موقعنا الجديد، مع التقدير

موقعنا الجديد، مع التقدير
نأسف لإزعاجكم، انتقلنا إلى هنا رجاءً، يرجى الضغط على الصورة للانتقال إلى موقعنا الجديد

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

أسمع كلامك أصدقك، أرى أعمالك أتعجب!

وجهات نظر
القس لوسيان جميل
بعد اقل من سنة من فوز السيد باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ربما كان هذا المثل يصح عليه تماما، لأننا لم نكن قد اكتشفنا بعد حقيقته المزيفة وكلامه المبطن ومعدنه الارهابي. فقد كان السيد أوباما قد ملأ الدنيا ضجيجا بشعار التغيير، وإذا به يتنصل عمليا من شعاره الانتخابي ومن كلامه، منذ بداية تسلمه كرسي الحكم شيئا فشيئا، ولاسيما في كل ما يخص العراق وفلسطين.

ولذلك بدأنا، نحن المظلومين في العراق، وفي بلدان الوطن العربي، نشك في نياته وفي شعاره المزيف، هذا الشعار الذي لم يكن، كما يبدو، غير شعار انتخابي فارغ من المضمون، الأمر الذي يجعلنا الآن نقول للسيد أوباما: اسمع كلامك اصدقك ارى اعمالك اتعجب، نقول ذلك طالبين السماح ممن قد يكون قد وضع قبلنا هذا المثل من وقت قريب لموضوع مشابه.

إطلالة أوباما الناعمة
وفي الواقع، كان السيد أوباما، ومنذ ايام الدعاية الانتخابية، قد اطل على امريكا وعلى العالم وعلينا، نحن العراقيين، وأبناء الوطن العربي، بوجهه الأفريقي وبشعاره الانتخابي المغري الذي يقول: لنغير، أو نعم للتغيير، الأمر الذي جعل الكثيرين منا يصدقون هذا الرجل وشعاره الانتخابي، ويتفاءلون  خيرا بمقدمه، وذلك لأسباب عديدة، منها:
1 – بساطتنا وطيبتنا: ففي الواقع كنا في حكمنا على السيد أوباما بسطاء جدا، بالمعنى الايجابي للكلمة. ولذلك نظرنا الى ظاهر كلام أوباما الانتخابي، والى ظاهر شعاره الانتخابي فقط، ولم ننظر الى باطن ذلك الكلام وذلك الشعار، كما لم ننظر الى طبيعة السياسة الأمريكية وطبيعة المهيمنين عليها. وعليه، وعلى الرغم من معرفتنا بحقيقة محدودية صلاحيات اي رئيس من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من معرفتنا بأن رئيس الولايات المتحدة يشبه الممثل الذي يستلم من يد المخرج جميع مشاهد المسرحية او الفلم الذي يقوم ببطولته كاملة مكملة من جميع الأوجه، الى حد التفاصيل الصغيرة، فإننا وثقنا لأول وهلة بكلام أوباما، ظنا منا ان الطبقة الاقتصادية الحاكمة والسياسيين الذي يملكون سلطان الحل والربط  كانوا، هم ايضا،  راغبين بتغيير معين، بسبب ما تعرضت له الولايات المتحدة من ملامة ومن انتقادات ومن كراهية ومن فقدان مصداقية غير مسبوقة.  

اعتراف
ولكن مهما كان سبب تصديق وعود أوباما الانتخابية، فإننا نعلم اليوم اننا كنا قد خدعنا، كما خدع الكثيرون مثلنا، قبلنا وبعدنا، سواء كان الخداع ناتجا عن قدرة أوباما على التضليل، او كان ناتجا عن دهاء السياسيين المهيمنين على السياسة الأمريكية. غير ان عذرنا الشخصي هو قصر نظرنا في هذه المسائل، وسطحية تحليلنا السياسي للأمور، بكوننا اصلا لسنا سياسيين، بل اناسا مهتمين بأخلاقيات السياسة، كما نقول ذلك دوما.

