موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الاثنين، 16 يناير 2012

فرصة استثمارية هائلة في العراق



انها صناعة عراقية بامتياز، وهو استثمار لا نظير له في أي مكان حول العالم، يعيد إلى المستثمر أمواله خلال عام واحد  وربما أقل، بنسبة ربح تزيد على 100% وأحياناً تتضاعف النسبة إلى مستويات لاتُصدَّق.
هنا سنتعرَّف على هذه الصناعة، وسنتعرَّف أيضاً على كيفية انتزاع الاعترافات من عناصر حماية طارق الهاشمي وإجبارهم على الاعتراف بمحاولتهم تفجير البرلمان.


فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تحقيقا مفصلا كتبه مراسلها غيث عبدالاحد، عن الفساد المتفشي في العراق وخاصة في وزارة الداخلية والاجهزة الامنية التابعة لها بعنوان "صناعة العراق الجديدة التعذيب والفساد".
ويقول عبد الاحد ان الفساد في العراق منتشر الى درجة تحول الى تجارة مربحة حيث يتم شراء المناصب الامنية والعسكرية في العراق بالمال وان كثيراً من المسؤولين يتقاسمون واردات الفساد والرشى.
ويسرد الكاتب قصة ام عراقية فقدت اربعة من ابنائها، والابن الخامس الوحيد الباقي على قيد الحياة اعتقل لمدة خمس سنوات واخيرا اطلق سراحه بعد ان تمكنت الوالدة من جمع مبلغ الفي دولار من جيرانها ومعارفها ودفعتها لمسؤول امني كبير رغم ان القضاء كان قد امر بإطلاق سراحه قبل خمسة اشهر لكن المسؤول الامني ابقاه معتقلا الى ان تم دفع "المعلوم".
كما اجرى المراسل مقابلات مع 15معتقلاً اطلق سراحهم وقد اكد الجميع انهم دفعوا رشاوي لشراء حريتهم وان المعتقلين يتعرضون لمختلف انواع التعذيب لكي يقوم اهلهم بدفع الرشاوي للتخفيف من عمليات التعذيب التي يتعرضون لها.



كما التقى المراسل بضابط في وحدة امنية يثير اسمها الرعب في اوساط الناس يبرم الصفقات مع ذوي المعتقلين مقابل تلبية بعض الطلبات مثل التوقف عن تعذيب معتقل او ايصال بعض الاغراض الشخصية له.
وينقل المراسل عن الضابط قوله " اننا حياديون ولم نعد نعتقل الناس لاسباب طائفية، الان نعتقل السنة والشيعة ولا فرق عندنا" وشرح الضابط كيف يتم تعليق المعتقلين بالسقف وضربهم الى ان يفقدون الوعي و"يتحولون الى جثة هامدة" كي يعترفوا بما ينسب لهم من تهم.
كما ينقل المراسل عن المسؤول في تلك الوحدة الأمنية المرعبة كيف تم إجبار حماية طارق الهاشمي على الاعتراف بجرائم قتل، وعلى نحو وصفه بأنها "سخيف".
وفي مايلي ترجمة كاملة للتحقيق الموسع الذي نُشِر في عدد الغارديان لهذا اليوم الإثنين 16/1/2012.


الفساد في العراق

"ابنك يتعرض للتعذيب، وسوف يموت إن لم تدفعي"


