بعدها بسنين وقد كان والدي رحمه الله لطالما كان يروي لي عن تلك الوحدة وقيام تلك الجمهورية ولانه كان عروبي ومن البعثيين المناضلين فقد كان يشيد بهذه الوحدة وكان يذكر لنا كيف كان الشارع العراقي يغلي وكان يتمنى الانضمام الى هذه الوحدة .. لكن السؤال المهم وارجو ان لا اثير حنكة الاستاذ الراوي بسؤالي . يا ترى هل كان عبد الناصر يريد الوحدة من اجل الوحدة ام كان يريد التسلط على رئاسة هذه الجمهورية الفتية . وهل كان بالامكان ان تستمر هذه الوحدة وهناك من الشعوب العربية يرفض هذه الوحدة حتى في داخل هاتين الدولتين مصر وسوريا .. برأي انه لا يمكن لها ان تستمر لطالما هناك توجهات اخرى غير تواجهات القوميين العرب بل ويمكن حتى من القوميين العرب باعتقادي كان كل شخص يريد ان يكون هو الزعيم .. فلا يمكن ان يطلق على عبد الناصر رحمه الله بانه مهندس الوحدة .. هناك رجال اخرون كانت لديهم الرغبة بالوحدة العربية لكنهم لم تتح لهم الفرصة وذهبت عليهم .. على العموم انا من مؤيدي الوحدة العربية لكن يجب اولا اقناع الشعب العربي بذلك قبل قيامها ولطالما ان هناك معارضين .. لازلنا نطالب بهذه الوحدة ونرجو قيامها لتكون كلمة العرب واحدة ضد اعدائهم

أبو يحيى العراقي يقول...

استاذنا الفاضل مصطفى كامل سلامي و تحياتي و محبتي لكم و للأستاذ الدكتور عبد الستار الراوي العراقي المخلص و القومي العربي الأصيل و أنتم تعيد لنا تلك المشاعر النبيلة الطيبة لذلك الزمن الجميل زمن بداية النهوض العربي و تحقق أعظم أحلام العرب. لاشيء أعظم في حياة أي إنسان عربي من هدف الوحدة و قد كان وعي القادة المؤسسون لحزب البعث لهذه المسألة واحداً من أبرز إبداعاتهم الفكرية و مظهر من مظاهر اصالتهم و نضجهم الفكري و كانت إستجابتهم لطلبات الرئيس عبد الناصر في تلك المرحلة بتجميد أو حل الحزب مظهر عظيم من مظاهر إخلاصهم و تضحيتهم و إيثارهم. مع الأسف أن مستوى نضج الوعي القومي لدى بعض قطاعات الشعب العربي كان و لا يزال متدنياً مستقراً عند المشاعر الفطرية للعروبة المرتبطة بالعشائرية و صلات الدم منزوع عنها الدسم (البناء الفوقي الهام الشامل لعناصر ثقافية و حضارية و تاريخية) سرعان ما تنهزم أمام هجمات الشعوبيين حينما يقاطعون تلك الفطرية القوية محلياً بمشاعر فطرية أقل قوة منها تربط العشائر العربية في مختلف أرجاء الوطن العربي. و في ذلك مؤشر على ضعف الجهد الثقافي و النشاط المجتمعي لطلائع و قيادات التيار القومي. هؤلاء الذين تسوروا مكان الإحتفال بالذكرى الأولى للوحدة في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1959 إنما إستفز فيهم الشعوبيون فطرية المحلية و القطرية و الوطنية بإظهار تعارضها مع الشعور القومي العربي فكيف يقبل العراقي أن يحتفل بقائد قومي عربي من قطر أخر و لديه قائده الوطني الذي كان في حينها هو الزعيم عبد الكريم قاسم. لقد غاب أو غيب عن ذهن هؤلاء البسطاء الذين تحدث عنهم أستاذنا الراوي فكرة عظيمة قوية راسخة هي أن بغداد لم تكن فقط عاصمة للعراق و العراقيين المنعزلين عن أهلهم في الوطن العربي و إنما هي بالأساس شيدت لتكون عاصمة للدولة العربية الإسلامية حاملة الرسالة الإسلامية السامية إلى شعوب الارض. غاب و غييب عن ذهن هؤلاء 1400 عام من التاريخ المجيد العظيم و غاب و غييب عن ذهن هؤلاء أن العراق في العصر الحديث إنما ظهر و أقيم كدولة عربية ضمن مشروع الثورة العربية الكبرى التي نهض بها ثلة من الشباب العربي القومي تحت القيادة الرمزية للشريف حسين بعد أن ظهر بين الأتراك في فترة بعيدة سابقة مشروع قومي طوراني تحت أسم جمعية الإتحاد و الترقي. الشعوبية كما في القديم هي اليوم أيضاً لها جيش من المثقفين و الكتاب و الفنانين و الأدباء الذين لاهم لهم الا الترديد صباح مساء أن التاريخ العربي الاسلامي ليس 1400 سنة من المجد و الفتوحات و الانتصارات و نشر القيم الانسانية الاسلامية و الاقتصاد الانساني الاسلامي و الادب و الفن و العلم و الطب و الهندسة و العمارة انما هو كومة من مئات السنين العجاف من الطغيان و الاضطهاد و الاستبداد و التهتك الأخلاقي و المجون المتجذر و بصورة فطرية في الشخصية العربية البدوية ، حتى أن الرسول الكريم (صلى الله عليه و اله و سلم) المصطفى بشكل فردي من قبل الله قد لاقى هو أسرته أقسى صنوف العذاب من هذه القبائل و الشعوب العربية الغارقة في البداوة و أخلاقيات التغالب و الأنانية و الذين قال فيهم القرأن : الأعراب أشد كفراً و نفاقاً و أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله و الله عليم حكيم. هذا الجيش الشعوبي يتكون من عدة صنوف و وحدات حيث ترى فيهم مدعي العلمانية الليبرالي الى جانب العلماني اليساري و الشيوعي و معهم الإسلامي المتدين المدعي لحب أل البيت السادة الأطهار و الاسلامين المتدين السلفي الذي يردد من دون وعي أو تبصر أو إعمال تفكير (ما بال دعوى جاهلية ، دعوها فإنها منتنة). إن العبء على طلائع الفكر القومي و قادته و رموزه و مفكير كبير جداً في التصدي لهذه الموضوعات و هذا المنهج في التفكير المعادي للوحدة العربية و لمشاريع نهضتها و الذي لا يرى سبيلاً لاقامة أي مشروع الا عن طريق هدم مشروع الامة العربية و تشويه صورته إعتباره مشروعاً تخلفياً مقدماً بذلك خدمة مجانية للقوى الدولية المنافسة في إخلاء الساحة أمامها من أي مشروع نهضة حقيقي يحترم أبناء هذه الأرض و يحترم أدميتهم و إنسانيتهم و كرامتهم. التحية لرواد مشاريع الوحدة العربية في أمتنا و في الطليعة منهم الصفوة من رجال البعث. مع خالص تقديري و احترامي

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..