خدعنا نعم، ولكن بعض الوقت
ولكن، وعلى الرغم من قلة درايتنا بالأمور السياسية، فإننا نرى انفسنا طلابا جيدين، نتعلم الدرس بسرعة، من اين ما جاء. وعليه يحق لنا ان نتباهى ونفتخر بأن السيد أوباما، ومن هم وراءه من السياسيين المتنفذين،  لم يستطيعوا ان يخدعونا الا بعض الوقت، لا بل لوقت قصير جدا. وتشهد بذلك مقالاتنا على الانترنيت، مع اننا في الحقيقة لم نبالغ في اي وقت في تفاؤلنا بسياسة أوباما المعلنة، وإنما فقط تمنينا ان يكون الرجل صادقا في تحقيق العدالة للعراقيين ولغير العراقيين من العرب، ظانين ان السياسة الأمريكية كانت ترغب بتغيير كبير، هي الأخرى، مع ان كل شيء في تلك الانتخابات الرئاسية، كان مكرا وخداعا وتضليلا، كما كان يخفي وراءه اهدافا وبرامج خبيثة خبث الاحتلال نفسه، وهي برامج تقسيم العراق والدول العربية الأخرى تقسيما طائفيا وعرقيا، بحسب ما تتطلبه مؤامرة ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير او الجديد.  
2 – سبب ثان لانطلاء الخدعة: اما السبب الثاني الذي جعلنا قاصرين عن كشف مؤامرة تعيين رجل اسود في البيت الأبيض، فهو ان وجه هذا الرجل الأفريقي الأصل كان يعني شيئا كثيرا للمظلومين من أمثالنا، بحيث قلنا بيننا وبين انفسنا: ربما بعث لنا الله هذا الرجل الأفريقي الأصل ليكون منقذا للعالم وللمظلومين في الوطن العربي، وللعراقيين بوجه الخصوص، مما فعله بهم  سلفه" الأبيض " الشرير جورج بوش الابن، ولم يدر في خلدنا ان السيد أوباما  سيكون اسوأ من سلفه.

اسباب أخرى لتفاؤلنا
اما تفاؤلنا هذا فكنا نبنيه على اساس ان السيد أوباما قد يتعاطف مع المظلومين، لأن اجداده قد ذاقوا مرارة الظلم على يد الرجل الأبيض الشرير، مثلما نذوق الآن مرارة هذا الظلم على يد اقوياء العالم المتغطرسين. كما كنا نبني تفاؤلنا هذا على اساس نفسي يقول، بأن أوباما يمكن ان يكون قد حمل في ذاته ذكريات شقاء اجداده ، وأنه لن يقبل بالتالي ان يفعل بالضعفاء ما فعله الرجل الأبيض من مآس بأجداده، وربما بأبيه وبأعمامه.

فاتت منا بعض العوامل
وهكذا لم نفكر حينها ان هذا الرجل الذي غادر طبقته الاجتماعية وعرقه الأسود الموصوف بالعرق الضعيف والمنحط من قبل العنصريين، يمكن ان يتحول هو نفسه الى رجل عنصري لا يتردد في قمع ضعفاء العالم واضطهادهم، تأكيدا نفسيا منه على التبرئة من عرقه ومن طبقته الاجتماعية القديمة التي كان يأمل ان ينساها، كما يبدو، لاسيما وأن هذه النزعة التعويضية العنصرية التقت مع ارادة العنصريين النازيين المهيمنين على السياسات الأمريكية، مع ان العراقيين والعرب لم يسيئوا الى الملونين بشيء.

فتش عن السياسة والاقتصاد
فإذا كان العراقيون والعرب غير مذنبين بحق أوباما بشيء، وإذا استبعدنا مسألة الانتقام للأجداد من قبل السيد أوباما، فلا يبقى ما يفسر قسوة أوباما على العراقيين والعرب، سوى سبب واحد، هو رفض هؤلاء العراقيين وهؤلاء العرب الخضوع الكامل للسياسة الأمريكية ولأهدافها، وكذلك رفضهم تسليم ثرواتهم الوطنية لأناس لا يستحقون هذه الثروات، كما حصل للفلسطينيين مع الصهاينة.
3 – قانون الجدل كان السبب الثالث: اما من الناحية العلمية فقد كنا قد بنينا تفاؤلنا بمقدم أوباما على اساس علمي جدلي يقول  بان النظام العالمي الجديد كان قد اكمل شوطه الخبيث وأنه كان يحتضر وينتظر الرجل العالمي القائد الذي يطلق عليه رصاصة الرحمة، هذا القائد الذي كان من المفروض ان يخرج من بين صفوف النفوس غير المعقدة بعقد النازية الأمريكية، وبعدوانية رأسمالية اليمين المتطرف الذي كان ولا يزال يرى ان "تفوق" الولايات المتحدة على العالم من حقها الطبيعي، وأن من حقها ان تدافع بكل امكانياتها عن هذا التفوق النازي، حتى ولو تطلب ذلك محو دول من خارطة العالم وتدمير انسانها.