عراقيات يرفعن صور أبنائهن المعتقلين خلال تظاهرة أسبوعية ببغداد ضد الفساد الحكومي


تحقيق: غيث عبدالأحد
ترجمة: مصطفى كامل، خاص بوجهات نظر
علَّقت "أم حسين"على جدران غرفة المعيشة في بيتها ببغداد، صور أبنائها المفقودين. انهم أربعة، حيث زينت صورة كل منهم بالورود البلاستيكية والأشرطة الخضراء كأكاليل الزهور التي توضع للموتى.
أم حسين كانت لديه ستة أولاد، قتل ابنها الأكبر من قبل متمردين سنة سيطروا على الحي في عام 2005، ثلاثة من أبنائها اختطفتهم مجموعة ميليشيات شيعية عندما غادروا الحي بحثاً عمل، ولم يشاهدوا أبداً مرة أخرى.
وهي تعيش الآن مع بقية أفراد أسرتها، ابنة ابنها الأخير ياسر، وست من الأحفاد اليتامى، في شقة تتكون من غرفتين صغيرتين، تتسرب مياه الصرف الصحي إليها.
أم حسين التي تقترب من الستين، فقدت إحدى عينيها بالماء الأبيض، وغالباً ما يختلط حديثها عن الشبان في الصور كما لو كانوا على قيد الحياة، ثم تصرخ في ابنتها لإحضار الشاي. قالت للغارديان كيف أنها اضطرت إلى الكفاح من أجل إطلاق سراح ابنها ياسر من السجن.
ياسر اعتقل في عام 2007، وطيلة ثلاث سنوات لم تسمع عنه شيئاً، وافترضت أنه مات مثل إخوته.
وذات يوم تلقت أم حسين مكالمة هاتفية من أحد الضباط الذي قال أنها يمكن أن تذهب لزيارته في السجن إذا دفعت رشوة... وبالفعل اقترضت المال من جيرانها، وانطلقت إلى السجن.
وقالت "انتظرت إحضاره لي، كانت يديه ورجليه مربوطة بسلاسل معدنية مثل مجرم. لم أتعرف عليه بسبب التعذيب. حتى انني تصورت انه ليس ابني، وقلت إنه شخص آخر".
"بعد ذلك بكيت، وقلت أمك فداء لك، ابني العزيز".


"أطلق عناصر الشرطة سيلا من أقذر العبارات عليَّ، وتلقيت ضربة قوية على رأسي، ثم تم سحبي إلى الخارج، وقالوا لي إنهم لن يسمحوا لي برؤيته مرة أخرى".
قلت لهم "لقد فقدت أربعة، ولن أفقد هذا أيضاً".
وبعد ذلك اتصل الضباط من السجن مطالبين بدفع رشاوى الضخمة مقابل اطلاق سراحه، أو سيتم تعريض للتعذيب.
أم حسين أبلغت الضباط أنها ستدفع، غير أنها كانت تطلب المزيد من المعلومات. في البداية طلبوا مليون دينار عراقي ثم مليونين ثم خمسة ملايين.
"كان علينا أن نرسل لرجال الأمن بطاقات لشحن رصيد الهاتف للاتصال بنا. وقالوا: 'ابنك يتعرض للتعذيب، وسوف يموت إذا لم تدفعي". وبقينا ندفع وندفع.
حتى نتمكن من الدفع، ماذا أستطيع أن أفعل؟ وهو آخر اولادي. قلت سوف أبيع نفسي في الشارع، لمجرد أن يتحقق لي حلم عودته إلي".
في ديسمبر/ كانون الأول الفائت جاء الاتصال الأخير، وطلبوا بدفعة نهائية مقابل السماح بالإفراج عنه.
حتى ذلك الوقت، وفقا لـ"أم حسين" وجيرانها، كانت الأسرة قد دفعت 9 ملايين دينار عراقي.
طلبوا أولا 60 ورقة فئة 100 دولار، 6000 دولار،  ثم قالوا 30 ورقة، توسلت لهم وقلت إنني لا أملك مثل هذا المبلغ، ثم وافقوا على 20 ورقة".
استقلت سيارة أجرة مع صديقتها إلى نقطة اللقاء المتفق عليها، قرب مسجد على مشارف الحي. خرج السائق وسلَّم المال إلى رجل كان يقف على الزاوية، وهو ضابط أمن شيعي يدعى رفيق.
وبالفعل فقد أفرج عن ياسر بعد ذلك بيومين.
تقول أم حسين انها لم تكن تعرف أن قاض أمر بالافراج عن ياسر قبل ستة أشهر. وأن رجال الأمن أبقوه في الاعتقال حتى دفعت أسرته آخر رشوة وهي بقيمة دولار 2000.


قضية ياسر جزء من مجموعة متزايدة من الأدلة التي تم جمعتها الغارديان، والتي تُظهر أن ضباط اﻷمن العراقيين، يعتقلون بشكل منهجي أشخاصاً بتهم ملفقة، وتعذيبهم وابتزاز رشاوى من أسرهم مقابل الإفراج عنهم.
الفساد المستشري في العراق أوجد صناعة جديدة فيه، حيث يشتري ضباط الأمن الكبار سلطات في أكثر الأحياء حيث يتم دفع مبالغ للسياسيين مقابل تعيينهم في مواقع تجلب لهم مبالغ طائلة، والضباط الصغار يدفعون للضباط الكبار مبالغ شهرية من الرشاوي، والجميع يحصل على عائد من "الاستثمار" بابتزاز الأموال من أسر المحتجزين.
خلال رحلتين إلى البلاد قبل وبعد انسحاب القوات الأميركية من البلاد يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول، أجريت مقابلات مع 14 من المحتجزين وخمسة ضباط في فروع مختلفة للأمن في بغداد.
وقال جميع المحتجزين انهم اضطروا إلى دفع المال مقابل إطلاق سراحهم، على الرغم من أن معظمهم تمت تبرأتهم في المحاكم.
البعض سجن لمدة ثلاثة أيام، وبعضهم، مثل ياسر، لمدة خمس سنوات. وفي ثلاث حالات، غير ضباط أمن اعترافات المحتجزين، غالباً ما تُنتزع تحت التعذيب، مقابل المال.
في حالة واحدة، ادعى ضابط فقدان وثائق المحتجز في مقابل الحصول على رشوة وأفرج عنه نظراً لعدم وجود أدلة.
أحد السجناء أكد في مقابلة معنا أنه لا يزال في السجن، وهو في منتصف المفاوضات مع الضباط.
الإفراج لا يعني النجاة، فالرجال الذين يطلق سراحهم، وفقا لموظف تحدثنا إليه، غالباً ما يحتجزون مرة أخرى، لأن هذا يجعل الأسرة التي تدفع أول مرة لاسترداد أبنائها من مراكز الاحتجاز، هدفا سهلاً لمزيد من الابتزاز.
سألنا "أم حسين" إذا يمكن أن نلتقي ياسر؟
قالت: انه مختبئ، ولكن بعد أن تحدثنا على الهاتف اتفقنا على الاجتماع، ووصل بعد ذلك بساعة.
عندما تنظر إلى وجه الشاب تقرأ في عينيه الوجع. رفع قميصه لإظهار ندبات عميقة، وداكنة اللون على ظهره. كما تظهر الأنسجة الحية حمراء اللون مع الندبات مع فقاعات صغيرة.