كنا قد نسينا بعض العوامل
وبما ان الأمر هو هكذا فإننا لا نتعجب من ان نكون قد انخدعنا بالسيد أوباما الأفريقي، بعد ان كنا قد حسبنا ان الطبيعة الاجتماعية كانت قد هيأته لتعديل امور العالم وتصحيحها. غير اننا كنا قد نسينا، وان لوقت قصير، المبدأ الذي يقول بأن الدبور لا يخرب عشه وأن الشيطان لا يخرب كوخه، وأن اي اصلاح حقيقي لا يأتي من المؤسسات التعسفية، وإنما يأتي من الشعب نفسه، فسقطنا في فخ التفاؤل المؤقت.

توضيح أكثر وقواعد منسية
أما اذا اردنا ان نوضح اكثر فنقول بأن التغيير التاريخي الذي كان قد بشرنا به السيد أوباما لم يكن بعيدا عن قاعدة الجدل (الديالكتيك) التي لا تخطئ، الأمر الذي جعلنا نقول بيننا وبين انفسها وفي حلقات الأصدقاء الصغيرة، بأن التغيير التاريخي الذي كنا ننتظره قد حان زمانه، وأن الخلاص ربما اقترب. غير اننا لم نكن قد اخذنا بنظر الاعتبار وجود قاعدة اخرى ديالكتيكية تقول بأن المؤسسات تدافع عن نفسها، مهما كانت سيئة، وتحاول ان تمدد فترة  امتيازاتها لأطول زمن ممكن. كما اننا لم نأخذ بالحسبان امكانية ان يكون لون البشرة سيفا ذي حدين، اي يكون سيفا منقذا من الظلم ومعدلا لمسيرة البشرية ومصححا لها، او يكون سيفا يدفع بصاحبه الأسود الى ان يحاول التفوق على الرجل الأبيض في الذكاء والوحشية وفي الكفاءة على خدمة مصالح الرأسمالية والتفوق الأمريكي المزعوم، حتى ولو كان ذلك عكس التيار التاريخي السليم. علما ان البشرية اليوم بحاجة الى العدالة اكثر من حاجتها الى الديمقراطية الكاذبة المزعومة والمزورة.

حالة الكتاب المتفائلين
وهكذا رأينا انفسنا، نحن العراقيين، ونحن الكتاب، بعد انتخاب السيد أوباما رئيسا لأمريكا، بأننا قد خدعنا حقا، وأننا اعطينا للسيد أوباما وللولايات المتحدة حق نشوة لا يستحقونها، في حين كان المطلوب من أوباما الأسود ان يبرهن انه اذكى وأعدل من سلفه الرجل الأبيض، وكذلك اكفأ من حيث قدرته على خدمة مصالح الطبقة الحاكمة الرأسمالية، وعلى اقناع الناس بنمط حكمه.  

اصطياد عدة عصافير بحجر واحد
وبذا تكون امريكا قد اصطادت عدة عصافير بحجر واحد. فقد اوهمت امريكا العالم، ولاسيما العالم العربي، بأنها ليست بالسوء الذي يتهمها اعداؤها به، وإنها مع الديمقراطية ومع حقوق الانسان ومع فقراء العالم، حتى انها قبلت ان تعين رجلا اسود ليكون رئيسا للولايات المتحدة، الأمر الذي كان من شأنه ان يخفف من كراهية فقراء العالم وقومييه للولايات المتحدة الأمريكية.

 أوباما أضاع فرصة تاريخية
ولكن، وعلى الرغم من نجاح أوباما الظاهري، نقول للسيد أوباما مجددا بأنه قد اضاع فرصة تاريخية، كان يمكن ان تجعل منه بطلا انسانيا عالميا، لو كان قد حقق وعوده الانتخابية وتراجع عن الشر الذي اقترفه سلفه بحق العراقيين وغير العراقيين. لكن السيد أوباما عوضا عن ذلك اضاف الى شر سلفه شرورا جديدة، لا تقل عن الشرور التي اقترفها سلفه، اذا لم تكن تفوقها وضاعة ووحشية، سواء كان ذلك في العراق او في بلدان عربية اخرى معروفة، حيث حسب أوباما انه كسب الرهان ونال النجاح.

سؤال نوجهه الى السيد أوباما
اما السؤال الذي نوجهه الآن للسيد أوباما فيقول: يا سيد أوباما، لقد كذبت كثيرا وراوغت وحاولت تضليل العالم وتضليل العرب خاصة. ومن يدري ربما حسبت انك كسبت الرهان ونلت النجاح، ولكن من جانبنا نسألك ونقول: ترى الم تنسى شيئا مهما يا سيد أوباما، شيئا يمكن ان يعاونك كثيرا في حياتك المهنية الرئاسية ويجعل مهنتك شريفة وسليمة؟

أوباما نسي ضميره في مكان ما
وبما ان السيد أوباما عاجز عن معرفة ما قد نسيه، او ما يكون قد فقده، او ربما ركنه في الرفوف العالية او في سلة المهملات، منذ ان صار رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، فإننا نتبرع له مجانا ونذكره بما قد نسيه او فقده، ليس فقط من اجل أوباما نفسه، ولكن خاصة من اجل  العالم ومن اجل امريكا ومن اجل المعتدى عليهم في العراق وفي الدول العربية الأخرى التي تعاني من ظلم الولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك نقول للسيد أوباما: نعم يا سيد أوباما، كل شيء يدل على انك قد اضعت ضميرك، او انك تنسى ان تأخذ معك هذا الضمير، عند قيامك بمهامك الرئاسية. وبما ان السيد أوباما قد فقد ضميره او نسي ان يأخذه معه حين تأدية واجباته الرئاسية فلا نتعجب نحن ان تأتي خيارات أوباما على غير ما يريده الله ويتمناه العباد. فمن ينسى ضميره لا يجد له عونا آخر يساعده في اموره السهلة والصعبة، اذ ان من يضيع ضميره ويفقده لابد ان ينسى انسانيته ايضا ومتطلباتها، فيأتي عمله السياسي عملا بعيدا عن الضمير وعن مطالب الانسانية، الأمر الذي يؤدي حتما الى الفشل العميق الذي نطلبه لأوباما من كل قلبنا قائلين: على نفسها جنت براقش، وذلك لكون من يعتدي على ضميره يعتدي على الانسانية ايضا، ومن يعتدي على الانسانية يعتدي على نفسه، لأن الانسانية تنتقم لذاتها من المعتدين عليها.

أوباما الحقيقي
لقد تكلمنا عن السيد أوباما المزوَّر والمضلل والذي يقول لمواطنيه وعبرهم يقول لنا ايضا بأنه سيغير ويبدل الاسلوب الخشن في سياسته، بالأسلوب الدبلوماسي الناعم الذي هو اسلوب الحوار. ولكن على أوباما ان يعرف بأننا، نحن العراقيين ونحن العرب، مؤمنون، وأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. فماذا جنينا من أوباما في بداية ولايته لكي نجنيه الآن منه في نهايتها؟ فالسيد أوباما لم يغير شيئا من الشر الذي ارتكبته الادارة الأمريكية السابقة، لا بل وسع دائرة الشر، لتشمل دولا عربية اخرى، مثل ليبيا وسوريا، وهدد بخلق الفوضى والانقسام في دول عربية أخرى، وشدد من التحريض على قتل العراقيين المقاومين للاحتلال تحت يافطة خبيثة وعدوانية وجبانة، هي يافطة مكافحة الارهاب.