تحول أم حسين رأسها لعدم قدرتها على تحمل المنظر.
قال ياسر "أن رجال الكوماندوز حاصروا المنطقة، وأحاطوا بنا، كان معهم جنود أميركيون التقطوا صوراً لنا. وبعدها نقلنا إلى وزارة الداخلية، حيث تم فصل الذين تم تصويرهم من قبل الأميركيين من أولئك الذين لم يتم تصويرهم".
أوضح ياسر سبب عزل الذين تم تصويرهم، عن الآخرين وذلك لعدم إمكانية الشرطة الادعاء بأنهم (الذين تم تصويرهم) قتلوا في ذروة أعمال القتل الطائفية.
ومع ذلك، قال ياسر أنه تعرض للتعذيب داخل مجمع الوزارة لمدة أسبوعين. وقال "التعذيب يبدأ في منتصف الليل ويستمر حتى صباح اليوم".
"يتم تعليق السجناء، والضرب على أرجلهم بالقابلوات الكهربائية، ويتم ايضا التركيز على الكليتين".
وقال "أنا لا أزال أتبوَّل دماً. أنهم يريدون مني أن اعترف زوراً بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، ولكنني لم أعترف، حيث رفضت التوقيع على أي شيء".
بعد ذلك تم نقل ياسر إلى قاعدة للجيش الى الشمال من بغداد حيث يقول أنه تعرض للتعذيب لمدة شهر آخر.
طلبت الغارديان معرفة أسماء الضباط ووحداتهم العسكرية، وفي أي مركز احتجاز للتثبت من وجود هؤلاء الضباط، وقد تم تزويدها بأسمائهم.
وخلال هذا الوقت، يقول ياسر ان السجناء تعرضوا للضرب المستمر، "الجميع كانوا يضربوننا. عندما يحضرون الأغذية يضربوننا. عندما ينقلوننا من مكان لآخر يضربوننا، بقد ضربونا بشدة، حتى انعدم الإحساس بالألم لدينا؟.
"كان الأسوأ عندما علقت لمدة ست ساعات إلى قضبان النافذة مع السلاسل والأصفاد، وتركت هناك، تم لي الساقين والذراعين حتى أن انخلعت اكتافي".
كل ستة أشهر، كان يتم نقل ياسر إلى وحدة جديدة أو سجن جديد، حيث يواجه نفس التعذيب والاستجواب. وأخيراً، وبعد أربع سنوات ونصف من تاريخ إلقاء القبض عليه، تم عرض أوراقه أمام قاض. ولأنه لم يكن لديه توقيع على أي اعتراف، أمر القاضي بالإفراج عنه.
محتجز سابق آخر، من الذين دفعوا رشوة للحصول على الإفراج، صرح للغارديان أنه اعترف تحت وطأة التعذيب بقائمة طويلة من الجرائم، بما في ذلك إعداد الأجهزة المتفجرة وزرع العبوات الناسفة وعمليات الاغتيال والقتل.
"علقوني بين طاولتين" قال الرجل الذي لم يشأ الكشف عن اسمه، "تم لف ساقيَّ وذراعيَّ حول عصا" هذه الطريقة يسمونها القوزي، وهي أكلة عراقية من الخراف المشوية.
"بدأوا بضربي بالقابلوات الكهربائية، حتى أغمي عليَّ، ألقوا الماء على وجهي وبدأوا بضربي مرة أخرى. انتهوا من الضرب في الصباح، وعندما حلَّ المساء بدأوا في التعذيب مرة أخرى".
في اليوم الثالث، عندما لم يعد يتحمل الصدمات الكهربائية والضرب أكثر، قال لهم أنه سوف يعترف بأي شيء "أعطوني ورقة ووقعت عليها وقالوا إذا غيرت أقوالك أمام القاضي فستتعرض للتعذيب مرة أخرى".
وبعد ذلك، بدأت المفاوضات، يقول الرجل. الاعترافات عقوبتها الإعدام، اتصل أحد الضباط بوالده، وأبلغهم بذلك..
باعت الأسرة الأثاث واقترضت الأموال ودفعت أكثر من 7000 دولار، وبعد خمسة أشهر، أطلق سراحه.
سألنا ياسر "لماذا لم تعترف بأي شيء، لقد دفعت المال نفسه لو اعترفت لكنت حميت نفسك من التعذيب"؟
"إنني لم أفعل أي شيء. كيف يمكن أن اعترف؟ كنت مستعداً للموت ولكن ليس الاعتراف".
المفاوض
رفيق، هو موظف في إحدى وحدات الأمن، الأكثر إثارة للخوف في العراق، انها إحدى وحدات الكوماندوز العديدة من قوات مكافحة الإرهاب، التي اكتسبت سمعة في ذروة الحرب الأهلية، باعتبارها فرق موت مدعومة من الحكومة.
رفيق يشبه حارس ملهى ليلى، إنه طويل القامة مع رأس محلوق وسترة تلف رقبته وسروال، يحرك يديه بشكل مسرحي، وهو يصرخ في هاتفه، وعندما يضحك فإنه يفضح أسناناً صفراء كبيرة.
جيرانه في الحي يعاملونه بحذر شديد، إنهم يعرفون ان لديه سلطة احتجاز، حتى إخوته أو أبناء عمومته لشهور إن لم يكن سنوات.
ولكنه يحتاج لجيرانه أيضا، وهو كبير المفاوضين، والوسيط. أنهم يعرفون أنه عندما يتم القبض على شخص ما يجب أن يذهبوا إليه لطلب المساعدة. حينها سيتم ترتيب زيارة لعائلته والحصول على هاتف لتهريبه إلى السجن وتقليل التعذيب، والترتيب للإفراج عنه. وكل خدمة لها ثمنها.
عندما التقينا به في ديسمبر/ كانون الأول، كان للتو عقد صفقة بخمسة آلاف دولار  مع أسرة أحد المحتجزين، ووعدهم أنه سيرسل لإبنهم والبطانيات والمواد الغذائية وطمأنهم بأن الضرب والتعذيب سيتوقف. سيحصل رفيق على كثير من المال قبل الإفراج عن الرجل.
قال الضابط الذي عرَّفنا على رفيق والذين عملوا معه "الفساد وصل إلى الرأس، الجميع من أعلى إلى أسفل، فاسدون. رفيق يحب المال. دينه وبلدة وطائفته هو المال، وهو أمر مفيد جداً لأنه يعني على الأقل هناك شخص ما يمكن التفاوض معه، لا كما كان يحدث في ذروة أيام الصراع الطائفي عندما كنا ندفع المال، ولكن ظلَّ أبناؤنا يقتلون".
وقف رفيق خارج متجر صغير حيث يجرى "جراحة" كل مساء، يشرب مثل اوزو اليوناني مع أصدقائه ويستقبل الزوار.
نطاق أعماله لا يقتصر على المعتقلين، فخدماته تغطي أي شيء يتصل بالموظفين الفاسدة، بما في ذلك الحصول على بطاقات الهوية وجوازات السفر.
جلسنا في السيارة التي كان يستقلها للحديث. مثل العديد من ضباط الأمن كانت عيناه تدوران مثل الذباب، شاهدنا شباناً يقفون على مقربة من رجل كبير السن يلعب بطاولة الزهر، ورجلاً يبيع الشاي من أحد الأكشاك على الرصيف.
قال "نحن محايدون"، في إشارة إلى وحدة الكوماندوز التي ينتمي إليها "نحن لا نعتقل أياً من الشيعة أو السنة أكثر من الآخر، اننا مهنيون، فنحن نحتجز الشيعة والسنة، لافرق".
سألت: كيف تجعل المحتجزين يعترفون؟
قال "نحن نعلقهم بالسقف ونضربهم حتى يصبحوا جثة بلا حراك، وبعدها يمكن إجبارهم على الاعتراف".
وأضاف "النظام الآن مثل عهد صدام: إمش قرب الجدار، ولاتقترب من السياسة، حينها يمكنك المشي ورأسك مرفوعة ولا تخشى من أي شيء. ولكن إذا كنت قريباً من العرش، سيسقط غضب الله عليك، نحن لدينا عيون في كل مكان".
وصف لنا رفيق القبض على الحراس الشخصيين لنائب الرئيس السني طارق الهاشمي، الذين ادعت عليهم الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة، ان الهاشمي كان يدفع لهم مبالغ من اجل إغتيال المسؤولين الشيعة. (الهاشمي كان يريد السفر على متن طائرة متجهاً لكردستان عندما سيطرت القوات الحكومية على المطار، ومنعته من المغادرة، وبعد حصول أزمة، سمحت له بالطيران ولكن رجاله احتجزوا).
"انظروا إلى ما حدث لحراس الهاشمي الفقراء، لقد تعرضوا للتعذيب لمدة أسبوع. أخذوا مباشرة إلى إحدى الوحدات التابعة لنا وتم التحقيق معهم بشدة. كان أحدهم يتدلى من السقف. هل تعرف ماذا أعني بقولي شنقاً؟".
"كنا نسحب ذراعهم خلف ظهورهم. لقد شنقناهم هكذا، وأحياناً نضربهم بالقابلوات الكهربائية وبالعصي، وأحيانا كنا نتركهم معلقين بسياج معدني لمدة ثلاثة أيام. تم تعذيبهم في محاولة لحملهم على الاعتراف بتفجير البرلمان".