ميكيافلية أوباما
اما اساس الجبن والنذالة هنا فيقوم باعتداء دولة قوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية على دولة ضعيفة بحجم العراق وحجم سوريا او ليبيا مثلا. كما ان ما يزيد في جبن الادارة الامريكية جبنا، وما يزيد في نذالتها نذالة هو ان الاعتداء يمارس الآن ضد شعب اعزل، لم يترك له العدو الأمريكي قطعة سلاح الا وفجرها ودمرها بغاية اضعاف دولة العروبة نفسها وتدميرها والاستيلاء على خيراتها. فإذا كانت تصفية اكثر من مائة وخمسين الف بعثي تصفية جسدية وقتل آلاف العراقيين وتهجير الملايين منهم من بيوتهم وديارهم وبلدانهم، سياسة مرنة وناعمة فكيف تكون السياسة الصلبة اذن، ايها الانسان فاقد الضمير؟ 
واقع أوباما الحقيقي
ويقينا، وبعد كل ما حققه السيد أوباما من مجازر مباشرة او غير مباشرة بحق المقاومين للاحتلال بغرض فرض الأمر الواقع عليهم، بشكل ميكيافلي دموي، فانه لم يعد ممكنا ان يتستر أوباما على جرائمه من خلال لون بشرته او من خلال بعض الأكاذيب المفضوحة والسمجة. ولذلك، وعلى الرغم من ان خطاب السيد أوباما وخطاب ادارته لا زال خطابا مراوغا وكاذبا، الا ان أوباما اخذ يصير اكثر وضوحا في خطاباته التي تقول ما معناه: ان امريكا لا تقبل ان يعود الارهاب ثانية الى العراق بسبب سياسة المتعاونين الخاطئة. اما هذا الكلام فليس له غير معنى واحد هو تحذير المتعاونين من عودة الوطنيين الى الحكم مجددا. اما القتل اليومي الذي يحدث في العراق، وسكوت الادارة الأمريكية عليه، فليس سوى لغة خطاب تقول للعراقيين الشرفاء: اما ان تخضعوا لنا وإما ان يستمر قتلكم اليومي بالشكل الذي ترونه. اما وصف المسئولين الأمريكان المقاومين بالأعداء فذلك يشكل قمة الغطرسة والوحشية، وهو يخالف ابسط بنود الأمم المتحدة التي توصي بالمحافظة على حياة وكرامة الشعوب المحتلة وعلى بلدانها. وليعلم أوباما بأن لغة التهديد ولغة التغيير تتعارضان تماما ولا تلتقيان مع بعضهما ابدان، لاسيما وأن هذا التهديد تهديد غير شرعي وغير انساني وغير شريف، لأنه تهديد الغاية منه احتفاظ امريكا بشكل غير مشروع بمكتسبات الغزو البربري الأمريكي.

هل قصَّرت يا سيد أوباما
وهنا نسأل السيد أوباما ونقول له بمرارة وباشمئزاز ايضا: ترى هل قصرت في قتل العراقيين يا سيد أوباما؟ الجواب كلا انت لم تقصر بقتل العراقيين ولا بإلحاق الأذى بهم، كما لم يقصر سلفك الشرير بذلك. ولكن ماذا جنيتم من عدوانكم غير خسارة ذاتكم وضياع هيبة دولتكم الباغية المعتدية؟ فأنتم في الحقيقة لم تصنعوا في العراق وفي العالم العربي محرقة ( هولوكوست ) واحدة بل محرقات عديدة حيث وصل عدد القتلى والجرحى والمشردين من دورهم وديارهم وأوطانهم عدة ملايين من العراقيين والعرب الآخرين. فإذا لم تكن هذه محرقة فكيف تكون المحرقة يا ترى، وإذا كنا لا نشبه فاعل هذه المحرقات بهتلر النازي القبيح فبمن نشبه اذن؟ بهولاكو؟ بجنكيزخان؟ بنيرون؟ ام بـ دراكولا؟ فنحن يا سيد أوباما قد عرفنا تماما من انت من باب تعرف على عدوك وقاتلك، فهلا تحاول صادقا ان تعرف من نحن وتعطينا حقنا، بأن تعيد الينا بلدنا وثرواتنا، لكي لا يكون حظك ومصيرك حظ جورج بوش الابن ومصيره؟ 

عبيد وأحرار
لو كان السيد أوباما انسانا حرا تخلص من عقده الأفريقية، لكان قد سعى الى تحقيق وحدة العالم الديمقراطية وأعطى داخل هذه الوحدة لكل ذي حق حقه، وصولا الى عولمة حقيقية وإنسانية. اما ما يجري للإنسان بقيادة أوباما الذي يرى في استعباد الآخرين امرا طبيعيا بسبب من عنصريته، فهو تقسيم العالم الى قسمين لا ثالث لهما وهو قسم الأحرار والعبيد. ولكن ترى هل بالتمنيات يحقق أوباما امنياته العنصرية وينقذ نفسه من الفشل المحتوم؟ تلك هي كل المسألة، اذ ما هو غير شرعي ومخالف للحق لا يمكن ان تشرعنه الأكاذيب؟


ليست هناك تعليقات:

تنويه من المحرر

تنويه من المحرر
وجهات نظر موقع شخصي تماماً لا يمثل أي جهة أو حزب أو منظمة، ولا ينتمي إلا للعراق وأمته العربية والإسلامية، وهو محمي بالقانون وبميثاق الشرف الصحفي ولايسمح بإعادة النشر إلا بشرط ذكر المصدر.. الكتاب يتحملون مسؤولية مقالاتهم، والناشر غير مسؤول عنها..