وقال "أنهم لم يعترفوا بعد".
ووصف فكرة أن الهاشمي، نائب الرئيس العراقي، دفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار لاغتيال شرطي بأنها "فكرة سخيف" ولكنه قال إنه "تم تعذيبهم لأنهم أرادوا الوصول إلى رئيسهم السياسي الهاشمي.
سألنا رفيق "لماذا، كما سمعنا، يحدث التعذيب في الليل فقط؟".
قال " عادة مايزور مفتشو الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السجون ومراكز الاحتجاز خلال النهار، وفي الليل هناك قاعة خلفية يجري فيها التعذيب. حتى لو يأتي المفتش أثناء النهار، لا أحد من المحتجزين يجرؤ على الكلام. وبعد أسبوع من ذلك حصلنا على رسالة من الوزارة تضمنت توجيه الشكر لنا لكوننا نتميز بالاحتراف المهني العالي".
كان ياسر قال لنا إنه "بمجرد دخل مفتش إلى السجن وعثر علي ملقى على ظهري، وغير قادر على الحركة بعد تعذيب في الليل، سألني هل حدث خطأ ما؟ أجبته كنت مريضا وسقطت عندما كنت استخدم المرافق الصحية، لأنهم أخبروني أنني إذا أبلغت المفتش بتعرضي للتعذيب، سوف يقتلونني بعد أن يغادر المفتش المكان".
المستثمرون
في الطابق الأول من أحد المطاعم الفخمة في بغداد، حيث كانت نادلة بشعر أشقر مصبوغ تتلقى الطلبات، وبينما كان رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين يجلسون في مقصورات منعزلة يدخنون الأراجيل، التقينا عقيداً في وزارة الداخلية.
العقيد الذي كان يرتدي بدلة داكنة اللون، استمع إلى طلب من أحد الأشخاص للمساعدة في الحصول على جواز سفر، تأمين إطلاق سراح أحد الأقارب، وكان التفاوض يتم بالطريقة البيروقراطية العراقية. وجلس ابنه السمين، الذي يعمل كسكرتير وحارس شخصي، مع جهاز كمبيوتر محمول ومسدس.
وأوضح العقيد كيف أدى الفساد المستشري في البلاد على نطاق واسع إلى ظهور صناعة الابتزاز" من المعتقلين الأبرياء وأسرهم. وقال "كل شيء للبيع، كل وظيفة في الحكومة للبيع".
"يمكنك دفع 300 ألف دولار لشراء وظيفة كقائد لإحدى وحدات اﻷمن العسكرية أو مسؤولا عن حي سكني لمدة سنة، وستستعيد مالك مرة أخرى. إنها مثل اﻻستثمار. ولكن لا يمكن أن تثق ابداً بأي شخص في هذا البلد، إنهم يأخذون أموالك وبعد سنة من ذلك يتآمرون ضدك ويرمون بك في السجن. انهم مثل الذئاب".
وأوضح أحد مرؤوسيه كيفية شراء الضباط لمواقعهم الحكومية "قائد المنطقة يشتري منصبه من السياسيين أو من مكتب القائد العام (نوري المالكي) يؤجر قائد المنطقة وظيفة المحقق لديه بمبلغ يتراوح بين 10 آلاف دولار إلى 15 ألف دولار في الشهر، تبعاً للمكان. الإحياء السنية تدفع كثيراً من المال؛ أما الشيعة فلا تدفع الكثير، لأن معظم الاعتقالات تحدث في المناطق السنية. ثم يمكنك استعادة أموالك من المحتجز".
"أحياناً تكون محظوظاً حقا وفعلا تحتجز شخصاً منتمياً إلى تنظيم القاعدة، حينها يمكنك الحصول على استثمارك كاملاً وبدفعة واحدة، يمكنك ترتيب هروبه مقابل نصف مليون دولار".
روى ضباط آخرون قصصاً مشابهة، الابتزاز والتعذيب شنقاً والضرب والكهرباء وقلع الأظافر، "في بعض الأحيان يوضع السجناء في زاوية مواجهة لحائط، ويقوم جميع المارة بضربهم، صفعة، ضربة، إهانة، مجرد إهانتهم والحط من شأنهم"، قال أحد الضباط الذين عملوا في قاعدة عسكرية مترامية الأطراف في بغداد، والذي يستخدم أيضا كسجن محصّن جيداً.
قال أحد عناصر الأمن الجديدة التي جاءت إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين، "الفساد، يعمل باتجاهين، مرة لاسترضاء الضباط وكسب تأييدهم، وأحياناً وسيلة للسيطرة عليهم أيضا. عندما لا يريدون شخصاً ما، يستطيعون اتهامه بالفساد".
وقال الرجل "أنا جالس على قنبلة موقوتة، إذا كنت لا أشارك في شبكات الضباط الفاسدين سيهددونني بنقلي إلى واحدة من الشعب في الخطوط الأمامية (المناطق الساخنة) أقول لهم لا أريد السرقة، ولكنهم يمكنهم أن يمضوا قُدماً. أنا أعرف سوف تتغير الأمور في يوم ما وسوف يحاكم جميع الضباط الفاسدين".
يبدو أن أيام القتل الطائفي في بغداد، وحش حطم المدينة ويهيمن عليها. وقد اتخذت الطائفية شكلاً جديداً. الآن السنة والشيعة يعيشون في أحيائهم منفصلين، مع وجود الجدران العازلة، فرق الموت الشيعية أصبحت القوات الحكومية والسنة أصبحوا يدعون للنظام الفيدرالي الذي يعارضه بحماس بنوري المالكي، رئيس الوزراء.
وقال الضابط الذي قدمنا إلى رفيق " نحن السنة عانينا الكثير من هذه الحكومة في السنوات الماضية، الاعتقال والخطف والابتزاز".
وتابع "الحل الوحيد، عراق فيدرالي، حيث يتم فصل المحافظات التي يهيمن عليها أهل السنة عن الدولة المركزية التي يسيطر عليها الشيعة. وفي الوقت نفسه، يتعين على أولئك الأشخاص محاولة إيجاد سبل لحماية أنفسهم. أيام سيئة فعلا على وشك أن تأتي. منذ أن غادر الأميركيون، الجميع يبحث عن بندقية".
وأضاف "في عام 2008، خلال فترة الغارات الأميركية المكثفة على المدنيين، باع الناس أسلحتهم والأكراد اشتروا منهم. الآن، نحاول شرائها مرة أخرى".


ملاحظة من الكاتب:
كل الأسماء تم تغييرها وليست حقيقية.

ملاحظة من الناشر:
نشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية هنا


هناك 18 تعليقًا:

علي ضياء يقول...

يعني نفهم من هذا المقال استاذ مصطفى ان طارق الهاشمي شريف؟؟؟
احنه العراقين عدنه مثل يكول حرامي لا تصير من السلطان لاتخاف.
الموجود الان في الساحة السياسية العراقية مجموعة رعاع ابتلانا الله بهم
الاولى ان نتوحد بتجاه المستقبل لا البحث فيما كان يا صديقي.

محبتي

مصطفى كامل يقول...

لا اريد ان أملي على القراء شيئا، انا ترجمت المقال وللقارئ حق الحكم وفق مايرى..
ولا اتفق معك بشأن نسيان ماكان، فالمجرمون أيا كانوا يجب أن يحاسبوا، انه أمر الله وعدالته..
حتى نؤسس للمشتقبل يجب أن نتخلص من هؤلاء المجرمين.
اما الهاشمي فبريء من هذه التهم السخيفة، هذا مؤكد، ولكنه غير بريء من تهمة الاشتراك مع هؤلاء العملاء في عملية سياسية إجرامية.
لك تحياتي وتقديري

مصطفى كامل يقول...

اقصد التوجه للمستقبل ايجاد الحل استاذ مصطفى

مصطفى كامل يقول...

ومن ضمن مستلزمات الحل والتوجه للمستقبل القصاص من المجرمين

عصام الالوسي يقول...

استثمار في جهنم ان شاء الله وان يخسف بهم كما خسف بقارون

مصطفى كامل يقول...

امين يارب العالمين، وقانا الله جميعا سوءهم

ضمير الطائي يقول...

لا حول ولا قوة إلا بالله.. انها تجارة رابحة لأصحاب الضمائر الميتة ،والقلوب العفنة ، والعقول المتحجرة .. وهناك من دفع المال المطلوب وايضاً تم قتل أبنهم ربما خوفاً من شيئاً ما لو بقي الشخص حياً والله أعلم

Anonymous يقول...

ن . د
قسمآ برب العباد لو بقي يومآ واحدآ في حياتي وانا أقف على رجلتي هاتين لعرفت كيف انتقم وممن انتقم فان لي قصه كلما انتهيت من كتابة سطورها تذكرت بالاهم مما لم اكتبه من وسائل التعذيب والابتزاز فكم من صفحات ووقت واعصاب يتطلب ذلك الله أعلم ... مرت السنين وانا في بعض الليالي لم أذق النوم من جراء ما يمر علي في شريط الذاكره ... وهل يعتقد الجبناء باننا جالسين مكتوفي الايدي ننتظر يوم النصر المبين ... فليتوهمو بذلك فو الله لن يغمض لنا جفنآ بنوم هنيئ ان لم ننتقم بما فعلو او عملو بنا او باخواننا او باخواتنا او ببلدنا وفوق كل ذلك بما قامو بانتهاكات لديننا يرفضها الله ورسوله قسمآ بالذي ازهق الباطل ... ستكون لنا معهم صوله للنصر ... آثار التعذيب على جسدي لازالت ظاهره منذ العام 2005 فمي لازال خاليآ من سبعه اسنان يدي لازالت نصف عاطله فليتوهمو باننا ننسى او نسينا... فذلك هو الاحسن لهم

ابو ذر العربي يقول...

عندما يفقد الانسان انسانيته
يصبح مجردا من كل المثل والقيم والاخلاق والدين والشرف ويصبح عبدا لهواه ويصبح الاجرام صفته الرئيسية
ويبدا يبحث عن نفسه فلا يجدها الا في مستنقعات العهر والخيانه
فلا هو قادر على كبح جماح نفسه ولا قادر على التوبة الى الله الا من رحم ربي
ولهذا تجده يزداد اجراما ويصبح الشيطان طالبا عنده ويتعلم الدروس منه وصدق االحجاج عندما قال"اني لارى رؤوسا قد اينعت وحان قطافها"فهل الحجاج صدفة تاريخية ام انه قدر الله لمثل هؤلاء المجرمين
ادعو للجميع السلامة كما قال رسولنا الكريم "ص": اشتدي ازمة تنفرجي"
ولكم تحياتي

Anonymous يقول...

أعوذ بالله من شياطين و مجرمين و القتلة و الفجرة في العراق و على رأسهم جرذ المجاري كبيرهم الذي علمهم و حلل لهم التجارة بكل ما حرم الله المستثمرين بأرواح و عذابات البشر و المتاجرين بأعراضهم و مقدساتهم و آل بيت الرسول فماذا تتوقعون بقوم مثل هؤلاء .

Anonymous يقول...

وما عِرضُ نفس المرءِ إلّا ضميرُها
إذا كان عرضُ الجسم ما أنت تعلم ..

فاقدين كل شيء و فاقد الشيئ لا يعطيه ..

Song Iraqi‏ يقول...

استغرب ان موقعكم ينشر مقال عنوانه فيه خدعه

مصطفى كامل يقول...

ليست خدعة، انها وسيلة للفت نظر القارئ..
ثم انها فعلا فرصة للاستثمار لمن يقبل باكل المال الحرام، كما يرد في المقال الذي ترجمناه، وهو يتحدث عن صناعة التعذيب والابتزازالعراقية.
نعتذر اذا كنت تبحث عن عمل تجاري في العراق وورطناك بالذهاب الى الموقع.
نأسف لأننا لسنا تجارا ولكننا اصحاب قضية، وهي فضح المحتل وعملاءه.
نكرر اعتذارنا

Anonymous يقول...

سعدون
حلوه هاي استاذ مصطفى ... تعليقتك الاخيره التي كانت بعنوان ليست خدعه انها وسيله للفت نظر القارئ والاروع ماجاء في نهايه التعليقه دمت صنديدآ كما كنت وانشاء الله ستبقى ابدآ فطنآ .. ذكيآ ... بارعآ .. انتم اعلام العراق الابي .... أنتم المحافظين على شعار للقلم والبندقيه فوهه واحده رحمك الله ياشهيد الامه العربيه والاسلاميه

Song Iraqi‏ يقول...

بالعكس اشكر اهتمامك الكريم ولكن ان لابد من التركيز على اسناد دور القضاء العراقي لكي يتمكن المجتمع ان يعيش بسلام.
فنحن شعب كل حكوماتنا الحاليه والسابقه والتي سبقتها والتي سبقتها كلها تحت يد دول اخرى تفرح لموت العراقيين
اتمنى التوفيق لكل من يحب الشعب العراقي

مصطفى كامل يقول...

اكرر ان جهدنا هو الترجمة واضافة الصور والفيلم المرفق، وما عدا ذلك هو من صحيفة الغارديان.

هذا اولا، وثانيا، عندما يكون القضاء العراقي، قضاء حقيقيا وعراقيا فعلا سنكون من أول الداعمين له والداعين لأن يأخذ دوره بشكل حقيقي، اما القضاء الموجود منذ احتلال العراق فهو بكل أسف وسيلة من وسائل المشروع الاحتلالي يستخدم في ميدانه ضد الشرفاء والابرياء والمقاومين من ابناء العراق، ولذلك يسرح اللصوص ويمرحوا ويستمر القتلة في إجرامهم بعيدا عن اي دور للقضاء.

اين هو القضاء من مئات الالوف التي قتلها ارهاب الميليشيات التي تعمل مع الحكومة وبأمرها وهي جزء منها (بدر والمهدي وعصائب الحق وحزب الله وغيرها)؟

اين هو القضاء من حقوق العراقيين التي هدرها الاحتلال الأميركي؟

أين هو القضاء من سلب العراقيين ابسط حقوق الحياة وسرقة ثرواتهم؟

اكرر لك ايها القارئ الكريم عندما يكون القضاء عراقيا بحق ويؤدي دوره الحقيقي سندعمه ونقف معه وندعو لأن يسود، وبخلاف ذلك سيبقى العراق كما هو الان، حتى يشاء الله بأمر اخر.
اما قصة الحكومات التي تضع امرها تحت يد دول أخرى فأعتقد ان العراقيين يعرفون الان جيدا معانى الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية التي عاشوها في ظل النظام الوطني الشرعي في العراق الذي ازاله المحتل الاميركي لصالح جهات عميلة لايران واميركا والصهيونية وغيرها..

الاء السامرائي يقول...

الله صحيح .............بس نحن السنة منريد نطعن بسني من عندنا وبينا على الرغم من اخطائه.......... الله يهديه

مصطفى كامل يقول...

ماهذا المنطق العجيب اخت الاء، السني عندما يخطأ نقول : الله يهديه، ولكن الشيعي عندما يخطأ نقول: الله ينتقم منه!
عجيب أمور غريب قضية!!!!!!!!!

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..